موريتانيا: الأطراف السياسية توقّع على خريطة طريق للحوار الوطني

حاولت تقديم مخرج توافقي للخلاف المحتدم حول تعديل الدستور

من لقاء الرئيس الموريتاني مع منسق الحوار الوطني الذي سلمه تقريراً حول التحضير للحوار (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء الرئيس الموريتاني مع منسق الحوار الوطني الذي سلمه تقريراً حول التحضير للحوار (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الأطراف السياسية توقّع على خريطة طريق للحوار الوطني

من لقاء الرئيس الموريتاني مع منسق الحوار الوطني الذي سلمه تقريراً حول التحضير للحوار (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء الرئيس الموريتاني مع منسق الحوار الوطني الذي سلمه تقريراً حول التحضير للحوار (الرئاسة الموريتانية)

وقَّعت الأطراف السياسية في موريتانيا على وثيقة، وصفت بأنها هي «خريطة الطريق» للحوار الوطني المرتقب، وذلك بعد أسبوع من تسلمها وثيقة «الدليل المرجعي للحوار الوطني»، التي أثارت استياء الأغلبية الرئاسية الحاكمة بسبب عدم إضافة نقاط اقترحت نقاشها خلال الحوار، وفي مقدمتها تعديل الدستور من أجل فتح المأموريات الرئاسية.

من لقاء الرئيس الموريتاني مع منسق الحوار الوطني (الرئاسة الموريتانية)

وتباينت مواقف الأغلبية والمعارضة من «الدليل المرجعي»، حيث اعترضت أحزاب الأغلبية على بعض فقراته، في حين رحبت به المعارضة لأنه استجاب لمطلب الابتعاد عن أي نقاش حول تعديل الدستور، وخاصة ما يتعلق بالمواد المحصنة، التي تنص على أن رئيس الجمهورية له الحق في ولايتين رئاسيتين فقط.

خلاف جوهري

شكَّلت هذه النقطة محل خلاف كبير بين أطراف المشهد السياسي في موريتانيا؛ وذلك لأن البلاد تستعد لتنظيم انتخابات رئاسية عام 2029، ستكون مفصلية وحاسمة؛ لأن الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني لا يمكنه الترشح لها، بسبب قيود الدستور الحالي للبلاد. وتجد في ذلك المعارضة فرصة كبيرة لإحداث ما تعتقد أنه تغيير.

أما أحزاب الأغلبية، أو على الأقل بعضها، فقد بدأت تعلن بشكل صريح دعمها لتعديل الدستور من أجل إزالة القيود المفروضة على عدد الولايات الرئاسية، وبالتالي السماح لولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، «من أجل إكمال مشروعه التنموي»، على حد تعبير هذه الأحزاب.

من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

ولهذه الأسباب؛ أدرجت أحزاب الأغلبية نقطة نقاش المأموريات الرئاسية ضمن مقترحاتها للحوار، خلال المشاورات التمهيدية، لكن المعارضة اعترضت على هذا الاقتراح؛ ما أسفر في النهاية عن تعليق الجلسات التمهيدية في مارس (آذار) الماضي. وحين أصدر منسق الحوار «الدليل المرجعي» استجاب لمطالب المعارضة، حيث أزال أي إشارة إلى نقاش المأموريات الرئاسية في جلسات الحوار المقترحة؛ وهو ما أثار استياء الأغلبية، وعبَّرت عنه في ردها الأسبوع الماضي.

خريطة توافقية

في تطور جديد، أصدر منسق الحوار، الثلاثاء، وثيقة جديدة يريد لها أن تكون خريطة طريق للحوار، ووصفها بأنها «الوثيقة المرجعية الأساسية التي يستند إليها الحوار»، وهي حسب مراقبين نسخة منقحة ومصححة من الدليل المرجعي للحوار، ومحاولة لإيجاد أرضية مشتركة بين الأغلبية والمعارضة.

