واشنطن تسدد أول ضربة موجعة للحوثيين منذ إطلاق «حارس الازدهار»

تدمير 3 زوارق وصاروخين... وبريطانيا تحمّل إيران المسؤولية

تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)
تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تسدد أول ضربة موجعة للحوثيين منذ إطلاق «حارس الازدهار»

تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)
تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)

أحبطت الولايات المتحدة عملية قرصنة حوثية جديدة، الأحد، وسددت للجماعة الموالية لإيران أول ضربة موجعة منذ إطلاق تحالف «حارس الازدهار» لحماية الملاحة في جنوب البحر الأحمر، لجهة تكبيدها عشرة مقاتلين كانوا على متن 3 زوارق تم إغراقها بينما فر زورق رابع.

وبينما أبلغت بريطانيا إيران المسؤولية عن منع هجمات الحوثيين التي بلغت نحو 24 هجوماً ضد سفن الشحن، أعلنت واشنطن أنها أسقطت، السبت، صاروخين كانا يستهدفان الناقلة الضخمة «ميرسك» عشية الأحد، في حين أحبطت عملية قرصنة للناقلة ذاتها صباح الأحد، وفق ما أعلنته القيادة الأميركية المركزية.

تساند المدمرات الأميركية في البحر الأحمر سفن الشحن (أ.ب)

في الأثناء، نقلت «صنداي تايمز» البريطانية أن لندن تستعد لضربات جوية إلى جانب واشنطن ضد بنك أهداف، وقد تكون العمليات في البحر أو داخل اليمن وفقا للصحيفة التي نقلت عن وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس قوله «إذا استمر الحوثيون في تهديد الأرواح والتجارة، فسنضطر إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والمناسبة».

وتعليقا على تكرار الهجمات الحوثية في جنوب البحر الأحمر قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: «هذه نتيجة طبيعية لتراخي المجتمع الدولي وتغاضيه عن عدم تنفيذ اتفاق استوكهولم الذي أتى أساسا كبديل سياسي بعد إيقاف عملية تحرير الحديدة من قبل الحكومة (اليمنية) الشرعية».

وزير الخارجية اليمني الدكتور عوض بن مبارك لدى حضوره اجتماعا لوزراء الخارجية العرب في جدة خلال شهر مايو 2023 (وزارة الخارجية اليمنية)

وذكّر الوزير اليمني بأن حكومته حذرت «مرارا وتكرارا (...) من خطورة السماح لمجموعة عقائدية مسلحة بتقويض الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وتهديد الملاحة الدولية»، ويرى أن «الحل الدائم والمستدام يتمثل في تنفيذ القرارات الدولية وتمكين الحكومة وقواتها من ممارسة واجبها السيادي في حماية سواحلها ومياهها الإقليمية».

عملية الأحد: مقتل عشرة حوثيين وفرار زورق

أكدت القيادة الأميركية المركزية، في بيان على منصة «إكس» تدمير 3 زوارق حوثية من أصل 4 حاول مسلحون حوثيون من خلالها قرصنة سفينة الحاويات العملاقة «ميرسك هانغشتو» في جنوب البحر الأحمر صباح الأحد.

وقال البيان إنه في تمام الساعة 6:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، أصدرت سفينة الحاويات «ميرسك هانغتشو» نداء استغاثة ثانياً في أقل من 24 ساعة تفيد بتعرضها لهجوم من قبل 4 قوارب صغيرة تابعة للحوثيين.

وأوضح البيان أن القوارب الصغيرة التي انطلقت من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، أطلقت النار على طاقم الخدمة وطلقات الأسلحة الصغيرة على سفينة «ميرسك هانغتشو»، ووصلت إلى مسافة 20 متراً من السفينة، وحاولت الصعود على متنها.

وفي حين رد فريق الأمن المتعاقد على السفينة بإطلاق النار على المهاجمين، استجابت المروحيات الأميركية لنداء الاستغاثة، وأثناء إصدار نداءات شفهية للقوارب الصغيرة، أطلقت القوارب النار على المروحيات التي ردت بإطلاق النار دفاعاً عن النفس، ما أدى إلى إغراق 3 من الزوارق الصغيرة الأربعة ومقتل أفراد الطاقم، وفر القارب الرابع من المنطقة، ولم تحدث أضرار في الأفراد أو المعدات الأميركية. وفق البيان.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر ملاحي في ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثييين (رفض الكشف عن اسمه) «مقتل عشرة حوثيين وإنقاذ اثنين أصيبوا في القصف الأميركي على الزوارق الحوثية التي كانت تريد توقيف سفينة قبالة الحديدة». وأكد مصدر ملاحي آخر من دون الكشف عن هويّته، حصيلة القتلى مشيرا إلى أن «أربعة ناجين وصلوا إلى الحديدة ومعهم جريحان نُقلا إلى مستشفى الصماد».

