صعّدت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا مطالبها الموجهة إلى حكومة الوحدة «المؤقتة»، داعيةً إلى زيادة الرواتب بنسبة 150 في المائة، وصرف الفروقات المالية المستحقة، بالتزامن مع دخول إضراب المعلمين شهره الثاني، في ظل تعثر المساعي الحكومية والبرلمانية الرامية إلى إنهاء الإضراب وإعادة المعلمين إلى المدارس.
وطالبت نقابة المعلمين، في بيان الثلاثاء، بتحسين الأوضاع المعيشية لأعضائها، محذرةً من «استمرار تجاهل حقوقهم المالية والوظيفية»، فيما انتقلت بعض النقابات المحلية إلى تصعيد قانوني، مؤكدة أن جزءاً من هذه الحقوق يستند إلى القانون رقم «4» لسنة 2018، وأحكام قضائية تقول إنها نهائية وواجبة التنفيذ.
وشهدت مدينة مصراتة، غرب البلاد، الثلاثاء، احتجاجات لمعلميها ومعلماتها أمام مقر المجلس البلدي للمطالبة بتعديل الرواتب، وتسوية الأوضاع الوظيفية، وصرف المستحقات المتأخرة، عقب نشر وزارة المالية مقترح قانون نظام «الرواتب الموحد»، وجداول الدرجات والعلاوات المقترحة.
وأظهرت مشاهد متداولة بثتها وسائل إعلام محلية تجمع المعلمين أمام مقر المجلس البلدي، في تحرك يعكس استمرار الاعتراضات على المعالجات الحكومية المطروحة، وتمسك المحتجين بتنفيذ مطالبهم المالية والوظيفية.
ونشرت وزارة المالية بحكومة «الوحدة» أخيراً مقترح مشروع قانون حول «الرواتب»، متضمناً جداول للدرجات الوظيفية والعلاوات المقترحة للعاملين في مختلف قطاعات الدولة. وحدد المقترح علاوة للمعلمين والمدربين بنسبة 20 في المائة، ترتفع إلى 25 في المائة للمفتشين والموجهين ومديري المدارس، مقابل نسب مختلفة لقطاعات ووظائف أخرى.
لكن المقترح لم يُبدد اعتراضات المعلمين، الذين يرون أنه «لا يعالج بصورة كافية تدني رواتبهم، ولا يضمن تسوية الفروقات المالية المتراكمة، فضلاً عن مطالبهم بالتأمين الصحي، وتحسين أوضاعهم الوظيفية».
وقال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، عقب جلسة البرلمان في مدينة سبها، الاثنين، إن «جدول الرواتب المتداول لا يزال مقترحاً قدّمته وزارة المالية، ولم يعتمد من المجلس»، موضحاً أنه «أُحيل إلى اللجنة المختصة لمراجعته».

وكان اجتماع مشترك للجان المالية بمجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» قد راجع في طرابلس مشروع القانون وملاحظاته المالية والتنظيمية، بحضور مسؤولين من الحكومة ومصرف ليبيا المركزي، في إطار استكمال مناقشة ملف الرواتب.
ودعا دومة المعلمين إلى «إعادة تقييم موقفهم واستئناف الدراسة»، مشيراً إلى أن العملية التعليمية متوقفة منذ أكثر من 50 يوماً، وكشف عن اتصالات لصرف جزء من فروقات رواتب المعلمين عن الشهر الماضي، معرباً عن أمله في أن يشجع ذلك على عودتهم إلى المدارس.
لكن تصريحاته لم تتضمن إعلاناً عن صرف فعلي لهذه المستحقات أو تحديد موعد لتحويلها، فيما لا يزال موقف المعلمين مرتبطاً بتنفيذ المطالب، وتقديم ضمانات واضحة بشأن حقوقهم.
وفي تصعيد ذي طابع قانوني، نشرت نقابة «معلمي طرابلس المركز» أخيراً مذكرة توضيحية بشأن الالتزام بتنفيذ القانون رقم «4» لسنة 2018، والأحكام القضائية المتعلقة بحقوق العاملين بقطاع التعليم.
وأكدت أن الحقوق المقررة بموجب التشريعات والأحكام القضائية النهائية ليست منحة، أو تفضلاً من الجهات التنفيذية، وإنما التزام قانوني يتعين احترامه وتنفيذه، وطالبت بـ«جدول زمني معلن لصرف المستحقات، وتحديد مسؤولية الجهات المعنية، خصوصاً وزارتي التربية والتعليم، والمالية، كلٌّ في حدود اختصاصه».
وشددت النقابة على أن مطالب المعلمين تستند إلى تشريعات نافذة وأحكام قضائية، وليست امتيازات استثنائية، عادةً أن استمرار تأخير الحقوق المالية والوظيفية ينعكس سلباً على الاستقرار الوظيفي والاجتماعي للمعلم، وجودة العملية التعليمية.
في السياق نفسه، قال رئيس حراك المعلمين أشرف الهادي إن متوسط راتب المعلم يبلغ نحو 1600 دينار ليبي شهرياً، بما يعادل نحو 130 دولاراً وفق سعر السوق الموازية. وأضاف في تصريحات متلفزة أخيراً أن الفجوة بين رواتب المعلمين وبعض العاملين في قطاعات أخرى، تصل، حسب تقديراته، إلى ما بين 7 و8 آلاف دينار.

وتتسع تداعيات الأزمة مع استمرار توقف الدراسة، إذ تُشير التقديرات إلى إغلاق نحو 5 آلاف مدرسة، وتعطل التعليم لنحو 170 ألف طالب، ما يُثير مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية مع اقتراب فقدان مزيد من أيام العام الدراسي.
وكان رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، قد أعلن عقب اجتماعه مع ممثلي النقابة العامة للمعلمين أخيراً عن إجراءات، شملت اعتماد جدول رواتب موحد، وصرف علاوة الحصة، وتسوية الفروقات، وإدراج المعلمين في منظومة الرعاية الصحية.
وأعلنت النقابة حينها رفع الاعتصام، واستؤنفت الدراسة في عدد من المؤسسات التعليمية، قبل أن تتجدد الأزمة مع استمرار الخلاف حول تنفيذ التعهدات، وحجم المستحقات، وآليات تسويتها.





