قطار التطبيع يتسارع بين باريس والجزائر بملفات الأمن والقضاء

فرنسا تفتح ملفات الأموال المنهوبة و«المعارضين» في منعرج حاسم بعلاقاتها مع مستعمرتها السابقة

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

قطار التطبيع يتسارع بين باريس والجزائر بملفات الأمن والقضاء

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

بدأت السحب تتلاشى ببطء، لكن بثبات... ينطبق هذا الوصف على الديناميكية التي تشهدها حالياً العلاقات الجزائرية الفرنسية؛ فبين زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان المرتقبة إلى الجزائر، الاثنين، لطرح ملفات قضائية ثقيلة، والإعلان عن الوصول الوشيك لوزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود إلى باريس لإعادة تفعيل التعاون الأمني، يبدو جلياً أن البراغماتية السياسية قد بدأت تستعيد زمام المبادرة.

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبيون ديمونش» نشرتها، السبت، أن وزير الداخلية الجزائري سيتوجه إلى باريس في غضون «أيام قليلة»، في خطوة تشكّل محطة جديدة في مسار التحسن التدريجي الذي تشهده العلاقات بين البلدين، بعد فترة «أعاصير» مرت بها منذ صيف 2024.

وشدد وزير الداخلية الفرنسي على القول: «إن التعاون الأمني يعود تدريجياً بين البلدين».

الحوار حتمي

وصرح نونيز، مؤكداً على هذه الخطوة الإيجابية: «سأستقبل نظيري الجزائري هنا خلال أيام قليلة. هذه إشارة إيجابية للغاية»، وكان الوزير الفرنسي قد زار الجزائر العاصمة منتصف فبراير (شباط) الماضي بدعوة من سعيود، في خطوة حملت مؤشرات الانفراج الأولى بين البلدين.

وزير الداخلية الفرنسي السابق (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفي سياق هذا التقارب، يبرز مؤشر آخر يتمثل في الزيارة المرتقبة لوزير العدل الفرنسي، دارمانان، إلى الجزائر في محاولة لـ «إعادة تفعيل العلاقات القضائية» بين البلدين، وبحث «ملف الصحافي كريستوف غليز» المسجون في الجزائر بتهمة «الإرهاب».

وأوضح نونيز، في مقابلته، أن هناك «عملية تبادل للمعلومات تجب إعادتها مع نظيره الجزائري بشأن مهربي المخدرات، والتعاون يسير في كلا الاتجاهين». ورداً على سؤال حول سياسة «ميزان القوى» مع الجزائر، والتي كان ينادي بها سلفه برونو ريتايو الرئيس الحالي لحزب «الجمهوريون» اليميني، أجاب: «في الشقين الأمني والمتعلق بالهجرة، نحن مضطرون للحوار مع الجزائر».

وتابع مفصّلاً: «إنها دولة كبرى، وتمتلك خبرة معينة في مجالات الاستخبارات والأمن، وتبادل الخبرات معها أمر ضروري». ومشيراً إلى وجود «عدة ملايين من الأشخاص على ضفتي المتوسط معنيين بالعلاقات الفرنسية الجزائرية، ويعيشونها بشكل مباشر»، كما تساءل: «ما الفائدة من الدخول في صراع قوى في ظل هذه الظروف؟». وأضاف بنبرة فيها حسم: «أولئك الذين لا يسعون إلا لاستفزاز الجزائر لا يفكرون في مصالح فرنسا، بل في مصالحهم الانتخابية». في إشارة ضمناً إلى ريتايو الذي أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة، العام المقبل، والذي تصدَر الأزمة شهوراً طويلة.

وزيرا الداخلية الجزائري والفرنسي في 16 فبراير 2026 (حساب وزير الداخلية الفرنسي)

وفي سؤال حول إمكانية الإفراج عن الصحافي الرياضي كريستوف غليز قبل بطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستنطلق، الشهر المقبل، أبدى لوران نونيز حذراً كبيراً، وقال: «لا أعلم شيئاً عن ذلك، ولا أريد الحديث في الموضوع، لكننا نحتفظ بالأمل».

