من المستفيد من زعزعة أمن الأردن؟

الرياض تشدد على أن أمن عمّان «خط أحمر»

جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
TT

من المستفيد من زعزعة أمن الأردن؟

جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)

بينما يرفع وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، سقف المطالبات الموجّهة لمجلس الأمن باتخاذ قرار ملزم تحت الفصل السابع، لإجبار إسرائيل على وقف «جرائم الحرب المرتكبة في غزة، وعلى إلغاء قرارها إغلاق المعابر أمام المساعدات الإنسانية»، تتصاعد موجة الاحتجاجات أمام السفارة الإسرائيلية في عمّان، وسط إجراءات أمنيّة لمنع تفاقم الموقف، والتي وصفها أحد السياسيين الأردنيين بأنها احتجاجات غير بريئة.

وأعلنت مديرية الأمن العام، الأحد، أن «قوة أمنية ألقت القبض على عدد من مثيري الشغب في منطقة البقعة إثر قيامهم بأعمال شغب وتخريب، وإشعال النيران، وإلقاء الحجارة على المركبات بالطريق العامة».

وأوضح البيان أن مديرية الأمن العام «تعاملت، مع بعض الوقفات والتجمعات التي حدثت في بعض مناطق العاصمة، وأن رجال الأمن الموجودين لحفظ الأمن والنظام تعاملوا خلالها بمنتهى الانضباط والحرفية مع المشاركين؛ وهو الأمر الذي دأب عليه رجال الأمن العام منذ أشهر كثيرة، خرج بها آلاف المواطنين إلى الشوارع، ولم يجرِ منع أي منهم من التعبير عن رأيه».

وأشار البيان إلى أنه خلال الليلة الماضية وما سبقها، شهدت هذه الوقفات «تجاوزات وإساءات ومحاولات للاعتداء على رجال الأمن العام، ووصفهم بأوصاف غير مقبولة على الإطلاق»، فضلاً عن محاولات تخريب واعتداء على ممتلكات عامة وخاصة، والجلوس في الطرق، ومنع مرور المركبات فيها، وشارك في هذه التجاوزات رجال وسيدات تعمدوا على مدى أيام الاحتكاك مع رجال الأمن العام.

العاهل الأردني عبد الله الثاني يشرف على عمليات إنزال الإغاثة إلى قطاع غزة (الشرق الأوسط)

دعوات للفوضى

ومنذ منتصف الأسبوع الماضي، شهد محيط السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية، احتجاجات لعشرات الألوف، ودعت منصات إعلامية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي «داخلية وخارجية» للمشاركة في تلك الوقفات الاحتجاجية التي تتصدرها شعارات مؤيدة لـ«حماس» و«كتائب القسام»، وتستعيد تسجيلات لقياداتها التي «تطالب أهل الأردن بالتحرك»، وذلك بخلاف الاحتجاجات التي خرجت في الأيام الأولى من الحرب، وذلك رغم أن الأردن ضاعف جهوده الدبلوماسية الضاغطة تجاه الوقف الفوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية.

وتتهم مصادر أردنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» «قيادات من الحركة الإسلامية في عمّان بالتنسيق مع قيادات حركة (حماس) في الخارج، والهدف إقحام الشارع الأردني في معركة غزة، وتوسيع نطاق توتّر جوار فلسطين المحتلة»، وأضافت المصادر أن ما يحدث يتطلب «مراجعات رسميّة»؛ نظراً لطبيعة وحجم المعلومات المتوافرة عن «اتصالات خارجية ودعوات تدفع الشارع الأردني نحو التصعيد ضد حكومته».

تشديد سعودي على أمن الأردن

وأكد مسؤول سعودي لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تدعم جميع الخطوات التي اتخذتها وستتخذها الأردن، خصوصاً تلك المتعلّقة بالحفاظ على أمنها وسيادة أراضيها أمام كل من يحاول اختطاف الدولة أو الضغط عليها أو التأثير على قراراتها، وأوضح أن أمن الأردن بالنسبة للسعودية هو جزء لا يتجزأ من أمنها؛ وذلك بحكم الأخوة والتاريخ وبواقع الجغرافيا؛ ومن غير المنتظر أن تسمح الرياض أو تتسامح مع أي محاولات لجرّ الأردن أو تحويله ساحة لتصدير مُشكلات وقضايا المنطقة إليها، خصوصاً أن المنطقة اليوم لا تحتمل أي تصعيد جديد أو خلق ساحات توتر جديدة، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة والهجمات في البحر الأحمر، ولن تخدم محاولات جرّ الأردن إلى مُستنقع الفوضى والاضطرابات، الجهود العربية والدولية الرامية لإنهاء صراعات المنطقة.

إيران و«الإخوان»... إعادة الفوضى

وحذّر مراقبون من أن ما تشهده الأردن هذه الأيام من تصاعد لأعمال الفوضى والعنف يشكّل «مُقدِّمة لمؤامرة يقودها تنظيم الإخوان المسلمين بأهداف إيرانية واضحة لإعادة خلق الفوضى في المنطقة»، مؤكّدين أن الطرفين يستغلّان هذه المرّة قضية الحرب في غزة مدخلاً لتجييش الشارع ضد الملك والجيش والحكومة»؟ ورأى المراقبون أن من يعملون على «تجييش الشارع الأردني اليوم هم ذاتهم من أضرّوا بأمن الأردن واستقراره قبل 54 عاماً مع تغيير الأدوات».

طرفان بمصالح مشتركة

وأشار المحلّل السياسي السعودي منيف الحربي، إلى أنه «لم يعُد خافياً أن هناك طرفين لديهما مصالح في إحداث التوتّر في المنطقة والذهاب إلى جبهة جديدة، وهم (الإخوان المسلمون) وإيران، وأجنداتهما تلتقي مع بعضها، بالطريقة نفسها التي التقت بها في الربيع العربي وعملت على زعزعة استقرار الدول الوطنية العربية»، وأضاف الحربي: «منذ بداية أحداث غزة رأينا أن قيادة (حماس) تحاول تجييش الشارع الأردني وتحاول أن تدخل الأردن إلى الحرب بأي طريقة». ويفسِّر: «يبدو أن هذا المسار يأتي لصرف النظر عن فشل (حماس) والأخطاء التي ارتكبتها، وانكشاف محور المقاومة أمام الجميع بأنه لا يستطيع الدفاع عن الشعارات التي رفعها بمحاربة إسرائيل».

أمن السعودية من أمن الأردن

من جانبٍ آخر، قال الحربي لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية ترى «أمنها واستقرارها، من أمن الأردن واستقراره، وأعتقد أن موقف السعودية داعم للإجراءات التي تتخذها القيادة والحكومة الأردنية»، مضيفاً أن العلاقات السعودية الأردنية، وبالذات ما بين قيادتي البلدين «تتمتع بخصوصية استثنائية».

الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الأمير محمد بن سلمان خلال وصول الأخير إلى العاصمة الأردنية عمّان في يونيو 2022 (واس)

وتابع منيف الحربي أن السعودية نظراً لرصيدها الديني والعروبي والأخلاقي والسياسي الكبير، فإنها تهتم بمبدأ الحفاظ على الأمن القومي العربي، ومن ذلك اهتمامها باستقرار الأوضاع في الأردن، وقد رأينا نماذج من ذلك الاهتمام السعودي في الكويت عام 1990، والبحرين عام 2011، ومصر في 2014، و2015 في اليمن».

وأعادت تعليقات الحربي للأذهان، إلى هذه الأيام نفسها من شهر رمضان عام 1439هـ، الموافق يونيو (حزيران) من عام 2018، عندما دعا الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى قمة في مكة المكرمة خلال العشر الأواخر من رمضان، جمعت قادة السعودية والأردن والكويت والإمارات؛ بهدف تقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية للأردن يصل إجماليّها إلى مليارين وخمسمائة مليون دولار أميركي.

