تصعيد مسلح بين «الوطني الليبي» و«متمردين» في الجنوب

الجيش ينعى عدداً من منتسبيه سقطوا إثر مواجهات

مدرعات وعربات عسكرية على حدود ليبيا الجنوبية الغربية الشهر الماضي (إعلام القيادة العامة)
مدرعات وعربات عسكرية على حدود ليبيا الجنوبية الغربية الشهر الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

تصعيد مسلح بين «الوطني الليبي» و«متمردين» في الجنوب

مدرعات وعربات عسكرية على حدود ليبيا الجنوبية الغربية الشهر الماضي (إعلام القيادة العامة)
مدرعات وعربات عسكرية على حدود ليبيا الجنوبية الغربية الشهر الماضي (إعلام القيادة العامة)

شهد الجنوب الليبي تصعيداً أمنياً مفاجئاً، إثر هجوم مسلح قادته مجموعة «غرفة عمليات تحرير الجنوب» على موقع تابع لـ«الجيش الوطني» في بوابة «أرنديغا»، تزامناً مع اتفاق أبرمته قيادات عسكرية من شرق البلاد وغربها في مدينة سرت، لإجراء تمرين تعبوي عسكري مشترك وموحد في منطقة «الجنوب الكبير» بنهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأعلنت الغرفة، التي توصف بأنها مجموعة من «المتمردين» على الجيش، «فرض سيطرتها الكاملة» على بوابة «أرنديغا» القريبة من الحدود الجنوبية، وبدء ما وصفته بـ«زحف عسكري واسع» باتجاه قاعدة «اللويغ» العسكرية، الخاضعة لسيطرة قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وقالت الغرفة في سلسلة بيانات أصدرتها مساء الأحد، إن مقاتليها نفذوا عملية نوعية وصفتها بـ«الناجحة» أسفرت عن السيطرة التامة على بوابة «أرنديغا»، والتوغل في عمق مناطق سيطرة «الجيش الوطني»، مشيرة إلى أن العملية أسفرت عن أسر 15 عنصراً من القوات المتمركزة هناك، والاستيلاء على عدد من الآليات المسلحة، من دون تسجيل خسائر في صفوف القوة المنفذة.

وزعمت الغرفة في بياناتها أنها باتت على مشارف قاعدة «اللويغ» العسكرية، مشيرة إلى أن «فلول الميليشيات فرت باتجاه مدينة سبها»، داعية المواطنين والسكان المحليين إلى الابتعاد فوراً عن مناطق الاشتباكات والمحاور العسكرية حرصاً على سلامتهم.

صدام حفتر خلال زيارة سابقة إلى سبها بالجنوب الليبي (القيادة العامة)

في المقابل، لم يعلن «الجيش الوطني» حصيلة خسائره البشرية والمادية، لكن نجل ونائب قائده الفريق صدام حفتر، بالإضافة إلى رئاسة أركان الجيش، نعوا رسمياً عناصره الذين قضوا في المواجهات، ومن بينهم النقيب موسى السليماني.

كما أدانت حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، ووزير دفاعها أحميد حومة، وجهاز مكافحة الهجرة غير النظامية، الهجوم الذي وصفوه بـ«الغادر والانتهاك الصارخ»، داعين إلى «الضرب بيد من حديد» على يد المجموعات الخارجة عن القانون و«المرتزقة».

من جهته، أعلن شيخ مشايخ «التبو» في ليبيا، الشيخ اللهوزا فوزي، في بيان رسمي، تبرؤ قبيلة التبو من المطلوب الهارب محمد وردكو، محمّلاً إياه «مسؤولية السعي لإثارة الفتنة بين مكونات الجنوب، والعمل على عرقلة مشاريع التنمية والاستقرار في المنطقة».

كما دعا في بيان «الجيش الوطني» إلى التعامل معه على هذا الأساس، بما يحفظ أمن الجنوب ووحدة نسيجه الاجتماعي.

وكان المقدم معاد الحسناوي، قائد «الكتيبة 628 حرس حدود» التابعة لـ«الجيش الوطني»، قد أعلن عن «دحر المرتزقة» من بوابة «أرنديغا» وتأمين الموقع بالكامل.

وأكد في بيان «نجاح قوات (اللواء الخامس) و(الكتيبة 628)» في صد «الهجوم الذي نفذته عصابات وردكو والمرتزقة»، بما في ذلك عناصر تشادية.

