واشنطن تسدد أول ضربة موجعة للحوثيين منذ إطلاق «حارس الازدهار»

تدمير 3 زوارق وصاروخين... وبريطانيا تحمّل إيران المسؤولية

تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)
تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تسدد أول ضربة موجعة للحوثيين منذ إطلاق «حارس الازدهار»

تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)
تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)

أحبطت الولايات المتحدة عملية قرصنة حوثية جديدة، الأحد، وسددت للجماعة الموالية لإيران أول ضربة موجعة منذ إطلاق تحالف «حارس الازدهار» لحماية الملاحة في جنوب البحر الأحمر، لجهة تكبيدها عشرة مقاتلين كانوا على متن 3 زوارق تم إغراقها بينما فر زورق رابع.

وبينما أبلغت بريطانيا إيران المسؤولية عن منع هجمات الحوثيين التي بلغت نحو 24 هجوماً ضد سفن الشحن، أعلنت واشنطن أنها أسقطت، السبت، صاروخين كانا يستهدفان الناقلة الضخمة «ميرسك» عشية الأحد، في حين أحبطت عملية قرصنة للناقلة ذاتها صباح الأحد، وفق ما أعلنته القيادة الأميركية المركزية.

تساند المدمرات الأميركية في البحر الأحمر سفن الشحن (أ.ب)

في الأثناء، نقلت «صنداي تايمز» البريطانية أن لندن تستعد لضربات جوية إلى جانب واشنطن ضد بنك أهداف، وقد تكون العمليات في البحر أو داخل اليمن وفقا للصحيفة التي نقلت عن وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس قوله «إذا استمر الحوثيون في تهديد الأرواح والتجارة، فسنضطر إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والمناسبة».

وتعليقا على تكرار الهجمات الحوثية في جنوب البحر الأحمر قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: «هذه نتيجة طبيعية لتراخي المجتمع الدولي وتغاضيه عن عدم تنفيذ اتفاق استوكهولم الذي أتى أساسا كبديل سياسي بعد إيقاف عملية تحرير الحديدة من قبل الحكومة (اليمنية) الشرعية».

وزير الخارجية اليمني الدكتور عوض بن مبارك لدى حضوره اجتماعا لوزراء الخارجية العرب في جدة خلال شهر مايو 2023 (وزارة الخارجية اليمنية)

وذكّر الوزير اليمني بأن حكومته حذرت «مرارا وتكرارا (...) من خطورة السماح لمجموعة عقائدية مسلحة بتقويض الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وتهديد الملاحة الدولية»، ويرى أن «الحل الدائم والمستدام يتمثل في تنفيذ القرارات الدولية وتمكين الحكومة وقواتها من ممارسة واجبها السيادي في حماية سواحلها ومياهها الإقليمية».

عملية الأحد: مقتل عشرة حوثيين وفرار زورق

أكدت القيادة الأميركية المركزية، في بيان على منصة «إكس» تدمير 3 زوارق حوثية من أصل 4 حاول مسلحون حوثيون من خلالها قرصنة سفينة الحاويات العملاقة «ميرسك هانغشتو» في جنوب البحر الأحمر صباح الأحد.

وقال البيان إنه في تمام الساعة 6:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، أصدرت سفينة الحاويات «ميرسك هانغتشو» نداء استغاثة ثانياً في أقل من 24 ساعة تفيد بتعرضها لهجوم من قبل 4 قوارب صغيرة تابعة للحوثيين.

وأوضح البيان أن القوارب الصغيرة التي انطلقت من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، أطلقت النار على طاقم الخدمة وطلقات الأسلحة الصغيرة على سفينة «ميرسك هانغتشو»، ووصلت إلى مسافة 20 متراً من السفينة، وحاولت الصعود على متنها.

