إقرار حوثي بالإثراء جراء التلاعب بحصص اليمنيين من الوقود

وزير انقلابي يشكو عدم تمكينه من الإشراف على صفقات الشراء

يمنيات في صنعاء ينتظرن أوقاتاً طويلة لتعبئة أسطوانة الغاز (رويترز)
يمنيات في صنعاء ينتظرن أوقاتاً طويلة لتعبئة أسطوانة الغاز (رويترز)
TT

إقرار حوثي بالإثراء جراء التلاعب بحصص اليمنيين من الوقود

يمنيات في صنعاء ينتظرن أوقاتاً طويلة لتعبئة أسطوانة الغاز (رويترز)
يمنيات في صنعاء ينتظرن أوقاتاً طويلة لتعبئة أسطوانة الغاز (رويترز)

بينما كانت أزمات الوقود المتلاحقة تتسبب بمزيد من معاناة اليمنيين، انكشف مؤخراً جانب من فساد قطاع الوقود وغاز الطهي الذي يسيطر عليه الانقلابيون الحوثيون، في ظل شكوى وزير الجماعة في هذا القطاع من عدم تمكينه من الإشراف على صفقات الشراء والتوزيع والرقابة.

وفي تلميح للتنافس بين القيادات والأجنحة الحوثية، اشتكى القيادي أحمد عبد الله دارس المعين وزيرا للنفط والمعادن في حكومة الانقلاب غير المعترف بها من تهميشه وعدم السماح له والقطاع الذي يديره بمزاولة عملهم، أو تمكينهم من شراء الوقود والرقابة على عمليات الشراء والتسويق.

طوابير طويلة للسيارات أمام محطات الوقود في صنعاء بسبب أزمات الوقود المتكررة (رويترز)

وذكر دارس خلال نقاش أمام ما يسمى مجلس النواب في صنعاء الخاضع للجماعة الحوثية أن صلاحية شراء النفط أو الغاز أُوْكِلت إلى شركات وتجار يعقدون صفقات الشراء مع الشركات الموردة، ويكتفي هو وإدارته بمتابعة وصول شحنات النفط وتحديد وضبط الأسعار والتوزيع والرقابة على عملية البيع في الأسواق الداخلية.

غير أن وثائق جرى تسريبها كشفت عن لجوء الدائرة التجارية في شركة النفط اليمنية التي يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون؛ إلى بيع الطن من النفط بمبلغ 500 دولار ورفضها عروضاً من شركات أخرى بـ250 دولارا، عبر شركة صرافة يملكها خمسة من كبار تجار النفط الموالين للانقلابيين.

ورغم أنه لم يتسنَ التأكد من صحة الوثائق؛ فإن مصادر أكدت أنه سبق للبرلمان الذي يديره الانقلابيون الحوثيون مناقشة عروض من شركات أجنبية لتوريد النفط لتوفير البنزين والديزل بأسعار لا تتعدى ما يعادل ستة دولارات للصفيحة سعة 20 لترا، إلا أنه تم رفض التعامل مع تلك الشركات.

وتفيد المصادر بأنه تم رفض عرض مماثل من أحد المستثمرين في قطاع الكهرباء ببيع الكيلوواط الواحد للمستهلك بمبلغ 66 ريالاً يمنياً (الدولار حوالي 530 ريالا في مناطق سيطرة الانقلاب) بسبب استثمار قيادات حوثية في هذا القطاع، حيث تبيع الكيلوواط بـ250 ريالا، مع فرضها عدادات كهرباء تم التلاعب بها لتزوير كمية الكهرباء المستهلكة وزيادة التكلفة على السكان.

وسبق أن اتهم فريق الخبراء الدوليين التابع لمجلس الأمن الدولي الميليشيات الحوثية بخلق ندرة مصطنعة للوقود لإجبار التجار على بيعه في السوق السوداء التي يديرونها، وحصلوا على إيرادات رسمية من بيع الوقود خلال عام 2021 تقدر بنحو 132 مليون دولار.

تنصل من المسؤولية

من جهته، هاجم عضو في البرلمان الذي يديره الانقلابيون في صنعاء قطاع النفط والغاز الخاضع لسيطرة الانقلابيين، متهما إدارته بعدم الشفافية والوضوح في عملية شراء واستيراد الوقود، والتهرب من موافاة البرلمان بمضامين العقود ومحاضرها.