وتقدم «غرفة عمليات تحرير الجنوب» نفسها باعتبارها قوة عسكرية مستقلة لا تمثل قبيلة بعينها، بقيادة «وردكو»، وتؤكد رفضها لـ«الجيش الوطني»، بدعوى «إنهاء معاناة المواطنين والتجار في منطقة فزان».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت المجموعة ذاتها، أنها تمكّنت من «أسر مجموعة من عناصر (الجيش الوطني)»، والاستيلاء على عدد من الآليات العسكرية عند «بوابة الزعيترية» في منطقة وادي الشاطئ جنوب غربي البلاد، متحدثة عن استمرار ما وصفته بـ«عملياتها الأمنية والعسكرية» في مناطق الجنوب، من دون أن تكشف عن عدد الجنود المحتجزين أو مكان احتجازهم.


مقالات ذات صلة

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

شمال افريقيا احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

تلوح في الأفق تهديدات مِن شأنها أن تزيد الوضع في ليبيا توتراً، استباقاً لاحتفالات أنصار نظام الزعيم الراحل معمر القذافي بـ«ثورة الفاتح من سبتمبر».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة يستقبل وفداً من شركة أميركية لتطوير المشروعات والحوكمة في ليبيا (مكتب الدبيبة)

غضب شعبي متصاعد في العاصمة الليبية بسبب أزمة الكهرباء

في أحدث موجة غضب شعبي من سياسة تخفيف الأحمال وانقطاع الكهرباء في غرب ليبيا، اقتحم متظاهرون، صباح الثلاثاء، محطة توزيع أحمال كهربائية في طرابلس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

ما الذي يعرقل دمج المؤسسة العسكرية الليبية؟

في ظل تحركات أميركية تتفاوت تقديرات المتابعين بشأن الأسباب التي تحول دون توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا التي يُنظر إليها على أنها «العقبة الكبرى».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال زيارته إلى «الأعلى للدولة» الأسبوع الماضي (المجلس)

لقاء الدبيبة وتكالة بعد فتور يعيد حديث التحالفات في غرب ليبيا

تباينت الآراء بشأن زيارة أجراها رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة إلى المجلس الأعلى للدولة، الأسبوع الماضي، بعد فتور في العلاقة مع رئيس المجلس محمد تكالة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)

عقب «إعدامات بنغازي»... سجال ليبي يستحضر جرائم «داعش»

أحدث الحكم الذي أصدره القضاء العسكري في شرق ليبيا بحق 10 مدانين بـ«الإرهاب»، تبايناً واسعاً، فيما استحضر جرائم تنظيم «داعش» التي ارتكبها بحق مدنيين وعسكريين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المعارضة الموريتانية تطالب الحكومة بتعويض المتضررين من أزمة الكهرباء والمياه

من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

المعارضة الموريتانية تطالب الحكومة بتعويض المتضررين من أزمة الكهرباء والمياه

من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

حملت مؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتانية الحكومة المسؤولية عن أزمة انقطاع الكهرباء والمياه، التي شهدتها نواكشوط خلال الأيام الأخيرة، وطالبت بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في أسباب الحرائق والأعطال، التي طالت منشآت كهربائية في العاصمة.

وقالت المؤسسة، في بيان صدر، الثلاثاء، إن الانقطاعات المتكررة طالت أحياء واسعة من مختلف مقاطعات نواكشوط، وتسببت في أضرار وخسائر مادية للمواطنين، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الحاجة إلى خدمتي الكهرباء والمياه. معتبرة أن اندلاع حرائق في عدد من منشآت الكهرباء، وما أعقبه من اضطراب في التزويد بالكهرباء وانعكاسه على خدمة المياه، يطرح تساؤلات بشأن جاهزية المنظومة، ومستوى الصيانة الوقائية والرقابة على المنشآت والتجهيزات.

وأضافت المؤسسة موضحة أن الأعطال الفنية واردة في مختلف المنظومات، لكنها رأت أن تحولها إلى أزمة واسعة يكشف عن اختلالات في الصيانة والتسيير والرقابة، وفق تعبيرها.

كما طالبت المؤسسة بفتح تحقيق فني وإداري «مستقل وشفاف» لتحديد أسباب الحرائق والأعطال وظروف الصيانة والتشغيل، وتحديد المسؤوليات ونشر نتائج التحقيق للرأي العام. ودعت الحكومة إلى وضع خطة عاجلة لإعادة انتظام خدمتي الكهرباء والمياه، ومعالجة مكامن الخلل وتأمين المنشآت، وتعزيز الصيانة الوقائية والرقابة لتفادي تكرار الأزمة. مطالبة باتخاذ إجراءات لتعويض المواطنين المتضررين، خصوصاً أصحاب الأنشطة والمنشآت التجارية، الذين قالت إنهم تكبدوا خسائر بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء.

وأكدت المؤسسة أن توفير الكهرباء والمياه يدخل ضمن مسؤوليات الدولة، داعية الحكومة إلى الانتقال من معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى تعزيز إجراءات الوقاية والصيانة والمساءلة.

وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد أصدر تعليمات بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد ملابسات الحريقين، اللذين طالا محطتي تحويل الكهرباء في نواكشوط الشمالية والغربية، بما في ذلك طريقة التدخل لإخماد الحرائق واستعادة التيار، ومدى استعداد المصالح المعنية للتعامل مع أزمات مماثلة.

وستتولى اللجنة أيضاً تقييم البدائل التي جرى اعتمادها لضمان استمرارية خدمات المياه والصحة، إلى جانب تحديد متطلبات إصلاح المحطتين، ورفع مقترحات من شأنها تفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.


إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة

إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة

إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت، أمس (الثلاثاء)، إن المفوضية تلقت طلباً رسمياً من إسبانيا للحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن لامرت القول إنه لا يوجد موعد محدد لاتخاذ القرار بشأن الطلب الإسباني، لكن المفوضية ستعمل على إجراء تقييم سريع واتخاذ القرار.

ويتضمن طلب إسبانيا إجراءات لتحسين حماية الحدود والبنية التحتية المرتبطة بالأمن، وتكوين قدرات استقبال مناسبة، خاصة لاستضافة المهاجرين غير الشرعيين من الأطفال غير المصحوبين بذويهم.

يذكر أن عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين اقتحموا حدود جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب الشهر الماضي، في محاولة للهجرة غير الشرعية إلى إسبانيا.

وأوضحت المفوضية الأوروبية أن تقييم الطلب الإسباني يمثل «مسألة ذات أولوية»، وأنها ستعمل على اتخاذ قرار «بأسرع ما يمكن». لكن المفوضية لم تحدد مبلغاً نهائياً أو موعداً للقرار، بينما ستجري مع السلطات الإسبانية تقييماً للاحتياجات لتحديد حجم التمويل الممكن.

وتندرج المساعدة المطلوبة ضمن مساعدة الطوارئ «EMAS»، التابعة لصندوق اللجوء والهجرة والاندماج «FAMI». ووفق المعطيات المنشورة، يتيح هذا النظام «تمويلاً مسبقاً» يصل إلى 80 في المائة من الأموال المطلوبة، بحيث تستطيع الدولة استخدام مواردها، ثم الحصول على تعويض أوروبي لاحقاً.

ومنذ بداية الأزمة، كانت المفوضية قد عرضت على إسبانيا استخدام أموال من صندوق «FAMI» لتمويل استقبال ومساعدة المهاجرين الموجودين في سبتة. غير أن تفعيل المساعدة كان يتطلب تقديم الحكومة الإسبانية «طلباً رسمياً»، وهو ما تم في 24 أغسطس (آب) الحالي.

وكانت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز، قد قالت في 18 أغسطس إن إسبانيا طلبت بالفعل هذه الأموال، لكن المفوضية أوضحت آنذاك أن ما تلقته لم يكن سوى «اتصالات غير رسمية». بينما قالت بروكسل إنها ستعطي الأولوية لتقييم الاحتياجات بمجرد وصول الطلب الرسمي.

ولا يقتصر الدعم الأوروبي الذي عرضته المفوضية على الجانب المالي؛ فقد أكدت استعدادها لمواصلة دعم إسبانيا في إدارة الوضع في سبتة «مالياً وعملياتياً وسياسياً»، وقالت إن هذا الدعم مستمر «منذ اليوم الأول» للأزمة. كما عُرضت موارد من وكالات أوروبية مختصة بالحدود والشرطة واللجوء.

