الجزائر: استبعاد مئات المرشحين يشعل مواجهة بين «سلطة الانتخابات» والأحزاب

الشطب الواسع لقوائم الترشيح لـ«المحليات» بشبهة «الفساد» يثير سخط الطبقة السياسية

رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)
رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)
TT

الجزائر: استبعاد مئات المرشحين يشعل مواجهة بين «سلطة الانتخابات» والأحزاب

رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)
رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)

تحتدم حالياً مواجهة حادة بين الأحزاب وهيئة تنظيم العمليات الانتخابية في الجزائر، على خلفية إقصاء مئات المترشحين للانتخابات المحلية، المقررة في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بناء على شبهة «فساد مالي»، في سيناريو يشبه إلى حد كبير مجريات التحضير لانتخابات البرلمان، التي جرت في 2 يوليو (تموز) الماضي؛ إذ تم استبعاد 3 آلاف مترشح لنفس السبب.

وأكد ساعد عروس، رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في فيديو بثته «السلطة» الأربعاء في حسابها بالإعلام الاجتماعي، أن «ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية، وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة، يفنّد الادعاءات التي تتحدث عن عزوف انتخابي»، داعياً إلى «مشاركة واسعة وواعية ومسؤولة في هذا الاستحقاق».

الانتخابات التشريعية في 2 يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)

وبشأن الانتقادات، التي تعرضت لها هيئة تنظيم الانتخابات من طرف أحزاب المعارضة، بخصوص «الإقصاء غير القانوني لقوائم الترشيحات»، قال عروس إنها «لا تستند إلى المعطيات المسجلة، ولا تدعمها الأرقام المتوفرة»، من دون أن يذكر بشكل صريح أنه كان بصدد الرد على منتقديه من قادة الأحزاب.

وأضاف عروس، وهو محامٍ قديم، أن «الوقائع أبلغ من التوقعات، والأرقام أكثر موثوقية من الأحكام المسبقة»، موضحاً أن «الرهان لا يقتصر على التسجيل أو الترشح، بل يتجسد يوم الاقتراع حين تتحول الرغبة في المشاركة إلى ممارسة ديمقراطية، ويصبح صوت المواطن تعبيراً حراً عن اختياره».

كما شدد رئيس سلطة الانتخابات على أنها «تتعهد بتحمل مسؤوليتها من خلال ضمان الحياد والشفافية، وتكافؤ الفرص، وحماية حرية الاختيار».

ارتفاع المترشحين للانتخابات المحلية

بعد عرض مختلف الأرقام المتعلقة بملفات الترشح لهذا الاستحقاق، أشار رئيس السلطة إلى أن هذه المعطيات تُظهر ارتفاعاً في عدد المترشحين مقارنة بالانتخابات المحلية لسنة 2021، «وهو ما يدحض الادعاءات المتداولة بشأن العزوف عن الترشح».

وبلغ عدد المترشحين للانتخابات المحلية الماضية 134.140 مترشحاً، منهم 115.230 للمجالس البلدية، و18.910 للمجالس الولائية، وفق الأرقام الرسمية. وارتفع العدد الإجمالي للمترشحين لانتخابات 2026 إلى 162.864 مترشحاً؛ أي بزيادة قدرها 28.724 مترشحاً، بنسبة تقارب 21.4 في المائة مقارنة بسنة 2021.

وفيما يتعلق بملفات الترشح المرفوضة، أوضح عروس أن قرارات الرفض «كانت معللة وفقاً للأحكام القانونية المعمول بها، مع احترام حق المعنيين في الطعن أمام الجهات القضائية المختصة، بهدف ضمان حماية الحقوق، وتسوية النزاعات وفقاً للإجراءات والآجال القانونية»، لافتاً إلى أن عملية استخلاف المترشحين المبعدين متواصلة إلى غاية 28 من الشهر الحالي.