ولم تتضمن الوثيقة الجديدة أي إشارة إلى نقاش تعديل الدستور، أو المواد المحصنة التي تحدد عدد المأموريات الرئاسية؛ وهو ما يتماشى مع مطالب المعارضة، لكنها نصت في الوقت ذاته على أنه يحق لجميع الأطراف المشاركة في الحوار اقتراح مختلف القضايا والمواضيع للنقاش داخل الورشات، دون استثناء، بما يضمن شمولية الحوار، وانفتاحه على كل الانشغالات الوطنية؛ وهو ما يستجيب لمطالب أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة.

وكانت هذه الأحزاب قد دعت الأسبوع الماضي إلى فتح الحوار الوطني المرتقب ليشمل جميع المواضيع، وقالت إن ذلك هو أحد المبادئ التي وضعت منذ بداية التحضير للحوار، وهي أن يكون حواراً شاملاً لا يستثني أي أحد ولا أي موضوع.

القاعدة الذهبية

شددت الوثيقة الجديدة على أن التوافق هو «القاعدة الذهبية لأي حوار»، مبرزة أن هذا مبدأ «سيتم الالتزام به بكل صرامة وحزم في جميع مراحل الحوار، بدءاً من الإعداد والتنظيم والإشراف، ووصولاً إلى اعتماد المخرجات والتوصيات النهائية».

لكن خريطة الطريق الجديدة، شددت على أهمية «التحلي بروح الانفتاح والتسامح، والإحساس العالي بالمسؤولية من قِبل الجميع، والاستعداد الصادق لتقديم التنازلات والتوصل لحلول وسط، كلما اقتضت المصلحة الوطنية ذلك».

وجرى توقيع خريطة الطريقة من طرف منسق الحوار الوطني موسى أفال، ورئيس حزب الإنصاف الحاكم محمد ولد بلال، ممثلاً عن الأغلبية الرئاسية، ورئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، وزعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية حمادي سيدي المختار. بالإضافة إلى رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، ورئيس ائتلاف المعارضة الديمقراطية محمد مولود، ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد داداه، الزعيم التاريخي للمعارضة.

أحمد ولد داداه (الشرق الأوسط)

ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية هي الأخيرة له بموجب الدستور الحالي، ورغم الجدل الدائر حول رغبته في الترشح لولاية رئاسية ثالثة، فإنه لم يخرج بأي تصريح للتعليق على الجدل، وحين طرحت أحزاب المعارضة عليه الموضوع، رد عليها بالقول إنه لم يأمر بإدراج نقطة المأمورية ضمن جدول أعمال الحوار ولن يأمر بحذفها، وهو ما عدّه مراقبون على أنه تهرب، لأنه لم ينفِ أو يؤكد أي شيء حول مستقبله السياسي.


مقالات ذات صلة

قطر: وفاة مواطن متأثراً بشظايا العمليات العسكرية في المنطقة

الخليج مدينة الدوحة (بنا)

قطر: وفاة مواطن متأثراً بشظايا العمليات العسكرية في المنطقة

أعلنت وزارة الداخلية القطرية، الأحد، وفاة مواطن قطري متأثراً بإصابته بشظايا ناجمة عن العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، وإصابة مقيم من جنسية عربية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج دول الخليج أكدت دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها (أ.ف.ب)

تنديد خليجي باعتداءات إيران على البحرين

أعرب مجلس التعاون الخليجي، السبت، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة على البحرين، مؤكداً دعمه لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ مبنى المحكمة الأميركية العليا في واشنطن (أ.ب)

السوريون في أميركا بين خطر الترحيل وباب كندي شبه مغلق

لم يقتصر قرار المحكمة الأميركية العليا السماح لإدارة الرئيس دونالد ترمب بإنهاء «وضع الحماية المؤقتة» للسوريين والهايتيين على إلغاء امتياز إنساني ممنوح لفئتين…

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني في لقاء سابق مع قادة أحزاب سياسية (الرئاسة)

موريتانيا: الأغلبية الرئاسية تؤكد تمسكها بحوار مفتوح وشامل

دعت أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في موريتانيا إلى فتح الحوار الوطني ليشمل جميع المواضيع، وهو ما اعتبر «رفضاً» لحذف النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين (غيتي)

تونس: الحكم بسجن المعارضة سهام بن سدرين 25 عاماً

الحُكم على الناشطة التونسية سهام بن سدرين بالسجن 25 عاماً في قضايا تتعلّق بهيئة العدالة الانتقالية التي كانت ترأسها.

«الشرق الأوسط» (تونس)

دعوة أممية لإصلاح قطاع النفط الليبي وتعزيز الشفافية

نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)
نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)
TT

دعوة أممية لإصلاح قطاع النفط الليبي وتعزيز الشفافية

نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)
نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)

تكثّفت الأمم المتحدة ضغوطها باتجاه إصلاح قطاع النفط وتعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية، في تحرك متصاعد يعكس تنامي القناعة الدولية بأن إدارة الثروة النفطية أصبحت أحد المفاتيح الرئيسية لأي تسوية سياسية مستدامة في ليبيا.

وجاء أحدث هذه التحركات عبر لقاء نائبتي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، الاثنين، مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك؛ لبحث إصلاحات الحوكمة، والمساءلة المؤسسية، مع تركيز خاص على قطاع النفط، بحسب بيان للبعثة الأممية، الثلاثاء.

وركّز الاجتماع على نتائج تقارير رقابية حديثة، تُعنى بالنفط والأدوية، مع التشديد على أن «حماية الموارد العامة وصون مصالح المواطنين يستلزمان تعزيز الشفافية والمساءلة والرقابة الفاعلة». كما شددت البعثة الأممية على أن «مرحلة تشخيص الاختلالات يجب أن تعقبها إصلاحات عملية، وإجراءات تنفيذية ملموسة».

مصفاة رأس لانوف النفطية في ليبيا (متداولة)

ويأتي هذا التحرك الأممي بعد أقل من أسبوعين على إحاطة المبعوثة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن، التي ربطت أزمة نقص الوقود التي شهدتها طرابلس ومدن الجنوب خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين باستمرار «شبكات تهريب الوقود المدعوم»، معتبرة أن الأزمة كشفت مجدداً عن «هشاشة منظومة الدعم، واستمرار أوجه القصور في إدارتها».

وتتزامن هذه الرسائل مع تنامي التقارير الرقابية المحلية والدولية، في مؤشر على انتقال ملف النفط من كونه مجرد قضية إنتاج وإيرادات إلى أحد أبرز ملفات الإصلاح السياسي والمؤسسي، بالنظر إلى ارتباط إدارة عائداته باستقرار الدولة، وإعادة بناء مؤسساتها.

وفي هذا السياق، ترى رئيسة قسم العقود السابقة بالمؤسسة الوطنية للنفط، نجوى البشتي، أن «الاهتمام الدولي المتزايد بإصلاح قطاع النفط يعكس إدراكاً بأن أي تسوية سياسية مستدامة لن تكون ممكنة من دون معالجة الاختلالات التي يعانيها هذا القطاع، بوصفه المصدر الرئيسي لثروة الليبيين، وأحد أبرز أسباب الصراع منذ عام 2011».

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)

وقالت البشتي في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إن قطاع النفط «يواجه اختلالات متراكمة في الحوكمة والشفافية تحدّ من قدرة ليبيا على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، في وقت تتردد فيه الشركات العالمية في ضخ استثمارات جديدة مع استمرار شبهات الفساد، وضعف البيئة المؤسسية، وهشاشة الأوضاع السياسية والأمنية».

وأضافت البشتي موضحة أن هذه المخاوف «تتزايد» في أعقاب مذكرات التفاهم الأخيرة الموقعة مع شركات أميركية، خصوصاً وأن تجارب سابقة أظهرت حساسية المستثمرين الدوليين تجاه ملفات الشفافية»، مستشهدة بـ«انسحاب شركات أميركية من عروض للتنقيب خلال عهد الرئيس الراحل معمر القذافي بسبب شبهات فساد، رغم تمتع البلاد آنذاك بدرجة أعلى من الاستقرار مقارنةً بالوضع الراهن».

وتعزز التقارير الرقابية هذه المخاوف؛ إذ كشف تقرير مشترك لديوان المحاسبة و«الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» عن اختلالات مالية وتشغيلية واسعة في ملف المحروقات، وخسائر سنوية بمئات الملايين من الدولارات، إلى جانب الأعباء الناجمة عن استمرار توقف مصفاة رأس لانوف منذ عام 2013.

كما أظهرت البيانات الرقابية تراجع عدد الشركات العالمية الموردة للوقود إلى ليبيا، من 17 شركة في عام 2022 إلى ست شركات فقط خلال عامي 2023 و2024، بما يثير تساؤلات بشأن مستوى المنافسة، وشفافية التعاقدات في أحد أكبر أبواب الإنفاق العام.

وتنسجم هذه المؤشرات مع ما خلص إليه أحدث تقرير لفريق الخبراء الأممي في أبريل، الذي وثّق بلوغ تهريب النفط والوقود مستويات «غير مسبوقة» خلال العامين الماضيين. وسبق ذلك تقرير صادر عن منظمة «ذا سينتري»، قدّر اقتصاد تهريب الوقود في ليبيا بأكثر من 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وذلك بمتوسط سنوي يقارب 6.7 مليار دولار، مع تحول هذه التجارة إلى نشاط منظم تشارك فيه مجموعات مسلحة، وشبكات جريمة عابرة للحدود.

وفي ظل هذه المؤشرات، صعّدت السلطات القضائية الليبية تحركاتها بإصدار أوامر بحبس مسؤول المبيعات في شركة «البريقة» لتسويق النفط، ومديري خمس شركات لتوزيع الوقود احتياطياً، على خلفية شبهات تتعلق بتسهيل تهريب المحروقات وتحويل مسارات الإمداد. فيما أكدت الشركة تعاونها مع التحقيقات وتمسكها باحترام المسار القضائي.

تنامي القناعة الدولية بأن إدارة الثروة النفطية أصبحت أحد المفاتيح الرئيسية لأي تسوية سياسية مستدامة في ليبيا (الشرق الأوسط)

ويربط الباحث المتخصص في الشأن الليبي، جلال حرشاوي، بين تصاعد الاهتمام الدولي بقطاع النفط وتعثر المسار السياسي، انطلاقاً من أن الفصل بين الأزمتين الاقتصادية والسياسية لم يعد ممكناً.

وقال حرشاوي، في حديثه أيضاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي تقدم في العملية السياسية يظل رهناً بتحقيق قدر أكبر من الشفافية في إدارة الموارد المالية والاقتصادية، بينما سيؤدي استمرار الاختلالات داخل المؤسسة الوطنية للنفط، وملفات الوقود والطاقة إلى إبقاء الجمود السياسي على حاله، وهو ما بات يحظى بإدراك واسع لدى الدبلوماسيين المعنيين بالملف الليبي».


أزمة إعفاء رئيس الاستخبارات تتصاعد داخل «الرئاسي» الليبي

صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس
صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس
TT

أزمة إعفاء رئيس الاستخبارات تتصاعد داخل «الرئاسي» الليبي

صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس
صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس

احتدم الصراع داخل المجلس الرئاسي الليبي، بعدما نفى عضو المجلس موسى الكوني، موافقته على قرار رئيس المجلس محمد المنفي، بإعفاء حسين العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، وتعيين عبد المجيد مليقطة رئيساً جديداً للجهاز، ونائبه عبد الشفيع بوزلاعة.

ورغم احتدام الخلافات بين أعضاء المجلس بشأن رئاسة الجهاز، تسلّم مليقطة وبوزلاعة، اللذان عيّنهما المنفي، مساء الاثنين، مقرَّي إدارتَي «المهام» بطريق المطار، و«مكافحة الجريمة المنظمة» بمنطقة السراج في العاصمة طرابلس، التابعتين للجهاز، إلى جانب مقرات حيوية أخرى، إيذاناً ببدء مباشرة الجهاز مهامه رسمياً برئاسة مليقطة.

في المقابل، جدّد الكوني رفضه قرار المنفي، مؤكداً مجدداً عدم موافقته عليه، وحذر من أن «أي تغيير في القيادة يفتقر إلى الإجماع يعد معدوماً، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وقال الكوني في رسالتين وجههما إلى كبار المسؤولين الماليين والرقابيين وضباط جهاز المخابرات، إن القرار «يفتقر إلى الشرط الجوهري، المتمثل في صدوره عن المجلس مجتمعاً، وفقاً لأحكام الاتفاق السياسي».

كما حذر الكوني، في خطاب وجهه إلى كلٍّ من النائب العام، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيسي ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، من اتخاذ أي إجراءات تنفيذية أو تغيير المخولين بالتوقيع على الحسابات المالية الخاصة بجهاز المخابرات العامة، مشدداً على أن «أي تصرف في الأموال استناداً إلى هذا القرار يعد جريمة صريحة تُعرِّض مرتكبيها للمساءلة القانونية».

ودعا الكوني ضباط وجنود ومنتسبي جهاز المخابرات الليبية إلى «الحفاظ على الانضباط المؤسسي، وعدم الاستجابة لأي تعليمات تترتب عليها آثار إدارية، أو مالية تمس المركز القانوني للجهاز»، مؤكداً أن «الوضع القانوني والإداري للمخابرات سيظل على ما هو عليه إلى حين استكمال الإجراءات القانونية الصحيحة، والتوافق على اختيار رئاسة الجهاز».

وشهدت العاصمة طرابلس خلال اليومين الماضيين توتراً على خلفية قرار إعفاء حسين العايب، وتكليف عبد المجيد مليقطة برئاسة جهاز المخابرات، وسط تحشيد من الموالين للطرفين.


بعد لقاء روبيو وصدام... «المبادرة الأميركية» بشأن ليبيا تدخل «مرحلة الحسم»

صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)
TT

بعد لقاء روبيو وصدام... «المبادرة الأميركية» بشأن ليبيا تدخل «مرحلة الحسم»

صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)

بدت النظرة السياسية حيال «المبادرة الأميركية» المعنية بحلحلة الأزمة الليبية أكثر وضوحاً من ذي قبل، وذلك بعد مناقشتها على نطاق واسع في واشنطن، خلال اجتماع ضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.

وينظر سياسيون ليبيون إلى لقاء روبيو بصدام حفتر على أنه «توجّه أميركي حاسم لضرورة إنجاح المبادرة، وانخراط الأطراف المعنية بها».

روبيو وصدام حفتر عقب اجتماعهما في واشنطن 29 يونيو الحالي (القيادة العامة)

وقالت القيادة العامة للجيش، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن صدام التقى روبيو بحضور بولس في إطار زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنهما ناقشا آخر تطورات المشهد السياسي الليبي، وعدداً من المحاور المهمة المتعلقة بالمبادرة الأميركية، إضافة إلى بحث آفاق تطوير التعاون الثنائي بين البلدين، بما يدعم الشراكات الاستراتيجية ويخدم المصالح المشتركة.

وأكد صدام خلال اللقاء «دعم الجهود الأميركية الرامية إلى ترسيخ السلام، وإنهاء النزاعات وتعزيز الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنهما ناقشا «آفاق تطوير التعاون المشترك في المجالات العسكرية والاقتصادية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين»، معرباً عن «تفاؤله بنجاح المباحثات الثنائية التي سيجريها مع عدد من المسؤولين رفيعي المستوى في العاصمة واشنطن؛ بما يخدم جهود القيادة العامة من أجل حماية ليبيا، وتأمين مصالح شعبها، ودعم الجهود التنموية الشاملة في المجالات كافة».

وللمرة الأولى، يتطرق روبيو إلى المبادرة الأميركية، وقال إنه التقى بصدام حفتر «لتهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم في ليبيا»، كما ناقش معه «توحيد المؤسسة العسكرية بالبلاد».

روبيو مستقبلاً صدام حفتر في وزارة الخارجية الأميركية (حساب روبيو على إكس)

وأكد روبيو، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «الولايات المتحدة «ستواصل العمل مع القادة الليبيين والشركاء الدوليين لدعم ليبيا لتصبح أكثر سلماً، ووحدة وازدهاراً».

وتسعى واشنطن للدفع بمبادرتها في ليبيا بشكل متزايد عبر استضافتها أطراف الأزمة السياسية، في ظل تمسّك بعض الأطراف المحلية برفضها، خصوصاً في مدينة مصراتة.

وقال تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن الوزير روبيو بحث مع صدام حفتر الجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية، إلى جانب سبل تعزيز التعاون، بما يسهم في دعم الوحدة وإرساء السلام في ليبيا.

وأضاف بيغوت، عبر حساب وزارة الخارجية الأميركية، أن روبيو أشاد بالجهود التي يبذلها القادة الليبيون لتجاوز الانقسامات ودفع مسار الوحدة الوطنية، مؤكداً أن واشنطن «ستواصل تصدر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى دعم وحدة ليبيا، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتشكيل حكومة منتخبة ديمقراطياً، تكون قادرة على قيادة البلاد نحو المستقبل».

وتتمثل المبادرة في إسناد رئاسة المجلس الرئاسي الليبي إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة ليبية موحدة، بدلاً من الانقسام الحكومي والسياسي الذي أجهد ليبيا أكثر من 12 عاماً.

الزوبي يتوسط نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا وبولس 25 يونيو (حساب بولس على إكس)

وجاءت زيارة صدام إلى واشنطن في أعقاب زيارة وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، الذي استُقبل بوصفه ممثل الطرف الثاني في المبادرة. وتناولت المباحثات التي عُقدت حينها مع الزوبي في مقر وزارة الخارجية، دون حضور روبيو، «سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين ليبيا والولايات المتحدة في المجالات العسكرية والأمنية»، دون أي إشارة إلى المبادرة.

وربط الكاتب الليبي عيسى عبد القيوم بين نشر روبيو صورة لقائه مع صدام حفتر عبر حسابه على «إكس»، وأهمية اللقاء، مذكراً بتصريحات بولس التي أكد فيها أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يشرف شخصياً على المبادرة».

وعبَّر عبد القيوم عن اعتقاده بأن نشر الصورة «قد يحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي للقاء، وربما تشير إلى طبيعة وأهمية هذا اللقاء، الذي استوجب توثيقه بشكل شخصي كمحطة سياسية يعوّل روبيو على استثمارها لاحقاً لمعرفته بتأثيرها المستقبلي».

كما أشار عبد القيوم إلى ما أسماه «إظهار مراهنة الإدارة الأميركية على نتائج اللقاء المستهدفة لإنهاء ركود الحالة الليبية، والدخول إلى مرحلة تنفيذ خطوات عملية، سنرى أثرها السياسي والاقتصادي خلال النصف الثاني من هذا العام».

وأمام مخاوف متلاحقة بشأن المبادرة، ولا سيما في غرب ليبيا، قال بولس في تصريحات سابقة إن خطته «تهدف إلى توحيد الليبيين ومؤسساتهم، وليس تقسيم السلطة كما يشاع»، موضحاً أنها «خطة ليبية - ليبية؛ يقتصر فيها الدور الأميركي على تسهيل الحوار بين الأطراف».

في السياق ذاته، دخل عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، على خط الجدل المتعلق بالمناصب القيادية التي ستتولى مهامها وفق «المبادرة الأميركية». وقال إن «القبول بتسمية أسماء تتولى مناصب قيادية من قِبل بولس أو ترمب أو غيرهما، دون أي سيناريو أو آلية - ولو كانت شكلية - تعبر عن مشاركة الشعب الليبي في الاختيار، تعد انتهاكاً صارخاً للسيادة ولإنسانية وكينونة هذا الشعب»، منتقداً استمرار بقاء الدبيبة على رأس السلطة التنفيذية وفق المبادرة، وعدَّه «كارثةً واستمراراً للفوضى والعبث، والسقوط الحر إلى الهاوية الذي يجب التصدي له».

وألقى اجتماع روبيو وصدام بظلاله على ليبيا، ما بين تفاخر جبهته بما عدّوه «تقديراً مناسباً لنائب القائد العام»، مقارنة بلقاء الزوبي الذي استبقه بأيام ولم يحظ بمقابلة روبيو. كما سادت حالة من الارتياح داخل معسكر القيادة العامة، الذي اعتبر اللقاء «تقديراً أميركياً لمكانة نائب القائد العام»، ولا سيما عند مقارنته بزيارة الزوبي إلى واشنطن قبل أيام، والذي «لم يحظ» بمقابلة روبيو.