كيف نوفّق بين استخدام الذكاء الاصطناعي وبين القيم الإنسانية؟

13 من قادة شركات ومنظمات أميركية يطرحون آراءهم

كيف نوفّق بين استخدام الذكاء الاصطناعي وبين القيم الإنسانية؟
TT

كيف نوفّق بين استخدام الذكاء الاصطناعي وبين القيم الإنسانية؟

كيف نوفّق بين استخدام الذكاء الاصطناعي وبين القيم الإنسانية؟

عندما يتعلق الأمر بمواءمة الذكاء الاصطناعي مع القيم، فإننا نجد أنفسنا أمام «الجني الذي خرج من المصباح». لذا فإن مواءمة استخدام الذكاء الاصطناعي مع القيم تتطلب أكثر من مجرد تمنيات، فهي تستلزم تفكيراً متأنياً فيما يُطلب من الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه.

الانطلاق من القيم البشرية

لقد سألنا أعضاء «مجلس التأثير» Impact Council التابع لمجلة «فاست كومباني» عن كيفية مواءمتهم الذكاء الاصطناعي مع قيمهم. وإليكم ما قدمه 13 منهم حول سبل إبقاء الذكاء الاصطناعي دائماً في نطاق «النوايا الحسنة»:

1. تضمين القيم في الرموز البرمجية. يقول عثمان خان من شركة ADP المالية: «نحن نضمّن قيمنا داخل الرموز البرمجية، وليس ضمن الأوامر النصية (prompts)، فالأمور التي نوليها أكبر قدر من الأهمية (مثل ما يجب حظره، وما يتطلب موافقة بشرية) تعمل وفق آلية تحقق حتمية (deterministic check) تُنفَّذ بالطريقة نفسها في كل مرة. كما يتولى شخص بشري مهمة الموافقة على أي إجراء لا يمكن التراجع عنه. فإذا كانت استراتيجيتك لمواءمة الذكاء الاصطناعي مجرد تعليمات مصاغة ببراعة، فأنت لا تملك استراتيجية حقيقية، بل مجرد قائمة اقتراحات».

2. البدء بأسئلة حول الغاية والهدف. تقول جين أسيوس، من منظمة CHC لخلق مجتمعات أكثر صحة: «نحن نبدأ بالغاية والهدف وليس بالتكنولوجيا، إذ يُقيَّم كل قرار يتعلق بالذكاء الاصطناعي بناءً على سؤال بسيط: هل يعزز هذا القرار الإمكانات البشرية، ويقوّي الثقة، ويخلق مجتمعات أكثر صحة؟ لدينا آليات للحوكمة، وإشراف بشري، وضوابط أخلاقية واضحة، لكن صمام الأمان الأكبر لدينا هو تذكر أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يعزز الحكم البشري والتعاطف والمساءلة، لا أن يحل محلها. فالابتكار لا يخلق قيمة مستدامة إلا عندما يرتقي بالأداء وبالأفراد معاً».

اختبار البرامج الذكية... وتشكيل مسارها

3. إنشاء مختبر لابتكار الذكاء الاصطناعي لاختبار الأدوات. يقول تروي طومسون، SmithGroup: «يعكس نهجنا تجاه الذكاء الاصطناعي قيمة (حب الاطلاع) لدينا من خلال تشجيع الاستكشاف والتعلم والابتكار. لقد أنشأنا مجلساً للبيانات لتحديد أولويات جهودنا، ومختبراً لابتكار الذكاء الاصطناعي حيث يختبر المتخصصون الأدوات الناشئة قبل طرحها على نطاق أوسع. وبدلاً من انتظار الكمال، فإننا نعتمد الأدوات عندما تكون (جيدة بما يكفي) ونعمل على تحسينها تدريجياً أثناء المضي قدماً. نحن نعمل أيضاً على تطبيق سياسات وتدابير وقائية لحماية الملكية الفكرية الخاصة بالشركة والعملاء على حد سواء. قد نواجه بعض العقبات في طريقنا، لكننا نؤمن بأن هذا النهج هو الأمثل للبقاء في طليعة هذا المجال التكنولوجي سريع التطور».

4. رسم المسار المستقبلي. تقول ميشيل والش، من منظمة اليونيسف في الولايات المتحدة إن دور الذكاء الاصطناعي يتمحور حالياً بشكل كبير حول التمكين التشغيلي، فهو مجرد أداة نستخدمها. نحن لسنا قوة السوق التي تدفع عجلة الذكاء الاصطناعي للأمام أو تعيقها، فهذا ليس مجال تأثيرنا. ما يمكننا فعله هو المساعدة في تشكيل المسار الذي يسلكه، وتحديد المجالات التي يمكننا فيها التأثير بفعالية أكبر لصالح الأطفال. وهذا يعني الحضور والمشاركة في أماكن تصميم تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوجيه أماكن نشرها، وتطوير حالات استخدام تراعي احتياجات الأطفال في المقام الأول.