وأكد عروس أن الانتخابات المقبلة «ستُجرى انطلاقاً من قناعتنا الراسخة بأن نزاهة الانتخابات لا تتوقف على يوم الاقتراع وحده، بل تُبنى من خلال تطبيق القانون طوال مسار متكامل، يتطلب تحضيراً محكماً، وانتظاماً في الإجراءات، واحتراماً للآجال، وصوناً للحقوق، بدءاً من المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية ودراسة ملفات الترشح، وصولاً إلى الحملة الانتخابية، ويوم الاقتراع وفرز الأصوات والإعلان عن النتائج».

وأضاف عروس أن السلطة الوطنية للانتخابات «سخّرت هياكلها المركزية والمحلية، وعملت على تنسيق جهودها، وضمان متابعة مختلف مراحل العملية الانتخابية، مع الحرص على توحيد منهجية العمل، ومعالجة المسائل القانونية والإجرائية، بما يضمن الانسجام في التطبيق السليم للقانون».

احتجاج حزبي

أكد عروس أن القانون «هو مرجعنا في كل إجراء، ومعيارنا في كل قرار، ولا يُؤخذ بأي معيار آخر غير المعايير والضمانات المنصوص عليها في أحكامه... وانطلاقاً من قناعتنا بأن الانتخابات مسؤولية وطنية مشتركة، جعلنا الحوار مع الفاعلين السياسيين إحدى ركائز التحضيرات، حيث عقدنا لقاءات مع رؤساء وممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، واطلعنا على انشغالاتهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم، في أجواء يسودها الانفتاح والإصغاء واحترام التعددية، باعتبارهم شركاء حقيقيين في المسار الانتخابي».

أمين عام «جبهة التحرير» عبد الكريم بن مبارك (إعلام حزبي)

وواصلت الأحزاب، الخميس، هجومها ضد «سلطة الانتخابات»؛ إذ عقد رئيس «صوت الشعب»، لمين عصماني، مؤتمراً صحافياً بالعاصمة، احتج فيه بشدة على إقصاء العشرات من مرشحي حزبه لـ«المحليات»، وفق مبررات عدّها «تعسفية ولا تستند إلى أي أدلة تثبت الشبهات ضد مناضلينا»، في إشارة إلى المادتين «1» و«184» من قانون الانتخابات، اللتين تتناولان «شبهة الفساد المالي» و«المس بأخلاق السياسة»، كمعيار استندت إليه سلطة الانتخابات في صياغة قرارات رفض الترشيحات.

الأمينة العامة لحزب العمال (إعلام حزبي)

من جهته، حذّر «حزب العمال» من تداعيات الشطب الواسع للمترشحين، الذي ارتكز أساساً على تقارير أمنية بشأن المسار الشخصي والمهني للمترشحين، ومحيطهم وعلاقاتهم. وعدّ الحزب أن «هذه الممارسات تمس بالحق الدستوري في الترشح، وتهدد التعددية السياسية ومصداقية العملية الانتخابية»، مناشداً رئيس البلاد التدخل لإعادة المترشحين، الذين قال إنهم «حُرموا من حقوقهم بصورة تعسفية».

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

وكانت عدة أحزاب أخرى قد احتجت على نتائج الغربال الأمني للترشيحات، أهمها «جبهة القوى الاشتراكية»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«جيل جديد»، و«حركة مجتمع السلم»... ورغم أن عملية الإقصاء مسّت كل الأحزاب الموالية للسلطة، خصوصاً «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، فإنها فضّلت الصمت، وصوّبت اهتمامها نحو تعويض المبعدين بآخرين.


مقالات ذات صلة

الجزائر وتونس لمواجهة التهريب والهجرة السرية

شمال افريقيا ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)

الجزائر وتونس لمواجهة التهريب والهجرة السرية

يعقد مسؤولون رفيعو المستوى من الجزائر وتونس اجتماعات ماراثونية، منذ أمس الثلاثاء، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتنمية المناطق الحدودية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

تثير عملية دراسة ملفات الترشح والمصادقة عليها التي تجريها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» تحسباً للانتخابات المحلية احتجاجاً واسعاً داخل الطبقة السياسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية أنغولا هزمت الجزائر في نصف نهائي «أمم أفريقيا لكرة الصالات» (كاف)

أنغولا تهزم الجزائر وتتأهل لمونديال كرة الصالات

انتزع منتخب أنغولا بطاقة التأهل لكأس العالم لكرة القدم داخل الصالات بفوز درامي على نظيره الجزائري بنتيجة 3/ 2، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الرئيس تبون يقر خطة لمواجهة الغلاء في مجلس الوزراء (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تقرّ خطة عاجلة لكبح التضخم واحتواء مخاوف الاحتقان الاجتماعي

أطلق الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، خطة تدابير عاجلة لمواجهة الارتفاع القياسي للأسعار؛ وذلك بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتفادي أي توترات اجتماعية...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية اتحاد العاصمة الجزائري إلى مجموعات الكونفيدرالية (نادي اتحاد العاصمة)

«الكونفيدرالية الأفريقية»: اتحاد العاصمة يتأهل إلى دور المجموعات بعد انسحاب بانثرز

تأهل اتحاد العاصمة الجزائري إلى دور المجموعات من كأس الكونفيدرالية الأفريقية، بعدما تأكد انسحاب منافسه بانثرز ممثل غينيا الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

 جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)
جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)
TT

موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

 جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)
جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)

وضعت الحكومة المصرية، الخميس، مواطنيها، أمام عدة خيارات «صعبة» في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، بالتوازي مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، متخطياً الـ55 جنيهاً، ومن بين هذه الخيارات رفع أسعار المحروقات.

وكانت لجنة تسعير الطاقة الحكومية، أعلنت الخميس الماضي، تثبيت أسعار المحروقات، دون زيادة جديدة، ما هدأ مخاوف المصريين من استقبال موجات جديدة من زيادات الأسعار، غير أن التطورات الإقليمية المتلاحقة «بما في ذلك زيادة سعر برميل النفط على القيمة التي اتخذت اللجنة بموجبها قرارها الأسبوع الماضي، والارتفاع المتزايد لقيمة الدولار أمام الجنيه، جعلت كل السيناريوهات واردة بما في ذلك التراجع عن قرار التثبيت، وزيادة الأسعار لاحتواء الزيادات العالمية» حسب توقعات الخبير الاقتصادي وائل النحاس.

وقفز سعر النفط عالمياً نحو 6 في المائة خلال أسبوع، من نحو 105 دولارات للبرميل ليتخطى 110 دولارات.

ولم تعلن الحكومة صراحة خلال الجلسة الخاصة بمناقشة ملف الطاقة، في «منتدى مصر»، الخميس، نيتها تحميل المواطن كلفة الزيادة في أسعار الطاقة عالمياً، لكنها لم تظهر سيناريو يستبعد ذلك في وقت استعرض الرئيس عبد الفتاح السيسي الأعباء الكبيرة التي تحملتها الدولة لتوفير الطاقة منذ عام 2013.

وقرأ مراقبون هذه التصريحات باعتبارها تمهيداً لقرار وشيك برفع أسعار المحروقات مرة ثانية خلال هذا العام، بعدما زادت أسعارها بنسبة تتراوح بين 14 إلى 30 في المائة مارس (آذار) الماضي، لكن آخرين استبعدوا ذلك، متوقعين أن تُبقي الحكومة على الأسعار الحالية حتى نهاية العام، على أن تأتي الزيادة مع بداية العام المقبل، وذلك «لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية» وفق أستاذ الاقتصاد علي الإدريسي.

وأوضح السيسي خلال المنتدى، الخميس، أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة الطاقة الحقيقية التي يتم توفيرها في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، لافتاً إلى «أهمية توفر الوعي لدى الرأي العام المصري بذلك»، قائلاً: «أسعار المواد البترولية والكهرباء الحالية غير اقتصادية على الإطلاق، ونبيعها بأقل من تكلفتها الحقيقية».