وفي حين رد فريق الأمن المتعاقد على السفينة بإطلاق النار على المهاجمين، استجابت المروحيات الأميركية لنداء الاستغاثة، وأثناء إصدار نداءات شفهية للقوارب الصغيرة، أطلقت القوارب النار على المروحيات التي ردت بإطلاق النار دفاعاً عن النفس، ما أدى إلى إغراق 3 من الزوارق الصغيرة الأربعة ومقتل أفراد الطاقم، وفر القارب الرابع من المنطقة، ولم تحدث أضرار في الأفراد أو المعدات الأميركية. وفق البيان.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر ملاحي في ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثييين (رفض الكشف عن اسمه) «مقتل عشرة حوثيين وإنقاذ اثنين أصيبوا في القصف الأميركي على الزوارق الحوثية التي كانت تريد توقيف سفينة قبالة الحديدة». وأكد مصدر ملاحي آخر من دون الكشف عن هويّته، حصيلة القتلى مشيرا إلى أن «أربعة ناجين وصلوا إلى الحديدة ومعهم جريحان نُقلا إلى مستشفى الصماد».

واعترفت الجماعة لاحقا بمقتل العناصر العشرة في بيان لكنها رفضت الاعتراف بهرب الزورق الرابع الذي يبدو أن على متنه مصابين.

وتزعم الجماعة الحوثية أنها تستهدف سفن الشحن المتجهة من وإلى إسرائيل، نصرة للفلسطينيين في غزة، وتهدد بمزيد من التصعيد الذي ترى فيه الحكومة اليمنية تهديداً لمسار السلام، وإغراقاً للبلاد في أزمات جديدة.

وجاءت عملية إحباط القرصنة الحوثية غداة إطلاق الحوثيين صاروخاً على السفينة نفسها، وتدمير صاروخين آخرين من قبل البحرية الأميركية.

وفي بيان للقيادة الأميركية المركزية، قالت فيه: في الساعة 8:30 مساءً بتوقيت صنعاء (عشية الأحد)، تعرضت سفينة الحاويات «ميرسك هانغتشو» لصاروخ أثناء عبورها جنوب البحر الأحمر، وطلبت سفينة الحاويات المملوكة/المدارة من قبل الدنمارك والتي ترفع علم سنغافورة المساعدة، كما ورد أنها صالحة للإبحار، ولم يبلغ عن وقوع إصابات.

وأثناء الرد، ذكر البيان، أن السفينة الأميركية «USS GRAVELY» أسقطت صاروخين باليستيين مضادين للسفن أُطْلِقَا من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. وهو الهجوم غير القانوني الثالث والعشرون الذي يشنه الحوثيون على الشحن، وفق البيان.

ونقلت وكالة أنباء دنماركية عن «ميرسك» قولها إنها ستوقف كل عمليات الإبحار عبر البحر الأحمر مدة 48 ساعة.

بريطانيا تحمل إيران المسؤولية

حمّل وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون إيران المسؤولية عن منع الهجمات في البحر الأحمر، ونقلت «رويترز» عنه أنه أبلغ نظيره الإيراني أن طهران تتحمل مسؤولية الهجمات بالبحر الأحمر، وأنه أوضح له أن بلاده يجب أن تشارك في مسؤولية منع هجمات الحوثيين.

وحتى 23 ديسمبر (كانون الأول) شنّ الحوثيون الموالون لإيران، أكثر من 100 هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت 10 سفن تجارية، وفق وزارة الدفاع الأميركية.

ولا تزال الجماعة الحوثية تحتجز الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» المدارة من شركة يابانية بعد قرصنتها في نوفمبر (تشرين الثاني) واعتقال طاقمها حيث حولتها إلى مزار لأتباعها.

أحدث الهجمات

في 29 ديسمبر ذكرت قيادة البحرية الأميركية عبر حسابها في «إكس» أنها أسقطت طائرة مسيّرة وصاروخاً باليستياً مضاداً للسفن أطلقتهما الجماعة الحوثية في اليمن، نافية حدوث أي ضرر لأي من السفن الـ18 الموجودة في المنطقة جراء الهجوم الحوثي الذي قالت إنه الـ22 من الهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد سفن دولية منذ 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي 26 ديسمبر قالت هيئة عمليات التجارة البحرية بالمملكة المتحدة، في تقرير استشاري، إنه جرى رصد طائرتين دون طيار قبل وقوع انفجارين على مسافة 5 أميال بحرية من سفينة تقع على مسافة 50 ميلاً بحرياً غرب الحديدة على الساحل الغربي لليمن.

