واشنطن تُكثف حراكها في العاصمة الليبية لدفع مبادرة بولس

وسط غموض موقف حكومة «الوحدة» من المبادرة الأميركية

المنفي والكوني مع بولس في طرابلس الأربعاء (المجلس الرئاسي)
المنفي والكوني مع بولس في طرابلس الأربعاء (المجلس الرئاسي)
TT

واشنطن تُكثف حراكها في العاصمة الليبية لدفع مبادرة بولس

المنفي والكوني مع بولس في طرابلس الأربعاء (المجلس الرئاسي)
المنفي والكوني مع بولس في طرابلس الأربعاء (المجلس الرئاسي)

كثّفت الولايات المتحدة تحركاتها السياسية في العاصمة الليبية طرابلس، عبر سلسلة لقاءات أجراها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، مع كبار المسؤولين الليبيين، في مسعى لحل الأزمة في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً.

وجاء هذا الحراك في وقت يُحيط فيه الغموض بموقف رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، من المبادرة التي يقودها بولس، والتي تتحدث تسريبات بشأنها عن صيغة لتقاسم السلطة بين أبرز الفاعلين في شرق البلاد وغربها، تقوم على تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل استمرار الدبيبة على رأس حكومة موحدة تقود المرحلة الانتقالية إلى الانتخابات.

الدبيبة مع بولس في طرابلس الثلاثاء (حكومة الوحدة)

ولليوم الثاني على التوالي، واصل بولس لقاءاته في طرابلس؛ حيث اجتمع الأربعاء مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بحضور نائبه عبد الله اللافي، والفريق السياسي بالسفارة الأميركية.

وشدد المنفي من جانبه على أن «نجاح أي تسوية سياسية يتطلب أن تكون شاملة، وأن تتم عبر حوار مباشر بين المؤسسات الرسمية الوطنية، بما يمنع العودة إلى الترتيبات المؤقتة، أو التفاهمات المحدودة التي قد تُعيد إنتاج الانقسام». كما أكد انفتاح المجلس على جميع المبادرات الدولية «شريطة أن تستند إلى توافق وطني واسع، وتُحافظ على التوازن بين المؤسسات والمكونات الليبية، بعيداً عن فرض حلول جزئية».

تقوم المبادة الأميركية على تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي (أ.ف.ب)

وفي لقاء منفصل، بحث اللافي مع بولس آليات الدفع نحو توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، مؤكداً أن تجاوز حالة الانسداد السياسي «يتطلب مقاربة وطنية تضمن ملكية الليبيين لمسارهم السياسي، وصولاً إلى الانتخابات على أسس دستورية وقانونية متوافق عليها».

ونقل اللافي عن بولس تأكيده «دعم الولايات المتحدة لمسار سياسي شامل يقود إلى تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات»، مع حرص واشنطن على استثمار «الزخم الحالي» لتعزيز توحيد المؤسسات وتحقيق الاستقرار.

وكان عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، قد أعلن عقب اجتماعه مع بولس، مساء الثلاثاء، أن الجانبين شددا على أهمية مواصلة التنسيق لدعم المبادرات الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها، وصولاً إلى تسوية سياسية شاملة.

وفي إطار انفتاحه على مختلف الأطراف، التقى بولس قيادات بلدية مدينة مصراتة، في أول اجتماع من نوعه، مشيداً بما وصفه بـ«الوعي السياسي للمدينة، وإدراك قادتها المنتخبين لمتطلبات إنجاح الانتخابات».

في المقابل، اكتفى الدبيبة، في بيان أصدره عقب اجتماعه مع بولس بحضور وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، الثلاثاء، بالإشارة إلى أن المحادثات تناولت «مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك»، مع تأكيد أهمية مواصلة التنسيق بين الجانبين، بما يدعم الاستقرار ويُعزز العلاقات الثنائية.

ورغم هذا البيان، لا يزال موقف الدبيبة من مبادرة بولس غير واضح، في وقت سبق أن أعلنت فيه القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» في شرق البلاد ترحيبها بالمبادرة نهاية الشهر الماضي.

