واصلت الطائرات المسيّرة، الأربعاء، استهداف منشآت الكهرباء والوقود في مناطق جديدة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، شملت مدينتي المناقل بولاية الجزيرة وهيا بولاية البحر الأحمر، بعد سلسلة هجمات عطّلت محطات تحويل الكهرباء في عدد من الولايات، وأغرقت مناطق واسعة في الظلام. وحذرت الأمم المتحدة من التداعيات الخطيرة لاستهداف منشآت الطاقة على الخدمات الأساسية، فيما قال أمينها العام أنطونيو غوتيريش إن الصراع السوداني تحول من صراع على السلطة إلى «حرب على المدنيين». وفي المقابل.
وفي أحدث الهجمات، استهدفت مسيّرات يُرجح أنها تابعة لـ«الدعم السريع»، فجر الأربعاء، محطة كهرباء المناقل ومنشآت لتخزين الوقود وتوزيعه داخل المدينة. وأعلنت شركة توزيع الكهرباء خروج المحطة عن الخدمة، بينما أفادت مصادر محلية بانقطاع التيار عن المناقل والمناطق المجاورة. وقالت مصادر ميدانية إن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحرائق، وسط معلومات متداولة عن تضرر ثلاث محطات وقود ومحوّل كهرباء رئيسي، من دون ورود تقارير عن خسائر بشرية.
وفي هجوم متزامن، تعرضت منشآت الوقود بمدينة هيا في ولاية البحر الأحمر لهجوم بثلاث مسيّرات استهدفت مضخة وقود رئيسية. ووفق معلومات أولية، أخطأت مسيّرتان هدفهما، فيما أصابت الثالثة الموقع من دون إحداث أضرار كبيرة. وتكتسب الهجمات على هيا أهمية خاصة لمرور خط رئيسي لنقل المشتقات النفطية عبر المدينة، يربط ميناء بورتسودان بالخرطوم وعدد من الولايات.

وجاءت الضربات بعد ساعات من استهداف محطة المرخيات التحويلية شمال غربي أم درمان، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في الخرطوم وأجزاء من ولاية نهر النيل. ووصفت وزارة الطاقة والنفط الأضرار بأنها بالغة، وأعلنت بدء تقييم هندسي وفني تمهيداً للإصلاح. وكانت خمس محطات تحويلية في ولايات سنار والقضارف والنيل الأبيض والجزيرة قد تعرضت، الاثنين، لهجمات مماثلة، قالت شركة كهرباء السودان القابضة إنها تسببت في إظلام الشبكة الجنوبية الشرقية وتهديد استقرار الشبكة القومية.
وأفادت مجموعة «محامو الطوارئ» بإصابة اثنين من حراس محطة سنجة، وتضرر محوّل في محطة مشكور ومعدات بمحطة الحواتة، فيما خرجت محطة مصنع سكر الجنيد عن الخدمة. وسبقت هذه الموجة ضربة استهدفت محطة تندلتي بولاية النيل الأبيض في 20 أكتوبر (تشرين الأول)، وأدت إلى تدمير محولين رئيسيين وانقطاع الكهرباء عن تندلتي وأم روابة والأبيض.
تحذيرات أممية من انهيار الخدمات
وأعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» عن قلقه إزاء استمرار الهجمات على منشآت الكهرباء، محذراً من انعكاساتها على إمدادات المياه والخدمات الصحية وغيرها من المرافق الحيوية، ومشدداً على ضرورة حماية البنية التحتية المدنية بموجب القانون الدولي الإنساني. وفي موقف يعكس تصاعد القلق الدولي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في منشور على منصة «إكس»، إن الحرب السودانية تحولت من صراع على السلطة، تغذيه جهات خارجية، إلى حرب على المدنيين. ودعا إلى وقف القتال وحماية السكان وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مؤكداً ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته.
وفي السياق، حذر العميد المتقاعد طارق كجاب، المعروف بمواقفه المؤيدة للجيش، من احتمال اتساع انقطاع الكهرباء، مدعياً أن نحو 80 في المائة من منشآتها خرجت عن الخدمة، وأن إصلاح المحولات قد يستغرق أشهراً. غير أنه لم يقدم بيانات فنية تسند تقديراته. وأفاد سكان بعودة التيار تدريجياً، مساء الثلاثاء، إلى بعض أحياء الخرطوم وبحري وشرق النيل، فيما تواصل السلطات حصر الأضرار وإجراء الصيانة.
وفي دارفور، أعلن تحالف «تأسيس» ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات التي استهدفت مدينة نيالا إلى 102 قتيل و113 مصاباً، متهماً الجيش السوداني بتنفيذها. وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن مستشفى نيالا التعليمي، الذي تدعمه، استقبل جثامين 36 شخصاً وأكثر من 150 مصاباً عقب غارة استهدفت سوقاً مكتظة بالسكان غرب المدينة، بينما أصابت غارة ثانية حياً سكنياً. وأوضحت المنظمة أن 21 من القتلى الذين وصلت جثامينهم إلى المستشفى كانوا يرتدون ملابس مدنية، وأن الفرق الطبية واصلت علاج المصابين. وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد نقلت، الثلاثاء، حصيلة أولية بلغت 21 قتيلاً وأكثر من 40 جريحاً، مشيرة إلى تعذر تحديد عدد مقاتلي «الدعم السريع» بين الضحايا.