الكلمة النهائية للإنسان... وأهمية الاستخدام الواعي

5. منح البشر الكلمة الفصل. يقول هوارد فرانكلين من شركة Ohio River South: «إننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، وليس كبديل عن التقدير البشري السليم. ففي مجال المناصرة والدفاع عن القضايا، تُعد الثقة جوهر العمل بأكمله. نحن نستخدم الذكاء الاصطناعي لإجراء الأبحاث بسرعة أكبر وصياغة النصوص بذكاء أعلى، لكن الكلمة الفصل -والعلاقات الإنسانية الكامنة وراء العمل- تظل دائماً بيد البشر. نوضح لفريقنا تماماً أين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد وأين تتوقف حدوده، لا سيما في الأمور التي تمس سمعة العميل أو السياسات الحساسة. فالقيم لا تكمن في البرمجيات ذاتها، بل في الضوابط الوقائية التي تضعها أنت حولها».

6. فهم آلية عمل الذكاء الاصطناعي وحدوده. يقول بليك برانون من مؤسسة OneTrust: «أحرص على أن يكون قراري واعياً ومدروساً بشأن متى يكون الذكاء الاصطناعي هو الأداة المناسبة ومتى لا يكون كذلك. ويبدأ ذلك بفهم كيفية عمله وتحديد حدوده. وأبسط اختبار لذلك هو: هل الهدف هو المخرجات النهائية أم العمل نفسه؟ لا أحد يرسل شخصاً آخر ليؤدي التمارين الرياضية نيابة عنه، فالقيمة تكمن في أداء التمرين ذاته، لا في مجرد إنجازه. وهناك مهام تتسم بهذه الطبيعة: فعملية التفكير هي جوهر الأمر، وتفويضها للذكاء الاصطناعي يحرمك من العنصر الذي كنت بحاجة إليه فعلاً. أما في الحالات الأخرى، فتكون المخرجات هي الأهم، وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي الخيار البديهي. يكمن الانضباط الذاتي في إدراك اللحظة التي تنتقل فيها إلى وضع «الطيار الآلي» (العمل الروتيني التلقائي)، والقدرة على التراجع خطوة للوراء وإعادة تقييم المسار».

7. اطرح السؤال: هل يعزز الذكاء الاصطناعي القدرات أم يحل محل التقدير البشري؟ «لقد اتخذنا قراراً واعياً منذ البداية: يدخل الذكاء الاصطناعي في صميم عملنا من خلالنا، وليس بمعزل عنا» كما تقول كيلي لاوث من MindSpark. وتضيف: «يجب أن تجيب كل أداة نعتمدها عن سؤال واحد: هل يعزز القدرات أم يحل محل الحكم البشري؟ وهنا يكمن الخطأ الذي تقع فيه معظم المؤسسات، إذ تخلط بين الأمرين. نحن نختبر الذكاء الاصطناعي في سيناريوهات عمل واقعية -وليس عبر العروض التوضيحية للموردين- ونوثق ما ينجح، وما قد يضلل، والمجالات التي لا غنى فيها عن الحكم البشري. إن مواءمة القيم ليست مجرد سياسة مكتوبة، بل تتجلى في هوية الأشخاص الموجودين في الغرفة عند اتخاذ القرارات».

* عند توظيفه في أعمال إبداعية يكون الهدف استلهام الأفكار لا إلى إنتاج أعمال نهائية جاهزة*

8. لا تعهد بالمهام الجوهرية لأطراف خارجية. يقول براد ويبر من Inspiring Apps: «غالباً ما يستخدم خبراؤنا الذكاء الاصطناعي كأداة لإنجاز المهام الروتينية التي كانوا سيقومون بها بأنفسهم، ولكن بسرعة أكبر. وعندما نستخدمه في أعمال إبداعية مثل التصميم المرئي والكتابة، فإننا نهدف إلى استلهام الأفكار لا إلى إنتاج أعمال نهائية جاهزة. نحن نؤمن بأن البشر لا يزالون يمتلكون الكلمة الفصل في تحديد ما يجب تصميمه وبنائه، فهذه مهارة جوهرية يتميز بها فريقنا. ولا نرغب في إسناد هذه المهمة إلى الذكاء الاصطناعي، للأسباب نفسها التي تمنعنا من إسناد هذه الكفاءات الجوهرية إلى فرق عمل أخرى».

خطّط للسياسات مسبقاً... و«الأولوية للإنسان»

9. صُغ السياسات مسبقاً، لا لاحقاً. تقول ميغان نويل من Covista: «إنني أحرص دائماً على أن يكون لي دور مباشر عند اتخاذ القرارات المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاكتفاء برد الفعل بعد أن تكون تلك القرارات قد أثرت بالفعل على أصحاب المصلحة. وبصفتنا متخصصين في الاتصال غالباً ما نكون نحن من يحدد الحقائق داخل مؤسساتنا. لذا أسعى للمساهمة في صياغة السياسات منذ البداية بدلاً من التعامل مع التبعات لاحقاً. إن المشاركة الفعالة -وليس الوقوف موقف المتفرج- هي السبيل لضمان توافق استخدام الذكاء الاصطناعي مع قيمك».