كما التزمت حكومة «الوحدة» الصمت حيال تصريحات الناطق باسم ميليشيات ما تُعرف بـ«كتيبة صلاح بادي»، حميدة الجرو، الذي قال إن الدبيبة عقد اجتماعات في مدينة مصراتة، طالب فيها شخصيات محلية بالتحرك لرفض مبادرة بولس. ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة على هذه التصريحات.

وفي موازاة الحراك السياسي، استحوذ الملف الاقتصادي على جانب مهم من لقاءات بولس، إذ أعلن محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، أنه بحث مع الوفد الأميركي مستجدات الأوضاع الاقتصادية والمالية، وسبل دعم الاستقرار النقدي والمالي.

ناجي عيسى (متداولة على صفحات التواصل الاجتماعي)

وقال المصرف المركزي إن المشاركين أكدوا «دعمهم الكامل لاستقلالية المصرف ومحافظه والمؤسسات السيادية»، كما شددوا على أهمية تنفيذ اتفاق الميزانية الموحدة، والالتزام بأحكامه لتعزيز الانضباط المالي والشفافية وكفاءة الإنفاق العام.

وأضاف «المصرف» موضحاً أن الاجتماع شهد أيضاً تجديد الدعم الأميركي، إلى جانب ديوان المحاسبة، للمؤسسة الوطنية للنفط، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على استقرار إنتاج النفط واستدامته، باعتباره «الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني»، فضلاً عن دعم جهود تعزيز الحوكمة والشفافية وصون المال العام.

فيما أوضح بولس عبر حسابه على منصة «إكس» أنه شارك، الاثنين، في اجتماع ضم مسؤولين كباراً من شرق ليبيا وغربها في مالطا، مبرزاً أن اللقاء استهدف «دعم الجهود الليبية الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة»، وأن المناقشات كانت «بنّاءة»، مؤكداً أن «ليبيا الموحدة ستكون أكثر استقراراً وازدهاراً، كما ستكون شريكاً اقتصادياً وأمنياً أقوى للولايات المتحدة وللمجتمع الدولي».


مقالات ذات صلة

الدبيبة يوجّه بـ«توزيع عادل للأحمال» بعد موجة غضب في ليبيا

شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية يتابع أعمال اللجنة المكلفة بمتابعة تحسين الخدمات الأساسية... 20 أغسطس (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوجّه بـ«توزيع عادل للأحمال» بعد موجة غضب في ليبيا

في محاولة لتدارك احتقان الشارع، وجّه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، حكومته إلى ضرورة الالتزام بـ«التوزيع العادل لعمليات طرح الأحمال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

أمر ​رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، الشركة الليبية للحديد والصلب، الأكبر من نوعها في البلاد، بوقف ‌الإنتاج بسبب ‌نقص ​الطاقة ‌الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)

ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

أعضاء لجنة «4+4» يوقعون بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي بعد مناقشة إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)

مصر لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبية

يعمل القسم القنصلي بالسفارة المصرية لدى ليبيا على إعادة الناجين من قارب غرق في «المتوسط» مطلع الأسبوع، في وقت رحّل جهاز مكافحة الهجرة 12 مصرياً آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي بوتين مستقبلاً صدام حفتر في الكرملين (القيادة العامة)

صدام حفتر «يوازن خياراته» وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا

وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا، أنهى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، زيارة رسمية لموسكو، التقى خلالها الرئيس بوتين؛ تاركاً كثيراً من التساؤلات.

جمال جوهر (القاهرة)

فقدان ما لا يقل عن 13 تونسياً بعد غرق مركب مهاجرين قبالة تونس

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

فقدان ما لا يقل عن 13 تونسياً بعد غرق مركب مهاجرين قبالة تونس

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

قال رئيس ​المرصد التونسي لحقوق الإنسان، اليوم (السبت)، إن ما لا ‌يقل ‌عن ​13 ‌تونسيا ⁠فقدوا ​بعد غرق مركب ⁠مهاجرين قبالة السواحل التونسية في أثناء إبحارهم ⁠باتجاه إيطاليا، فيما ‌جرى ‌إنقاذ ​شخصين ‌أحدهما في ‌حالة حرجة.

