مخاوف يمنية من إضرار العقوبات الأميركية بحياة المدنيين

باحثون: تصنيف واشنطن للحوثيين «إرهابيين» لا تأثير له

تثير قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الحوثيين استغراب المتابعين بسبب تخبطها وتناقضاتها (رويترز)
تثير قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الحوثيين استغراب المتابعين بسبب تخبطها وتناقضاتها (رويترز)
TT

مخاوف يمنية من إضرار العقوبات الأميركية بحياة المدنيين

تثير قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الحوثيين استغراب المتابعين بسبب تخبطها وتناقضاتها (رويترز)
تثير قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة بشأن الحوثيين استغراب المتابعين بسبب تخبطها وتناقضاتها (رويترز)

يخشى كثير من اليمنيين من أن تُلحق العقوبات الأميركية المفروضة على الجماعة الحوثية مزيداً من الأضرار بمعيشتهم وحياتهم المتدهورة؛ بسبب الانقلاب والحرب الممتدَّين منذ نحو عقد، في حين يرى باحثون أن هذه العقوبات، بما فيها تصنيف الجماعة الأخير «كياناً إرهابياً»، لن يكون لها تأثير كبير.

وكانت الجماعة قد هوّنت في ردودها من تصنيفها «كياناً إرهابياً»، معلنة أن ذلك لن يغير من مواقفها أو عملياتها في البحر الأحمر، واتهمت الولايات المتحدة بـ«العدوانية، ورعاية الإرهاب، والاستكبار، ودعم إسرائيل». وقال المتحدث باسمها محمد عبد السلام: «إن هذا التصنيف لا يمثل أي قيمة على الواقع». وفق تعبيره.

تتوقع إدارة بايدن أن يؤدي تصنيف الجماعة الحوثية «كياناً إرهابياً» إلى ردعها (غيتي)

في هذا السياق، يرى الكاتب والمترجم اليمني عبد الله منحم أن الجماعة الحوثية غير معنية بأي آثار تترتب على مواقفها المهددة لمصالح غيرها خارج أو داخل اليمن، ما دامت تلك الآثار لا تضرها، أو تأتي عليها بأضرار بسيطة، مقابل ما تجنيه من مكاسب، بينما تزيد معاناة اليمنيين الواقعين تحت سيطرتها بفعل ممارساتها اللامسؤولة.

فهذا التصنيف، وفقاً لمنحم، لن يؤدي إلا إلى مفاقمة معاناة الناس أكثر، وإذ سبق للولايات المتحدة أن صنفت الجماعة ضمن قوائم الإرهاب، ثم رفعتها من القوائم بسرعة لدواعٍ إنسانية، أما اليوم فلم تعد معنية بمعاناة اليمنيين بعد أن تضررت مصالحها بشكل مباشر، وفي المقابل تتباهى الجماعة بأنها سجلت موقفاً مزعوماً لصالح الفلسطينيين.

لكن منحم ينفي أن يكون هذا الموقف أفاد الفلسطينيين، وعلى العكس من ذلك يلحق باليمنيين المشكلات ومزيداً من المعاناة.

تصنيف دون المستوى

تتوقع واشنطن أن يؤدي تصنيف جماعة الحوثي «كياناً إرهابياً دولياً»، إلى ردع الجماعة عن مواصلة هجماتها على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر.

ردت الجماعة الحوثية على العقوبات الأميركية بالتهديد بمواصلة هجماتها (غيتي)

إلا أن المستشار القانوني اليمني هاني الأسودي يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة يهدف إلى تهديد الجماعة الحوثية، ولا يصل إلى مستوى تصنيفها فعلياً، وذلك لأن هذا التصنيف لا يرقى إلى تصنيفها «منظمةً إرهابيةً» كما حدث مع حركة «حماس» و«حزب الله» مثلاً.

ويشير إلى أن الجماعة الحوثية حظيت في هذا التصنيف بكثير من الاستثناءات التي تتضمن مراعاة الجوانب والدواعي الإنسانية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، إلى جانب سريان التصنيف بعد شهر، حيث تبدأ العقوبات المالية، التي لن تكون مجدية لكون الجماعة تعتمد على الاقتصاد الداخلي لتمويل نفسها، بينما تكفي مدة الشهر لاتخاذ الجماعة احتياطاتها لتفادي أي آثار لتلك العقوبات.

وإلى جانب ذلك فإن الأسودي يجد هذا التصنيف وهذه العقوبات لا تتناسب مع ممارسات الجماعة الحوثية الخطرة سواء داخل البلاد أو على طرق التجارة الدولية، وأنها تأتي ضمن رغبة الغرب في إدارة الصراع في اليمن، والسماح للجماعة الحوثية بالحفاظ على مكاسبها، مع رسم حدود يُطلب منها عدم تجاوزها.

وتأسّف الأسودي، وهو رئيس مركز «حقي» لدعم الحقوق والحريات في جنيف؛ لأن الاستثناءات المتعلقة بالدواعي الإنسانية في هذه العقوبات تعني استمرار تدفق أموال المساعدات إلى أيدي الجماعة التي تستخدمها لتمويل حربها، بينما تستمر معاناة اليمنيين وعوزهم وفقرهم.

من جهته يتوقع الباحث والناشط اليمني صلاح غالب، عدم جدوى قرار التصنيف الأميركي للجماعة الحوثية لكونه ذا طبيعة خاصة ومتعلقاً بالعقوبات المالية والاقتصادية لقادة الجماعة الذين ليست لهم معاملات مالية في الولايات المتحدة، ولأن بدء تنفيذه سيكون بعد شهر من إعلانه، إلى جانب اشتراط إيقاف الهجمات في البحر الأحمر لإيقاف القرار.

ربطت الولايات المتحدة تصنيفها للجماعة الحوثية باستمرار تدفق المساعدات الإغاثية إلى مناطق سيطرتها (أ.ف.ب)

ويذهب غالب في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القرار يعبّر عن ارتباك الإدارة الأميركية، وسوء إدارتها وتعاطيها مع مختلف القضايا والتطورات في المنطقة، كما يبرز احتمال أن يكون هذا القرار مرتبطاً باستحقاقات السباق الانتخابي الأميركي، خصوصاً مع تأثيرات التطورات في المنطقة على الاقتصاد الأميركي.

عقوبات غير مجدية

يستغرب كثير من المتابعين المواقف المتباينة لإدارة بايدن من الجماعة الحوثية، فبعد قرار إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في أيامها الأخيرة القاضي بتصنيف الحوثيين «منظمةً إرهابيةً»، ألغى خلفه هذا القرار بعد توليه منصبه بأسابيع قليلة، لدواعٍ إنسانية.

ويصف الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي القرار الأخير للإدارة الأميركية بأنه أشبه بـ«العتاب الودي للجماعة الحوثية»، فتفعيل القرار بعد 30 يوماً «يبدو تدليلاً واضحاً لها»، وهو إجراء أخف بكثير من القرار الذي أُلغي قبل 3 سنوات، الذي كان يتضمن عقوبات صارمة تجعل أي معاملات اقتصادية ومالية للجماعة الحوثية «مجرمة وممنوعة».

ويؤكد العوبلي لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي تحظى بالتدليل والحماية من الغرب، وتحديداً من الولايات المتحدة وحلفائها، إذ كان بالإمكان تعطيل قدراتها العسكرية والاقتصادية منذ 3 سنوات بتصنيفها «منظمةً إرهابيةً»، وستتوقف عن الحصول على كثير من الأموال، كما سيتم منعها من نقل أموالها واستثماراتها خارج البلاد، وهو ما كان سيمنعها من الوصول إلى هذا المستوى من تهديد المصالح الدولية.

يخشى اليمنيون أن تفاقم العقوبات الأميركية من أوضاعهم المعيشية الصعبة دون التأثير في الجماعة الحوثية (رويترز)

ويضيف العوبلي أن الإجراءات والمواقف الأميركية والغربية تجاه الجماعة الحوثية كلها توحي برغبة هذه الأطراف في استمرار وبقاء الجماعة طرفاً فاعلاً في الأزمة اليمنية لإدامة الصراع في اليمن، وإبقائه تحت سيطرتها وإدارتها خدمةً لمخططاتها، وخدمةً لإسرائيل أيضاً، وإن كانت الجماعة تجاوزت المطلوب منها، تجري اليوم محاولات إعادتها إلى الحدود المرسومة لها.

ويرجح الكاتب اليمني وسام السامعي أن نتائج القرار الأميركي ستكون عكسية، حيث سيؤدي إلى تحفيز الجماعة الحوثية على التمادي أكثر، خصوصاً أنه بلا أثر على قيادات الجماعة تقريباً، وليست لديها استثمارات في دول خارج اليمن، بينما يوفر لها القرار الفرصة لكسب قاعدة شعبية عريضة على مستوى الدول العربية.

ويردف السامعي لـ«الشرق الأوسط»: «أرادت جماعة الحوثي أن تتدخل الولايات المتحدة حتى تحقق لها أهدافها من وراء عملياتها في البحر الأحمر، وقد تحقق لها ذلك، وجاء هذا القرار المشوب بالتردد ليحقق للجماعة أكثر مما تريده». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

العالم العربي مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

الحوثيون يعلنون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال خمسة أيام، وسط تأكيد إسرائيلي باعتراض صاروخ دون أضرار، وإشادة إيرانية بانخراط الجماعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

يرفع اليمن جاهزيته في باب المندب مع «إنهاء بعثة الحديدة الأممية» وسط مخاوف متصاعدة من تهديد الملاحة الدولية واتساع الصراع الإقليمي وتأثيره على أمن البحر الأحمر.

محمد ناصر (عدن)
خاص مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

خاص بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي قادرة على أن تكون مراكز لوجستية عالمية، بما تمتلكه من ميزة تنافسية وإمكانيات متعددة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended