أثار مشروع قانون جديد تقدمت به الحكومة الموريتانية إلى البرلمان لمناقشته وإجازته، جدلاً واسعاً في البلاد، حيث يحظر على العسكريين، الذين أنهوا خدمتهم العسكرية، ممارسة أي عمل سياسي «دون إذن مسبق من السلطات»، كما ينص على فقدانهم امتيازات ما بعد التقاعد إذا أخلوا بمقتضيات القانون.
وينص مشروع القانون الجديد، الذي ستناقشه غداً (الأربعاء)، لجنة الشؤون القانونية في البرلمان قبل عرضه على جلسة للبرلمان للتصويت عليه، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية، على منع العسكريين، سواء كانوا في الخدمة أو خارجها، من ممارسة أي نشاط سياسي، أو المشاركة في النقاشات السياسية، وذلك في إطار تنظيم واجبات التحفظ والسر المهني داخل القوات المسلحة، حسب نص القانون.
ويمنع مشروع القانون على العسكريين توزيع أو نشر أي مطبوعات، أو وثائق ذات طابع سياسي، أو التوقيع على عرائض سياسية، أو جمع الأموال لأغراض سياسية أو المشاركة في جمعها. كما ينص المشروع على اعتبار مخالفة هذه الأحكام خطأ مهنياً جسيماً يعرض مرتكبه للعقوبات التأديبية، مع إمكانية المتابعة الجزائية، وتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون العدالة العسكرية، أو وفق القانون العام بالنسبة لبعض المسرحين من الخدمة.
كما يجيز النص ملاحقة ضباط الصف والجنود، بعد تسريحهم أو شطبهم من الخدمة في حال مخالفة هذه الأحكام، استناداً إلى مقتضيات القانون العام والعقوبات المنصوص عليها في التشريعات الجزائية النافذة.
ويوسع مشروع القانون، الذي يحمل الرقم 029-26، مفهوم السر المهني ليشمل حظر نشر أو إفشاء المعلومات، والوثائق العسكرية أو الأمنية المصنفة، وعدم كشف الأسرار التي يطّلع عليها العسكري بحكم وظيفته أو رتبته، إضافة إلى منع الاحتفاظ بالوثائق الرسمية المصنفة خارج الأطر الإدارية المخصصة لها.
ويعدّ المشروع أيضاً أن كل قول أو فعل من شأنه التأثير على الروح المعنوية للعسكريين، أو المساس بولائهم الجمهوري، أو الإضرار بسمعة المؤسسة العسكرية وهيبتها، يعدّ مخالفة لواجب السر المهني.
ويعرّف النص واجب التحفظ بأنه الامتناع عن أي قول أو سلوك يمس الانضباط العسكري، أو حياد القوات المسلحة أو سمعتها أو سرية مهامها وعملياتها، بما في ذلك التعليق العلني على القضايا العسكرية والأمنية، عبر وسائل الإعلام أو غيرها دون ترخيص مسبق، أو تسريب معلومات تمس بالأمن.
وقالت الحكومة إن مشروع القانون يهدف إلى تعزيز حياد المؤسسة العسكرية، وحماية المعلومات المرتبطة بالدفاع والأمن الوطني، وترسيخ مبادئ الانضباط والولاء للدولة.
ويقول منتقدو مشروع القانون إنه يهدف إلى حرمان كبار العسكريين، خصوصاً الجنرالات من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مع العلم أن موريتانيا يحكمها العسكر منذ 1978، إما بالوصول بانقلابات عسكرية، أو بإجراء انتخابات رئاسية يفوزون بها، مضيفين أن الهدف هو وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني، وهو فريق سابق في الجيش، لما بعد خروجه من السلطة في 2029.