أمّا موقف المفوضية اليوم فيتمثل في إعطاء الأولوية لتقييم الطلب الإسباني، واتخاذ قرار سريع بشأنه، وليس في إعلان قيمة التمويل أو الموافقة النهائية عليه. وبذلك، فإن التطور المؤكد حتى 25 أغسطس الحالي هو تسلم الطلب رسمياً، وبدء تقييمه على وجه السرعة، بينما لم تعلن المفوضية بعد حجم المساعدة التي ستحصل عليها إسبانيا.


تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تطلّ قريباً الذكرى السابعة والخمسون لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)» 1969، التي حكم بموجبها الزعيم الراحل معمر القذافي ليبيا لأكثر من أربعة عقود، وذلك وسط أجواء يسودها القلق والترقب، وتُخيم عليها لغة «التهديد والتحذير، ورفع الجاهزية وإعلان حالة الطوارئ».

وبشكلٍ غير معتاد، وجّهت ما يسمى «غرفة عمليات ثوار ليبيا» نداءً إلى «جميع كتائب وسرايا الثوار في جبل نفوسة والساحل والمنطقة الوسطى»، ودعتهم إلى «رفع الجاهزية الكاملة وإعلان حالة الطوارئ، ابتداءً من الاثنين 24 أغسطس (آب) الحالي، وحتى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

معمّر القذافي (إ.ب.أ)

وأرجعت الغرفة هذا التحشيد إلى «ما رُصد من تحركات مشبوهة وتهديدات أمنية تستهدف استقرار الوطن، وحرصاً على حماية المدنيين وصون أمن البلاد».

وقالت، في بيان أصدرته، مساء الاثنين، إنها توصلت إلى «وجود معلومات مؤكّدة تفيد بأن هناك أجندة خارجية، وبقايا من النظام السابق يسعون إلى زعزعة الأمن في العاصمة عبر أعمال تخريبية، ومحاولات بث الفوضى والإخلال بالنظام العام».

وشددت الغرفة، في بيانها الذي تداولته صفحات محسوبة على «ثورة 17 فبراير (شباط)»، «على جميع الوحدات الميدانية التابعة لها، رفع درجة التأهب القصوى، والتنسيق الفوري بين الكتائب والسرايا، وتأمين المواقع الحيوية والمنافذ والطرق الاستراتيجية».

وفي الأول من سبتمبر من كل عام، تكون ليبيا على موعد مع احتفالات أنصار القذافي بذكرى «ثورة الفاتح» في مدن عدة، لا تخلو من ملاسنات ومشادّات كلامية غير معهودة من المناوئين لهم من أنصار «ثورة فبراير»، التي أسقطت نظام القذافي في عام 2011، وأنهت ما يُعرف بـ«الجماهيرية العربية».

وصعّدت الغرفة موجهةً «باتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط العناصر المشتبَه بها، وتكثيف الدوريات الأمنية وحماية المؤسسات العامة والمرافق الحيوية دون تهاون»، الأمر الذي عدّه مُوالون للنظام السابق «تهديداً أمنياً يستهدف تقويض الاحتفالات المتوقعة بذكرى الفاتح».

وانتهت «غرفة عمليات ثوار ليبيا» مطالِبة تشكيلاتها كافة بـ«الالتزام الفوري والتقيد بهذا التوجيه، والعمل بروح المسؤولية الوطنية حتى انتهاء الحالة واستقرار الأوضاع».

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ويعتقد الباحث السياسي والكاتب الليبي مصطفى الفيتوري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن ما ذهبت إليه هذه الغرفة الأمنية ما هو إلا «محاولة لإرهاب المعارضة، المصنّفين مُوالين للنظام السابق». وقال إن الليبيين «تبيَّن لهم أن مَن يدّعون أنهم ثوار؛ فاشلون في كل شيء، وأرادوا إرهاب المواطنين».

وتحدَّث الفيتوري، وهو من المُوالين للنظام السابق، عن أن «مَن يُسمّون أنفسهم (ثواراً) لديهم إحساس، هذا العام، بأن الاحتفالات ستكون أكبر وأشمل، وأوسع نطاقاً من حيث المشاركة، لذلك يريدون إرهاب المواطنين، وكانوا يمهدون لهذه التهديدات منذ أسبوعين».

