بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

طرح خريطة طريق للتعاون... والخرطوم تقترح منطقة اقتصادية على البحر الأحمر وتتهم أوكرانيين بدعم «الدعم السريع»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
TT

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في إنهاء الحرب السودانية وإرساء السلام دون إملاءات خارجية، وقدّم إلى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان خريطة طريق لتعزيز التعاون الثنائي في عدد من المجالات الاقتصادية والتقنية، خلال مشاركتهما في القمة الروسية-الأفريقية الثالثة بموسكو. وفي المقابل، دعا البرهان إلى إقامة شراكة استراتيجية مع موسكو، مقترحاً إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، في وقت اتهم فيه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم عسكريين أوكرانيين بالمشاركة في القتال إلى جانب «قوات الدعم السريع».

وجاءت هذه التطورات خلال مشاركة البرهان في القمة الروسية-الأفريقية، حيث أكد تمسّك حكومته بالتوصل إلى سلام «سوداني خالص»، يمهد لانتقال مدني ديمقراطي، بعيداً عن التدخلات والإملاءات الخارجية.

وقال البرهان، في كلمته أمام القمة، إن حكومته تسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار بما يحفظ سيادة الدولة وكرامتها ووحدتها، ويحقق تطلّعات السودانيين، مشدداً على ضرورة أن يكون الحل نابعاً من إرادة السودانيين أنفسهم.

وأضاف أن حكومته تعمل على تهيئة الظروف للانتقال المدني الديمقراطي عبر حوار «سوداني-سوداني»، يضع أسساً مستدامة للاستقرار السياسي، من خلال فترة انتقالية تعقبها انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة إقليمية ودولية.

ووصف البرهان الحرب الدائرة في البلاد منذ أبريل (نيسان) 2023 بأنها «حرب عدوان» تشنها، حسب تعبيره، «ميليشيا متمردة إرهابية»، متهماً قوى إقليمية ودولية بتقديم الدعم السياسي واللوجستي إليها، من دون أن يسمي تلك الأطراف. وأشاد بالمواقف الروسية الداعمة لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، خصوصاً منذ اندلاع الحرب، مثمناً التنسيق والمساندة اللذَين تقدمهما موسكو للخرطوم في المحافل الدولية. وأشار إلى مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدَين، مؤكداً تطلعه إلى تطويرها إلى شراكة استراتيجية تشمل مختلف المجالات.

خريطة طريق روسية

وفي تعقيبه على كلمة البرهان، أكد بوتين أن روسيا تعتز بعلاقاتها التاريخية مع السودان وتوليها أهمية كبيرة، معرباً عن استعداد موسكو لتقديم الدعم والمساعدة لإرساء السلام، دون فرض إملاءات خارجية. وخلال لقاء ثنائي جمع الرئيسين على هامش القمة، أكد بوتين تأييد بلاده وقف الأعمال القتالية والانتقال إلى تسوية سياسية، مشيراً إلى التداعيات الإنسانية للحرب والأضرار الواسعة التي لحقت بالاقتصاد والبنية التحتية السودانية، وفق ما نقلته وكالة «نوفوستي» الروسية.

الرئيس بوتين مجتمعاً مع البرهان في محادثات بموسكو الجمعة (إ.ب.أ)

وسلّم بوتين البرهان ما وصفه المكتب الصحافي للكرملين بأنه «خريطة طريق روسية» للتعاون الثنائي، مقترحاً أن تدرسها الحكومة السودانية وتحدد المشروعات الأكثر ملاءمة لأولوياتها. وتشمل مجالات التعاون المقترحة التجارة والصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب الاقتصاد الرقمي والصحة والتعليم والخدمات اللوجستية. كما أعلن الرئيس الروسي تخصيص 100 منحة دراسية مموّلة من الدولة للطلاب السودانيين في الجامعات الروسية خلال عام 2026، مع اعتزام زيادة العدد إلى 140 منحة في العام المقبل. ولم تُعلن تفاصيل مالية أو جداول زمنية لتنفيذ المشروعات الواردة في خريطة الطريق، التي تمثّل إطاراً مقترحاً للتعاون، وليست اتفاقيات تنفيذية نهائية.

