«حمى الضنك» تفتك باليمنيين في معقل الحوثيين الرئيسي

الجماعة تتكتم على الوباء... والمستشفيات فقدت قدرتها الاستيعابية

تعاني محافظة صعدة من انتشار وباء «حمى الضنك» وسط تكتم وإهمال الحوثيين (إكس)
تعاني محافظة صعدة من انتشار وباء «حمى الضنك» وسط تكتم وإهمال الحوثيين (إكس)
TT

«حمى الضنك» تفتك باليمنيين في معقل الحوثيين الرئيسي

تعاني محافظة صعدة من انتشار وباء «حمى الضنك» وسط تكتم وإهمال الحوثيين (إكس)
تعاني محافظة صعدة من انتشار وباء «حمى الضنك» وسط تكتم وإهمال الحوثيين (إكس)

اجتاح وباء يرجح أنه «حمى الضنك» مديريات في محافظة صعدة اليمنية حيث المعقل الرئيسي للجماعة الحوثية، في ظل تكتم الجماعة وإهمالها وعدم قدرة المستشفيات على استيعاب عدد الحالات.

وتعتقد المصادر الطبية أن يكون الوباء هو «حمى الضنك» الذي ينتشر في غالبية المحافظات اليمنية خلال فصل الصيف وفي مواسم الأمطار، حيث وقع سكان مديريات عديدة في صعدة ضحايا للمرض منذ نحو 10 أسابيع.

طفلة يمنية تتلقى الرعاية في مستشفى حكومي بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وتعدّ مدينة ضحيان والأرياف المحيطة بها في محافظة صعدة الأكثر إصابة بالوباء الذي أدى إلى عدد كبير من الوفيات في عموم مناطق ومديريات المحافظة، في ظل قصور كبير للقطاع الصحي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية.

وطبقاً لمصادر طبية؛ فإن المستشفيات العامة والخاصة عجزت عن استيعاب أعداد الإصابات بالمرض؛ إذ امتلأت أقسام العناية المركزة بالمرضى، في حين يجري علاج الكثير من الحالات على أرضيات وفي أروقة المستشفيات، نظراً لعدم كفاية الأَسرّة والغرف.

نهب الموارد

في حين ارتفعت أسعار الخدمات الطبية في المستشفيات الخاصة، وفقاً للمصادر، يتم استقبال الحالات في المستشفيات العمومية بالوساطة أو الرشوة، وسط اتهامات للجماعة الحوثية بنهب الموارد التي خصصها عدد من المنظمات الدولية لمواجهة مسببات «حمى الضنك» منذ العام الماضي.

المصادر أفادت بأن تلك الموارد كانت موجهة لرفع النفايات من الأحياء السكنية والتخلص منها بطرق سليمة وفي مناطق بعيدة عن السكان والأراضي الزراعية، وإصلاح شبكات الصرف الصحي في المدن والأحياء ذات الكثافة السكانية، وردم المستنقعات ورشّ تجمعات البعوض بالمبيدات، وتوزيع الناموسيات على السكان.

ويعد الأطفال وكبار السن والمصابون بأمراض مزمنة، مثل مرضى القلب وارتفاع ضغط الدم والسكر، أكثر الفئات التي يفتك بها المرض.

ورجحت المصادر الطبية أن الجماعة الحوثية لا تريد الاعتراف بانتشار الوباء؛ لما يمثله ذلك من وقوع المسؤولية عليها بضرورة مواجهته، وتوفير الأدوية والخدمات الطبية بشكل مجاني، في حين تعمل حالياً على تحقيق أرباح طائلة من خلال بيعها وتقديمها بأسعار مرتفعة، وخصوصاً أنها عملت على خصخصة المستشفيات الحكومية في غالبية مناطق سيطرتها، واستثمرت في القطاع الصحي بشكل واسع عبر الإثراء غير المشروع.

يفتك مرض «حمى الضنك» سنوياً بالمئات من اليمنيين خصوصاً الأطفال وكبار السن (إكس)

وتراهن الجماعة الحوثية على انحسار الوباء خلال الأسابيع القادمة في فصلي الخريف والشتاء اللذين تنخفض فيهما درجات الحرارة مؤدية إلى هلاك البعوض الناقل للمرض قبل أن يجري الكشف عن انتشار الوباء للرأي العام، بحسب ما تقوله مصادر طبية في صعدة.

وأعلن عدد من القادة الحوثيين استغرابهم من حالة التغاضي والإهمال والتستر التي تمارسها جماعتهم حول انتشار الوباء في محافظة صعدة، وهي معقلهم الرئيسي، مستنكرين نسيانها وتجاهل معاناة أهلها مع المرض، وذهب بعضهم إلى اتهام القيادات العليا بعدم الاهتمام بالمحافظة بعد أن أمّنوا أنفسهم وعائلاتهم من الفقر والمرض.