وأضاف أن «التكاليف الحالية تفوق قدرة الدولة، والتحدي أمامنا هو حجم التمويل المطلوب ومصادر توفيره... ما يهمني أن يعرف المواطن حجم التكلفة وأعباء التحديات الجيوسياسية»، مشدداً على أن أزمة الطاقة عالمية «والتحدي أكبر من الحكومة والرئيس، لكنه ليس أكبر من المواطن، وأنا حريص على تشكيل رأي عام واعٍ».

وتبلغ قيمة دعم الطاقة في الموازنة العامة للدولة 120 مليار جنيه وفق تصريحات سابقة لوزير المالية.

مصر أمام خيارات صعبة لمواجهة أزمة الطاقة (رئاسة الوزراء المصرية)

وشرح رئيس الوزراء المصري، أزمة الطاقة حالياً في أن «الموازنة بنيت على سعر 75 دولاراً لبرميل النفط، بينما ارتفع حالياً إلى نحو 110 دولارات، وتضاعفت كلفة شحنات الطاقة المستوردة مقارنة بما قبل عامين»، عارضاً خيارات الحكومة للتعامل مع الأزمة، وأولها «تحميل المواطن الزيادة كاملة، كما حدث في دول نامية ومتقدمة».

ويرى أستاذ الاقتصاد علي الإدريسي، «أن كلفة هذا الخيار كبيرة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي والسياسي»، موضحاً «الأسعار في بعض السلع مثل الأجهزة الكهربائية والسيارات وغيرها زادت بالفعل مع زيادة قيمة الدولار، والمواطن لن يتحمل عبء زيادة أسعار المحروقات، التي تؤدي بشكل مباشر إلى زيادة جميع أسعار السلع والخدمات تقريباً، والحكومة لهذا السبب قررت قبل أسبوع تجنب هذا الخيار وتثبيت الأسعار لنهاية العام».

وشرح مدبولي الخيار الثاني في مواجهة أزمة الطاقة «بتحمل الدولة بالكامل قيمة الزيادات، بينما لا تملك الموارد الكافية، ما قد يجبرها على الاقتراض»، وتوسع في شرح مخاطر هذا الخيار، وما قد تتعرض له الحكومة من انتقادات فيه، خصوصاً أن تكلفته ستتحملها الأجيال القادمة في صورة فوائد الدين. أما الخيار الثالث، الذي يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن الحكومة بدأت فيه بالفعل بصورة غير معلنة، فهو «تخفيف الأحمال».

وقال مدبولي، إن «نقص الموارد قد يفرض تخفيف أحمال الكهرباء بين 6 و8 ساعات يومياً، ونجتمع أسبوعيا مع المجموعة الاقتصادية ومحافظ البنك المركزي لتدبير تمويل الشحنات».

وعلق النحاس أن «الكهرباء بالفعل تقطع مرتين بشكل يومي في بعض المناطق، ما قد يشير إلى بدء سيناريو تخفيف الأحمال، خصوصاً أن انقطاع الكهرباء ليس معتاداً في هذا التوقيت من العام»، متوقعاً أن تلجأ الحكومة للخيارين الأول والثالث خلال الفترة المقبلة.

قلق في مصر من قرار جديد بزيادة أسعار المحروقات (وزارة النقل المصرية)

وانتقد عضو مجلس النواب (البرلمان) عن الحزب «المصري الديمقراطي» المعارض، إيهاب منصور، عرض الحكومة للأزمة «دون حتى مشاركة المواطنين في الحل»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة «مطالبة بالبحث عن حلول لا تُحمل المواطن أعباء اقتصادية جديدة تضاف إلى الأعباء الكثيرة التي يتحملها بالفعل، أو باتخاذ قرار مثل تخفيف الأحمال الذي له كلفة اقتصادية ويؤثر سلباً على كثير من الأنشطة والمجالات»، متسائلاً باستنكار: «إذا لم نلجأ لتخفيف الأحمال في فصل الصيف حين تتزايد الأحمال بشكل كبير، فهل نلجأ إليه الآن؟».

