واشنطن تسدد أول ضربة موجعة للحوثيين منذ إطلاق «حارس الازدهار»

تدمير 3 زوارق وصاروخين... وبريطانيا تحمّل إيران المسؤولية

تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)
تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تسدد أول ضربة موجعة للحوثيين منذ إطلاق «حارس الازدهار»

تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)
تهدد الهجمات في البحر الأحمر بإعاقة تدفق التجارة الدولية (أ.ف.ب)

أحبطت الولايات المتحدة عملية قرصنة حوثية جديدة، الأحد، وسددت للجماعة الموالية لإيران أول ضربة موجعة منذ إطلاق تحالف «حارس الازدهار» لحماية الملاحة في جنوب البحر الأحمر، لجهة تكبيدها عشرة مقاتلين كانوا على متن 3 زوارق تم إغراقها بينما فر زورق رابع.

وبينما أبلغت بريطانيا إيران المسؤولية عن منع هجمات الحوثيين التي بلغت نحو 24 هجوماً ضد سفن الشحن، أعلنت واشنطن أنها أسقطت، السبت، صاروخين كانا يستهدفان الناقلة الضخمة «ميرسك» عشية الأحد، في حين أحبطت عملية قرصنة للناقلة ذاتها صباح الأحد، وفق ما أعلنته القيادة الأميركية المركزية.

تساند المدمرات الأميركية في البحر الأحمر سفن الشحن (أ.ب)

في الأثناء، نقلت «صنداي تايمز» البريطانية أن لندن تستعد لضربات جوية إلى جانب واشنطن ضد بنك أهداف، وقد تكون العمليات في البحر أو داخل اليمن وفقا للصحيفة التي نقلت عن وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس قوله «إذا استمر الحوثيون في تهديد الأرواح والتجارة، فسنضطر إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والمناسبة».

وتعليقا على تكرار الهجمات الحوثية في جنوب البحر الأحمر قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: «هذه نتيجة طبيعية لتراخي المجتمع الدولي وتغاضيه عن عدم تنفيذ اتفاق استوكهولم الذي أتى أساسا كبديل سياسي بعد إيقاف عملية تحرير الحديدة من قبل الحكومة (اليمنية) الشرعية».

وزير الخارجية اليمني الدكتور عوض بن مبارك لدى حضوره اجتماعا لوزراء الخارجية العرب في جدة خلال شهر مايو 2023 (وزارة الخارجية اليمنية)

وذكّر الوزير اليمني بأن حكومته حذرت «مرارا وتكرارا (...) من خطورة السماح لمجموعة عقائدية مسلحة بتقويض الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وتهديد الملاحة الدولية»، ويرى أن «الحل الدائم والمستدام يتمثل في تنفيذ القرارات الدولية وتمكين الحكومة وقواتها من ممارسة واجبها السيادي في حماية سواحلها ومياهها الإقليمية».

عملية الأحد: مقتل عشرة حوثيين وفرار زورق

أكدت القيادة الأميركية المركزية، في بيان على منصة «إكس» تدمير 3 زوارق حوثية من أصل 4 حاول مسلحون حوثيون من خلالها قرصنة سفينة الحاويات العملاقة «ميرسك هانغشتو» في جنوب البحر الأحمر صباح الأحد.

وقال البيان إنه في تمام الساعة 6:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، أصدرت سفينة الحاويات «ميرسك هانغتشو» نداء استغاثة ثانياً في أقل من 24 ساعة تفيد بتعرضها لهجوم من قبل 4 قوارب صغيرة تابعة للحوثيين.

وأوضح البيان أن القوارب الصغيرة التي انطلقت من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، أطلقت النار على طاقم الخدمة وطلقات الأسلحة الصغيرة على سفينة «ميرسك هانغتشو»، ووصلت إلى مسافة 20 متراً من السفينة، وحاولت الصعود على متنها.

وفي حين رد فريق الأمن المتعاقد على السفينة بإطلاق النار على المهاجمين، استجابت المروحيات الأميركية لنداء الاستغاثة، وأثناء إصدار نداءات شفهية للقوارب الصغيرة، أطلقت القوارب النار على المروحيات التي ردت بإطلاق النار دفاعاً عن النفس، ما أدى إلى إغراق 3 من الزوارق الصغيرة الأربعة ومقتل أفراد الطاقم، وفر القارب الرابع من المنطقة، ولم تحدث أضرار في الأفراد أو المعدات الأميركية. وفق البيان.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر ملاحي في ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثييين (رفض الكشف عن اسمه) «مقتل عشرة حوثيين وإنقاذ اثنين أصيبوا في القصف الأميركي على الزوارق الحوثية التي كانت تريد توقيف سفينة قبالة الحديدة». وأكد مصدر ملاحي آخر من دون الكشف عن هويّته، حصيلة القتلى مشيرا إلى أن «أربعة ناجين وصلوا إلى الحديدة ومعهم جريحان نُقلا إلى مستشفى الصماد».