وبتستر الجماعة الحوثية وغياب الإحصاءات التي تسمح بمعرفة حجم ومناطق انتشار الوباء وأعداد الإصابات والوفيات؛ فإن زيادة أعداد الجنازات التي تصل إلى المقابر، تعدّ من أكثر الدلائل على انتشار الوباء وقسوة تأثيره، إلى جانب إقامة سرادقات العزاء وإذاعة القرآن الكريم من البيوت والجوامع للترحم على الموتى.

رقابة مشددة وجبايات

المصادر الطبية أكدت أن الوضع في غالبية مستشفيات محافظة صعدة، أعاد التذكير بما كان جارياً أثناء انتشار وباء «كورونا» (كوفيد- 19)؛ إذ تخضع لرقابة مشددة من عناصر ومسلحي الجماعة الحوثية، في حين يُمنع استخدام الهواتف ومعدات التصوير والتسجيل في غالبية المنشآت، خصوصاً الصحية منها، منذ بدء الحرب.

وأكدت المصادر مساهمة الجماعة الحوثية في مفاقمة الأوضاع الصحية في مناطق سيطرتها من خلال تدخلها في أعمال المنظمات الإغاثية والمساعدات التي تقدمها للمجتمعات المحلية، والتدخل في إدارة أعمال الإغاثة، واستقطاع مبالغ وكميات كبيرة من المساعدات المالية والدوائية.

مستشفى يمني يمتلئ بالمصابين بـ«حمى الضنك» خلال إحدى موجات انتشاره (رويترز)

ومن المنظمات التي منعتها الجماعة من تقديم المساعدات وتحسين الخدمات الصحية، طبقاً للمصادر: «الصحة العالمية»، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، و«الفاو»، و«الغذاء العالمي»، و«اليونيسيف»، و«الأوتشا»، و«الهجرة الدولية»؛ إذ يجري تحصيل آلاف الدولارات مقابل منحها ترخيصاً لتنفيذ أي نشاط.

وعند بدء تنفيذ الأنشطة تلزم كل جهة بدفع مبالغ تصل إلى 10 آلاف دولار مقابل السماح لها بمزاولتها، ومبالغ أخرى مقابل مزاعم توفير الحماية من الاعتداءات والنهب والتقطع، وأجور لعناصر الجماعة الحوثية المشاركين في أعمال الحماية المزعومة.

كما تلزم الجماعة الحوثية المنظمات باستخدام مركبات تابعة لها من سيارات وشاحنات نقل مقابل أجور باهظة بحجة أن تلك المركبات أكثر أماناً وتأهيلاً لأداء مهام التنقل، وتحتكر الجماعة أيضاً أحقية تخزين المواد الإغاثية والمساعدات في مخازن تابعة لها، إلى جانب توفير الوقود بأسعار تزيد على أسعار السوق.


مقالات ذات صلة

الزنداني يطالب بردع دولي لوقف تهديدات الحوثيين للملاحة

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

الزنداني يطالب بردع دولي لوقف تهديدات الحوثيين للملاحة

جددت الحكومة اليمنية مطالبتها المجتمع الدولي باتخاذ موقف أشد حزماً تجاه الحوثيين، وذلك بالتزامن مع سقوط مقذوف مجهول بالقرب من ناقلة نفط في جنوب البحر الأحمر...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون متهمون بارتكاب أكثر من 6 آلاف انتهاك في القطاع الصحي اليمني (رويترز)

أكثر من 6000 انتهاك حوثي للقطاع الصحي في اليمن

وثَّق تقرير حقوقي 6231 انتهاكاً طالت القطاع الصحي في اليمن منذ 2020، شملت القتل والاعتقال وتدمير المستشفيات ونهب المساعدات، مع دعوات لتحرك دولي عاجل

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تجمع لأنصار الجماعة الحوثية في صنعاء عقب إعلان التصعيد الأخير قبل أيام (أ.ب)

الحوثيون يوظفون تصعيدهم في البحر الأحمر لتوسيع التعبئة الداخلية

يرى باحثون أن تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر يرتبط بتوسيع التعبئة الداخلية ورفع الجاهزية العسكرية، وسط مخاوف من تهديد الملاحة الدولية وتعقيد فرص السلام باليمن.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني وجهت ضربات مؤلمة للحوثيين في عدة جبهات (إعلام محلي)

ضربات الجيش اليمني تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب الحوثي

أحيت ضربات الجيش اليمني ضد مواقع الحوثيين آمالاً شعبية بقرب تغيير مسار المواجهة، وسط توقعات باستعادة زمام المبادرة، وإنهاء سنوات من الجمود والانقلاب

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي صورة متداولة لمقاتلة تابعة للجيش اليمني (إكس)

غارات تستهدف تعزيزات حوثية نحو مأرب والجوف

أعلن التلفزيون اليمني، السبت، استهداف منصات لإطلاق الصواريخ ومخازن أسلحة تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي مأرب والجوف.

«الشرق الأوسط» (عدن)