شطب الجزائر من «القائمة الرمادية» يتوج 20 شهراً من الإصلاحات البنكية العميقة

الحملة الانتخابية وأرباب العمل يتفاعلون مع قرار «مجموعة العمل المالي»

اجتماع لموثقين جزائريين لبحث إجراءات مكافحة غسل الأموال (غرفة الموثقين)
اجتماع لموثقين جزائريين لبحث إجراءات مكافحة غسل الأموال (غرفة الموثقين)
TT

شطب الجزائر من «القائمة الرمادية» يتوج 20 شهراً من الإصلاحات البنكية العميقة

اجتماع لموثقين جزائريين لبحث إجراءات مكافحة غسل الأموال (غرفة الموثقين)
اجتماع لموثقين جزائريين لبحث إجراءات مكافحة غسل الأموال (غرفة الموثقين)

استعادت الجزائر، بعد 20 شهراً من الإصلاحات، مكانة من شأنها تسهيل المعاملات الدولية وتعزيز ثقة المستثمرين، بعد أن تقرر رسمياً سحب اسمها من «القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي»، في تطور يرى مختصون في مكافحة الفساد المالي أنه يثبت نجاح البلاد في إصلاح إطارها القانوني والمصرفي ليتوافق مع معايير الشفافية الدولية.

ويخص هذا التصنيف الدول الخاضعة لمراقبة مشددة في ملفات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وجاء القرار خلال اجتماع «مجموعة العمل المالي»، الجمعة، بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، في حدث يمثل خطوة إيجابية للغاية؛ كون صناديق الاستثمار العالمية تراجع بدقة تقييمات المجموعة قبل الاستقرار في أي بلد؛ ومن ثمّ فإن خروج الجزائر من هذه القائمة يمنحها «أماناً قانونياً ومالياً» يطمئن المستثمرين الأجانب.

من اجتماعات مجموعة العمل المالي (المجموعة)

ويعني هذا التطور، حسب محللين ومختصين، أن النظام المصرفي الجزائري قد تجاوز مرحلة «المراقبة المشددة» التي كان يخضع لها بسبب ثغرات استراتيجية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ارتياح داخلي واسع

استقطب هذا التطور اللافت في علاقة الجزائر بأكبر الكيانات المالية والسياسية في العالم اهتمام المشاركين في حملة انتخابات البرلمان الجارية حالياً في الجزائر، حيث أكد عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة البناء الوطني»، أن سحب اسم الجزائر من القائمة الرمادية يترجم الجهود الوطنية المبذولة لتعزيز الشفافية المالية، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق المعايير الدولية، بعد استكمال خطة الإصلاحات والإجراءات الفنية المطلوبة.

وعدَّ بن قرينة، خلال كلمة في مؤتمر انتخابي، ذلك «مكسباً هاماً للدولة ومؤسساتها وأطرها، ورسالة ثقة قوية ومباشرة للمستثمرين والشركاء الدوليين، من شأنها تحسين مناخ الأعمال، وتسهيل المعاملات والاندماج في الأسواق المالية العالمية».

رئيس «حركة البناء الوطني» (إعلام حزبي)

وأضاف: «هذا المكسب يستدعي استدامة الإصلاحات، وترسيخ الحوكمة والرقابة لحماية الاقتصاد الوطني»، داعياً إلى «استثمار هذا التطور لدعم الإنتاج المحلي وتشجيع الاستثمار، وإحداث الثروة ومناصب الشغل بما ينعكس إيجاباً على الإطار المعيشي للمواطنين».

من جهته، قال كمال مولى، رئيس «مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري» (كبرى منظمات أرباب العمل في البلاد) لـ«وكالة الأنباء الجزائرية» إن قرار «مجموعة العمل المالي» يكرس جهود المبذولة لتعزيز الشفافية المالية، وتحسين الحوكمة، وتقريب النظام المالي الوطني من المعايير الدولية. كما أشار إلى أن الخطوة «تمثل عامل ثقة إضافياً للمتعاملين الاقتصاديين المحليين والشركاء الدوليين، وتسهم في تعزيز جاذبية الجزائر، وتسهيل المبادلات الاقتصادية، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار»، داعياً جميع الفاعلين الاقتصاديين إلى مواصلة الجهود لمواكبة التحول الاقتصادي وترسيخ نمو مستدام مبني على الثقة والتنافسية وخلق القيمة.