10. ابدأ باحتياجات العميل. يقول فينيت ميهرا من شركة Chime: «تتمثل فلسفتي في أن الابتكار يجب أن يخدم العميل في المقام الأول. فمهمتنا هي تمكين الناس العاديين من تحقيق التقدم المالي، وهذا يعني أننا نبدأ باحتياجات أعضائنا، لا بالتكنولوجيا ذاتها. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، من المهم ألا ننشغل بالمغريات البراقة أو نضيف التكنولوجيا لمجرد استخدام التكنولوجيا، بل نركز على توظيفها في المجالات التي تحل مشكلات حقيقية، وتحسّن التجربة، وتساعدنا في كسب الثقة وتعزيزها».

* الحكمة والتقدير البشريان أمران لا يمكن أتمتتهما أبداً*

11. تطبيق مبدأ «الأولوية للإنسان». تقول جاكي كاني من شركة ServiceNow:» إن «ميثاقنا المتعلق بالبشر هو المعيار الذي نطبقه على أي استثمار في الذكاء الاصطناعي: هل يساعد هذا الاستثمار الناس على تقديم أفضل ما لديهم في العمل، وعيش حياة أفضل، وتحقيق غايتنا المشتركة؟ إذا أتاح الذكاء الاصطناعي قدرات حقيقية للتفكير العميق واتخاذ قرارات أفضل، فإنه يجتاز هذا الاختبار، فالحكمة والتقدير البشريان أمران لا يمكن أتمتتهما أبداً. والشركات التي تعزز هذين الجانبين هي التي تحقق أداءً متفوقاً وتضمن استمراريتها ونجاحها على المدى الطويل».

12. التركيز على الالتزامات تجاه العملاء. يقول ديفيد كلانيكي من شركة Cirba Solutions: «ننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لتعزيز الخبرة البشرية، وليس لاستبدالها. نحن نضع الأولوية للاستخدام المسؤول والآمن للذكاء الاصطناعي بهدف رفع الكفاءة، ودعم اتخاذ قرارات أفضل، وتمكين فرق العمل من التركيز على مهام ذات قيمة أعلى، مع الحفاظ على الرقابة البشرية وحماية بيانات العملاء والشركة. ويجب أن يتماشى أي تطبيق للتقنية مع التزامنا بالسلامة والأمن والتميز التشغيلي وتقديم القيمة لعملائنا وشركائنا وأصحاب المصلحة».

13. اطرح السؤال: هل يجعل الذكاء الاصطناعي الحياة أسهل أم يكتفي بزيادة معدل الإنجاز؟ يقول تود جيمس من شركة Aurora Insights: «أخْضِع استخدام الذكاء الاصطناعي لاختبار رئيسي واحد: هل يجعل حياة الناس أسهل، أم أنه يخدم فقط زيادة معدل الإنجاز (الإنتاجية، الكمية)؟ إذا لم يجتز هذا الاختبار، فلا ينبغي التوسع في استخدامه».

* مجلة «فاست كومباني».


مقالات ذات صلة

الإسترليني يتراجع أمام الدولار ويتمسك بأعلى مستوياته في 19 شهراً أمام اليورو

الاقتصاد ورقة نقدية بريطانية من فئة 5 جنيهات إسترلينية تحمل صورة ونستون تشرشل (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام الدولار ويتمسك بأعلى مستوياته في 19 شهراً أمام اليورو

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار، يوم الجمعة، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم ضغطت على العملات الأكثر ارتباطاً بالنمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (رويترز)

مستثمرون: الاتجاه الحالي ربما يهدد توقيت طرح «أنثروبيك»

أبدى مستثمرون محتملون في الاكتتاب العام الأولي المرتقب لشركة «أنثروبيك» شكوكاً حول قدرة شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة على المضي قدماً في جولتها الترويجية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟

أظهرت دراسة ألمانية تفوّق البشر في تمييز النصوص الآلية رغم قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على محاكاة سمات الشخصية البشرية واستنتاجها.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

السندات الهندية تتفوق آسيوياً... والروبية تبلغ أعلى مستوى في 6 أشهر

تصدرت السندات الحكومية الهندية أداء الأسواق الناشئة في آسيا خلال الأسبوع الحالي، فيما استعادت الروبية جاذبيتها بين عملات الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

عدوى تراجع قطاع التكنولوجيا تهوي بالأسواق الآسيوية عقب خسائر «وول ستريت»

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل حاد، الجمعة، في أعقاب موجة بيع واسعة في «وول ستريت» طالت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
TT

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
جهاز شركة «فوتون ماتريكس»

بدأت شركة صينية بتسويق جهاز يعمل بالذكاء الاصطناعي بثمن 1000 دولار، يتتبع البعوض أثناء طيرانه ويحرق أجنحته. ويستخدم الجهاز تقنية موجودة في السيارات ذاتية القيادة لتحديد أهدافه بدقة، ويعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد الوقت المناسب لـ«إطلاق النار»، كما كتب كيث برادشر*.