ويميل منصور إلى الإدريسي في استبعاده زيادة أسعار المحروقات على الأقل حتى نهاية العام الحالي، ورأى الأخير «أن الدولة ستوفر الموارد سواء من الاحتياطي أو غيره، لتوفير التكلفة دون أن تحملها للمواطن».

وبينما استعرضت الحكومة الموقف المتأزم الحالي، أشارت إلى حلول مستقبلية ستقوض أزمات هذا الملف عبر «الطاقة المتجددة». وقال مدبولي: «رفعنا مستهدف الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45 في المائة بحلول 2028 بدلاً من 42 في المائة بـ2030، ونستهدف 50 في المائة بحلول 2030، مع توفير 200 مليار جنيه لتطوير الشبكات».


القبض على متهم بإشعال حريق في كنيسة بالجيزة

إحدى الكنائس الأرثوذكسية في القاهرة (كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية)
إحدى الكنائس الأرثوذكسية في القاهرة (كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية)
TT

القبض على متهم بإشعال حريق في كنيسة بالجيزة

إحدى الكنائس الأرثوذكسية في القاهرة (كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية)
إحدى الكنائس الأرثوذكسية في القاهرة (كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية)

ألقت الأجهزة الأمنية في مصر، الخميس، القبض على متهم بإشعال حريق في كنيسة «السيدة العذراء» بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، ما أسفر عن خسائر طفيفة.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان، إن «الخدمات الأمنية بمديرية أمن الجيزة تلقت بلاغاً بقيام أحد الأشخاص بالدخول إلى كنيسة السيدة العذراء، وإحداث تلفيات وإشعال النيران جزئياً في بعض الستائر بها».

وأوضحت الوزارة أنه، عند الانتقال إلى موقع الحريق، «تبيّن وجود آثار اشتعال جزئي في 3 ستائر وسجادة أرضية بقاعة في الطابق الأول بالكنيسة، كما تبيّن وجود شخص جالس على أحد الكراسي، عاري الجزء العلوي من جسده، ويهذي بكلمات غير مفهومة، فتمت السيطرة عليه وضبطه».

وأشار بيان وزارة الداخلية إلى أنه «بفحص كاميرات المراقبة، تبيّن دخول المذكور إلى الكنيسة حاملاً زجاجة مياه بلاستيكية تحتوي على مادة بيضاء، دون استيقافه من جانب الأمن الإداري المسؤول عن البوابة». وأضافت أنه «بفحص موقف المتهم، تبيّن معاناته من اضطرابات نفسية نتيجة إدمانه مخدر (الآيس)، وسبق إيداعه إحدى المصحات النفسية».

وكانت مطرانية «الأقباط الأرثوذكس» بوسط الجيزة قد قالت، في بيان الخميس، إن «شخصاً مجهولاً دخل الكنيسة بحجة الصلاة، وكان يحمل زجاجة بنزين أخفاها داخل حقيبة، ثم كسر باب الكنيسة الصغير الموجود بالطابق الأرضي داخل الكنيسة الكبرى، وأشعل النيران في ستائر الكنيسة، ما تسبب في تدمير المنجليات واحتراق السجاد».

وأشار البيان إلى السيطرة على الحريق، وانتقال الجهات الأمنية إلى الكنيسة للوقوف على ملابسات الواقعة، فيما يجري التحقيق مع المتهم لكشف دوافعه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


أزمة الدولار تضغط بقوة على «رغيف الخبز» في ليبيا

ارتفاع أسعار الخبز في مدن ليبية عدة أثار موجة استياء شعبي (أ.ف.ب)
ارتفاع أسعار الخبز في مدن ليبية عدة أثار موجة استياء شعبي (أ.ف.ب)
TT

