موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة

ناشطة حقوقية بعد الإفراج عنها: لم أطلب عفو الرئيس ولا أريده

رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)
رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)
TT

موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة

رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)
رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)

أعلن حزب الإنصاف الحاكم في موريتانيا، اليوم (السبت)، رفض ما قال إنه «خطاب الكراهية المتجدد» في الساحة السياسية، وثمن قرار العفو الرئاسي عن برلمانيتين معارضتين، أدانهما القضاء الموريتاني بالإساءة والتجريح في حق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وكان الحزب يعلق على الإفراج عن الناشطتين الحقوقيتين والبرلمانيتين مريم الشيخ وقامو عاشور، مساء (الجمعة)، بعد العفو الرئاسي الذي وقعه ولد الغزواني مساء (الخميس)، وهما ناشطتان في حركة (إيرا) الحقوقية، دخلتا البرلمان الموريتاني في الانتخابات التشريعية الأخيرة (2023)، وقد اعتقلتهما الشرطة إثر ظهورهما في بث مباشر على منصة «فيسبوك» أوائل أبريل (نيسان) الماضي، تضمن عبارات وصفت بأنها «إساءة شخصية» للرئيس.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وعبر الحزب الحاكم في بيان صحافي عن «إدانته القاطعة لخطاب الكراهية المتجدد، وما يصاحبه من إساءة وتجريح، والذي يسعى البعض إلى نشره»، قبل أن يصف هذا الخطاب بأنه «خروج على قيم المجتمع الموريتاني المسلم، وما عُرف به عبر تاريخه من عفة اللسان، وسمو الأخلاق، واحترام الآخر، وترجيح خطاب الحكمة والاعتدال».

وأكد الحزب أن «مثل هذه الممارسات لا تمثل إلا أصحابها، ولا تعكس أخلاق المجتمع الموريتاني، ولا ثقافته القائمة على التسامح والتراحم وصون الكرامة الإنسانية»، ودعا إلى «ترسيخ خطاب المسؤولية والوحدة الوطنية». مطالباً «جميع هيئاته ومنتخبيه وأطره، وفاعليه السياسيين ومناضليه، التصدي لكل أشكال خطاب الكراهية، والتنديد بها، والعمل على نشر ثقافة الاحترام والحوار والتسامح، بما يحفظ تماسك المجتمع، ويصون وحدته».

وفي خضم الجدل السياسي الذي أثاره قرار العفو الرئاسي، قال الحزب الحاكم إنه «يتقدم بخالص التقدير وعظيم الإشادة بقرار فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، القاضي بالعفو عن النائبتين المشمولتين بالمرسوم الرئاسي». مبرزاً أن القرار «يجسد مرة أخرى ما عُرف به فخامته من سمو الأخلاق، وسعة الصدر، ورجاحة الحكمة، وترسيخ قيم التسامح والعفو عند المقدرة، وهي قيم أصيلة ظلت تطبع نهجه في إدارة الشأن العام، وتعكس البعد الإنساني والأخلاقي الذي ميز عهده منذ توليه قيادة البلاد».

كما أوضح الحزب أن قرار العفو يؤكد حرص الرئيس على «تعزيز السكينة والانسجام الوطني، وترسيخ ثقافة التسامح والتآلف، في ظل الاحترام الكامل لدولة القانون واستقلال القضاء»، وفق تعبيره.

النائبتان مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)

وبعد الإفراج عنها، ظهرت الناشطة الحقوقية مريم الشيخ وسط العشرات من أنصارها وأقاربها، وقالت في تصريح صحافي إن قرار العفو الرئاسي كان مفاجئاً لها، وأكدت أنها لم تطلب العفو من الرئيس، وقالت: «كنت مستعدة للبقاء في السجن مهما طال الزمن».

وأضافت مريم أن السجن لن يثنيها عن مواصلة الدفاع عما وصفته بأنه قضية «تحرير المستعبدين»، مشيرة إلى أن قرار المحكمة سلب حقوقها المدنية والسياسية لخمس سنوات «لن يمنعها من مواصلة النضال»، وفق تعبيرها.

أما النائبة قامو عاشور فرفضت لقرابة ساعة مغادرة السجن، احتجاجاً على قرار العفو الرئاسي، وحين خرجت عبرت عن رفضها لقرار العفو الرئاسي وقالت إنها «لم تطلبه»، نافية الأخبار التي تحدثت عن تعرضها لوعكة صحية في السجن تطلبت إجراء قسطرة في القلب.