وذهب الفيتوري إلى أن «الغالبية العظمى من الشعب في وضع سيئ جداً على المستويات كافة؛ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسية، جراء الأزمات التي يعانون منها وارتفاع تكلفة المعيشة، ولا سيما الخبز، فضلاً عن أزمات؛ من بينها الكهرباء».

و«غرفة عمليات ثوار ليبيا» هي تشكيل مسلَّح تأسس في طرابلس عام 2013، في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، وجاء تشكيله بقرار من رئيس «المؤتمر الوطني العام» آنذاك، نوري أبوسهمين، بهدف معلَن هو حفظ الأمن وحماية العاصمة ومداخلها ومخارجها. ونص القرار رسمياً على أن تكون الغرفة قوة تابعة للقائد الأعلى للجيش، وتنسق مع وزارتي الدفاع والداخلية ورئاسة الأركان في غرب ليبيا.

جانب من احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وفي بيان تحت عنوان «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى»، حذّر أنصار للنظام السابق «بشدة من أي تحرك، أو عملية مسلَّحة، أو تحريض إعلامي مِن شأنه زعزعة الأمن والاستقرار، ودفع البلاد نحو الفوضى والاقتتال الداخلي»، مؤكدين أن «حماية الأمن والمواطن ليست حِكراً على أحد، بل هي مسؤولية مؤسسات الدولة الشرعية وحدها؛ وعلى رأسها القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية النظامية».

والبيان الذي تحدَّث باسم «الجماهيرية العربية» وتداولته وسائل إعلام ومنصات مُوالية للنظام السابق، أبدى استغرابه ورفضه البيان الصادر عما يسمّى «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، والذي قال إنه «تضمَّن تهديدات ورفعاً للجاهزية العسكرية وإعلان حالة الطوارئ؛ في خطوة خطيرة ومرفوضة تُشكل تهديداً مباشراً لأمن الوطن والمواطن، ومحاولة لفرض واقع بالقوة خارج إطار الشرعية والقانون».

وشدد بيان (الجماهير) على رفضهم القاطع لأي دعوات أو بيانات تتضمن لغة التهديد أو التعبئة أو إعلان الطوارئ خارج إطار الدولة، و«نعدُّها عملاً مرفوضاً ومُداناً يهدد السِّلم الأهلي ووحدة البلاد»، مطالبين «بالكشف الفوري عن الجهات التي تقف وراء هذه البيانات التحريضية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تهديد أمن الوطن أو التحريض على الفتنة».

ودعا أنصار النظام السابق «جميع الليبيين الشرفاء إلى التكاتف والالتفاف حول مؤسسات الدولة الشرعية، ورفض كل محاولات بث الفوضى وزعزعة الاستقرار، والتصدي لأي مشروع يهدف إلى تقسيم ليبيا أو إعادتها إلى مربَّع الصراع»، وانتهوا إلى أن «ليبيا لن تحكم بالغرف والبيانات، بل بالقانون والمؤسسات المنتخَبة والشرعية، وبإرادة الشعب الليبي الحر».

ويُعرَف أنصار النظام السابق في ليبيا بتسميات عدة؛ أبرزها «أنصار النظام الجماهيري» و«الخُضر»، ويضم هذا التيار مُوالين لمعمر القذافي ومتعاطفين مع نظامه داخل ليبيا وخارجها، إلى جانب داعمين لنجله سيف الإسلام القذافي. ولا يمثل التيار كيانات موحدة، بل يضم قوى وشخصيات وفعاليات سياسية واجتماعية، وأخرى ذات خلفيات عسكرية، تتبنى بدرجات متفاوتة مواقف مؤيدة لإرث النظام السابق وفكره السياسي، بما في ذلك أفكار «الكتاب الأخضر» ونظام الجماهيرية.

وعادةً ما تشهد هذه الذكرى مناوشات لفظية، وحملات انتقاد لاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين أنصار «ثورة 17 فبراير»، التي أطاحت بالقذافي عام 2011، وأنصار ثورة «الفاتح من سبتمبر» التي جاءت به إلى الحكم قبل عقود.

وقبل 57 عاماً، كانت ليبيا تحت حكم الملك محمد إدريس السنوسي، قبل أن يقود القذافي حركة «الضباط الوحدويين» في الجيش الليبي، ليحكم البلاد نحو 42 عاماً منذ مطلع سبتمبر 1969.