وأبدى الملك عبد الله الثاني حينها، شكره وتقديره للملك سلمان على مبادرته الكريمة بالدعوة إلى هذا الاجتماع، ولدولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة على تجاوبهما مع هذه الدعوة، وامتنانه الكبير للدول الثلاث على تقديم هذه الحزمة من المساعدات «التي ستسهم في تجاوز الأردن هذه الأزمة».

وخلال أحداث «الفتنة» التي وقعت ربيع عام 2021 في الأردن، وقفت الرياض مع عمّان، وأكّد الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، للقيادة الأردنية، «وقوف المملكة وتضامنها مع الأردن، ومساندة الإجراءات كافة التي يقوم بها الملك عبد الله لحفظ أمن الأردن واستقراره»، ولاحقاً ثمّن الملك عبد الله الثاني، خلال استقباله وزير الخارجية السعودي في أغسطس (آب) من العام ذاته، الدعم السعودي، وذكر بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني أن الملك عبد الله استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وثمّن الملك موقف السعودية «الداعم للمملكة في مواجهة مختلف التحديات، بما فيها قضية الفتنة التي وأدها الأردن في مهدها».

«قمة مكة المكرمة» التي دعا إليها الملك سلمان لتقديم حزمة مساعدات للأردن عام 2018 (واس)

رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر، قال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تواصل جغرافي وبشري عميق وفريد بين الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن؛ لذا فإن أمن واستقرار الأردن عامل أساسي للحفاظ على الأمن في الأراضي المحتلة»، واستطرد بن صقر: «هناك من يجد مصلحة بنشر الفوضى وعدم الاستقرار في الدول المحيطة بالأراضي الفلسطينية ومنها الأردن ومصر ولبنان، والأردن تحديداً له خصوصية وحساسية عالية لكونه يمثل في الحسابات إسرائيلية المتطرفة الوطن البديل الذي تأمل قوى التطرف إسرائيلي استهدافه ليسهل هدف التهجير والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية». ورأى رئيس مركز الخليج للأبحاث أن هناك مصلحة إسرائيلية في زعزعة الاستقرار في الأردن لكون الموقف الأردني الراهن «يقف بصلابة ضد المخططات الإسرائيلية»، وأردف: «بعض قيادات التطرف الفلسطيني، ومنها بعض قيادات (حماس) للأسف تدعو لعدم الاستقرار في الأردن مدفوعةً بحسابات خاطئة وخطيرة وقصيرة النظر». وشدّد بن صقر أن «موقف السعودية واضح ويعدّ المساس بالاستقرار والأمن الأردني خط أحمر، ويرفض محاولة لنشر الفوضى والانفلات الأمني في العالم العربي تحت غطاء دعم المقاومة في غزة».


مقالات ذات صلة

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز) play-circle

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

كشفت تقارير جديدة عن تأثير الحرب في غزة على النساء الحوامل والأطفال وخدمات الأمومة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

خاص مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

علي شعث رئيساً لـ«لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

أعلن الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، الأربعاء، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.


توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
TT

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إن «تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) هاجمنا في حلب وحاول عرقلة معركة التحرير ثم توسّع إلى مناطق استراتيجية بالمدينة».

وأضاف الشرع في مقابلة تلفزيونية بثت قنوات إخبارية مقتطفات منها، أن «المكوّن الكردي مندمج مع الحالة السورية ونريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن تنظيم PKK (حزب العمال الكردستاني) يريد حرمانهم من فرص التنمية».

وأشار الرئيس السوري إلى أن «مشكلة تنظيم قسد أنه متعدد الرؤوس وقراره العسكري مرتبط بتنظيم PKK»، لافتا إلى أن «(قسد) أعاق الحياة المدنية والاقتصادية في حلب ولم يلتزم ببنود اتفاق أبريل (نيسان)».