أسهم اليابان تصعد والسندات تستفيد من هدوء النفط

«إنفيديا» والتضخم الأميركي يحددان بوصلة الأسواق

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

أسهم اليابان تصعد والسندات تستفيد من هدوء النفط

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تحركت الأسواق اليابانية، الأربعاء، بين رهانات الذكاء الاصطناعي وتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ أغلقت الأسهم مرتفعة قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم الأميركية، في حين تراجعت عوائد السندات الحكومية مع انخفاض النفط وانحسار نسبي للمخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وصعد مؤشر «نيكي» بنسبة 0.62 في المائة إلى 66262.16 نقطة، بعدما عكس خسائره المبكرة، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.42 في المائة إلى 4111.02 نقطة. وجاء الأداء امتداداً لتحسن «وول ستريت»، ولكن المستثمرين تجنبوا بناء مراكز كبيرة قبل صدور نتائج «إنفيديا»، التي أصبحت اختباراً رئيسياً لاستدامة طفرة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.

وقال يوشيتاكا أراتاني، من «مونكس للأوراق المالية»، إن اقتراب إعلان نتائج «إنفيديا» من المرجح أن يحد من المجال المتاح لمزيد من الارتفاع في الأسهم اليابانية. ومع ذلك، استفادت شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ارتفع سهم «سوفت بنك غروب» 1.49 في المائة، بينما صعدت «أدفانتست» 3.63 في المائة.

ويكتسب تقرير «إنفيديا» أهمية تتجاوز الشركة نفسها، بعدما أصبحت الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي من المحركات الرئيسية لتقييمات أسهم التكنولوجيا عالمياً. وأي مؤشرات على تباطؤ الطلب أو تراجع الهوامش قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الأسعار المرتفعة في القطاع.

وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يوليو (تموز)، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وتأتي البيانات بعد ضعف مفاجئ في الوظائف الأميركية واستقرار تضخم أسعار المستهلكين، ما خفف توقعات تشديد السياسة النقدية في سبتمبر (أيلول). وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في «نومورا للأوراق المالية»، إن قراءة ضعيفة للمؤشر قد تقلص أكثر توقعات رفع الفائدة الأميركية، وهو سيناريو يمكن أن يوفر دعماً إضافياً للأسهم.

تراجع العوائد

وفي سوق السندات اليابانية، اتخذت الصورة اتجاها مختلفاً. فقد تراجع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات 2.5 نقطة أساس إلى 2.865 في المائة، مقتفياً أثر ارتفاع أسعار سندات الخزانة الأميركية، بينما انخفض عائد السندات اليابانية لأجل عامين إلى 1.670 في المائة، وعائد الخمس سنوات إلى 2.130 في المائة. وجاء التحسن في أسعار السندات مع تراجع النفط إلى أدنى مستوياته في أسبوع، بعدما قالت إيران إنها استأنفت محادثاتها مع سلطنة عمان بشأن إدارة الممر المائي في مضيق هرمز، ما وفَّر إشارات إلى احتمال تراجع حدة الأزمة في الشرق الأوسط.

ويرتبط النفط مباشرة بحسابات سوق الدين اليابانية؛ لأن ارتفاع الطاقة يمثل قناة رئيسية لانتقال التضخم إلى اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات. وقال كيسوكي تسوروتا، كبير استراتيجيي السندات في «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن تراجع المخاوف من تصعيد الشرق الأوسط وضغوط التضخم الناتجة عنه من المرجح أن يشجع بعض عمليات شراء السندات.

لكن انخفاض العوائد قد يظل محدوداً. فقد أظهرت بيانات الأربعاء ارتفاع مقياس رئيسي لتضخم الخدمات الياباني 3.6 في المائة على أساس سنوي خلال يوليو، مما يعزز المبررات لرفع أسعار الفائدة في الأجل القريب. وهكذا تواجه الأسواق اليابانية معادلة دقيقة؛ حيث يمنح تراجع أسعار النفط السندات والأسهم بعض الراحة، بينما يظل التضخم المحلي مرتفعاً بما يكفي لإبقاء تشديد بنك اليابان مطروحاً.

وفي الخارج، ستكون نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم الأميركية الإشارتين الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاه شهية المخاطرة والعوائد العالمية خلال الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

الأسهم الصينية تنتعش واليوان يختبر حدود القوة

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تنتعش واليوان يختبر حدود القوة

أنهى مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية الصينية جلسة الثلاثاء مرتفعاً 0.9 %، متعافياً من أدنى مستوياته في نحو شهر.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص «مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)

خاص خلف الشمس والرياح... السعودية تستثمر في «الطاقة المخزنة»

دشنت السعودية سوقاً جديدة لتخزين الطاقة عبر 4 مشروعات بطاريات باستثمارات تتجاوز 1.16 مليار دولار، لتعزيز موثوقية الشبكة ودعم نمو الطاقة المتجددة.