ونشرت الصحيفة الإلكترونية «كل شيء عن الجزائر»، تعليقاً على تصريحات نونيز جاء فيه: «نبرة الوزير الفرنسي في مقابلته الصحافية تحمل دلالات قوية؛ فحين يصف الجزائر بأنها دولة كبرى لا يمكن تجاوزها في مجال الاستخبارات، وينتقد بشدة أولئك الذين يسعون وراء صراع القوى لأغراض انتخابية، فإنه يضع بذلك أسس الحوار الأكثر هدوءاً وواقعية».

وأضافت الصحيفة الإلكترونية، التي تابعت بكثافة الأزمة بين البلدين: «رغم أن الخلافات التاريخية والسياسية لا تزال عميقة، فإن دبلوماسية الخطوات الصغيرة والتعاون الفني في مجالات الأمن، ومكافحة المخدرات، والقضاء، تبدو كفيلة بالفعل بتبديد السحب الكثيفة التي خيمت على العلاقات طيلة الأشهر الماضية».

ملف المطلوبين

وتتقاطع زيارة سعيود المرتقبة إلى فرنسا، مع ديناميكية جديدة في العلاقات الثنائية؛ حيث يُنتظر وصول وزير العدل الفرنسي إلى الجزائر برفقة قضاة مكافحة الفساد، بعد موافقة باريس - لأول مرة - على فتح ملفات الأصول غير المشروعة، والأموال المنهوبة الخاصة بمسؤولين جزائريين سابقين هاربين في فرنسا، ومن بينهم وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي رفض القضاء الفرنسي تسليمه للجزائر، بدعوى «عدم توفر ضمانات محاكمة عادلة».

وزير الصناعة الجزائري السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

كما تفيد مصادر صحافية بأن السلطات الفرنسية وافقت على فتح «ملف المعارضين الجزائريين» الذين تطالب السلطات بتسليم البعض منهم، وفي مقدَّمتهم اليوتيوبر أمير بوخرص الشهير بـ«أمير دي زاد»، الذي كان وراء سجن موظف قنصلي جزائري لدى فرنسا، العام الماضي، بتهمة خطفه واحتجازه، وهي حادثة وقعت في ضواحي باريس عام 2024، ولا يزال الغموض يلفها إلى اليوم.

كما يضم ملف المعارضين اللاجئ السياسي بفرنسا، ضابط المخابرات السابق هشام عبود.

ضابط المخابرات السابق هشام عبود (حسابه الخاص)

وفي قراءتها للحركية التي دخلت فيها العلاقات، أوضحت مصادر سياسية جزائرية لـ«الشرق الأوسط»، أن البلدين يقفان اليوم على أرضية مواتية ومفيدة، مشيرة إلى أن «الجزائر لم تكن تبحث منذ أمد بعيد إلا عن النزاهة والحكمة والانفتاح الصادق بعيداً عن الاستعلاء والضربات الدنيئة». وأضافت المصادر نفسها، أن وجود وزير داخلية فرنسي يتبنى مقاربة عقلانية يسهم في بناء تفاهم حقيقي ومصالحة صادقة بين الشعبين، بعيداً عن سياسة ريتايو المهينة وغير المقبولة.


مقالات ذات صلة

حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)

حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

تنطلق، الثلاثاء، بالجزائر حملة انتخابات البرلمان المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الرياضة المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

«ثورة التشبيب» المغاربية تفرض أحكامها على لغة الأرقام في المونديال

«ثورة التشبيب» المغاربية تفرض أحكامها... 3 منتخبات عربية ضمن قائمة العشرة الأقوى حيوية والأصغر سناً في مونديال 2026

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عربية المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش باقٍ في تدريب الجزائر (د.ب.أ)

تمديد عقد بيتكوفيتش على رأس منتخب الجزائر حتى 2028

مُدّد عقد المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يتولى قيادة المنتخب الجزائري لكرة القدم منذ عام 2024، ليواصل مهامه حتى يوليو (تموز) 2028...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

رئيس الجزائر يستقبل منتخب بلاده قبل سفره للمشاركة في كأس العالم

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، منتخب بلاده قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية استعداداً للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر )
شمال افريقيا مقر البرلمان الجزائري (متداولة)