اختبار شعاع الليزر في حيز مغلق

صعق البعوض بشعاع الليزر

خلال عرض تجريبي أُقيم حديثاً في مكاتب شركة «فوتون ماتريكس» المصنعة للجهاز، بدا الجهاز الأبيض وهو بحجم الطوب تقريباً، فعالاً بشكل ملحوظ. فقد قام بصعق البعوض بسرعة، لتتحول كل بعوضة إلى لهب أخضر أو ​​أزرق مع فرقعة خفيفة.

وتعد هذه الطريقة متطورة للغاية لكل من تمنى يوماً التخلص من البعوض إلى الأبد. وقال وانغ تشوان، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة فوتون ماتريكس، ومقرها تشانغتشو، شمال غرب شنغهاي، إن البعوض الذي احترقت أجنحته قد يستغرق ساعات أو حتى أياماً ليموت، وهو ملقى على الأرض ويرتعش قليلاً.

الجهاز يحرق أجنحة البعوضة ولا يدمر جسمها

وبعد العرض التوضيحي، فحص البعوض المتساقط. وبدت الأجنحة وكأنها مفقودة، لكن الأرجل والأجسام بدت سليمة، ولم تستطع أيُّ منها الطيران.

خطر الليزر على العين البشرية

لكن ثمة خطر محتمل، فالليزر القوي بما يكفي لشلّ حركة البعوضة قد يُلحق الضرر أيضاً بالعين البشرية.

ويستخدم الجهاز ليزراً من الفئة الرابعة، وهي أقوى فئة عادةً ما تُستخدم في التطبيقات الصناعية. يمكن لمثل هذه الليزرات أن تُسبب إصابات في شبكية العين في أقل من ثانية، لذا يخضع بيعها واستخدامها لرقابة صارمة.

سرعة دمج الصين الذكاء الاصطناعي في المنتجات الاستهلاكية

وبينما تتصدر الولايات المتحدة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً، يُظهر هذا الجهاز مدى سرعة دمج الصين للحوسبة فائقة القدرة في المنتجات الاستهلاكية. كما أن لهذه التقنية إمكانات عسكرية. فليس من الصعب تخيّل كيف يمكن تكييف نظام يُستخدم اليوم لتتبّع البعوض وإسقاطه، لاستهداف الطائرات المسيَّرة غداً. وقال وانغ إن الشركة تسعى للحصول على الموافقات التنظيمية في الصين وأوروبا والولايات المتحدة، وأنه يعتقد أن الموافقة الصينية باتت وشيكة.

ويُمكن للمصنّعين في الولايات المتحدة البدء ببيع أجهزة الليزر الجديدة بعد تقديم الأوراق اللازمة إلى إدارة الغذاء والدواء، التي لا تُجري اختبارات على المنتجات، وفقاً لكين بارات، مسؤول السلامة السابق لأجهزة الليزر في مختبر لورانس بيركلي الوطني، والذي أشرف على صياغة المعايير الفنية العالمية لأجهزة الليزر البحثية.

جهاز آمن... بمحاذير

وأوضح بارات أن إجراءات الحماية المتعددة التي توفرها شركة فوتون ماتريكس تجعل الجهاز آمناً. لكنه حذّر من أن ليزر الفئة الرابعة، المُصمّم للتركيز على جسم صغير كالبعوضة، يُمكن أن يُكثّف «كمية كبيرة من الطاقة» في حيز صغير.

من جهته، أشار وانغ إلى أن شركة فوتون ماتريكس اختبرت في البداية ليزرات من الفئة الثالثة الأقل قوة، لكنها وجدت أنها لا تستطيع تعطيل البعوض بشكل موثوق. لذا اختارت الشركة ليزراً من الفئة الرابعة، مما يحدّ من مدة كل نبضة إلى جزء من مائة من الثانية - وهي مدة كافية، كما قال، لحرق أجنحة البعوضة مع تقليل خطر تلف العين، ولكن ليس القضاء عليه تماماً. لذا تحترق الأجنحة، التي لا تمتص الحرارة بشكل كبير، قبل أن يتأثر جسم البعوضة بشكل ملحوظ.

باحث في شركة «فوتون ماتريكس» يختبر الجهاز

التعرف على الأشخاص والحيوانات الأليفة

ولحماية الأشخاص والحيوانات الأليفة، تتعرف كاميرا مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي عليهم وتمنع إطلاق الليزر. كما يحدد النظام الأسطح العاكسة التي قد تعكس الأشعة في اتجاهات غير متوقعة. ويوفر نظام الأشعة تحت الحمراء إضاءةً للكاميرا لتتمكن من العمل ليلاً. ويكشف نظام رادار منفصل حركة الأشخاص أو الحيوانات الأليفة في مسار الليزر، حتى في الظلام الدامس.

اختبار أمان للمشترين

يجب على المشترين أيضاً اجتياز اختبار أمان من 15 سؤالاً، بما في ذلك أسئلة مثل: ما هي الغرفة الأقل ملاءمةً للجهاز؟ (الإجابة: الحمام ذو الرطوبة العالية، والمساحة المغلقة، والأسطح العاكسة). ولا يُسمح بتسجيل بصمة الإصبع لتفعيل الجهاز إلا لمن يجيب على جميع الأسئلة بشكل صحيح.

100 ألف نبضة ليزرية في الثانية

تعتمد عملية مكافحة البعوض على تقنية «ليدار»، وهي عبارة مختصرة لتقنية الكشف الضوئي وتحديد المدى، وتُستخدم على نطاق واسع في السيارات ذاتية القيادة. ويُطلق الجهاز 100 ألف نبضة ليزرية خافتة للغاية في الثانية لرسم خريطة لمنطقة على سطح ثنائي الأبعاد أمامه، متتبعاً الأجسام المتحركة حتى تلك الأصغر من حبة البازلاء أثناء عبورها هذا السطح.

فكرة قديمة

وتعود فكرة إسقاط البعوض من الجو باستخدام الليزر إلى ما قبل طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية. ففي عام 2010، كشفت شركة «إنتلكتشوال فنتشرز»، التي أسسها رئيس تنفيذي سابق للتكنولوجيا في «مايكروسوفت»، عن نظام مشابه لمكافحة البعوض، لكنها لم تُنتجه بكميات كبيرة.

5 آلاف طلب

وأعلنت شركة «فوتون ماتريكس» أنها تلقت 5 آلاف طلب مسبق الدفع للجهاز، وأنها تعاقدت مع مُصنِّع لإنتاج الجهاز، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج بكميات كبيرة في غضون أسابيع. ويخطط وانغ بالفعل لتطوير جيل جديد من الأجهزة يُطلق نبضات أقصر. ويأمل أن «تتمكن رطوبة العين من امتصاص طاقة الليزر قبل وصولها إلى الشبكية في النموذج المستقبلي».

* خدمة «نيويورك تايمز».


هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟
TT

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

اطرح سؤالاً طبياً على «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» أو أي روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وستذهلك ربما سرعة تقديمه إجابة مفصلة؛ اذ يمكنه صياغة الإجابة لتلائم احتياجاتك حسب الأوامر التي توجهها له. إلا أنه يتعين عليك توخي الحذر، إذا كنت ترغب في جني استفادة حقيقية من هذه التكنولوجيا، كما كتبيت لين كريستنسن (*).

هل يمكن للذكاء الاصطناعي الإجابة عن الأسئلة الطبية؟

بينما يمتلك الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية قدرات مثيرة للإعجاب، فإن ثمة قيوداً تفرض نفسها عليه كذلك، خاصة عندما يطبّقها المرضى بأنفسهم، وليس الأطباء. في هذا الصدد، قال الدكتور آدام رودمان، طبيب عام الأمراض الباطنية، وباحث في الذكاء الاصطناعي في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد: «إن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، جيدة لبعض الاستفسارات الطبية دون غيرها».

ولمساعدة الناس على فهم الطريقة المثلى لاستغلال الذكاء الاصطناعي بمجال الرعاية الصحية، طوّر الدكتور رودمان نظام إشارة مرورية؛ حيث يظهر الضوء الأخضر للاستخدامات الآمنة والمفيدة، في حين تتطلب الأسئلة ذات الضوء الأصفر الحذر عند طرحها، في حين تحدد الإشارة الحمراء الاستفسارات، التي يُفضل تجنبها تماماً.

ما المقصود بالذكاء الاصطناعي في الطب؟

يشهد الذكاء الاصطناعي تحولاً سريعاً إلى أداة يتعذر الاستغناء عنها في جميع المجالات الطبية، حيث إنه يصيغ طريقة عمل الأطباء وغيرهم من الاختصاصيين الصحيين، بدءاً من الأبحاث الأساسية، وصولاً إلى تشخيص المرضى وعلاجهم.

تتعلم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأنماط من كميات ضخمة من البيانات، ثم تستخدم هذه الأنماط لأداء مهام ترتبط عادة بالتفكير البشري. وتُعدّ نماذج اللغات الكبيرة، نوعاً من الذكاء الاصطناعي، الذي يمكنه التعرف على اللغة البشرية وتوليدها على نحو شبيه بلغة البشر. كما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الاضطلاع بمهام، مثل تحديد علامات الإصابة بالسرطان في صور الثدي الشعاعية، التي قد يصعب على البشر رصدها.

ويستعين عدد متزايد من الأطباء بأدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نماذج اللغات الكبيرة، للمساعدة في اتخاذ القرارات السريرية، وتدوين الملاحظات في السجلات الطبية، ومواكبة المعارف الطبية.

اسئلة الاشارات الخضراء والصفراء والحمراء

* أسئلة الضوء الأخضر. قال الدكتور رودمان: «المقصود بأسئلة «الضوء الأخضر»، تلك التي يمكنك طرحها بأريحية دون مناقشتها مع الطبيب، أي مقدم الرعاية الصحية». وعلى سبيل المثال، يمكنك أن تطلب من روبوت الدردشة مساعدتك في فهم المعلومات الطبية العامة، مثل: «اشرح لي مرض السكري»، أو «ما ارتفاع ضغط الدم؟». كما قد تطلب من روبوت الدردشة كذلك المشورة بخصوص النظام الغذائي، مثل: «أنا أعاني من عدم تحمل اللاكتوز، فهل يمكنك مساعدتي في وضع خطة قائمة طعام مناسبة؟».

يمكن لروبوتات الدردشة كذلك شرح معنى الملاحظات التي يدوّنها الأطباء، وتقارير المختبر، ونتائج اختبارات التصوير. وإذا لم تكن تفهم ما هو مكتوب في سجلك الطبي، يمكنك أن تطلب من روبوت الدردشة «شرح ما يقصده الطبيب في هذه الملاحظة» (مع ضرورة إزالة المعرّفات الشخصية أولاً).

واضافة إلى ذلك، يمكن لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي مساعدتك أيضاً في الاستعداد لزيارة الطبيب؛ إذ يمكنك إدخال معلومات من زيارتك الأخيرة وطرح سؤال: «كيف يجب أن أستعد لهذه الزيارة؟ اذكر لي ثلاث طرق».

التأني والحذر - مستوى الدقة يعتمد على السياق

* أسئلة «الضوء الأصفر». يمكنك طرح أسئلة «الضوء الأصفر»، لكن ضع في حسبانك أن الإجابات لن تحل محل التقييم السريري للطبيب. وغالباً ما يسأل الناس روبوتات الدردشة عن أعراض جديدة يعانون منها. في هذا السياق، شرح الدكتور رودمان: «هناك دراسات تقترح أن نماذج اللغات الكبيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بارعة للغاية، إن لم تكن أفضل من البشر، في استكشاف الأعراض الجديدة». ومع ذلك، تظل الحقيقة أن مستوى الدقة يعتمد على السياق.

الروبوتات تخبرك بما تود سماعه

ويمكن أن تعكس الإجابات الطريقة التي تتفاعل بها أنت مع روبوت الدردشة. وقال الدكتور رودمان: «على سبيل المثال، غالباً ما تخبرك هذه الروبوتات بما تكتشف هي أنك تود سماعه؛ الأمر الذي قد يكون خطيراً». وقد يؤدي ذلك إلى معلومات مضللة وإثارة شعور بالقلق.

ولذا؛ وبدلاً من كتابة قائمة بالأعراض، نصح الدكتور رودمان باستخدام أمر، مثل: «أعاني من صداع جديد. هل يمكنك عقد مقابلة معي، وكأنك طبيب لمساعدتي في استكشاف أعراضِي؟». هنا، سيشرع روبوت الدردشة في طرح أسئلة تضع الأعراض في سياقها. وبالإضافة إلى الأعراض التي تشعر بها، سيسأل عن الأعراض التي لا تعاني منها.

وأضاف الدكتور رودمان: «في الوقت الذي يمكنك استكشاف الأعراض الجديدة، والتشخيصات المحتملة باستخدام روبوت الدردشة، يجب ألا يجري ذلك إلا كخطوة أولى، قبل الحديث إلى اختصاصي الرعاية الصحية».

علاج الحالات الصحية - إشارة حمراء

* أسئلة الضوء الأحمر. بناءً على القيود الحالية للذكاء الاصطناعي؛ لا يمكنك الاعتماد على دقة الإجابات، حول كيفية علاج وإدارة الحالات الصحية. تجنب طرح أسئلة من قبيل: هل خطة العلاج هذه المناسبة لي؟ هل يجب أن أتناول هذا الدواء؟ هل نظام العلاج الكيميائي هذا هو الصحيح؟ هذه أسئلة يمكن تصنيفها باعتبارها أسئلة «ضوء أحمر».

وعن ذلك، قال الدكتور رودمان: «أقول للمرضى، لا تفعلوا ذلك ببساطة». تنطوي القرارات العلاجية على الكثير من الاعتبارات، بما في ذلك الفحوص البدنية، والتاريخ الطبي، والتقدير السريري، لدرجة تجعل الثقة بروبوت محادثة أمراً غير مضمون.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الأطباء؟

بحلول الوقت الذي تطالع فيه هذا الموضوع ستكون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تطورت - هذه ببساطة سرعة تغير التكنولوجيا. إلا أن هذا لا يغير شيئاً في الخلاصة الأساسية: لا يجب عليك الاعتماد على تشخيص طبى يقدمه الذكاء الاصطناعي، ولا تعدّ روبوت الدردشة طبيبك الشخصي المعزز بالذكاء الاصطناعي. وأوضح الدكتور رودمان: «الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن اختصاصيي الرعاية الصحية».

* رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟
TT

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

يتزايد قلق الأطباء من أن أدوية إنقاص الوزن تُسهم في ظهور حالات جديدة من فقدان الشهية العصبي anorexia، وأنّ هناك نقصاً في الضمانات لحماية المرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل.

أعراض متشابهة للدواء... وللاضطراب

يتناول عشرات الملايين من المرضى هذه الأدوية حالياً، والتي قد تُسبب أحياناً أعراضاً تُشابه أعراض فقدان الشهية العصبي: تساقط الشعر، والدوخة، ومشاكل في الجهاز الهضمي، ونقص حاد في السعرات الحرارية. وتقول الدكتورة كاثرين كيلي، طبيبة طب الأسرة والطب الرياضي في لونغ بيتش، كاليفورنيا: «إننا نتساءل في هذه الحالة: هل هذا فقدان شهية عصبي؟ هل هو اضطراب في الأكل؟ أم أنه مجرد أثر جانبي للدواء؟».

توصيات لرصد علامات اضطرابات الأكل قبل البدء بتناول أدوية كبح الشهية

وبناءً على «الحاجة المُلحة» إلى إرشادات، أصدر تحالف دولي من اختصاصيي طب السمنة وأطباء اضطرابات الأكل، وغيرهم من الخبراء، أخيراً توصيات جديدة بشأن وصف مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) ووصف اضطرابات الأكل. ومن بين اقتراحاتهم الموجهة للأطباء: فحص جميع المرضى بحثاً عن علامات اضطرابات الأكل قبل البدء بتناول مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون، ومراقبة أي شخص يتناول هذه الأدوية بشكل دوري.

ولا يُعد أي من هذين الإجراءين ممارسةً مُعتمدةً حالياً. كما أن معظم الأطباء غير مُدرَّبين على التعرّف على علامات اضطرابات الأكل، ما قد يُحدّ من نطاق التوصيات الجديدة.

أدوية يسهل الحصول عليها من دون طبيب

وما يزيد الأمر تعقيداً أن العديد من الأشخاص يحصلون على هذه الأدوية عبر خدمات التطبيب عن بُعد، مع إشراف طبي محدود أو معدوم. وفي دراسة حديثة، وجد باحثون حاولوا شراء أدوية إنقاص الوزن من 49 موقعاً إلكترونياً أن ثلث هذه المواقع فقط اشترط التواصل المباشر مع طبيب قبل وصف الأدوية، وأن نصفها فقط سأل عن اضطرابات الأكل.

وقالت فانيسا لونغلي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «بيت» Beat البريطانية غير الربحية التي تُدير خطاً ساخناً لمساعدة الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات الأكل: «لقد بدأنا بوصف دواء خطير للغاية، في حين أننا لا نعرف تماماً جميع آثاره الجانبية».

حقن كبح الشهية تُسوَّق أحياناً من دون وصفة طبية

معدل اضطرابات الأكل بين متناولي أدوية كبح الشهية أكثر بـ6 مرات

لا تتوفر بيانات كافية حول مدى شيوع فقدان الشهية العصبي بين الأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن. لكن دراسة حديثة تناولت استخدام هرمون GLP-1 بين أشخاص لا يعانون من أي حالة طبية ظاهرة، وجدت أن معدل اضطرابات الأكل في هذه المجموعة يزيد ستة أضعاف عن المعدل في عموم السكان. وتشير الأبحاث إلى أن الكثيرين يلجأون إلى هذه الأدوية لتحقيق مستويات خطيرة من فقدان الوزن. وإذا تُركت حالة فقدان الشهية العصبي من دون علاج، فقد تؤدي إلى هشاشة العظام، وكسور العظام، ومشاكل في القلب والأوعية الدموية، واضطرابات إدراكية. وقد تكون قاتلة أيضاً.

وحتى لو أفصح المريض عن تاريخه مع فقدان الشهية العصبي، فإن الأطباء لا يملكون إرشادات كافية حول الخطوة التالية. هل يصفون الدواء على أي حال؟ أم يمتنعون عن وصفه بسبب هذا الخطر، متخلين عن فوائده؟

«أوزمبيك» أم فقدان الشهية العصبي؟

تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أنه بالنسبة لبعض الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لفقدان الشهية العصبي، فإن حالة نقص السعرات الحرارية - مثل اتباع حمية غذائية لأول مرة - قد تكون المحفز لاضطراب الأكل، إذ إن أدمغتهم مهيأة لاعتبار هذا النقص في السعرات الحرارية مُرضياً بشكل خاص، مما يخلق حلقة مفرغة تدفعهم إلى مزيد من تقييد تناول الطعام. كما لاحظ الباحثون أن جراحة السمنة قد تُسبب فقدان الشهية بهذه الطريقة.

وهناك ما يدعو للاعتقاد بأن شيئاً مشابهاً قد يحدث لبعض المرضى الذين يتناولون أدوية GLP-1. وقالت سينثيا بوليك، المديرة المؤسسة لمركز التميز لاضطرابات الأكل بجامعة نورث كارولينا، والعضو في لجنة الخبراء التي أصدرت الإرشادات الجديدة: «إنها نقطة تحول حاسمة. فهي تُحفز لديهم الاستعداد الوراثي الكامن».

«أدوات دوائية قوية» لكبح الشهية

ووصفت الدكتورة أماندا بانكس، الطبيبة في فيلادلفيا ومؤلفة كتاب عن العلاقة بين فقدان الشهية العصبي وأدوية إنقاص الوزن، هذه الأدوية بأنها «أدوات دوائية قوية» لكبح الشهية. وهذا ما يجعلها علاجاً فعالاً للأشخاص الذين يعانون من السمنة. كما أنه أحد أسباب ظهور نتائج واعدة لهذه الأدوية لدى مرضى «اضطراب نهم الطعام binge eating disorder».

اضطراب فقدان الشهية العصبي يتسبب في أعراض ضارة بالجسم

تشخيص فقدان الشهية العصبي

يشخص الأطباء أحياناً فقدان الشهية العصبي من خلال أعراضه الجسدية: فقدان الوزن السريع والشديد، والجفاف، والدوار، وتساقط الشعر الناتج عن سوء التغذية. لكن هذه الأعراض قد تكون أيضاً من آثار هرمونات أدوية GLP-1، ما يجعل تشخيص اضطراب الأكل صعباً.

كما يصعب على الأطباء التمييز بين ما إذا كان المريض يحاول عمداً تقليل كمية الطعام التي يتناولها، أو ما إذا كان الدواء هو ما يدفعه إلى ذلك. ولا توجد إجابة قاطعة حول مقدار فقدان الوزن الذي يُعد مفرطاً عند تناول أدوية مصممة لمساعدة الناس على إنقاص الوزن.

وقال الدكتور آرون كيشين، اختصاصي اضطرابات الأكل في نوفا سكوتيا والمشارك في وضع الإرشادات الجديدة: «نشهد حالات لمرضى يعانون مما نسميه فقدان الوزن المرضي»، الذي قد يعني فقدان كمية غير صحية من الوزن. وأضاف: «وهم يتناولون هرمونات GLP-1».

لقد أصبح التمييز بين استخدام هرمونات GLP-1 واضطرابات الأكل غير واضح لدرجة أن بعض الباحثين يتساءلون عما إذا كان التعريف السريري لفقدان الشهية العصبي بحاجة إلى تغيير ليعكس أعراض هذا الاضطراب لدى من يتناولون هذه الأدوية.

الحاجة إلى ضوابط

وبينما تعد الإرشادات الجديدة محاولةً للحماية من مخاطر عقاقير GLP-1 التي قد تُلحق الضرر بالمرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل، فإن تطبيق هذه التوصيات عملياً قد يُمثّل تحدياً، لا سيما مع ازدياد وصفات الأدوية عبر الإنترنت. وتقول بانكس: «إذا استطاع أيّ منا أن يقول: 'وزني 165 رطلاً (الرطل 453 غراماً)، وأعاني من داء السكري وارتفاع ضغط الدم'، ولم يكن أيٌّ من هذه الأمور صحيحاً، ولم يتحقق أحد من ذلك، ثمّ استطاع الحصول على الدواء عند باب منزله صباحاً، فهذه مشكلة».

وحتى الأطباء الذين يُقدّمون رعايةً مباشرةً للمرضى الذين يتناولون هذه الأدوية ليسوا في وضعٍ يسمح لهم بالتعامل مع مخاطر اضطرابات الأكل. فأطباء الرعاية الأولية، الذين يصفون هذه الأدوية بشكلٍ متكرر، غالباً ما يكون وقتهم ضيقاً، ويتعيّن عليهم معالجة مجموعةٍ متنوّعةٍ من المشاكل الصحية.

الأطباء يفتقدون إلى الإرشادات

وتقول الدكتورة ميلاني جاي، مديرة برنامج NYU Langone الشامل للسمنة، إنّ أطباء السمنة واختصاصيي اضطرابات الأكل الذين يُمكنهم المساعدة في معالجة هذه المشاكل مع المرضى نادراً ما تتاح لهم فرص التفاعل فيما بينهم. ويفتقر أطباء السمنة إلى إرشادات كافية حول كيفية التعامل مع فقدان الشهية العصبي، أو حتى كيفية اكتشاف علاماته في المقام الأول.

وقالت لونغلي، رئيسة المنظمة البريطانية غير الربحية المعنية باضطرابات الأكل: «إن الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك».

* خدمة «نيويورك تايمز».