دانه الدريس (الرياض)
تحليل إخباري رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)

تحليل إخباري دوغ فورد... «الشرطي السيئ» في الخطوط الأمامية لحرب ترمب التجارية مع كندا

بعد انهيار مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة وكندا نهاية الأسبوع، لم يكتفِ رئيس وزراء أونتاريو بانتقاد الرئيس الأميركي، بل صعّد لهجته إلى أقصى الحدود.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تتريث قبيل نتائج «إنفيديا» والنفط يتراجع مع آمال إعادة فتح مضيق هرمز

تذبذبت الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات بفعل انخفاض أسعار النفط، وسط آمال بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.

الاقتصاد متداولو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الكورية الجنوبية ترتفع وسط تفاؤل حذر قبيل نتائج «إنفيديا»

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية قليلاً يوم الأربعاء، مع تنامي التفاؤل الحذر لدى المستثمرين، قبيل إعلان نتائج شركة «إنفيديا».

«الشرق الأوسط» (سيول)

الأسهم الصينية تنتعش واليوان يختبر حدود القوة

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تنتعش واليوان يختبر حدود القوة

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

تحركت الأسواق الصينية، الأربعاء، على وقع معادلة دقيقة تجمع بين انتعاش أسهم التكنولوجيا وقوة اليوان من جهة، ومحاولات السلطات النقدية منع ارتفاع العملة بوتيرة قد تضر بالصادرات من جهة أخرى، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية، وإشارات السياسة النقدية من ندوة «جاكسون هول».

وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية الجلسة مرتفعاً 0.9 في المائة، متعافياً من أدنى مستوياته في نحو شهر، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» 0.6 في المائة، وارتفع «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بالنسبة نفسها. وقاد قطاع التكنولوجيا التحسن مستفيداً من انتعاش أسهم التكنولوجيا الأميركية؛ إذ ارتفع مؤشر «ستار 50» بنسبة 1.7 في المائة، وصعد مؤشر أشباه الموصلات 1.8 في المائة، بعدما أنهت «إنفيديا» سلسلة خسائر استمرت 7 جلسات بارتفاع تجاوز 2 في المائة.

لكن عودة الزخم إلى أسهم الذكاء الاصطناعي لا تلغي التساؤلات المتعلقة بالتقييمات. ويرى محللو «إتش إس بي سي» أن تقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني لا تزال مرتفعة، وأن استمرار الصعود سيتطلب أدلة أقوى على توسع التطبيقات، والقدرة على تحقيق إيرادات وأرباح فعلية من التكنولوجيا.

وبرزت شركات الوساطة بين أكبر المستفيدين، مدعومة بنتائج قوية للنصف الأول وتوزيعات أرباح ونشاط التداول. وقفز سهم «سي آي سي سي» في هونغ كونغ بأكثر من 8 في المائة. كما ارتفعت أسهم «علي بابا» بنحو 2 في المائة بعد إفصاح أظهر شراء رئيس مجلس إدارتها أسهماً في الشركة، وسط تقارير عن قيام المؤسس جاك ما بالشراء أيضاً.

وفي المقابل، تراجع مؤشر الطاقة الصيني 0.7 في المائة، مع انخفاض العقود الآجلة لخام برنت، وتوقعات تحسن تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما ارتفعت أسهم العقارات في هونغ كونغ بأكثر من 2 في المائة.

وفي سوق العملات، استقر اليوان قرب أعلى مستوى له في 3 سنوات ونصف عند نحو 6.7210 يوان للدولار، بعدما سجل الثلاثاء أقوى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2023. وارتفعت العملة الصينية نحو 1 في المائة خلال أغسطس (آب)، ونحو 4.1 في المائة منذ بداية العام، لتصبح بين أفضل العملات الآسيوية أداءً.

غير أن قوة العملة باتت تضع بنك الشعب الصيني أمام تحدٍّ مختلف. فقد حدد البنك السعر المرجعي اليومي عند 6.7829 يوان للدولار، أضعف بـ663 نقطة من تقديرات السوق، في أكبر انحراف باتجاه الضعف منذ الفجوة القياسية المسجلة في فبراير. وتشير هذه السياسة إلى أن بكين لا تستهدف بالضرورة عكس اتجاه ارتفاع اليوان، ولكنها تريد إبطاء وتيرته. فالعملة الأقوى تساعد على خفض تكلفة الواردات وتحد من التضخم المستورد، ولكنها في المقابل قد تضغط على القدرة التنافسية للمصدِّرين الصينيين، في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي والنمو الاقتصادي تحت الضغوط.

وتزداد حساسية هذه الموازنة مع ضعف الدولار عالمياً؛ إذ استقر مؤشر العملة الأميركية حول 98.9 نقطة، ولكنه يتجه إلى خسارة تقارب 1 في المائة خلال أغسطس. وتتحول الأنظار الآن إلى الولايات المتحدة؛ حيث ينتظر المستثمرون مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو (تموز)، ثم إشارات «جاكسون هول» بشأن مسار «الاحتياطي الفيدرالي». وستحدد هذه التطورات إلى حد بعيد المساحة المتاحة أمام اليوان لمواصلة الصعود، ومدى قدرة بكين على إدارة قوة عملتها، من دون الإضرار بالصادرات أو زعزعة ثقة المستثمرين.


هل تكشف نتائج «إنفيديا» قوة طفرة الذكاء الاصطناعي أم حدودها؟

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)
TT

هل تكشف نتائج «إنفيديا» قوة طفرة الذكاء الاصطناعي أم حدودها؟

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)

تتجه أنظار «وول ستريت» يوم الأربعاء إلى نتائج «إنفيديا» الفصلية، في اختبار جديد لقوة طفرة الذكاء الاصطناعي وقدرتها على مواصلة دعم أسهم شركات التكنولوجيا، وسط تزايد التساؤلات حول العوائد التي يمكن أن تحققها الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والحوسبة اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي نتائج الربع الثاني للشركة في وقت حساس، بعدما شهد سهم «إنفيديا» أطول سلسلة من التراجعات منذ عام 2022، قبل أن يستعيد بعض مكاسبه في جلسة الثلاثاء، مرتفعاً بنحو 2.19 في المائة. كما تواجه أسهم شركات الرقائق ضغوطاً منذ الشهر الماضي، مع تجدد المخاوف بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق عوائد تبرر الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي.

وتتوقع تقديرات المحللين، وفق بيانات «بلومبرغ»، أن تعلن «إنفيديا» أرباحاً معدلة للسهم تبلغ 2.09 دولار، وإيرادات عند نحو 92 مليار دولار خلال الربع الثاني، ما يعني نمواً في الإيرادات بنسبة 96 في المائة على أساس سنوي، مع استمرار تسارع النمو مقارنة بالربع السابق.

وتستحوذ أعمال مراكز البيانات على الجزء الأكبر من هذا النمو، إذ تشير التوقعات إلى ارتفاع إيراداتها إلى أكثر من 85.4 مليار دولار، بنمو سنوي يبلغ 107 في المائة. ومن المتوقع أن تبلغ إيرادات شركات الحوسبة السحابية العملاقة «هايبرسكيلرز» نحو 43.5 مليار دولار، في حين قد تصل إيرادات قطاع الشركات والصناعة والذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة إلى نحو 41.7 مليار دولار.

وتكتسب نتائج مراكز البيانات أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين، باعتبارها المؤشر الأبرز على استمرار الطلب على وحدات معالجة الرسوميات التي تنتجها «إنفيديا»، والتي تشكل العمود الفقري للبنية التحتية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

اختبار جديد لطفرة الذكاء الاصطناعي

وتأتي النتائج بعد أن ساعدت الأرباح القوية لشركات التكنولوجيا الكبرى، خلال الأسابيع الماضية، في تهدئة بعض المخاوف بشأن جدوى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع النمو القوي الذي سجلته أعمال الحوسبة السحابية لدى «مايكروسوفت» و«أمازون» و«غوغل».

لكن المخاوف لم تختفِ بالكامل، إذ أثارت الزيادة الكبيرة في الإنفاق الرأسمالي لدى بعض شركات التكنولوجيا تساؤلات جديدة حول حجم الاستثمارات المطلوبة ومتى تبدأ في تحقيق عوائد ملموسة.

وتشكل هذه المعادلة تحدياً متزايداً أمام «إنفيديا»، التي تستفيد بصورة مباشرة من موجة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، لكنها تعتمد في الوقت نفسه بدرجة كبيرة على شركات الحوسبة السحابية العملاقة، مثل «أمازون» و«غوغل» و«مايكروسوفت»، التي بدأت بدورها تطوير رقائقها الخاصة بهدف تقليص الاعتماد على «إنفيديا».

وقد يشكل هذا الاتجاه ضغطاً على الشركة على المدى الطويل، خصوصاً إذا تمكنت شركات التكنولوجيا الكبرى من تطوير بدائل أكثر كفاءة أو طرح رقائقها الخاصة على نطاق أوسع.

نصف تريليون دولار لتمويل بنية الذكاء الاصطناعي

وفي المقابل، تواصل «إنفيديا» توسيع دورها في منظومة الذكاء الاصطناعي، متجاوزة بيع الرقائق إلى المشاركة في تمويل وبناء البنية التحتية التي تحتاج إليها هذه الصناعة.

وأعلنت الشركة في وقت سابق من الشهر تعاونها مع «بلاك روك» و«بلاكستون» و«كيه كيه آر» و«أبولو» و«بروكفيلد» و«غولدمان ساكس» لإنشاء منصة تمويل لبنية الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تعبئة أكثر من 500 مليار دولار من رؤوس الأموال من أطراف ثالثة.

كما أعلنت دعم جهود شركة «إس بي إنرجي» و«أوبن إيه آي» لإنشاء مركز بيانات ضخم في ولاية أوهايو بقدرة تصل إلى 8 غيغاواط، مع استثمارات قد تصل إلى 150 مليار دولار.

وتعكس هذه التحركات اتجاهاً أوسع في صناعة التكنولوجيا، إذ لم تعد المنافسة مقتصرة على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي أو تصنيع الرقائق، وإنما تمتد إلى امتلاك وتشغيل مراكز البيانات وشبكات الطاقة وقدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل هذه النماذج.

السؤال الأكبر: إلى أين تتجه الاستثمارات؟

وبالنسبة إلى المستثمرين، لن تقتصر أهمية نتائج «إنفيديا» على مقارنة الإيرادات والأرباح بالتوقعات، بل ستمتد إلى مؤشرات الطلب المستقبلية وهوامش الربح وحجم الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

فكلما استمر نمو الطلب على رقائق «إنفيديا» ومراكز البيانات، تعززت الرهانات على أن طفرة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها الأولى. أما إذا ظهرت مؤشرات على تباطؤ الطلب أو تراجع هوامش الربح أو تشدد العملاء في الإنفاق، فقد تعود المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الحالية في الذكاء الاصطناعي قادرة على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الأموال التي تُضخ فيها.

وبذلك، تبدو نتائج «إنفيديا» اليوم اختباراً لا للشركة وحدها، بل للسوق بأكملها: هل لا يزال الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج نمو يبرر هذه الموجة الاستثمارية، أم بدأت حدود الطفرة تظهر؟


المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
TT

المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

تتجه المصافي الهندية إلى خفض مشترياتها من الخام الروسي بعد بلوغها مستويات مرتفعة، مع تضرر تدفقات النفط من روسيا، أكبر مورد للهند، من جراء الهجمات الأوكرانية.

ونظراً للضغوط التي تواجه صادرات موسكو من النفط الخام، تسعى شركات التكرير إلى الحصول على شحنات بديلة من مناطق تشمل غرب أفريقيا وحتى الأميركتين، كما تتجه أيضاً إلى موردي النفط في الخليج العربي، رغم استمرار القيود على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» الأربعاء.

ويتزامن تحول أنماط شراء شركات التكرير الهندية مع توقعات بارتفاع الطلب على مستوى البلاد مع انتهاء أعمال الصيانة في عدد من المصانع، مما يتيح لشركات التكرير رفع معدلات تشغيلها وزيادة الإنتاج.

وتواجه سوق النفط الخام العالمية اضطرابات ناجمة عن الصراعات بين موسكو وكييف، وكذلك في الشرق الأوسط. وأصبحت روسيا المورد الرئيسي للهند بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، والشهر الماضي، شكلت التدفقات من الدولة المنتجة للنفط العضو في تجمع «أوبك بلس» أكثر من نصف واردات الهند.

ومن المتوقع أن تنخفض واردات الهند من الخام الروسي هذا الشهر إلى نحو مليوني برميل يومياً، مقارنة بنحو 2.8 مليون برميل يومياً في يوليو (تموز)، وفقاً لما ذكره سوميت ريتوليا، كبير محللي النمذجة في شركة «كبلر» لتحليل البيانات.

وقال ريتوليا إن هذا التراجع يعكس «عودة جزئية إلى المستويات الطبيعية بعد الزيادة الكبيرة في مشتريات الخام خلال الأشهر الأخيرة، وانخفاض توافر الخام الروسي للتصدير، واشتداد المنافسة من جانب الصين»، إلى جانب أعمال الصيانة.

وأضاف أنه من المتوقع أن تعود تدفقات النفط من روسيا إلى الهند إلى مستوياتها المعتادة التي تتجاوز مليوني برميل يومياً خلال الأشهر المقبلة.