أحزاب الجزائر لم تتجرع مرارة استبعاد نخبها من الاقتراع التشريعي

نشبت في اليومين الأخيرين ملاسنات حادة بين قادة أحزاب ورئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة على خلفية إقصاء 3 آلاف مترشح، من أصل 10 آلاف.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بدء حملة انتخابات الجزائر... والتحدّي المشاركة

One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
TT

بدء حملة انتخابات الجزائر... والتحدّي المشاركة

One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)

تنطلق اليوم (الثلاثاء) في الجزائر حملة الانتخابات البرلمانية المقررة في الثاني من يوليو (تموز)، حيث يتنافس نحو 11 ألف مترشح على عضوية المجلس الشعبي الوطني (النواب) المكوّن من 462 مقعداً. وتتنافس في الانتخابات عشرات الأحزاب أهمها 8 تشكيلات كبرى تتوزع بين الموالاة والمعارضة.

ودعي نحو 23 مليون جزائري للمشاركة في هذا الاقتراع وسط مخاوف من تكرار سيناريو المشاركة المتدنية الذي اتسم به استحقاق عام 2021.

وكانت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» قد أعلنت مطلع الأسبوع عن الحصيلة النهائية لملفات الترشح، حيث بلغ إجمالي عدد المترشحين 10696، موزعين على 854 قائمة انتخابية داخل البلاد وخارجها.

وتتوزع هذه الخريطة الانتخابية بين كتلتين رئيسيتين؛ الأولى تمثل قوائم الأحزاب السياسية والتحالفات التي بلغت 710 قوائم تخوض السباق تحت غطاء 34 حزباً سياسياً وتحالفين، بينما الكتلة الثانية تتمثل في 144 قائمة للمستقلين.


«بلبلة غذائية» تخفض أسعار سلع حيوية في مصر

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
TT

«بلبلة غذائية» تخفض أسعار سلع حيوية في مصر

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

لم يصدق عبد الرحمن مرسي، الذي يقطن منطقة عين شمس بشرق القاهرة، أذنيه عندما طلب البائع في المتجر المجاور لمنزله «100 جنيه» ثمناً لكرتونة البيض (التي تحوي 30 بيضة) بعدما اعتاد أن يشتريها لأشهر بضعف هذا الثمن.

لكن البائع أخبره بأن «السعر انخفض وسوف ينخفض»؛ في ظاهرة لم يألفها المواطن المصري من قبل.

يقول مرسي: «سعر الدجاج انخفض أيضاً»، لكنه لم يعرف أسباب «هذا الانخفاض المفاجئ». ويضيف: «اعتدنا على غلاء الأسعار، وليس انخفاضها»، لكنه تمنى لو أن يمتد النزول ليشمل باقي السلع التي تشهد ارتفاعات متكررة.

وخلَّف تراجع أسعار البيض والدجاج «بلبلة غذائية» خلال الأيام الأخيرة، إذ أرجعه البعض إلى اعتماد الأسر «نظام الطيبات» الذي روّج له الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي والذي يمنع أكل البيض والدجاج، ما تسبب في خسائر دفعت التجار لخفض الأسعار، لكن آخرين يرون أن الانخفاض يعود إلى زيادة المعروض في الأسواق، وليس له علاقة بـ«الطيبات».

وبحسب مؤشرات السوق، تراجعت أسعار الدواجن بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، بينما سجل البيض انخفاضاً أكبر تجاوز 50 في المائة.

ووفق مواقع إخبارية محلية، الاثنين، تراوحت أسعار «الفراخ البيضاء» داخل بورصة الدواجن بين 75 و80 جنيهاً للكيلوغرام، بينما تصل إلى المستهلك في المحال التجارية بأسعار تتراوح بين 85 و90 جنيهاً؛ فيما سجل سعر الكيلوغرام من «الفراخ البلدي» في المزارع نحو 100 جنيه، وتراوح سعره للمستهلك في الأسواق بين 105 و110 جنيهات. (الدولار يساوي 52 جنيهاً مصرياً).

أحد المنافذ الحكومية لبيع السلع بأسعار مخفضة في مصر (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

عرض وطلب

مستشار وزير التموين الأسبق، نادر نور الدين، أرجع انخفاض البيض خلال الفترة الأخيرة إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بنمط الاستهلاك والمواسم، وليس فقط بسبب تغيرات مفاجئة في السوق.