وأضاف مصطفى عبد الكبير رئيس ‌المرصد وهي منظمة تتابع قضايا الهجرة، بحسب وكالة «رويترز»، ⁠إن ⁠المركب انطلق فجر يوم الخميس ويضم شباب أغلبهم من منطقة بنقردان.


البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لم يستبعد رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، أن تُفرض عقوبات على البلاد، في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن «معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي».

وقال البرهان، في كلمة له عقب صلاة الجمعة بالمسجد العتيق في مدينة المناقل بولاية الجزيرة وسط البلاد: «إن الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد في كل أنحاء البلاد». وأضاف: «أن معركتنا لن تنتهي إلا بعد أن نأمن كيد الكائدين». وتابع: «أن معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي، يريدون تركيع هذه البلاد، لكنها لن تركع».

وقال البرهان: «لا نستبعد، في الأيام المقبلة، أن يفرضوا عقوبات على السودان، لكن نحن أقوى منهم، وشعبنا أقوى منهم».

وأشار البرهان إلى أن تحرير ولاية الجزيرة من قبضة «قوات الدعم السريع» بدأ من المناقل، مُشيداً بصمود ومشاركة الأهالي في القتال خلال فترة الحرب.

مجموعة من المنشقّين المسلّحين عن «قوات الدعم السريع» غرب أم درمان 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تعهّد «رئيس مجلس السيادة» بإعادة تأهيل وصيانة الطريق الرئيسي، الرابط بين المناقل ومدينة ودمدني عاصمة الولاية، إلى جانب اهتمامه بتطوير المؤسسات الصحية بكل المناطق المحلية.

واستقبلت مدينة المناقل أعداداً كبيرة من النازحين، الذين فرّوا من مدن وبلدات وسط الجزيرة، عقب اجتياحها من «الدعم السريع» في ديسمبر (كانون الأول) 2023.

في سياق موازٍ، التقى «رئيس مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، عدداً من مشايخ وقادة الطرق الصوفية في البلاد، حيث أكدوا وقوفهم ودعمهم للدولة والقوات المسلّحة لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وفق بيان «إعلام مجلس السيادة».

وعدَّ البيان عودة الحكومة ومؤسسات الدولة إلى مزاولة عملها من العاصمة الخرطوم مؤشرات على عودة الحياة إلى طبيعتها.

وشدد مشايخ الطرق الصوفية على ضرورة تعزيز السلم المجتمعي ودعم جهود المصالحة الوطنية، ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في كل أنحاء السودان.

نقابة الصحافيين تُحذر

من جهة ثانية، حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بالصحافيين طرفاً في الصراع الدائر بالبلاد، مؤكدة أن تصنيفهم على أساس الانتماءات السياسية أو العسكرية يُعرّض حياتهم للخطر، ويجعلهم أهدافاً للتهديد والانتقام.

وقالت النقابة، في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك»، ليل الخميس-الجمعة، إن الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما يصاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، حوّلت التصنيف والوصم إلى أداتين لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، بما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين.

وأعربت النقابة عن أسفها واستنكارها لوصف عدد من الصحافيين والصحافيات في ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، وعدَّت ذلك «تصنيفاً مرفوضاً جملةً وتفصيلاً».

وأكدت رفضها القاطع لأي محاولة لدمغ الصحافيين بمثل هذه التصنيفات، لما تُشكله من خطر على حياتهم، ولأنها تضعهم في مرمى النيران وتُخرجهم من دائرة الحياد المهني.

مقر نقابة الصحافيين السودانيين بالخرطوم 14 فبراير 2023 (رويترز)

وأشادت النقابة بالدور الإنساني والمهني الذي اضطلع به صحافيو ولاية الجزيرة، خلال الحرب، وتفانيهم في نقل الحقائق وتغطية قضايا المواطنين، على الرغم من الظروف الاقتصادية القاسية وغياب أبسط مقوّمات الحماية.

وكشفت أن الحرب أودت، حتى الآن، بحياة 34 صحافياً وصحافية، مشددة على أن الصحافيين ليسوا طرفاً في القتال، وأن استهدافهم أو تصنيفهم يمثل اعتداءً على حرية الرأي والتعبير وانتهاكاً للأعراف والمواثيق الدولية.

تأتي تحذيرات النقابة في ظل ازدياد الانتهاكات بحقّ العاملين في المجال الصحافي، بعدما اعتقلت قوات أمنية، خلال الشهر الحالي، الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتيْ نهر النيل والجزيرة.

الصحافي معمر إبراهيم الذي تقول نقابة الصحافيين إنه معتقل لدى «قوات الدعم السريع» منذ سيطرتها على مدينة الفاشر (النقابة)

كانت النقابة قد أعربت، في 23 يوليو (تموز) الماضي، عن قلقها عقب إعلان النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية في ولاية البحر الأحمر إصدار أوامر قبض ونشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات إعلامية، على خلفية دعوى تنظر فيها السلطات العدلية.

كما أبدت النقابة، في 29 يوليو الماضي، قلقها حيال أوضاع ثلاث صحافيات تحتجزهن «قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والصحافي معمر إبراهيم المعتقل لدى «قوات الدعم السريع» في الفاشر.

ويشهد السودان، منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أودت بحياة ما لا يقل عن 59 ألف شخص، وتسببت في نزوح نحو 13 مليوناً، ودفعت مناطق واسعة من البلاد إلى حافة المجاعة، في حين يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.


إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)

ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على 5 أشخاص لتحصيلهم آلاف الدولارات من مهاجرين، مقابل نقلهم من جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، إلى البرّ الأوروبي، وذلك بعدما شهدت سبتة تدفّقاً غير مسبوق للمهاجرين في يوليو (تموز) الماضي، أودى بحياة العشرات.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت الشرطة الإسبانية، في بيان، بأنَّ المهرِّبين المفترضين كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم بالقارب من سبتة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. وتشير التقديرات إلى أنَّ 72 ألف مهاجر غير نظامي على الأقل دخلوا إلى جيب سبتة من المغرب في أواخر يوليو، سباحة أو سيراً على الأقدام، في تدفق فوضوي أسفر عن مقتل العشرات، وأثار خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن قضية الهجرة الحساسة.

وأضافت الشرطة أنَّ 4 من الموقوفين ينتمون إلى شبكة تهريب كانت تؤوي مهاجرين غير نظاميِّين في منازل وأماكن إيواء مؤقتة في سبتة، قبل نقلهم عبر مضيق جبل طارق إلى جنوب إسبانيا.

وجاء في البيان: «كان يتم اختيار سائقي القوارب بناء على خبرتهم في الإبحار بسرعة، وقدرتهم على تنفيذ مناورات التفاف، وتجنّب عمليات التفتيش التي تجريها الشرطة».

ولم تكشف الشرطة عن عدد المهاجرين المتورطين في القضية. وتمَّ توقيف 2 من المشتبه بهم في سبتة، و2 في لينيا دي لا كونثيبثيون، في إقليم الأندلس الإسباني.

أما المشتبه به الخامس فقد أودِع السجن بانتظار محاكمته، لاتهامه بتقاضي 8 آلاف يورو عن الشخص الواحد، حيث حاول نقل 7 مهاجرين على متن قارب صغير، يفتقر إلى «الحد الأدنى من معايير السلامة» ليلة 14 أغسطس (آب) الحالي، بحسب الشرطة.

وأعادت السلطات الإسبانية معظم المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو إلى المغرب. لكن الآلاف ما زالوا هناك، ينامون في الشوارع أو على الشواطئ.