وقالت الهيئة - وفق ما نقلته «رويترز» - إنه في حادث منفصل على ما يبدو سُمع دوي انفجارات، وشوهدت صواريخ على مسافة 4 أميال بحرية من سفينة على مسافة 60 ميلاً بحرياً من الحديدة.

وفي 24 ديسمبر قالت واشنطن إنها أسقطت 4 مسيّرات حوثية كانت تستهدف إحدى مدمراتها، وإن صاروخين استهدفا ممرات الملاحة، حيث أبلغت سفينتان بتعرضهما للهجوم من دون وقوع أضرار.

استغلت الجماعة الحوثية حرب إسرائيل على غزة لحشد مجندين جدد وجمع الأموال (رويترز)

وفي المقابل، زعم المتحدث باسم جماعة الحوثيين، محمد عبد السلام، أن بارجة أميركية فتحت النار لإسقاط طائرة استطلاع تابعة لجماعته، وأن صاروخاً أميركياً انفجر قرب سفينة تابعة للغابون كانت متجهة إلى جنوب البحر الأحمر بعدما أبحرت من روسيا.

وفي 19 ديسمبر حاول مجهولون، يعتقد أنهم على صلة بالجماعة الحوثية في اليمن تنفيذ عمليات قرصنة جديدة ضد سفينتين على الأقل، وذلك غداة إعلان واشنطن تشكيل تحالف متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر (حارس الازدهار). وفي اليوم نفسه تبنت الجماعة المدعومة من إيران هجومين جديدين بطائرات مُسيَّرة على ناقلتين في البحر الأحمر.

وفي 16 ديسمبر قالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، إن مدمرة أميركية مزودة بصواريخ موجهة أسقطت 14 طائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي باليمن في البحر الأحمر.

في 14 ديسمبر، أشارت هيئة عمليات التجارة، التابعة لـ«البحرية» البريطانية، إلى ورود تقارير عن حادثة بالقرب من ميناء الحديدة اليمني، وقالت في بيان على منصة «إكس»، إن الحادثة وقعت على مسافة 60 ميلاً بحرياً جنوب غربي ميناء الحديدة.

وقبل ساعات، من ذلك أفادت الهيئة نفسها بتلقّيها تقارير بوقوع حادثة شمال ميناء المخا اليمني، بالقرب من مضيق باب المندب، وفي الواقعتين، نصحت الهيئة السفن المارّة في المنطقة بتوخي الحذر والإبلاغ عن أي أنشطة مثيرة للريبة.

مدفع مدمرة أميركية تشارك في حماية الملاحة في البحر الأحمر (أ.ب)

في 11 ديسمبر قالت وزارة الدفاع الفرنسية إن الفرقاطة الفرنسية «فريم لانجدوك» اعترضت ودمرت طائرة مسيرة كانت تهدد ناقلة النفط النرويجية «ستريندا» ضمن هجوم جوي معقد انطلق من اليمن.

وأوضحت أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق على متن الناقلة التي تبحر تحت العلم النرويجي.، في حين ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن ناقلة النفط «ستريندا» أصيبت بصاروخ مجنّح أُطلق من اليمن من منطقة يسيطر عليها الحوثيون، مشيرة إلى أنّ السفينة أبلغت عن وقوع «أضرار تسبّبت في نشوب حريق على متنها»، مؤكّدة أنّ مدمّرة تابعة للبحرية الأميركية لبّت نداء استغاثة أطلقته السفينة، ومدّت لها يد العون.

وفي 10 ديسمبر أسقطت فرقاطة فرنسيّة مُسيّرتَين في البحر الأحمر كانتا متجهتين نحوها انطلاقاً من سواحل اليمن، وفق ما أعلنت هيئة أركان الجيوش الفرنسية.

وقالت الهيئة في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، إن الفرقاطة متعددة المهام «لانغدوك» العاملة في البحر الأحمر «اعترضت هذين التهديدين المحددين ودمرتهما».