وأشار عبر صفحته على «فيسبوك»، الاثنين، إلى أن «استهلاك البيض ينخفض عادة في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وسرعة تلفه، إضافة إلى أن الإجازات الصيفية للمدارس والجامعات تقلل من حجم الطلب اليومي، بعد أن كان الطلاب يمثلون الشريحة الأكبر من المستهلكين طوال العام الدراسي».

وأضاف: «زيادة الإنتاج ووفرة المعروض في الأسواق ساهمتا أيضاً في الضغط على الأسعار نحو التراجع»، موضحاً أن «سوق البيض تخضع دائماً لدورات صعود وهبوط طبيعية مرتبطة بالعرض والطلب».

ويتفق في الرأي نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، ثروت الزيني، الذي قال في تصريحات متلفزة إن الانخفاض الملحوظ الذي تشهده أسعار البيض والدواجن خلال الفترة الحالية يعود إلى زيادة المعروض في الأسواق، نتيجة التوسع في الإنتاج بعد تجاوز الأزمات التي واجهها القطاع خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها أزمة نقص الأعلاف وارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج.

جدل «الطيبات»

لكن متابعين على مواقع التواصل أرجعوا الانخفاض إلى عزوف المستهلكين عن الشراء وسط حالة جدل متصاعدة حول «نظام الطيبات» الذي يعتمد على الامتناع عن تناول الدجاج والبيض.

ويقوم «نظام الطيبات» الذي روجه العوضي، الطبيب الممنوع من مزاولة المهنة من قِبَل نقابة الأطباء، على منع قائمة طويلة من الأطعمة، مثل البيض والألبان ومشتقاتها والدواجن والأسماك (عدا أنواع معينة)، والخبز أو أي مخبوزات بالدقيق الأبيض، وفي المقابل يسمح بالسكريات واللحوم الحمراء والبطاطا (البطاطس).

الدجاج من البروتين الأساسي للأسر المصرية (صفحة المتحدث باسم وزارة الزراعة على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل ادعاءات من متابعين بـ«عدم أمان البيض والدواجن»، ما دفع البعض إلى الامتناع عنهما التزاماً بالتعليمات الغذائية التي يروج لها «نظام الطيبات». غير أن وزارة الصحة أطلقت حملة عبر منصات التواصل للتوعية بأهمية تناول البيض واللحوم البيضاء والخضراوات والألبان.

وتحدث البعض عن تداعيات استمرار تراجع أسعار البيض. واعتبر الإعلامي أحمد سالم أن هذا الانخفاض، رغم استفادة المستهلك منه، قد يشكل خطراً على استقرار صناعة البيض على المدى الطويل.

وقال سالم خلال برنامجه المتلفز، مساء الأحد، إن استمرار البيع بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج «قد يدفع عدداً من المنتجين إلى الخروج من السوق، ما قد يؤدي لاحقاً إلى نقص في المعروض وارتفاعات سعرية حادة، وربما العودة إلى الاستيراد لتغطية احتياجات السوق المحلية».

وأشار صاحب متجر في منطقة المطرية بشرق القاهرة إلى أن انخفاض أسعار البيض تسبب في حركة بالأسواق في الأيام الماضية. وأضاف: «كثير من الأسر اشترت كميات من البيض خوفاً من ارتفاع سعره مجدداً».

وقال: «أسباب الانخفاض ليست معروفة، لكنه أسعد أسراً كثيرة».


مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
TT

مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

اتسع الجدل في مصر حول مصير ممتلكات رجل الأعمال المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة الأسلحة» صبري نخنوخ، خصوصاً شركة الأمن والحراسة «فالكون» التي يمتلك أسهماً فيها، ويعمل فيها آلاف الموظفين، والمرتبطة بعقود مع جهات عديدة منها هيئات حكومية.

وكانت النيابة العامة المصرية قد قررت، الأحد، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

واتسعت دائرة المتهمين؛ إذ ألقت الأجهزة الأمنية، الاثنين، القبض على «بيبو» نجل شقيقة صبري نخنوخ على خلفية اتهامه بقضية «بلطجة» بمنطقة التجمع الخامس، شرق القاهرة.