وعادت عاشور لتردد بعض العبارات التي سجنت بسببها، منتقدة الرئيس الموريتاني، وقالت إنها مستمرة في النهج نفسه ولن تتراجع عنه، وهو ما أثار موجة انتقادات حادة من طرف موريتانيين رافضين لخطابها «المتطرف».


مقالات ذات صلة

عفو الرئيس عن برلمانيتين في السجن يفجر جدلاً في موريتانيا

شمال افريقيا النائبتان مريم الشيخ (يمين) وقامو عاشور (يسار) (إعلام محلي)

عفو الرئيس عن برلمانيتين في السجن يفجر جدلاً في موريتانيا

قرر الرئيس الموريتاني العفو عن ناشطتين حقوقيتين تقبعان في السجن بعد أن أدانتهما المحكمة بتهم، منها الإساءة لشخص رئيس الجمهورية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» التونسية (د.ب.أ)

مقترح مشروع قانون يصنف «النهضة» التونسية «تنظيماً إرهابياً»

أعلنت النائبة في البرلمان التونسي، فاطمة المسدي، إيداع مقترح قانون، اليوم الخميس، يصنف «حركة النهضة الإسلامية» التونسية «تنظيماً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)

تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

طالب متظاهرون تونسيون من بين خريجي الجامعات ممن طالت بطالتهم، في احتجاج اليوم الأربعاء، بتسريع تطبيق قانون صدر منذ أشهر ينص على انتدابهم على دفعات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية سمير العبدلي (متداولة)

السجن 18 عاماً بحق مرشح سابق للرئاسة التونسية

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس، اليوم (الأربعاء)، حكماً بسجن المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، سمير العبدلي لمدة 18 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الناشطتان الحقوقيتان ظهرتا في فيديو تنتقدان فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: تخفيف سجن حقوقيتين اتهمتا بـ«الإساءة للرئيس»

قررت محكمة الاستئناف في ولاية نواكشوط الغربية، اليوم الأربعاء، تخفيض عقوبة السجن الصادرة في حق ناشطتين حقوقيتين معارضتين وعضوين في البرلمان الموريتاني.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط، لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري قال لـ«الشرق الأوسط» إن «بيانات أعمال الاستكشاف تشير إلى نتائج مبشّرة في الفترة المقبلة».

وقام وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، السبت، بزيارة ميدانية على متن سفينة الحفر «ستينا آيس ماكس» بمنطقة شمال كليوباترا بالبحر المتوسط لمتابعة أعمال البئر الاستكشافية الجديدة للغاز الطبيعي «فيلوكس-إكس وان»، حسب وزارة البترول المصرية.

وقامت شركة «شل» الأميركية بحفر البئر الاستكشافية «فيلوكس-إكس وان»، وهي تقع في حوض «هيرودوت» في شمال البحر المتوسط، بين السواحل الشمالية المصرية وجزيرة كريت اليونانية، وتعد من أكبر الأحواض الرسوبية في البحر المتوسط.

وتعد البئر أول الأعمال الاستكشافية في منطقة كليوباترا شمال المتوسط، وفق المتحدث باسم وزارة البترول المصرية محمود ناجي، الذي قال إن «هذه المرة الأولى التي يتم العمل فيها بهذه المنطقة، كما أنها من أعمق المناطق الاستكشافية في البحر المتوسط»، مشيراً إلى أن «أعمال الاستكشاف والإنتاج ستفتح الطريق أمام أعمال استكشافية أخرى بالمنطقة».

وأوضح ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحليل البيانات الخاصة بأعمال الكشف بهذه المنطقة يشير إلى نتائج مبشّرة»، وقال إنه «من الصعب تقدير حجم الإنتاج المتوقع؛ ذلك لأنه يحتاج إلى تقديرات دقيقة على أرض الواقع، وهو ما تعمل عليه وزارة البترول باعتبارها منطقة حديثة الاستكشاف».

وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، وقال وزير البترول المصري إن هذه الخطوة «تمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول والإسراع بتنفيذ المشروعات الإنتاجية».