وفي خطوة تعكس اهتمام الخرطوم بتوسيع التعاون الاقتصادي مع موسكو، طرح البرهان مقترحاً لإنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، يمكن لروسيا استخدامها لإقامة مستودعات لتخزين الوقود والقمح، حسب وسائل إعلام روسية.

البرهان مخاطباً القمة الروسية-الأفريقية في موسكو الجمعة (إ.ب.أ)

ويكتسب المقترح أهمية خاصة في ضوء الموقع الاستراتيجي للساحل السوداني على البحر الأحمر، والاهتمام الروسي السابق بتعزيز وجوده الاقتصادي والبحري في المنطقة. غير أن المعلومات المعلنة لم تتضمّن اتفاقاً نهائياً بشأن إنشاء المنطقة أو تحديد موقعها، كما لم يتضح ما إذا كان المقترح يرتبط بالمحادثات السابقة بشأن إقامة منشأة بحرية روسية في السودان.

اتهامات بمشاركة أوكرانيين في الحرب

وفي تطور موازٍ، اتهم وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم عسكريين أوكرانيين بالمشاركة في القتال إلى جانب «قوات الدعم السريع»، قائلاً إن السلطات السودانية اعتقلت بعضهم وقتلت آخرين خلال العمليات العسكرية. ونقلت وكالة «نوفوستي» عن سالم، الذي يرافق البرهان في زيارته لموسكو، أن من بين الأوكرانيين الذين جرى اعتقالهم قناصة ومدربين عسكريين، زعم أنهم كانوا يعملون مع «الدعم السريع». وأضاف أن السلطات صادرت أسلحة ومعدات قال إنها تمثّل أدلة على مشاركة عناصر أجنبية في الحرب.

واتهم الوزير متخصصين أوكرانيين بتدريب «قوات الدعم السريع» على استخدام الطائرات المسيّرة، التي قال إنها تُستخدم في استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية. وأشار إلى أن الخرطوم تمتلك أدلة على مشاركة أوكرانيين وكولومبيين وأجانب من جنسيات أخرى في القتال. وكشف سالم عن أنه ترأس وفداً زار واشنطن خلال العام الماضي، وسلّم المسؤولين الأميركيين وثائق قال إنها تثبت استخدام أسلحة أميركية في السودان وصلت من أوكرانيا ومصادر أخرى.


مقالات ذات صلة

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

شمال افريقيا صورة متداولة لمحولات بمحطة «شندي» للكهرباء التي أصابها الضرر بسبب الهجوم بالمسيرات

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

تواصلت حرب المسيّرات على منشآت الطاقة في السودان لليوم الخامس على التوالي، إذ تعرضت مدينة شندي بولاية نهر النيل، لهجوم أدى إلى تدمير محطتها التحويلية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة تسييس الأزمة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

المسيّرات توسّع ضرباتها على منشآت الطاقة في السودان

واصلت الطائرات المسيّرة، استهداف منشآت الكهرباء والوقود في مناطق جديدة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، في مدينتي المناقل بولاية الجزيرة وهيا بولاية البحر الأحمر

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم جوي استهدف محطة تحويلية للكهرباء في منطقة المرخيات غرب مدينة أم درمان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)

المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

قصفت طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» 5 محطات تحويلية للكهرباء في السودان ما تسبب في انقطاع التيار عن ولايات «سنار، القضارف، النيل الأبيض، والجزيرة»

أحمد يونس (كمبالا)

السيسي في بودابست... تعزيز للشراكة والتعاون الاقتصادي

محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)
محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في بودابست... تعزيز للشراكة والتعاون الاقتصادي

محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)
محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)

بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة إلى المجر، وسط تطلعات مصرية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع اقتراب الاحتفال بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2028.

وفي مستهل الزيارة التقى السيسي، الرئيس المجري أندراش باكا، وشهدت المحادثات تأكيد الرئيس المصري «اعتزاز بلاده بالعلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين، وحرصها على مواصلة تطويرها والارتقاء بها، لا سيما مع اقتراب الاحتفال بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2028».

كما أشار إلى المشروعات القائمة بين البلدين في عدة مجالات، من بينها السكك الحديدية، مشدداً على أهمية البناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين عام 2023، بوصفه إطاراً مهماً لتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وأعرب السيسي عن تطلع مصر إلى ترجمة هذه الشراكة إلى مشروعات وبرامج عملية تعود بالنفع المتبادل على الشعبين الصديقين.

من جانبه، أشار الرئيس المجري إلى أن بلاده «تنظر إلى مصر بوصفها شريكةً غاية في الأهمية، وأن بلاده تثمن السياسة التي تنتهجها مصر في كل المجالات»، مؤكداً «تفهم بلاده لأهمية نهر النيل بالنسبة إلى مصر»، حسب بيان الرئاسة المصرية، الجمعة.

وتكتسب زيارة السيسي إلى العاصمة المجرية بودابست «أهمية سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، خصوصاً أنها تأتي عقب مشاركة الرئيس في القمة الروسية-الأفريقية الثالثة بموسكو، بما يعكس حيوية التحرك المصري وتعدد دوائر علاقاته الدولية، وحرص القاهرة على تنويع شراكاتها وتعزيز حضورها في مختلف التجمعات الإقليمية والدولية»، على ما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط».

جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في بودابست (الرئاسة المصرية)

والتقى وزير النقل كامل الوزير نظيره المجري دايفيد فيتيسي، في بودابست، وشهد اللقاء الاتفاق على استكمال توريد عدد 44 عربة ركاب جديدة جار تصنيعها في المجر، على أن يتم التوريد وفق جدول زمني محدد، بما يسهم في دعم أسطول السكك الحديدية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للركاب، حسب بيان لوزارة النقل المصرية، الجمعة.

وكشفت بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر عن ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى المجر لتصل إلى 138.5 مليون دولار خلال أول 7 شهور من عام 2026 مقابل 105.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025 بنسبة ارتفاع قدرها 30.9 في المائة، بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من المجر 101.6 مليون دولار خلال أول 7 شهور من عام 2026 مقابل 154.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025 بنسبة انخفاض 34.3 في المائة.

ويرى حجازي أنه على المستوى الاقتصادي، تمثل الزيارة فرصة للانتقال بالعلاقات من مستوى التفاهم السياسي إلى شراكة إنتاجية واستثمارية أكثر عمقاً، مضيفاً: «هناك تكامل واضح بين ما تمتلكه المجر من خبرات صناعية وتكنولوجية، وما توفره مصر من سوق كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي، وبنية تحتية متطورة، ومناطق صناعية ولوجستية، واتفاقيات تجارية تتيح النفاذ إلى أسواق أفريقيا والعالم العربي وأوروبا».

استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في بودابست (الرئاسة المصرية)

ويأتي قطاع النقل والسكك الحديدية، حسب حجازي، «في مقدمة نماذج التعاون القائم بين البلدين، إذ تمثل الخبرة المجرية في تصنيع عربات السكك الحديدية مجالاً مهماً لدعم خطة مصر لتحديث هذا القطاع»، مشدداً على أنه المطلوب أن يتحول هذا التعاون من علاقة بين مورد ومشترٍ إلى شراكة صناعية طويلة الأجل، تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري وتدعم قدراته الإنتاجية.


التقارب العسكري المصري - التركي يتجاوز خلافات «الاتفاق البحري» في «المتوسط»

السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)
السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)
TT

التقارب العسكري المصري - التركي يتجاوز خلافات «الاتفاق البحري» في «المتوسط»

السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)
السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)

جاء إعلان السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن، عن اتجاه البلدين لإنتاج صواريخ وطائرات وسفن، ليؤكد أن التقارب العسكري بين القاهرة وأنقرة يتجاوز الخلاف بشأن «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية في المتوسط، التي صدَّق عليها مجلس النواب الليبي أخيراً، وعدَّتها مصر «باطلة».

وقال شن، في كلمته خلال الاحتفال بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية التركية بمقر السفارة بالقاهرة، مساء الخميس، إن «العلاقات العسكرية بين تركيا ومصر تتقدم وهناك مشاريع في مجال الصناعات الدفاعية»، معرباً عن ثقته في أنه «خلال عشر سنوات ستكون هناك صواريخ وسفن وطائرات، ومسيَّرات (طائرات من دون طيار) يتم إنتاجها بشكل مشترك بين البلدين».

وأكد السفير التركي، أن «العلاقات الاستراتيجية والشراكة بين تركيا ومصر ضرورة فرضتها متطلبات السلام والأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «منذ عام 2022، تم افتتاح ما لا يقل عن 50 منشأة إنتاج تركية جديدة في مصر، توفر فرص عمل لما لا يقل عن 100 ألف مصري»، متوقعاً أن يسجل حجم التجارة بين البلدين «رقماً قياسياً خلال العام الحالي يقترب من 9 مليارات دولار».

وقال: «على الرغم من العلاقات العميقة والشاملة والمعقدة بين مصر وتركيا، فإنه لا يمكن توقع أن تكون الدولتان العظيمتان دائماً على رأي متطابق في كل قضية»، مشدداً على أنه «بينما تدافع تركيا عن مصالحها الخاصة، فإنها تضع أيضاً في الحسبان مصالح مصر».

وأضاف شن، أن «المصالح الاستراتيجية والوطنية لتركيا ومصر تتقارب في الواقع بشكل أصيل»، معرباً عن «تطلعه لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تركيا في الفترة المقبلة استجابة لدعوة من نظيره التركي رجب طيب إردوغان».

احتفال سفارة تركيا في مصر بعيد تأسيسي الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)

ويأتي حديث السفير التركي متزامناً مع إعلان أنقرة، الخميس، أن مناورة «بحر الصداقة 2026» المشتركة بين القوات البحرية في البلدين، ستجري خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في مدينة الإسكندرية (شمال القاهرة)، وهي جزء من المناورات التي استؤنفت في سبتمبر (أيلول) عام 2025، بعد انقطاع دام 13 عاماً بسبب التوتر بين البلدين.

وشهدت السنوات الأخيرة تنامي التعاون العسكري بين مصر وتركيا عكسته تدريبات مشتركة واتفاقيات في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا، وتبادل زيارات المسؤولين العسكريين من الجانبين، كان آخرها زيارة قائد القوات البرية التركية، متين توكل، لمصر يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

كما وقَّعت تركيا ومصر في يوليو (تموز) الماضي، «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي المشترك، خلال زيارة وزير الدفاع المصري لأنقرة، وشارك البلدان في سلسلة من المناورات والتدريبات المشتركة، من بينها «النسر الذهبي»، و«نسر الأناضول 2026».

وأكد الخبير الاستراتيجي اللواء سمير فرج، لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون بين مصر وتركيا في المجال العسكري هو جزء مهم في تطور العلاقات بين البلدين والتي شهدت فترات من التوتر».

واتفق معه نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية»، كرم سعيد مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين مصر وتركيا تشهد تطوراً لافتاً في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والتجارية والعسكرية، مشيراً إلى «التعاون العسكري بين البلدين وتوقيع العديد من الاتفاقيات في مجالات عدة خلال العامين الماضيين، إضافة إلى التنسيق السياسي في قضايا إقليمية، مثل غزة وحرب إيران وغيرها».

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشار اللواء سمير فرج إلى أن «التعاون بين مصر وتركيا في مختلف المجالات، لا سيما العسكرية يخفّف من حدة التوتر بين البلدين في ملفات أخرى، على رأسها الملف الليبي والاتفاق البحري معها»، مشيراً إلى أن «أنقرة حريصة على توسيع التعاون مع القاهرة وتجاوز أوجه الخلاف».

وكانت تركيا قد عرضت توقيع اتفاق لترسيم الحدود مع مصر يراعي المصالح المشتركة للبلدين، في أعقاب تأكيد القاهرة رفضها «مذكرة التفاهم» مع ليبيا.

بدوره، قال كرم سعيد إنه «رغم تنسيق المواقف بين القاهرة وأنقرة في مجالات عدة، فإن مواقفهما غير متطابقة في جميع القضايا»، لكنه أكد أن «أوجه التنسيق والتعاون قادرة على تجاوز الخلافات أو الحد منها».

وأشار إلى «تأكيد تركيا تفهمها للشواغل المصرية بشأن الحدود البحرية، وعرضها توقيع اتفاق معها»، وقال: «جملة المصالح المشتركة بين البلدين يمكن البناء عليها لحلحلة الخلافات»، متوقعاً «ألا تمضي تركيا في تنفيذ الاتفاق البحري مع ليبيا على الأرض إدراكاً منها لأهمية علاقاتها مع مصر، وأهمية التنسيق بين البلدين في الملفات الإقليمية».


«الداخلية» المغربية تستكمل مشاوراتها الحزبية حول الانتخابات المرتقبة

وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)
وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية» المغربية تستكمل مشاوراتها الحزبية حول الانتخابات المرتقبة

وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)
وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)

حددت وزارة الداخلية المغربية تاريخ 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل آخِر أجَل أمام الأحزاب السياسية لتقديم مقترحاتها بشأن التعديلات، المرتقبة على المنظومة القانونية المؤطّرة للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة لسنة 2027، في إطار التحضيرات الجارية لإجراء انتخابات المجالس الجماعية والإقليمية والجِهوية والغرف المهنية، وممثلي المأجورين ومجلس المستشارين.

في هذا السياق، عقد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أمس الخميس، لقاء ثانياً مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية، التي لا تتوفر على فريق أو مجموعة برلمانية، وذلك استكمالاً للمشاورات التي انطلقت، الأربعاء، مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، تنفيذاً للتعليمات الملكية المتعلقة بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وأوضح بلاغ لوزارة الداخلية أن اللقاء شكَّل مناسبة لإحاطة مسؤولي الأحزاب الحاضرين بأبرز الموضوعات المطروحة في أفق إعداد المنظومة القانونية، التي ستؤطر انتخابات 2027، مع التركيز على إمكانية اعتماد التدابير التشريعية نفسها، التي جرى إقرارها خلال التحضير لانتخابات مجلس النواب، التي نُظّمت يوم 23 سبتمبر (آب) الماضي، ولا سيما الإجراءات المرتبطة بتخليق الحياة الانتخابية.

كما استمعت وزارة الداخلية إلى آراء ومقترحات المسؤولين الحزبيين بشأن التدابير، التي يمكن إدراجها ضِمن الإطار القانوني المنظم للاستحقاقات المقبلة، داعية الأحزاب المعنية إلى موافاتها بمقترحاتها قبل 15 نوفمبر المقبل، بما يسمح بإعداد أرضية أولية للتعديلات التشريعية المقترحة، وعرضها على المسطرة التشريعية في أقرب الآجال الممكنة.

وأكدت وزارة الداخلية أن اللقاء مرّ في مُناخ إيجابي اتسم بنقاش صريح ومسؤول، مشيرة إلى أن قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية عبّروا عن استعدادهم للانخراط، إلى جانب السلطات العمومية وباقي الفاعلين، في إنجاح استحقاقات 2027، وجعلها محطة متميزة في مسار تعزيز الاختيار الديمقراطي بالمملكة.

يأتي هذا المسار التشاوري في سياق التحضير المبكر للانتخابات المقبلة، وسط توجه نحو الاستفادة من التدابير التشريعية المعتمَدة في الاستحقاقات النيابية الأخيرة، وتعزيز نزاهة العملية الانتخابية ومصداقية المؤسسات المنتخَبة.