ويمتلك نخنوخ 65 في المائة من أسهم شركة «فالكون» بعدما استحوذ على 40 في المائة حصة «البنك التجاري الدولي» في الشركة، وحصة 25 في المائة لأحد المساهمين فيها عام 2023، حسب موقع صحيفة «المصري اليوم» اليومية الخاصة، الذي أشار نقلاً عن مصادر داخل الشركة إلى أن هيكلها الوظيفي يضم 7 آلاف موظف.

ولا يوجد تصريح رسمي حتى الآن بحجم ثروة نخنوخ، غير أن الجدل الأكبر يدور حول شركة «فالكون»؛ نظراً لطبيعتها الأمنية؛ إذ تتنوع أنشطتها بين «حماية المنشآت، والحماية الشخصية، والدعم والتدخل السريع، والاستشارات الأمنية، والأمن الصناعي، وتأمين المناسبات العامة، والأمن النسائي، وكلاب الحراسة»، وفق موقع الشركة.

وتأسست «فالكون» عام 2006 بمبادرة من البنك التجاري، وكان نشاطها آنذاك يدور في الأساس حول تأمين نقل الأموال للعديد من البنوك.

ترقب لمصير شركة «فالكون للحراسات» (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

ويشترط القانون رقم 86 لسنة 2015 الخاص بتنظيم شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال، أن تحصل هذه الشركات على ترخيص لمزاولة المهنة من وزارة الداخلية، ما يعني أن «تعيين رئيس لمجلس إدارتها لا بد أن يخضع للتحريات الأمنية والموافقات أيضاً»، وفق المحامي بالنقض والإدارية العليا، عضو مجلس نقابة المحامين، ربيع الملواني، الذي تساءل: «كيف سُمح لنخنوخ من الأساس بالحصول على هذه النسبة فيها رغم سجله الإجرامي السابق؟!».

وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية.

وتعذر حصول «الشرق الأوسط» على إفادة من شركة «فالكون» عقب التواصل عبر أحد أرقامها الرسمية للسؤال عن مصير الشركة، أو من يتولى إدارتها حالياً بعد القبض على نخنوخ.

وقال الملواني لـ«الشرق الأوسط» إن مصير الشركة بعد قرار التحفظ على الأموال مرتبط بالنيابة العامة، مضيفاً: «هي مَن ستحدد كيف ستدور الأمور فيها، ومَن سيتولى إدارتها خلال هذه الفترة». وتوقع أن «تذهب إدارة شركة (فالكون) مستقبلاً لأحد القيادات الأمنية السابقة».

تتنوع أنشطة شركة «فالكون» في مصر (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

و«فالكون» من الشركات المساهمة غير المُدرجة في البورصة المصرية، وفق الباحث في سوق المال محمد مهدي عبد النبي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الشركات في البورصة يُلزمها بتقديم مراجعة ربع سنوية لنشاطها، ما يضفي شفافية على نشاطها. وذلك لم يحدث في (فالكون)»، مستبعداً في الوقت نفسه أن يتوقف نشاطها.

وكان مصدر في «صندوق مصر السيادي» قد نفى في تصريحات لموقع «القاهرة 24» الإخباري، الأحد، سعي الصندوق للاستثمار في شركة «فالكون» بعدما انتشرت تقارير عبر مواقع التواصل تفيد بمحاولته الاستحواذ على الشركة، ورفض نخنوخ المبلغ المعروض لذلك. وقال المصدر إنه «لم تربط الصندوق بالشركة أي علاقة أو مساهمة، في الوقت الراهن أو في أي مرحلة سابقة».

وتتنوع أنشطة نخنوخ الشرعية والمعلنة بين الاستثمار في مجال الحراسات الأمنية، ومجال العقارات؛ إذ يملك العديد من الأراضي والعقارات في مناطق مختلفة، كما ارتبط اسمه بمجال السيارات وتربية الخيول. في حين أورد بيان النيابة العامة، السبت، أن نخنوخ «يتزعم تشكيلاً عصابياً لفرض البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام».