فساد الحوثيين يدمر قطاع الطاقة ويرفع الأسعار بنسبة 1700 %

الجماعة حولت مؤسسة الكهرباء إلى مشروع تجاري

لجأ السكان المقتدرون في صنعاء إلى الألواح الشمسية بعيداً عن استغلال الجماعة الحوثية (إكس)
لجأ السكان المقتدرون في صنعاء إلى الألواح الشمسية بعيداً عن استغلال الجماعة الحوثية (إكس)
TT

فساد الحوثيين يدمر قطاع الطاقة ويرفع الأسعار بنسبة 1700 %

لجأ السكان المقتدرون في صنعاء إلى الألواح الشمسية بعيداً عن استغلال الجماعة الحوثية (إكس)
لجأ السكان المقتدرون في صنعاء إلى الألواح الشمسية بعيداً عن استغلال الجماعة الحوثية (إكس)

بخلاف القطاعات الخدمية الأخرى؛ مثل الصحة والمياه التي عجز الحوثيون عن تحويلها إلى قطاع تجاري يجنون من خلالها الأرباح، يواجه قطاع الكهرباء في مناطق سيطرتهم مخاطر الدمار الكامل، بعد أن دخلت الجماعة بوصفها طرفاً تجارياً منافساً لأصحاب مولدات الطاقة الذين يقدمون هذه الخدمة للسكان بزيادة في التعريفة تتجاوز نسبة 1700 في المائة عما كانت عليه قبل الانقلاب.

عاملون في المؤسسة العامة للكهرباء، وبينهم فنيون ومهندسون ذكروا لـ«الشرق الأوسط» أن السياسية التي تتبعها الجماعة في قطاع الكهرباء من شأنها أن تدمر هذه المؤسسة الحكومية المعنية بإدارة محطات التوليد وشبكة الكهرباء في عموم البلاد.

أعاد الحوثيون تشغيل محطة الحديدة لكنهم رفعوا سعر الكيلوواط أضعافاً مضاعفة (إعلام حوثي)

وأوضح العاملون أن الحوثيين حوّلوا المؤسسة إلى شركة تجارية، بعد الأرباح الكبيرة التي حصل عليها ملاك مولدات الكهرباء التجارية، الذين سُمح لهم بالعمل وتقديم الخدمة منذ ست سنوات، بعد أن أوقفت الجماعة عمل جميع محطات التوليد الحكومية في مناطق سيطرتها.

ووفق ما أوردته المصادر، تخلى الحوثيون في بداية الأمر عن مسؤولياتهم في تقديم خدمة الكهرباء، والمياه والصحة، حيث أوقفوا عمل محطات التوليد الحكومية عن العمل، فيما تولت منظمات أممية تشغيل قطاعي المياه والصحة، وحينها قاموا بتأجير بعض محطات التوليد لتجار وسمحوا لهم ببيع الكيلوواط الواحد بـ300 ريال يمني، في حين أن السعر الرسمي كان 17 ريالاً للكيلوواط عند انقلابهم على الشرعية. (الدولار حوالي 530 ريالاً في مناطق سيطرة الحوثيين).

تأجير الشبكة العامة

وبينت المصادر أن قادة الجماعة الحوثية أجّروا أيضاً الشبكة العامة للتجار مقابل الحصول على جزء من الأرباح، قبل أن يعودوا بعد ذلك لتشغيل وإدارة محطات التوليد الحكومية لصالحهم، ولكنهم رفعوا تعريفة الاستهلاك إلى مستويات مماثلة لأسعار المولدات التجارية؛ ليحصلوا على أعلى الأرباح.

كشفت الهدنة زيف ادعاءات الحوثيين عن الحصار وزيادة أسعار المشتقات النفطية (فيسبوك)

وذكرت المصادر العاملة في هذا القطاع أن الحوثيين حالياً أعادوا تشغيل محطتي ذهبان وحزيز في صنعاء، ومحطة رأس كثيب في الحديدة، وبتسعيرة تقل بنحو خمسين ريالاً عن تسعيرة القطاع التجاري الذي اضطر إلى عمل شبكة نقل للطاقة مستقلة ولكن بطريقة بدائية، ونشر مولداته في الأحياء.

ووفق هذه المصادر فإن الجماعة الانقلابية أخذت أيضاً مولدات الكهرباء الاحتياطية الخاصة بالمجمع الرئاسي في صنعاء وفي عدد من المنشآت الحساسة ونقلتها إلى مدينة الحديدة، وتبيع الخدمة بأسعار مقاربة للأسعار التي يقدمها أصحاب المولدات التجارية، التي تصل إلى 500 ريال للكيلوواط الواحد.

ووفق هذه المصادر، فإنه وإلى ما قبل إبرام الهدنة برعاية الأمم المتحدة في 2 أبريل (نيسان) 2022، كان الحوثيون يبررون رفع تعريفة الاستهلاك من قبلهم ومن قِبل التجار بارتفاع أسعار الوقود، نتيجة تأخر دخول ناقلاته إلى موانئ الحديدة، وما يقولون إنها غرامات تُدفع لمالكي البواخر.

تحولت مؤسسة الكهرباء اليمنية إلى شركة خاصة بالحوثيين لجني الأرباح والإثراء (إعلام حوثي)

إلا أنه ومنذ إزالة كل العوائق أمام انسياب الوقود، ودخول كميات تزيد بأضعاف ما كان يصل قبل ذلك لم يتم تخفيض تعريفة الاستهلاك لا من قِبل المؤسسة العامة، ولا من قِبل التجار، وهو ما يكشف - وفق المصادر - التوافق بين قيادة المؤسسة التي عيّنها الحوثيون والتجار الذين ينتمون إلى الجماعة أيضاً، ويقدمون هذه الخدمة في كل المدن الخاضعة لسيطرتهم.

عائدات ضخمة

وتحدث موظفون في مؤسسة الكهرباء وفروعها في المحافظات الخاضعة للحوثيين عن عائدات ضخمة من بيع الكهرباء بهذه الأسعار، واستيلاء قيادات الصف الأول في الجماعة على ملايين الريالات من تلك العائدات شهرياً، فيما تذهب بقية المبالغ إلى حساب بنكي يشرف عليه مدير مكتب مجلس الحكم الحوثي في تلك المناطق أحمد حامد المعروف بـ«أبو محفوظ»، الذي يتحكم بكل العائدات والموازنة المخصصة للمؤسسات والمحافظات بالتعاون مع وزير ماليته رشيد أبو لحوم.

ودفعت روائح الفساد وشكاوى الموظفين المعزّزة بوثائق ما يعتمل في مؤسسة الكهرباء بعد تعيين القيادي الحوثي هاشم الشامي، الذي يواجه تهماً متعددة بالفساد، برئيس مجلس الحكم مهدي المشاط إلى إرسال لجنة للتحقيق في قضايا الفساد، لكن المصادر شككت في إمكانية إدانة الشامي ومساعديه؛ لأنهم يحتمون بقوة ونفوذ «أبو محفوظ»، الذي يُوصف على نطاق واسع بأنه الحاكم الفعلي لحكومة الجماعة.

وامتد الفساد إلى فرع مؤسسة الكهرباء في الحديدة؛ حيث عيّن الشامي أحد المقربين منه، ويُدعى عبد الحميد الولي مديراً لفرع المؤسسة هناك، مع أنه ليس موظفاً في المؤسسة، وتم استقدامه من خارجها خلافاً للقانون، ويحصل شهرياً على مكافآت تزيد على خمسة آلاف دولار خلافاً لراتبه، فيما لا تتجاوز مستحقات العاملين ميدانياً 150 دولاراً في الشهر.

إقصاء ومحسوبية

إلى جانب ذلك تقول المصادر إن القيادي الحوثي عبد الحميد الولي استغنى عن كثير من الموظفين وتم توقيف آخرين عن العمل وإحلال أقاربه وأبناء منطقته بدلاً عنهم، بل إنه قام بتوظيف منتسبين للأمن، وعيّنهم في مواقع إدارية مهمة؛ كي يبرر منحهم مستحقات تفوق التصور مقارنة بما يحصل عليه الموظفون الميدانيون، الذين يعدون العمود الفقري للمؤسسة.

تدهورت القدرة التوليدية لمحطة حزيز في صنعاء بعد تأجيرها ثم إعادة إدارتها لصالح الحوثيين (المؤسسة اليمنية للكهرباء)

وطبقاً لهذه المصادر، فإن الوثائق التي تم تسليمها إلى لجنة التحقيق كشفت عن وجود موظفين محسوبين على مدير منطقة الحديدة يتقاضى الواحد منهم شهرياً أكثر من مليون ريال يمني (الدولار حوالي 530 ريالاً) في حين أن الموظف الميداني لا تصل مستحقاته إلى 80 ألف ريال في الشهر الواحد.

الموظفون طالبوا أيضاً بالتحقيق في فساد مدير المنطقة الثانية في العاصمة صنعاء يحيى السراجي؛ استناداً إلى تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بهذا الخصوص، وذكروا أن مديراً عامّاً في منطقة عمران أوقف أيضاً عن العمل وتم استدعاؤه إلى مقر جهاز الأمن والمخابرات بالمحافظة للتحقيق معه بعد فصل 22 موظفاً من أعمالهم وتعيين بدلاء عنهم.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.