ورفض البرلماني أحمد سيف حاشد تصريحات القيادي الحوثي دارس، مشدداً على أن شركتي النفط والغاز التابعتين للقطاع الذي يديره دارس معنيتان بالرقابة على أسعار الشراء والتحميل ومتابعة الوصول وضبط التكاليف وعملية التوزيع والبيع، ومستغرباً من قدرتهما على احتساب التكاليف دون معرفتهما بأسعار الشراء وما تليها من تكاليف، بحسب مزاعم دارس.

يفتعل الانقلابيون الحوثيون أزمات الوقود لتحقيق أرباح مضاعفة من بيعه في السوق السوداء (إ.ب.أ)

وتساءل حاشد عن المعايير التي يجري بموجبها تحديد أسعار البيع للمستهلك، وكيفية تنفيذ الرقابة دون معرفة أسعار الشراء، ومن ثم تحديد الأسعار للمستهلك.

كما اتهم القيادات الحوثية بـ«انعدام الحياء والخجل» وبـ«التنصل من المسؤولية وسهولة اختلاق الأعذار والاستسهال». وقال: «لقد فقدوا ماء وجوههم من ثماني سنوات طوال، واليوم تصحّرت وأجدبت وجوههم، ولم تعد تبالي بخجل أو حياء أو ماء وجه».

وبين البرلماني الذي اشتهر بمناهضته لفساد الميليشيات الحوثية رغم موقفه المؤيد لها في الحرب؛ أن تقرير لجنة النفط في البرلمان يشير صراحة فيما يخص الوقود إلى أن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة لم يؤدِ دوره في الرقابة على أداء وأعمال ونشاط الجهات الحكومية والمخالفات والتجاوزات للقوانين واللوائح المنظمة لتلك الجهات.

غاز إيراني مكلف

في أواخر مايو (أيار) الماضي كانت الحكومة اليمنية حملت الميليشيات الحوثية مسؤولية التبعات المترتبة على منع دخول الغاز القادم من مأرب إلى مناطق سيطرتها، واستبدال المستورد الذي يباع بسعر أغلى به، ما يضاعف من الأعباء على سكان تلك المناطق، منوهة إلى أن الغاز المحلي كان يباع في مناطق سيطرة الميليشيات بـ4500 ريال يمني للأسطوانة الواحدة، بينما يباع المستورد للشركات بـ 7200 ريال للأسطوانة.

وبحسب المصدر؛ فإن الميليشيات تهدف، من خلال استيراد الغاز الإيراني إلى زيادة إيراداتها من ناحية، وتقديم خدمة للنظام الإيراني بإيجاد سوق لإنتاجه من الغاز على غرار سوق النفط الذي تستورده منها منذ نحو عامين؛ لكن الكميات من إيران لا تكفي لتغطية السوق المحلية، بسبب قلة أعداد السفن الإيرانية وانخفاض سعتها التخزينية، وفي المقابل لا تكفي الخزانات والصهاريج التي تديرها الميليشيات لاستيراد كميات كبيرة عبر موانئ الحديدة.

عامل محطة وقود في صنعاء يضخ البنزين في خزان إحدى السيارات (إ.ب.أ)

ولجأت الميليشيات إلى تسهيل وتسريع إجراءات تسويق وبيع ما يتم استيراده من الغاز الإيراني، بعكس ما يجري عند بيع الغاز المحلي الذي يحتاج حصول السكان عليه إلى إجراءات طويلة ومعقدة، وتستخدمه الميليشيات حاليا لتغطية العجز، مع استمرارها بالتعقيدات نفسها لإجبار المستهلك على تفضيل المستورد رغم فارق السعر بينهما.

وعدّ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، النفط الإيراني المهرب إلى ميلشيات الحوثي جزءاً من مصادر ثروة القيادات الحوثية، مقدراً عائدات الوقود في مناطق سيطرتها بأكثر من 19 مليون دولار شهرياً، بعد إنشائها قرابة 30 شركة نفطية، تتبع قيادات من الصف الأول، وتمتلك صلاحيات حصرية في الاستيراد عبر ميناءي الحديدة والصليف.

وطبقاً لتقرير نشره المركز في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ تنشط هذه الشركات في استيراد الوقود عبر شركات واجهة وشركات وسيطة، وبلغ حجم إمدادات الوقود عن طريق البر إلى مناطق سيطرة الميليشيات بين أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2021 نحو 10 آلاف طن يومياً، ما يمثل نحو 65 في المائة من الوقود المستورد.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».