وتأتي أعمال الاستكشاف في شمال المتوسط ضمن خطة الحكومة المصرية لاستكشاف وتنمية 101 بئر هذا العام، وفق متحدث وزارة البترول المصرية، الذي قال إن «إجراءات الوزارة تسير وفق هذه الخطة، والنتائج مبشّرة لتلبية الاحتياج المحلي، وتأمين إمدادات الطاقة».

مصر تعزز اكتشافات الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية (وزارة البترول المصرية)

وتعد منطقة شمال غرب المتوسط من المناطق الواعدة في إنتاج الغاز، وفق أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية في القاهرة جمال القليوبي، الذي قال إن «المنطقة استراتيجية في إنتاج الغاز، وزيادة العمل فيها تأتي ضمن توجّه الحكومة المصرية لرفع قدراتها من إنتاج الغاز، لسد العجز في الاستهلاك المحلي».

وأشار القليوبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك «إجراءات موازية لتنمية وتطوير الحقول القائمة لتعزيز إنتاجها، مثل حقل (نرجس) الذي تعمل على تنميته شركة (شيفرون) الأميركية».

وفي وقت سابق، قال وزير البترول المصري إن «التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف يهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو إحدى أهم أولويات الدولة في المرحلة الحالية».

وتعمل الحكومة المصرية على تأمين سلاسل إمدادات الطاقة مع زيادة الإنتاج المحلي، خصوصاً في فصل الصيف، وفق القليوبي، الذي قال إن «التركيز الحكومي يستهدف سد احتياجات الدولة من الوقود»، إلى جانب «زيادة صفقات الغاز المسال بمنطقتَي البحر المتوسط والأحمر، للاستفادة من البنية اللوجستية الخاصة بتسييل الغاز في مصر».

ويبلغ متوسط إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي حالياً نحو 4 مليارات قدم مكعبة يومياً، في حين يتراوح الطلب المحلي بين 6.2 و7.2 مليار قدم مكعبة يومياً، خاصة خلال ذروة فصل الصيف، مما يدفع البلاد لاستيراد شحنات من الغاز المسال لسد الفجوة.


مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تضخ النيابة العامة المصرية ملايين الدولارات في خزينة الدولة سنوياً، من الأموال المُتَحفَّظ عليها من جرائم «غسل الأموال». وتُرجِع «النيابة» ذلك إلى «تطوير منظومة الرصد والتحقيقات المالية الموازية، وتتبع المتحصلات غير المشروعة، وكشف مسارات إخفائها وتدويرها».

وقالت النيابة المصرية، في بيان، السبت، إن «عدد قضايا غسل الأموال التي تمَّ التحقيق فيها وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة، بلغ 437 قضية خلال العامين الماضيين».

وأضافت أن التحقيقات المالية الموازية «أسفرت عن حصر وتتبع متحصلات غير مشروعة، واتخاذ الإجراءات القانونية للتحفظ على أصول نقدية ضخمة تجاوزت 7.89 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 49.6 جنيه)، ونحو 318.31 مليون دولار، إلى جانب عملات أجنبية أخرى وعدد من العقارات، تمهيداً لمصادرتها وفقاً لأحكام القانون».

ويظهر نشاط مكافحة جرائم «غسل الأموال»، في بيانات وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك». وتتنوع هذه القضايا بين «كشف شبكات غسل أموال تمَّ التَّحصُّل عليها من المخدرات، أو الاتجار في البشر، أو غيرهما من الجرائم».

الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسبق، محمد نور الدين، يرى أن «غسل الأموال من الجرائم المرتبطة بشبكة من الجرائم الأخرى، سواء مخدرات أو دعارة أو سلاح وغيرها، ويتمُّ ضبطها عادة من خلال سقوط عنصر من هذه الشبكات».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «بمجرد ضبط تاجر مخدرات أو سلاح أو شبكة اتجار في البشر، تتولى الجهات المختصة من نيابة الأموال العامة التحقيق في تاريخه كله، وتتبع أنشطته، لكشف سبل تبيض أمواله والتصدي لها».

وبحسب مراقبين، «يُعدُّ المتهم ورجل الأعمال المثير للجدل، صبري نخنوخ، أبرز الأمثلة على ذلك؛ إذ تمَّ توقيفه في يونيو (حزيران) الماضي على خلفية مشاجرة، وفي غضون ساعات وُجِّهت له اتهامات عدة بين غسل أموال، وتجارة آثار وحيازة أسلحة».

ويوضِّح نور الدين: «في الماضي، كان هذا النشاط محدوداً سواء في الجرائم التي تأتي منها الأموال أو طرق غسلها، وعادة تكون في السيارات أو العقارات، أما الآن فحروب الجيل الرابع جعلت الأمور متشعبة، وتتبعها يحتاج إلى جهد أكبر».

مقر النيابة العامة المصرية (صفحة النيابة على فيسبوك)

وأشارت النيابة العامة في إفادتها، السبت، إلى أنه في «إطار مواكبة التطورات المتسارعة في أساليب الجريمة المنظمة، فقد نجحت في تفكيك شبكات مالية معقدة ارتبطت بتداول العملات المشفرة، وتتبع التحويلات غير المشروعة عبر تقنية (Blockchain)، وضبط عدد من محافظ تداول العملات المشفرة غير المرخصة، مع إقامة الدليل الرقمي ضد المتورطين»، بما يعكس قدرة جهات التحقيق على ملاحقة الجرائم المالية في البيئات الرقمية.

وأضاف البيان أن «النيابة اتخذت الإجراءات القانونية والتدابير المصرفية اللازمة لضبط المتحصلات الإجرامية الناتجة عن جرائم تداول العملات المشفرة، والتي بلغت قيمتها ملايين الدولارات»، حيث تم تحويلها إلى «المحفظة الوطنية» التي تديرها النيابة العامة، ثم تسييلها وإيداع قيمتها بالدولار في الخزانة العامة؛ دعماً لجهود الدولة في حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المالي.

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)

ووفق الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي: «يضر غسل الأموال بالاقتصاد الوطني في كثير من الأصعدة، خصوصاً على المدى الطويل، مع ظهور رجال أعمال دون تاريخ، يتمكَّنون في غضون سنوات قليلة من السيطرة على قطاعات مثل العقارات أو السيارات، فيؤثرن سلباً على المنافسة في هذه القطاعات».

ويتابع: «هدف هؤلاء لا يكون الربح من النشاط المشروع، بل إخفاء أموالهم فيه، ما يجعلهم يتخذون قرارات تؤثر على السوق، وغيرهم من العاملين بالقطاع نفسه».

ويشيد الإدريسي بـ«يقظة الأجهزة الأمنية في التصدِّي لهذه الأموال، وكشف طرق غسلها المستحدثة»، ويشير إلى أن بعضاً من كشف هذه الأنشطة، قد يحدث من خلال بلاغات منافسين حول أسلوب المشتبه بهم في إدارة أعمالهم وطرق تربحهم منها.

وشدَّدت النيابة المصرية، السبت، على «استمرارها في التَّصدِّي بحزم لجميع جرائم غسل الأموال والجرائم الاقتصادية»، وتؤكد أن «يد القانون ستطال كل مَن يحاول إخفاء أو تدوير الأموال غير المشروعة أو إضفاء المشروعية عليها، مهما تنوعت الوسائل أو تطوَّرت التقنيات المستخدمة في ارتكاب تلك الجرائم».


ظهور ميليشياوي في احتفالية يثير انتقادات حقوقية بليبيا

«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)
«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)
TT

ظهور ميليشياوي في احتفالية يثير انتقادات حقوقية بليبيا

«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)
«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)

أثار الظهور العلني لعبد الحميد العنيزي، الملقب بـ«المضغوطة»، أحد القادة السابقين في ميليشيا ما يُعرف بجهاز «دعم الاستقرار» في العاصمة الليبية طرابلس، خلال احتفال رسمي لتخريج دفعة جديدة من عناصر الجهاز في العاصمة، انتقادات حقوقية واسعة، أعادت إلى الواجهة ملف المساءلة عن الانتهاكات المنسوبة إلى تشكيلات أمنية ومسلحة في غرب البلاد، وسط مطالبات باعتقاله وتقديمه إلى العدالة.

ولم تهدأ ردود الفعل المستهجنة لظهور «المضغوطة» خلال احتفال فرع الميليشيا في طرابلس بتخريج دورة تدريبية لعدد من منتسبيها، حيث أدانت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، في بيان مساء الجمعة، ظهور العنيزي في الاحتفال، وطالبت وزارة الداخلية، وجهاز المباحث الجنائية، ومكتب النائب العام، ومكتب المدعي العام العسكري، بـ«ضبطه، وتقديمه للعدالة فوراً».

«المضغوطة» (وسط) خلال مشاركته بحفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» في طرابلس الخميس (صفحة الجهاز)

وذهبت المنظمة الحقوقية إلى القول إن العنيزي «مطلوب للعدالة»، ومتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على مدى أكثر من عقد، شملت القتل العمد والتعذيب، والوفاة تحت التعذيب، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، إلى جانب إدانته في قضايا جنائية، وهو ما لم يقابل بتعليق من جانب السلطات القضائية أو مكتب النائب العام.

كما دعت المؤسسةُ الوطنية لحقوق الإنسان المجلسَ الرئاسي إلى رفع الحصانة عن قيادات جهاز «دعم الاستقرار» المتورطين في انتهاكات، وإنهاء عملهم داخل الجهاز، وإعادة هيكلته بما يضمن خضوعه لسيادة القانون والمساءلة، مؤكدة أنَّ إنصاف الضحايا والناجين لن يتحقَّق إلا بمحاسبة جميع المتورطين، دون استثناء.

وكان العنيزي قد ظهر، الخميس الماضي، خلال احتفال نظَّمه فرع طرابلس بجهاز «دعم الاستقرار» لتخريج دورة تدريبية تخصصية لعناصره، تخللته عروض للرماية، والاقتحام، والمناورات التكتيكية باستخدام العربات المسلحة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، قبل تكريم الخريجين في ختام الحفل.

وأثار ظهوره ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عدَّه ناشطون دليلاً على استمرار الإفلات من العقاب، لا سيما أنَّه جاء بعد أكثر من عام على اختفائه عن الأنظار عقب مقتل رئيس الجهاز السابق عبد الغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، في مايو (أيار) 2025.

وقال الناشط والمدون الليبي، محمد علي المبروك، إن الظهور العلني لـ«المضغوطة» يثير تساؤلات واسعة بشأن مسار العدالة في ليبيا. وأضاف، في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أنَّ ما يحدث «صادم وغير معقول»، منتقداً ما وصفها بازدواجية تطبيق القانون، وعادّاً أن «الصورة المتداولة من الحفل تعكس واقعاً يثير كثيراً من علامات الاستفهام».

كما أعاد ظهور القيادي الميليشياوي تداول شهادات وتقارير تتعلق بما يُعرف بـ«سجن البخارية»، الذي ارتبط اسمه بإدارته، حيث تحدَّث ناجون وشهود عن انتهاكات جسيمة، من بينها التعذيب والإخفاء القسري، والاحتجاز خارج إطار القانون، في وقت طالب فيه ناشطون بإبعاد المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان عن المؤسسات الأمنية.

ويٌعدُّ العنيزي من أبرز القيادات التي عملت إلى جانب الككلي داخل جهاز «دعم الاستقرار»، وكان من أكثر مساعديه نفوذاً. وبعد مقتل الككلي، غاب عن المشهد قبل أن يعود للظهور في مناسبة رسمية تابعة للجهاز، وهو ما أثار تساؤلات حول استمرار نفوذ بعض القيادات السابقة داخل المؤسسة الأمنية.

ويرتبط جهاز «دعم الاستقرار» بالمجلس الرئاسي، الذي أصدر قرار إنشائه بهدف دعم الأمن والاستقرار في العاصمة طرابلس ومناطق غرب ليبيا. ورغم تبعيته الرسمية للمجلس، فإنَّ الجهاز يواجه منذ سنوات انتقادات متكررة بسبب اتهامات بالعمل بهامش واسع من الاستقلالية، وضعف الرقابة والمساءلة على أنشطته وقياداته.

ورغم التوقعات بتراجع نفوذ الجهاز أو إعادة هيكلته عقب مقتل الككلي، فإنَّه واصل ممارسة أنشطته الأمنية، بما في ذلك تنظيم الدورات التدريبية والفعاليات الرسمية، خصوصاً في مدينة الزاوية، في حين يرى مراقبون أنَّ استمرار ظهور بعض القيادات المرتبطة بمرحلته السابقة يعكس تعقيدات إصلاح القطاع الأمني في ليبيا، واستمرار الجدل بشأن ملف المحاسبة والعدالة الانتقالية.