واعترفت الجماعة لاحقا بمقتل العناصر العشرة في بيان لكنها رفضت الاعتراف بهرب الزورق الرابع الذي يبدو أن على متنه مصابين.

وتزعم الجماعة الحوثية أنها تستهدف سفن الشحن المتجهة من وإلى إسرائيل، نصرة للفلسطينيين في غزة، وتهدد بمزيد من التصعيد الذي ترى فيه الحكومة اليمنية تهديداً لمسار السلام، وإغراقاً للبلاد في أزمات جديدة.

وجاءت عملية إحباط القرصنة الحوثية غداة إطلاق الحوثيين صاروخاً على السفينة نفسها، وتدمير صاروخين آخرين من قبل البحرية الأميركية.

وفي بيان للقيادة الأميركية المركزية، قالت فيه: في الساعة 8:30 مساءً بتوقيت صنعاء (عشية الأحد)، تعرضت سفينة الحاويات «ميرسك هانغتشو» لصاروخ أثناء عبورها جنوب البحر الأحمر، وطلبت سفينة الحاويات المملوكة/المدارة من قبل الدنمارك والتي ترفع علم سنغافورة المساعدة، كما ورد أنها صالحة للإبحار، ولم يبلغ عن وقوع إصابات.

وأثناء الرد، ذكر البيان، أن السفينة الأميركية «USS GRAVELY» أسقطت صاروخين باليستيين مضادين للسفن أُطْلِقَا من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. وهو الهجوم غير القانوني الثالث والعشرون الذي يشنه الحوثيون على الشحن، وفق البيان.

ونقلت وكالة أنباء دنماركية عن «ميرسك» قولها إنها ستوقف كل عمليات الإبحار عبر البحر الأحمر مدة 48 ساعة.

بريطانيا تحمل إيران المسؤولية

حمّل وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون إيران المسؤولية عن منع الهجمات في البحر الأحمر، ونقلت «رويترز» عنه أنه أبلغ نظيره الإيراني أن طهران تتحمل مسؤولية الهجمات بالبحر الأحمر، وأنه أوضح له أن بلاده يجب أن تشارك في مسؤولية منع هجمات الحوثيين.

وحتى 23 ديسمبر (كانون الأول) شنّ الحوثيون الموالون لإيران، أكثر من 100 هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت 10 سفن تجارية، وفق وزارة الدفاع الأميركية.

ولا تزال الجماعة الحوثية تحتجز الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» المدارة من شركة يابانية بعد قرصنتها في نوفمبر (تشرين الثاني) واعتقال طاقمها حيث حولتها إلى مزار لأتباعها.

أحدث الهجمات

في 29 ديسمبر ذكرت قيادة البحرية الأميركية عبر حسابها في «إكس» أنها أسقطت طائرة مسيّرة وصاروخاً باليستياً مضاداً للسفن أطلقتهما الجماعة الحوثية في اليمن، نافية حدوث أي ضرر لأي من السفن الـ18 الموجودة في المنطقة جراء الهجوم الحوثي الذي قالت إنه الـ22 من الهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد سفن دولية منذ 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي 26 ديسمبر قالت هيئة عمليات التجارة البحرية بالمملكة المتحدة، في تقرير استشاري، إنه جرى رصد طائرتين دون طيار قبل وقوع انفجارين على مسافة 5 أميال بحرية من سفينة تقع على مسافة 50 ميلاً بحرياً غرب الحديدة على الساحل الغربي لليمن.

وقالت الهيئة - وفق ما نقلته «رويترز» - إنه في حادث منفصل على ما يبدو سُمع دوي انفجارات، وشوهدت صواريخ على مسافة 4 أميال بحرية من سفينة على مسافة 60 ميلاً بحرياً من الحديدة.

وفي 24 ديسمبر قالت واشنطن إنها أسقطت 4 مسيّرات حوثية كانت تستهدف إحدى مدمراتها، وإن صاروخين استهدفا ممرات الملاحة، حيث أبلغت سفينتان بتعرضهما للهجوم من دون وقوع أضرار.

استغلت الجماعة الحوثية حرب إسرائيل على غزة لحشد مجندين جدد وجمع الأموال (رويترز)

وفي المقابل، زعم المتحدث باسم جماعة الحوثيين، محمد عبد السلام، أن بارجة أميركية فتحت النار لإسقاط طائرة استطلاع تابعة لجماعته، وأن صاروخاً أميركياً انفجر قرب سفينة تابعة للغابون كانت متجهة إلى جنوب البحر الأحمر بعدما أبحرت من روسيا.

وفي 19 ديسمبر حاول مجهولون، يعتقد أنهم على صلة بالجماعة الحوثية في اليمن تنفيذ عمليات قرصنة جديدة ضد سفينتين على الأقل، وذلك غداة إعلان واشنطن تشكيل تحالف متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر (حارس الازدهار). وفي اليوم نفسه تبنت الجماعة المدعومة من إيران هجومين جديدين بطائرات مُسيَّرة على ناقلتين في البحر الأحمر.

وفي 16 ديسمبر قالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، إن مدمرة أميركية مزودة بصواريخ موجهة أسقطت 14 طائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي باليمن في البحر الأحمر.

في 14 ديسمبر، أشارت هيئة عمليات التجارة، التابعة لـ«البحرية» البريطانية، إلى ورود تقارير عن حادثة بالقرب من ميناء الحديدة اليمني، وقالت في بيان على منصة «إكس»، إن الحادثة وقعت على مسافة 60 ميلاً بحرياً جنوب غربي ميناء الحديدة.

وقبل ساعات، من ذلك أفادت الهيئة نفسها بتلقّيها تقارير بوقوع حادثة شمال ميناء المخا اليمني، بالقرب من مضيق باب المندب، وفي الواقعتين، نصحت الهيئة السفن المارّة في المنطقة بتوخي الحذر والإبلاغ عن أي أنشطة مثيرة للريبة.

مدفع مدمرة أميركية تشارك في حماية الملاحة في البحر الأحمر (أ.ب)

في 11 ديسمبر قالت وزارة الدفاع الفرنسية إن الفرقاطة الفرنسية «فريم لانجدوك» اعترضت ودمرت طائرة مسيرة كانت تهدد ناقلة النفط النرويجية «ستريندا» ضمن هجوم جوي معقد انطلق من اليمن.

وأوضحت أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق على متن الناقلة التي تبحر تحت العلم النرويجي.، في حين ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن ناقلة النفط «ستريندا» أصيبت بصاروخ مجنّح أُطلق من اليمن من منطقة يسيطر عليها الحوثيون، مشيرة إلى أنّ السفينة أبلغت عن وقوع «أضرار تسبّبت في نشوب حريق على متنها»، مؤكّدة أنّ مدمّرة تابعة للبحرية الأميركية لبّت نداء استغاثة أطلقته السفينة، ومدّت لها يد العون.

وفي 10 ديسمبر أسقطت فرقاطة فرنسيّة مُسيّرتَين في البحر الأحمر كانتا متجهتين نحوها انطلاقاً من سواحل اليمن، وفق ما أعلنت هيئة أركان الجيوش الفرنسية.

وقالت الهيئة في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، إن الفرقاطة متعددة المهام «لانغدوك» العاملة في البحر الأحمر «اعترضت هذين التهديدين المحددين ودمرتهما».


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

300 مشروع سعودي لتعزيز الخدمات الأساسية في اليمن

توسّع السعودية دعمها لليمن عبر 300 مشروع ومبادرة في 16 محافظة، تشمل الصحة والتعليم والمياه والغذاء، بالتوازي مع تطوير المنشآت الطبية والمدارس ومساعدة النازحين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف ينفي مزاعم الحوثيين بشأن تهديد السعودية تجمعات قبلية ومدنية

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن أن ما تروّج له الميليشيا الحوثية من مزاعم بشأن تهديد السعودية باستهداف التجمعات القبلية والمدنية تعدّ «ادعاءات باطلة لا أساس لها»

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.


300 مشروع سعودي لتعزيز الخدمات الأساسية في اليمن

مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)
مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)
TT

300 مشروع سعودي لتعزيز الخدمات الأساسية في اليمن

مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)
مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

تتسع التدخلات التنموية والإنسانية التي تقدمها السعودية في اليمن، عبر مشروعات تستهدف تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتحسين الوصول إلى المياه، وتوفير المساعدات الغذائية والإيوائية للنازحين، في مسارات تشمل عشرات المنشآت والمؤسسات التعليمية والصحية في مختلف المحافظات.

وبحسب بيانات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بلغت مشروعاته ومبادراته التنموية 300 مشروع ومبادرة في 16 محافظة، تغطي ثمانية قطاعات أساسية، تشمل التعليم والصحة والطاقة والمياه والنقل والزراعة والثروة السمكية والبرامج التنموية ودعم قدرات الحكومة اليمنية.

وفي القطاع الصحي، شملت التدخلات أكثر من 40 مشروعاً ومبادرة، إلى جانب دعم 30 منشأة طبية في 13 محافظة، من خلال إنشاء المرافق وتجهيزها وتشغيلها، وتأهيل الكوادر الطبية وتطوير قدراتها التخصصية.

ويبرز مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن ضمن المشروعات الرئيسية، بسعة 270 سريراً، و14 عيادة متخصصة، ومركز للقلب، وأكثر من ألفَي جهاز ومعدة طبية.

السعودية أولت اهتماماً خاصاً بدعم القطاع التعليمي في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

ووفق البيانات المعلنة، قدم المستشفى نحو خمسة ملايين خدمة طبية منذ بدء تشغيله في يناير (كانون الثاني) 2023 حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2026، شملت 31 ألف عملية جراحية، وأكثر من 11 ألف عملية لجراحة القلب والقسطرة القلبية.

كما تشمل المشروعات مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في محافظة المهرة، التي تضم مستشفى بسعة 110 أسرّة، إلى جانب دعم مركز غسيل الكلى في المحافظة، الذي قدم أكثر من 100 ألف خدمة طبية متخصصة، بينها أكثر من 22 ألف جلسة غسيل كلوي. وامتدت التدخلات إلى إعادة تأهيل مراكز صحية في سقطرى، وتوفير التجهيزات الطبية لعدد من مستشفيات مأرب، وتشغيل منشآت صحية في سقطرى وشبوة.

وفي التعليم، قدمت السعودية نحو 60 مشروعاً ومبادرة في 11 محافظة، شملت إنشاء وتجهيز أكثر من 40 مدرسة نموذجية، وتطوير البنية التحتية للجامعات والمختبرات، وتعزيز التعليم الفني والمهني، إلى جانب برامج تستهدف رفع كفاءة المعلمين وتوسيع فرص الالتحاق بالتعليم في المناطق الريفية.

ومن بين هذه المشروعات تجهيز 28 مختبراً في كلية الصيدلة بجامعة عدن، وإنشاء مختبر للبحث الجنائي في كلية الحقوق، وتطوير جامعة إقليم سبأ في مأرب عبر إنشاء مبنيين يضمان 16 قاعة دراسية، إلى جانب مبنى إداري، وتوفير النقل الجامعي.

كما تستهدف مبادرات تأهيل المعلمات تعزيز فرص تعليم الفتيات في الريف؛ إذ أهّلت المرحلة الأولى من مشروع الوصول إلى التعليم الريفي 150 فتاة للحصول على دبلوم المعلمين، في حين تستهدف مرحلته الثانية تأهيل 450 فتاة من خريجات الثانوية العامة في أرياف ست محافظات. وتشمل البرامج أيضاً تأهيل 200 معلم ومعلمة ضمن مشروع الشهادات الدولية المهنية في التدريس.

استجابة إنسانية للنازحين

في موازاة المشروعات التنموية، يواصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تنفيذ تدخلات لتوفير المياه والغذاء والمأوى للنازحين في عدد من المحافظات اليمنية.

وشملت اتفاقات الاستجابة الطارئة للمياه والإصحاح البيئي في تعز ولحج توفير كميات يومية من المياه لمدة 90 يوماً، وإنشاء نقاط للتوزيع وتوفير أوعية التخزين، إلى جانب فحوص جودة المياه. ويستهدف مشروع تعز 3.500 مستفيد بصورة مباشرة و700 بصورة غير مباشرة، في حين يستهدف مشروع لحج 2.163 مستفيداً بصورة مباشرة و1.050 بصورة غير مباشرة.

وفي مجال الأمن الغذائي، وزّع المركز 510 سلال غذائية على أسر نازحة في مديرية خنفر بمحافظة أبين، و350 سلة في مديرية المنصورة بعدن، إضافة إلى 1.100 سلة في مديرية نصاب بمحافظة شبوة، استفاد منها 7.700 فرد. كما شملت المساعدات توزيع 94 خيمة و94 حقيبة إيوائية في مديريتَي حرض وميدي بمحافظة حجة، استفاد منها 564 شخصاً.

وتأتي هذه التدخلات ضمن مسارات الدعم السعودي لليمن، التي تجمع بين تطوير الخدمات الأساسية وبناء القدرات المؤسسية والتعليمية، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية للنازحين والمجتمعات المحلية.