مقالات ذات صلة

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

العالم العربي مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

الجيش اليمني يواجه موجة التصعيد الحوثي للأسبوع الرابع بأكثر من 400 عملية استهدفت مواقع وتعزيزات وقيادات، فيما دفعت هجمات الجماعة عشرات الأسر إلى النزوح...

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي اللجان المجتمعية في عدن تعزز التواصل بين النازحين والجهات المعنية (إعلام محلي)

نازحو عدن ينتقلون من التلقي إلى المشاركة المجتمعية

تمنح اللجان المجتمعية في مواقع النزوح بعدن السكان دوراً أكبر في تحديد احتياجاتهم وتنظيم الخدمات، مستفيدة من التدريب لتعزيز مشاركتهم في إدارة مخيماتهم...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أم يمنية في مستشفى رفقة طفلتها المصابة جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)

حصيلة دامية لانتهاكات الحوثيين بحق اليمنيين

وثقت منظمات يمنية عشرات الآلاف من القتلى والجرحى جراء انتهاكات الحوثيين، إلى جانب آلاف الانتهاكات بحق المساجد والأئمة، وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية التصعيد العسكري بدأت احتفالاتها بالمولد النبوي (أ.ب)

الحوثيون يوظفون احتفالاتهم بالمولد النبوي للتعبئة العسكرية

لا يكتفي الحوثيون بتوظيف احتفالاتهم بالمولد النبوي لتعزيز حضورهم؛ بل يوسّعون الفعاليات إلى تجنيد مباشر للمقاتلين نحو الجبهات بالتزامن مع التصعيد العسكري.

وضاح الجليل (عدن)

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
TT

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

وتلك المناورة الثانية من نوعها خلال عامين بين مصر والصين، وتعد بمثابة دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين البلدين، وفق ما يرى خبير عسكري واستراتيجي مصري، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، معتقداً أنها قد تمتد إلى تعاون عسكري أوسع لاحقاً في إطار تنويع مصر مصادر التصنيع العسكري.

ومساء السبت، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية، حسب البيان المصري.

وفي 14 أغسطس (آب) الحالي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، في مؤتمر صحافي، إن تلك المناورات ستختتم أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، لافتاً إلى أنها ثاني تدريب مشترك بين القوات الجوية في البلدين.

وحسب المتحدث الصيني، ستركز المناورات على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ القتالية، فضلاً عن تدريبات على توظيف القوات، مؤكداً أن التدريب المشترك سيواصل تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة التقليدية، ويعمق التعاون العملي بين الجيشين، ويسهم في تحقيق السلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي.

وكانت النسخة الأولى في أبريل (نيسان) 2025، تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وقد أجريت في إحدى القواعد الجوية المصرية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة.

دفعة للعلاقات العسكرية

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التدريب يسهم بشكل مباشر في تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين، مؤكداً أن استمرار انعقاد نسخ «نسور الحضارة» يعكس نجاح التدريب الأول، خصوصاً أن وصول طائرات صينية إلى مصر لإجراء تدريب مشترك دليل على أن بكين تحقق استفادة كبيرة جداً من هذا التعاون.

وشدد فرج على ضرورة وضع هذا التعاون في إطاره الطبيعي، باعتباره ضمن سياق العلاقات العسكرية المصرية مع مختلف دول العالم، قائلاً: «يجب ألا نحمّل هذا التدريب أكثر من حجمه، فمصر معروفة بتنوع علاقاتها، وهي أكثر دولة في العالم تجري تدريبات مشتركة، حيث نستفيد نحن وتستفيد الدول الأخرى أيضاً».

تعاون يتسع

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري مسار قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J-10C مزودة بصواريخ جو- جو بعيدة المدى.

وقالت المصادر العبرية وقتها، إن ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو-جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، حيث ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها.

تلا ذلك حديث مجلة ناشونال إنترست الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول)، عن أن مصر لجأت إلى الصين لصُنع أسطول متطوّر من الطائرات المسيّرة، في خطوة تهدف إلى مواجهة تصرفات إسرائيل العدوانية على حدودها الشرقية.