أزمة الدولار تضغط بقوة على «رغيف الخبز» في ليبيا

ارتفاع أسعار الخبز في مدن ليبية عدة أثار موجة استياء شعبي (أ.ف.ب)
ارتفاع أسعار الخبز في مدن ليبية عدة أثار موجة استياء شعبي (أ.ف.ب)

أثار ارتفاع أسعار الخبز في مدن ليبية عدة موجةَ استياء شعبي، منذ منتصف هذا الأسبوع، بعدما أعلن أصحاب المخابز رفع سعر الرغيف إلى نصف دينار، في تطور يعكس الضغوط المعيشية الناجمة عن تراجع الدينار أمام الدولار، وسط تساؤلات عن جدوى التدخلات الحكومية في هذا البلد نفطي.

وبحسب عدد من أصحاب المخابز، ارتفع سعر قنطار الدقيق إلى أكثر من 400 دينار، ما دفعهم إلى تعديل الأسعار من ثلاثة أرغفة بدينار واحد، إلى رغيفين بالسعر نفسه. وعزت أصوات ليبية هذه الزيادة إلى تجاوز الدولار حاجز عشرة دنانير في السوق السوداء. (سعر الدولار يساوي 6.40 دينار في السوق الرسمية و10.06 دينار في السوداء).

خبز معروض للبيع في أحد الأفران الليبية (حسابات موثوقة)

انتقادات واسعة للقرار

فجّر الإعلان عن هذه الزيادة من طرف المخابز انتقادات واسعة، تنوعت بين التنديد بغلاء الرغيف، واتهام المسؤولين بالفشل والفساد، واستعادة ذكريات انخفاض الأسعار خلال حقبة العقيد الراحل معمر القذافي.

وأمام هذا الوضع، سارعت السلطات في شرق البلاد وغربها إلى اتخاذ إجراءات لطمأنة المواطنين حول توافر الدقيق، ووضع إجراءات لاحتواء الأزمة، شملت البيع المباشر للدقيق للمخابز في مناطق حكومة «الوحدة» في طرابلس، وتوزيع دقيق مدعوم في بنغازي بسعر 260 ديناراً للقنطار، لكن مراقبين عدّوها حلولاً مؤقتة.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ربط مغردون بين تقلص حجم الرغيف وارتفاع الدولار، فيما وثق مواطن إمساكه ثلاثة أرغفة بكف واحدة، معلقاً: «سعرها لا يزال ديناراً واحداً... عمار يا ليبيا».

شحنة دقيق في طريقها لأحد المخابز الليبية (حسابات ليبية موثوقة)

وعزا وزير الاقتصاد والتجارة الأسبق، محمد الحويج، الأزمة جزئياً إلى «فقدان الثقة بالسوق، بسبب عدم استقرار سعر الصرف وغياب ميزانية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط».

وذكر الحويج أن وجود مخزون استراتيجي من الحبوب الأساسية، وفي مقدمتها القمح، أمر ضروري، ويجب أن يخضع لإشراف الدولة، مذكراً بأنه طالب عام 2022 بإنشاء الديوان الليبي للحبوب، وصدر قرار بذلك، لكنه لم يُفعّل، كما أوضح أن تفعيله كان سيحمي الدقيق من مضاربات التجار والاضطرابات الدولية، وشدد على ضرورة إخضاع الأمن الغذائي والدوائي لإشراف الدولة، مع عدم إقصاء القطاع الخاص.

ووصف الحويج القطاع الخاص بأنه الشريك الأساسي في الاستيراد، بالتنسيق مع السلطات التي تتولى تسهيل فتح الاعتمادات، والتفاوض مع الدول المصدرة خلال موسم الحصاد للحصول على أسعار تفضيلية. وأوضح أن التعاون يتيح مراقبة جودة السلع والأدوية المستوردة ومتابعة المخزون، مبرزاً أن عدم استقرار الدولار يدفع التجار إلى التسعير وفق السوق الموازية لتعظيم الأرباح، والتحوط من تقلبات سعر الصرف، وواصفاً تدخلات السلطات خلال أزمة الخبز بأنها «معالجات وقتية»؛ لأن الدعم يفتقر إلى مقومات الاستدامة في ظل تقلبات الصرف وغياب الميزانية الموحدة.