واعترفت الجماعة لاحقا بمقتل العناصر العشرة في بيان لكنها رفضت الاعتراف بهرب الزورق الرابع الذي يبدو أن على متنه مصابين.

وتزعم الجماعة الحوثية أنها تستهدف سفن الشحن المتجهة من وإلى إسرائيل، نصرة للفلسطينيين في غزة، وتهدد بمزيد من التصعيد الذي ترى فيه الحكومة اليمنية تهديداً لمسار السلام، وإغراقاً للبلاد في أزمات جديدة.

وجاءت عملية إحباط القرصنة الحوثية غداة إطلاق الحوثيين صاروخاً على السفينة نفسها، وتدمير صاروخين آخرين من قبل البحرية الأميركية.

وفي بيان للقيادة الأميركية المركزية، قالت فيه: في الساعة 8:30 مساءً بتوقيت صنعاء (عشية الأحد)، تعرضت سفينة الحاويات «ميرسك هانغتشو» لصاروخ أثناء عبورها جنوب البحر الأحمر، وطلبت سفينة الحاويات المملوكة/المدارة من قبل الدنمارك والتي ترفع علم سنغافورة المساعدة، كما ورد أنها صالحة للإبحار، ولم يبلغ عن وقوع إصابات.

وأثناء الرد، ذكر البيان، أن السفينة الأميركية «USS GRAVELY» أسقطت صاروخين باليستيين مضادين للسفن أُطْلِقَا من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. وهو الهجوم غير القانوني الثالث والعشرون الذي يشنه الحوثيون على الشحن، وفق البيان.

ونقلت وكالة أنباء دنماركية عن «ميرسك» قولها إنها ستوقف كل عمليات الإبحار عبر البحر الأحمر مدة 48 ساعة.

بريطانيا تحمل إيران المسؤولية

حمّل وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون إيران المسؤولية عن منع الهجمات في البحر الأحمر، ونقلت «رويترز» عنه أنه أبلغ نظيره الإيراني أن طهران تتحمل مسؤولية الهجمات بالبحر الأحمر، وأنه أوضح له أن بلاده يجب أن تشارك في مسؤولية منع هجمات الحوثيين.

وحتى 23 ديسمبر (كانون الأول) شنّ الحوثيون الموالون لإيران، أكثر من 100 هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت 10 سفن تجارية، وفق وزارة الدفاع الأميركية.

ولا تزال الجماعة الحوثية تحتجز الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» المدارة من شركة يابانية بعد قرصنتها في نوفمبر (تشرين الثاني) واعتقال طاقمها حيث حولتها إلى مزار لأتباعها.

أحدث الهجمات

في 29 ديسمبر ذكرت قيادة البحرية الأميركية عبر حسابها في «إكس» أنها أسقطت طائرة مسيّرة وصاروخاً باليستياً مضاداً للسفن أطلقتهما الجماعة الحوثية في اليمن، نافية حدوث أي ضرر لأي من السفن الـ18 الموجودة في المنطقة جراء الهجوم الحوثي الذي قالت إنه الـ22 من الهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد سفن دولية منذ 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي 26 ديسمبر قالت هيئة عمليات التجارة البحرية بالمملكة المتحدة، في تقرير استشاري، إنه جرى رصد طائرتين دون طيار قبل وقوع انفجارين على مسافة 5 أميال بحرية من سفينة تقع على مسافة 50 ميلاً بحرياً غرب الحديدة على الساحل الغربي لليمن.

وقالت الهيئة - وفق ما نقلته «رويترز» - إنه في حادث منفصل على ما يبدو سُمع دوي انفجارات، وشوهدت صواريخ على مسافة 4 أميال بحرية من سفينة على مسافة 60 ميلاً بحرياً من الحديدة.

وفي 24 ديسمبر قالت واشنطن إنها أسقطت 4 مسيّرات حوثية كانت تستهدف إحدى مدمراتها، وإن صاروخين استهدفا ممرات الملاحة، حيث أبلغت سفينتان بتعرضهما للهجوم من دون وقوع أضرار.

استغلت الجماعة الحوثية حرب إسرائيل على غزة لحشد مجندين جدد وجمع الأموال (رويترز)

وفي المقابل، زعم المتحدث باسم جماعة الحوثيين، محمد عبد السلام، أن بارجة أميركية فتحت النار لإسقاط طائرة استطلاع تابعة لجماعته، وأن صاروخاً أميركياً انفجر قرب سفينة تابعة للغابون كانت متجهة إلى جنوب البحر الأحمر بعدما أبحرت من روسيا.

وفي 19 ديسمبر حاول مجهولون، يعتقد أنهم على صلة بالجماعة الحوثية في اليمن تنفيذ عمليات قرصنة جديدة ضد سفينتين على الأقل، وذلك غداة إعلان واشنطن تشكيل تحالف متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر (حارس الازدهار). وفي اليوم نفسه تبنت الجماعة المدعومة من إيران هجومين جديدين بطائرات مُسيَّرة على ناقلتين في البحر الأحمر.

وفي 16 ديسمبر قالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، إن مدمرة أميركية مزودة بصواريخ موجهة أسقطت 14 طائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي باليمن في البحر الأحمر.

في 14 ديسمبر، أشارت هيئة عمليات التجارة، التابعة لـ«البحرية» البريطانية، إلى ورود تقارير عن حادثة بالقرب من ميناء الحديدة اليمني، وقالت في بيان على منصة «إكس»، إن الحادثة وقعت على مسافة 60 ميلاً بحرياً جنوب غربي ميناء الحديدة.

وقبل ساعات، من ذلك أفادت الهيئة نفسها بتلقّيها تقارير بوقوع حادثة شمال ميناء المخا اليمني، بالقرب من مضيق باب المندب، وفي الواقعتين، نصحت الهيئة السفن المارّة في المنطقة بتوخي الحذر والإبلاغ عن أي أنشطة مثيرة للريبة.

مدفع مدمرة أميركية تشارك في حماية الملاحة في البحر الأحمر (أ.ب)

في 11 ديسمبر قالت وزارة الدفاع الفرنسية إن الفرقاطة الفرنسية «فريم لانجدوك» اعترضت ودمرت طائرة مسيرة كانت تهدد ناقلة النفط النرويجية «ستريندا» ضمن هجوم جوي معقد انطلق من اليمن.

وأوضحت أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق على متن الناقلة التي تبحر تحت العلم النرويجي.، في حين ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن ناقلة النفط «ستريندا» أصيبت بصاروخ مجنّح أُطلق من اليمن من منطقة يسيطر عليها الحوثيون، مشيرة إلى أنّ السفينة أبلغت عن وقوع «أضرار تسبّبت في نشوب حريق على متنها»، مؤكّدة أنّ مدمّرة تابعة للبحرية الأميركية لبّت نداء استغاثة أطلقته السفينة، ومدّت لها يد العون.

وفي 10 ديسمبر أسقطت فرقاطة فرنسيّة مُسيّرتَين في البحر الأحمر كانتا متجهتين نحوها انطلاقاً من سواحل اليمن، وفق ما أعلنت هيئة أركان الجيوش الفرنسية.

وقالت الهيئة في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، إن الفرقاطة متعددة المهام «لانغدوك» العاملة في البحر الأحمر «اعترضت هذين التهديدين المحددين ودمرتهما».


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

العالم العربي العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

العليمي يدعو للتسامح والشراكة الوطنية في خطاب العيد، مؤكداً تحسن مؤشرات الاستقرار، ومشدداً على دعم إقليمي لليمن وضرورة توحيد الصف لاستعادة الدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

أطلقت الأمم المتحدة خطة استجابة إنسانية لليمن بـ2.16 مليار دولار بوقت تشير فيه التقارير إلى أن 22.3 مليون شخص بحاجة للمساعدة مع تصاعد النزوح وتفاقم أزمة الغذاء.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

تفاقم الغلاء وانهيار القدرة الشرائية يحولان عيد الفطر في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مناسبة باهتة وسط ركود الأسواق وتراجع المساعدات وتصاعد حجم الإتاوات والجبايات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

«الأمم المتحدة» تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية باليمن مع حاجة 22.3 مليون شخص للمساعدات، وسط فجوة تمويلية وتحديات وصول تعرقل إنقاذ ملايين المهددين بالجوع والمرض

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين «الجماعة» وتنظيمات إرهابية

محمد ناصر (عدن)

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».