وحول ما يثار عن ارتباط هذه المناورات بصفقات تسليح معينة، أشار فرج إلى أن الحديث عن شراء طائرات من طراز جي 10 أو غيرها أمر يقع خارج نطاق المناورة الحالية، مؤكداً أن «المناورة ليست لها علاقة بهذا الأمر».

ولفت إلى أن العلاقات العسكرية المصرية الصينية تتجه نحو مزيد من الشراكة الأكبر، لا سيما في ظل التعاون القائم في مجال الطائرات المسيرة التي يتم تصنيعها محلياً في مصر، مؤكداً أن هناك مزيداً من التعاون العسكري في مجال التدريب المشترك، وفي مجال التصنيع الحربي المشترك.

وعلاقات مصر والصين لها تاريخ قديم، وفي مايو (أيار) الماضي، احتفلت مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو 1956، حين بادرت مصر إلى أن تكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، في مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية – الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».


«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
TT

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقرار قواته، لصالح الجيش الفيدرالي الصومالي.

وقال العقيد علي أحمد إسماعيل، المعروف بـ«أشكاتو»، والمنشق مؤخراً، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الإقليم الانفصالي «لم يعد لديها أي تمثيل عسكري محلي من أبناء مناطق سول وسناغ وتوغدير»، المتنازع عليها مع ولاية «الشمال الشرقي».

العقيد أشكاتو مع جنوده (مقطع من فيديو يتحدث فيه إلى قواته)

وتشكلت «ولاية شمال شرقي الصومال»، قبل نحو عام فقط، وتطالب ببعض المناطق الشرقية من «أرض الصومال».

ووفق أشكاتو، فإن «الوحدة العسكرية التي كان يقودها كانت آخر قوة من أبناء تلك المناطق داخل قوات الإقليم قبل انتقالها إلى صفوف الجيش الفيدرالي الصومالي».

وأوضح أشكاتو أن «الانشقاق لم يكن مجرد انتقال محدود لعدد من الجنود، بل جاء نتيجة اختيارهم الوقوف إلى جانب سكان مناطقهم وعائلاتهم»، مضيفاً: «كنا آخر فصيل متبقياً لدى أرض الصومال من محافظات المنطقة الشمالية الشرقية... واخترنا أن نوحد صفوفنا مع عائلاتنا وأهلنا في منطقتنا، وننضم إلى الشمال الشرقي».

من رأى ليس كمن سمع!

وفي ردّه على تقارير قلّلت من حجم القوات المنشقة، قال إن «أهمية الخطوة لا تقاس بعدد الأفراد المنشقين». وأضاف قائلاً: «ليس الخبر كالمعاينة، ومن رأى ليس كمن سمع!».

وكشف النقاب عن أن أفراد وحدته أنهوا إجراءات التسجيل والدمج ضمن قوات الجيش الصومالي، قائلاً إنهم «سُجلوا في تعداد الجيش، ومررنا جميعاً للتنظيم، وانضممنا إلى الجيش الفيدرالي كوحدة نظامية»، لافتاً إلى أن «الجزء المتبقي سيجري تسجيله لاحقاً».

وأضاف: «لم يتبقَ في أرض الصومال أي تمثيل عسكري أو وجود عسكري لمناطقنا، كنت آخر وحدة موجودة معهم، واخترت الشمال الشرقي».

وميّز بين وجود قوات «أرض الصومال» في مناطقها التقليدية وبين قدرتها على تمثيل أو السيطرة على المناطق التي ينتمي إليها.

امتداد المجتمعات المحلية

وتعود جذور التوتر في محافظات سول وسناغ وأجزاء من توغدير (منطقة عَين)، حيث يدعى «إقليم أرض الصومال» سيطرته على هذه المناطق، ضمن حدود محمية الصومال البريطانية السابقة التي أعلنت استقلالها عام 1991. أما ولاية شمال شرقي الصومال، التي تطورت محلياً واعترفت بها الحكومة الفيدرالية العام الماضي، فتراها امتداداً لمجتمعاتها المحلية، خاصة عشيرة الدولباهانتي.