تحذيرات من تجدد الأزمة

ودعا الحويج إلى وضع «رؤية شاملة لتأمين الرغيف بوصفه محور أي سلة غذائية»، مشيراً إلى أن ليبيا تستورد نحو 1.25 مليون طن من القمح الطري، و300 ألف طن من القمح الصلب. وقال إن البلاد كانت تلبي معظم احتياجاتها من القمح الصلب بزراعته في الجنوب، قبل إهمال هذا الملف الحيوي.

وأرجعت أصوات ليبية الغلاء إلى الانقسام السياسي بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، التي تدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

ليبيون باتوا يستعيدون ذكريات انخفاض الأسعار خلال حقبة معمر القذافي بسبب استمرار أزمة الغلاء (أ.ف.ب)

واتفق أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، علي الشريف، مع هذه الانتقادات، معتبراً أن إجراءات احتواء أزمة الخبز استهدفت تهدئة الشارع، عوض تنفيذ خطط لتأمين مخزون استراتيجي، في ظل غياب التنسيق بين الحكومتين، وحذر من تجدد الأزمة خلال الأشهر المقبلة.

وقال الشريف لـ«الشرق الأوسط» إن الخبز يمثل «آخر خط في شبكة الحماية الاجتماعية»، منتقداً تكرار أزماته في بلد نفطي محدود السكان، مقارنة بدول الجوار. واعتبر أن «الاختبار الحقيقي ليس خفض سعر الدقيق، بل خفض الدولار لكبح الأسعار».

ورغم إشادته بتطرق رئاسة مجلس النواب الجديدة إلى أزمة الغلاء، رأى الشريف أن توجيه لجان البرلمان بالتنسيق مع المصرف المركزي لخفض سعر صرف الدولار، والترويج لذلك باعتباره قراراً نافذاً، قد يرفع توقعات المواطنين بإمكان حل الأزمة خلال ساعات. وأكد أن سعر الصرف لن ينخفض إلا عبر ضبط الإنفاق العام، وتحديد احتياجات الاستيراد، محذراً من تهريب كميات كبيرة من السلع المدعومة إلى دول الجوار الجنوبي.

وكانت وزارة الاقتصاد في طرابلس قد أعلنت، الأربعاء، تراجع سعر قنطار الدقيق إلى أقل من 325 ديناراً، نتيجة البيع المباشر. لكن الحقوقية الليبية مبروكة بالتمر قالت إن كثيراً من الأسر، خصوصاً الكبيرة العدد، تواجه مأزقاً معيشياً بسبب الزيادات المتواصلة في أسعار الغذاء.

وأضافت بالتمر موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن «المأساة ليست في ترك المواطن وحيداً أمام الغلاء، وجشع التجار وتدهور الخدمات، مثل الكهرباء، بل في غياب الحلول الحقيقية»، مبرزة أنه «من المؤلم أن يتحول رغيف الخبز إلى همٍّ يومي في دولة نفطية».

وقد تمثل الإضرابات والمظاهرات في قطاعي الصحة والتعليم، المستمرة منذ نحو شهر للمطالبة بتحسين الرواتب، الوصف الأدق لحالة الاحتقان الناجمة عن الغلاء، وفق المحلل السياسي الليبي حسام فنيش، الذي دعا في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى «معالجات اقتصادية دائمة»، لا تعتمد على دعم تمويني مؤقت، يُستغل في المزايدات السياسية، أو زيادات في الأجور يلتهمها التضخم.

وانتهى فنيش متسائلاً عن امتلاك البرلمان أدوات حقيقية لإرغام الحكومتين المتنازعتين، والقوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها، على وقف التوسع في الإنفاق العام وتهريب النفط والوقود المدعوم، معتبراً أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في تراجع الدينار أمام الدولار.