يحتدم حالياً جدل حاد في موريتانيا حول قانون يُلزم نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم أمام لجنة الشفافية في المحكمة العليا، على غرار كبار المسؤولين في الدولة، وجاء ذلك بعد أن أصدر البرلمان بياناً يدعو فيه النواب إلى الإسراع بالاستجابة للقانون.
وصادقت موريتانيا عام 2007 على قانون للشفافية المالية للحياة العمومية، أنشأت بموجبه لجنة للشفافية المالية، يرأسها رئيس المحكمة العليا، ومن اختصاصها أن تتلقى تصريح كبار المسؤولين بممتلكاتهم حين تسلم مهامهم، مثل رئيس الجمهورية والوزراء والقضاة والولاة.
وأثار القانون حينها انتقادات واسعة بسبب استثناء رئيس وأعضاء البرلمان من التصريح بممتلكاتهم، وهو ما عدّ حينها ثغرة كبيرة من طرف منظمات المجتمع المدني، خاصة «منظمة الشفافية الشاملة»، ومن طرف بعض نواب المعارضة.

وأمام هذا الضغط، صادقت السلطات في شهر مايو (أيار) 2025 على قانون جديد يقضي بإنشاء «السلطة الوطنية لمكافحة الفساد»، ويلزم النواب بالتصريح بممتلكاتهم تعزيزاً للشفافية والرقابة، لكنه أضاف مادة تمنح النواب مهلة 3 سنوات من أجل جرد ممتلكاتهم والتصريح بها.
لكن على الرغم من مرور أكثر من عام على مصادقة البرلمان الموريتاني على القانون الجديد، لم تتلقَّ لجنة الشفافية أي تصريح بالممتلكات من طرف أعضاء البرلمان، وهو ما أثار انتقادات حادة للنواب.
وقبل أسبوع، وجهت السلطة الوطنية لمكافحة الفساد رسالة إلى رئيس البرلمان، محمد ولد مكت، تُطالب فيها بالإسراع في تنفيذ مقتضيات التصريح بالممتلكات والمصالح، بما يشمل ممتلكات النواب الشخصية وممتلكات أبنائهم القصر.
واستجابة لهذا الطلب، وحسب مصادر في البرلمان، عقد النواب اجتماعاً الأسبوع الماضي لمناقشة آلية تقديم التصريحات عملياً أمام لجنة الشفافية في الحياة العامة، فيما أصدرت الأمانة العامة للجمعية الوطنية (البرلمان)، الاثنين الماضي، بلاغاً موجهاً إلى النواب الذين لم يستكملوا إجراءات التصريح بممتلكاتهم، يطلب منهم التوجه إلى المحكمة العليا لتقديم تصاريحهم، خاصة أعضاء مكتب البرلمان ورؤساء الفرق البرلمانية واللجان الدائمة.
ووصف عضو البرلمان المعارض، محمد الأمين ولد سيدي مولود، تصريح النواب بممتلكاتهم بأنه «ضرورة وليس ترفاً»، وقال في منشور على التواصل الاجتماعي، إن استثناء النواب من قانون الشفافية كان «ثغرة مشينة ومعيبة في هذا القانون، إذ كيف يتم استثناء مَن يُطالب الناس بالتصريح بممتلكاتها مراعاة للشفافية؟».
لكنّ النواب الرافضين التصريح بممتلكاتهم يؤكدون أنهم غير ملزمين بذلك، لأنهم «لا يسيرون ميزانيات ولا يشغلون مناصب تنفيذية»، غير أن ولد سيدي مولود عدّ أن هذه حجة ضعيفة، مشيراً إلى أن النواب «من بينهم جزء غير قليل، يحصل على الصفقات العمومية، ويجب معرفة شركاته وصفقاته وممتلكاته، حتى لا يستغل منصبه للحصول على مكاسب خارج القانون أو بطرق مشبوهة، ويتم التأكد من دفعه الضرائب بطريقة سليمة».
وقامت مجموعة من نواب المعارضة، الداعمين للقانون، بنشر قائمة ممتلكاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحظيت بتفاعل واسع، خاصة أن أحد هؤلاء النواب كانت عليه ديون أكبر من قيمة الأصول التي يملكها.