وبعد قتال عنيف عام 2023، انسحبت قوات الإقليم من لاسعانود ومناطق واسعة من سول، وبقيت خطوط التماس متوترة في سناغ ومحيط بوهودلي، حيث شهدت المنطقة منذ ذلك الحين انشقاقات متبادلة على المستويين السياسي والعسكري.

ونفى أشكاتو أي علاقة مباشرة بين قرار انشقاقه والتطبيع مع إسرائيل، موضحاً: «ليست هناك علاقة مباشرة بين قراري والتطبيع مع إسرائيل». وأضاف: «لكن لن يكون هناك تطبيع في شمال شرقي الصومال مع أي جهة لا نريدها».

إسرائيل... وزيارة واشنطن

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها باستقلال الإقليم، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، حيث تم تبادل السفراء وفتح سفارة لأرض الصومال في القدس، وزيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم، فإنه لم يسفر حتى الآن عن موجة اعترافات دولية.

وبحسب تقارير محلية، فإنه من المزمع أن يتوجه رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى العاصمة الأميركية واشنطن الشهر المقبل، ضمن وفد كبير يهدف إلى تعزيز فرص الاعتراف الأميركي بالإقليم.

وحاول العقيد أشكاتو تقديم انشقاقه باعتباره قراراً سياسياً واجتماعياً مرتبطاً بالانتماء إلى سكان المنطقة، قائلاً إن «أبناء مناطق سول وسناغ اختاروا بناء كيانهم السياسي الخاص»، داعياً أي شخصيات أو أفراد ما زالوا يتلقون رواتب من هياكل تابعة لأرض الصومال إلى الانضمام إلى ولاية شمال شرقي الصومال.

وبينما رحّبت ولاية شمال شرقي الصومال بالخطوة، لم يصدر عن سلطات أرض الصومال أي موقف رسمي حتى الآن. وبحسب رواية أشكاتو، فإن «الانشقاق قد يمثل أكثر من مجرد خسارة عسكرية محدودة، وقد يكون مؤشراً على مشكلة أعمق تواجه أرض الصومال في الشرق، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها في مناطق متنازع عليها من دون قاعدة محلية عسكرية وسياسية تستطيع الاعتماد عليها».


للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
TT

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)

دخلت أحدث موجة من التصعيد الحوثي العسكري أسبوعها الرابع، مع اتساع نطاق العمليات على امتداد خطوط التماس، بالتزامن مع استهداف مناطق سكنية ومواقع للنازحين، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ردها على هجمات الجماعة المدعومة من إيران، ونفذت، وفق ما أعلنت، أكثر من 400 عملية خلال موجة التصعيد الحالية، شملت استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية واستهداف مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، إلى جانب إحباط محاولات التسلل.

وشهدت التطورات الميدانية خلال الساعات الـ24 الأخيرة نمطاً أقل نشاطاً؛ إذ اقتصر الأمر على تبادل القصف وعمليات الرصد والاستهداف على أكثر من جبهة؛ من مأرب والجوف شرقاً، إلى الحديدة وباب المندب والساحل الغربي، وسط مؤشرات على استمرار الجماعة في تهديدها العسكري ورفع مستوى المخاطر على المدنيين والممرات البحرية.

وفي شمال غربي وجنوب مأرب، استهدفت مدفعية القوات المسلحة اليمنية مواقع وثكنات تابعة للحوثيين، في إطار الرد على تحركات الجماعة وتصعيدها على خطوط التماس. وفي جبهة البرح بالساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية، في وقت تواصل فيه الجماعة تحريك عناصرها ووسائلها القتالية في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي شرق الجوف اليمنية، استهدفت الجماعة بصاروخ باليستي محيط مناطق تضم مخيمات للنازحين والبدو الرحل؛ مما يضيف تهديداً جديداً على السكان المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف هشة. وفق ما نقله الإعلام العسكري.

وبالتوازي مع العمليات البرية، كثفت القوات الحكومية عمليات الرصد والاستطلاع والاستهداف، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق ملاحقة قيادات حوثيين وتحركاتهم، إلى جانب استهداف تعزيزات ومواقع وتحصينات تابعة للجماعة في عدد من الجبهات.

تعقب القيادات

أظهرت المشاهد التي بثتها القوات المسلحة اليمنية عمليات تعقب بواسطة طائرات مسيّرة لقيادات حوثيين، قالت إنها تمكنت من استهدافهم، إضافة إلى عمليات استهداف لعربات عسكرية وتحركات وتعزيزات، في نمط يعكس توسع الاعتماد على الطائرات المسيّرة في مراقبة ساحة المعركة وتحديد الأهداف، على نحو بات أوسع حضوراً في هذه الموجة من التصعيد.

كما بث الإعلام العسكري اليمني مشاهد لعمليات استهداف تحصينات ومواقع وآليات عسكرية تابعة للحوثيين، في إطار ما تصفه القوات الحكومية بأنه رد متواصل على التصعيد الذي بدأ قبل نحو 20 يوماً، ولم يعد مقتصراً على جبهة واحدة.

جانب من استعراض القوات المسلحة اليمنية طيرانها المسيّر (إكس)

وتقول القوات الحكومية إن حصيلة عملياتها خلال هذه الفترة تجاوزت 400 عملية في عموم مناطق التماس، مستخدمة الطائرات المسيّرة والمدفعية ووسائل الاستطلاع، بالتوازي مع التصدي لمحاولات التسلل والهجمات الحوثية على مواقعها.

ويبرز الساحل الغربي اليمني بوصفه أحد أكبر مسارح التصعيد تأثراً، خصوصاً مع استمرار القصف الحوثي على المناطق السكنية وتحركات الجماعة البحرية في محيط باب المندب.

في الأثناء، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية العثور على لغم بحري تابع للحوثيين في باب المندب، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ، في تطور يسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تمثلها الأنشطة الحوثية في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وعلى اليابسة، قالت مصادر محلية إن مدنيين اثنين أصيبا بشظايا قذائف «هاون» أطلقتها الجماعة على منطقة الحيمة الساحلية في مديرية التحيتا جنوب الحديدة، في أحدث مثال على امتداد القصف إلى المناطق المأهولة بالسكان.

أثر أوسع

في ظل هذه التطورات الميدانية كان الأثر الأوسع للتصعيد يظهر في موجات النزوح المتواصلة من القرى الواقعة قرب خطوط التماس، خصوصاً في الساحل الغربي.

ففي منطقة دُباس شمال مديرية حيس (جنوب الحديدة)، أجبرت الهجمات الحوثية أكثر من 100 أسرة على مغادرة منازلها، بعد تصاعد القصف المدفعي والصاروخي واستهداف المناطق السكنية، بالتزامن مع زراعة الألغام والعبوات في محيط القرى.

يمني داخل مستشفى يحمل طفلة مصابة في هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في حيس، إبراهيم ناصر مشهور، إن التصعيد الحوثي المتواصل شمال المديرية تسبب في نزوح 104 أسر منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، داعياً الحكومة والمنظمات المحلية والدولية إلى الإسراع في توفير المأوى والغذاء والدواء، خصوصاً للأطفال.

واضطرت الأسر النازحة، وفق المصادر المحلية، إلى الاحتماء في مناطق جبلية وعرة وتحت الصخور الكبيرة، بعد أن فقدت منازلها ومصادر رزقها؛ في حين تسبب القصف في نفوق عدد من المواشي التي تعتمد عليها الأسر في معيشتها.

ولا تقف تداعيات التصعيد عند حدود دُباس، إذ تحدث مسؤولون محليون عن وصول عشرات الأسر يومياً إلى حيس من مناطق في مديريتي الجراحي وجبل راس، بعد تعرضها لضغوط أمنية وعسكرية دفعتها إلى مغادرة منازلها.

وقال نائب مدير «مكتب حقوق الإنسان» في محافظة الحديدة، غالب القديمي، إن الحوثيين يمارسون تهجيراً قسرياً بحق سكان قرى جنوب الجراحي وجبل راس، ويجبرون السكان تحت تهديد السلاح على مغادرة منازلهم، التي يحولونها لاحقاً، وفق إفادته، مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.