نواب جزائريون يبحثون مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

وأكد رياض فراح، الخبير في عصرنة البنى التحتية البنكية، أن مجموعة العمل المالي «لا تكتفي بطلب الإصلاحات فحسب، بل تشترط ديمومتها واستمراريتها بمرور الوقت». وأوضح أن الحفاظ على هذا الوضع ليس مكسباً ثابتاً يمنحه القرار، بل هو نتاج آليات عمل وهندسة رقابية تُبنى وتُطبق يومياً في المنظومة البنكية».

وأضاف في تصريحات صحافية أن خروج الجزائر من القائمة يكشف أن هذه الآليات «باتت تشغيلية وفعالة بشكل جوهري بناءً على زيارة تقييمية ميدانية»، مشيراً إلى أن هذا التقييم «ليس مجرد رضا وطني ذاتي، بل هو واقع أقرت به هيئة دولية».

لكنه حذر من أن هذا الإنجاز «لا يمثل مكسباً ثابتاً بشكل نهائي لأي دولة في العالم».

ورحب أستاذ الاقتصاد، سليمان ناصر، بالقرار مؤكداً أثره الإيجابي على مناخ الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية، لافتاً إلى أن خروج الجزائر من هذه القائمة سيرفع العقبات التي كان من الممكن أن تواجه المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين في الخارج.

مسوغات القرار

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن جهود الجزائر بخصوص تحسين أدائها في مجال محاربة الأنشطة المالية غير المشروعة، ودعم التطرف «حظيت بإشادة وإجماع من قِبل أعضاء الجلسة العامة لمجموعة العمل المالي المنعقدة في باريس؛ حيث هنأت المجموعة الجزائر على قفزتها الإيجابية في مكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب». وأفادت الوكالة بأن قرار شطب البلاد من قائمة «المراقبة المشددة» جاء ثمرة لزيارات ميدانية ناجحة، واستكمالاً لجميع محاور خطة العمل الجزائرية في الآجال المحددة، لترفع عنها بذلك التدابير الرقابية المكثفة.

اجتماع لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (صورة أرشيفية)

وفي تفاصيل تقييمها، ركزت المجموعة، حسب الوكالة، على الطفرة التي شهدها قطاع الإشراف المالي في الجزائر، متمثلة في اعتماد معايير جديدة لقياس المخاطر، وإصدار أدلة رقابية، مع تنفيذ عمليات تدقيق ميدانية وفرض عقوبات رادعة.

كما ثمّنت المجموعة إيجاد منظومة تتسم بالفاعلية لجمع البيانات، وتتبع المستفيدين الحقيقيين، وتطوير قنوات التبليغ عن المعاملات المشبوهة، بالإضافة إلى تحصين الجبهة التشريعية والمؤسساتية بمنظومة عقوبات مالية دقيقة وموجهة.

وأشادت كذلك بآلية الرقابة الذكية والملاءمة التي فُرضت على المنظمات غير الهادفة للربح، والتي تضمن تجفيف منابع التمويل المشبوه دون المساس بأنشطتها المشروعة.


مقالات ذات صلة

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

شمال افريقيا رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

تبدو تصريحات من موقوفَين جزائريين كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا «مجازر 17 أكتوبر 1961» تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس (الرئاسة الجزائرية)

«مجازر 17 أكتوبر 1961»... ذكرى تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس

أعلنت الجزائر التحضير لمشروع قانون يخص «الذاكرة الوطنية»، فيما طالب نحو 30 رئيس بلدية بفرنسا بالاعتراف بتلك الأحداث «جريمة دولة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية


«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية


«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)

يواصل مجلس النواب المصري الانعقاد، اليوم (الاثنين)، لليوم الثاني على التوالي، لبحث تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في أي تدخل قد تطلبه السعودية، فيما أكد «مجلس الدفاع الوطني» بمصر «تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وترأس السيسي، أمس (الأحد)، اجتماع المجلس، الذي «استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، خصوصاً في ظل تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة».

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أن «مجلس الدفاع الوطني قرّر الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي». كما قرر «مجلس الدفاع» أيضاً «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم، وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».


اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.