أنصار القذافي يحذرون من «ضياع أدلة» اغتيال سيف الإسلام

قالوا إنهم لن يسمحوا بـ«دفن الحقيقة» أو «تسييس» القضية

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

أنصار القذافي يحذرون من «ضياع أدلة» اغتيال سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

صعّد أنصار نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي من مخاوفهم تجاه التأخّر في كشف أسماء المتورطين في عملية اغتيال نجله سيف الإسلام بمدينة الزنتان في الثالث من فبراير (شباط) الماضي.

ومنذ إعلان النيابة العامة في 5 مارس (آذار) عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في اغتيال سيف الإسلام دون أن تعلن أسماءهم، يطالب أتباع النظام السابق بسرعة إطْلاع الشعب على أسماء الضالعين في الجريمة، والجهة التي تقف وراءهم، ومحاكمتهم.

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وقال خالد الزائدي، رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام، إن فريقه تقدم رسمياً للنيابة العامة بـ14 طلباً قانونياً للكشف عن ملابسات الواقعة «لكنها قوبلت بالصمت... دون رد بالقبول أو الرفض»، لافتاً إلى أنه «لم يحدث أي تقدم في القضية رغم مرور أكثر من 90 يوماً على عملية الاغتيال».

وفي أحدث تعليق على القضية، قال الزائدي عبر مقطع فيديو بثته صفحات موالية للنظام السابق، مساء السبت، إن «الامتناع عن الرد على الطلبات القانونية رغم طبيعتها الجوهرية، يشكل تأخيراً غير مبرر، خصوصاً ونحن أمام جريمة جسيمة تستوجب إجراءات عاجلة».

وأضاف: «لا نتحدث عن إجراء قانوني بسيط، بل عن مسار قد يؤدي إلى ضياع الأدلة، وإفلات المتورطين ودفن الحقيقة، وهذا ما لن نقبله».

وواصل الزائدي حديثه قائلاً إن «حق الدفاع في الوصول إلى الأدلة وجمعها ليس منّة من أحد، بل حق أصيل تكفله المعايير الدولية؛ وتجاهل ذلك لا يعني فقط تعطيل الإجراءات، بل يعني الإخلال بأساس العدالة نفسها». واستطرد: «لا يمكن تبرير هذا التأخير بذريعة سرية التحقيق ما دام يؤدي إلى تعطيل حقوق الدفاع، ويعرقل الوصول إلى الحقيقة».

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على فيسبوك)

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على مسافة 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

وإزاء تبادل اتهامات «الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام، جاء الرد على لسان «أبناء مدينة الزنتان» ليؤكدوا أنه «أقام أكثر من 14 عاماً في كنف الزنتان وتحت حمايتها، ولم يتعرض لأذى، وبعد صدور العفو العام عنه قام بتأمين نفسه بنفسه، ولم يعد للزنتان شأن بحمايته».

وسبق أن قال «أبناء مدينة الزنتان» عبر بيان في 21 أبريل (نيسان) الماضي: «إن أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثّل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

خالد الزائدي رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي (من مقطع فيديو بثّ مساء 2 مايو)

ومع مضي أكثر من 3 أشهر على عملية الاغتيال، صعَّد الزائدي من لهجة الحديث مؤكداً أنه حال ثبوت «أي محاولة لعرقلة التحقيقات، أو تسييس القضية، أو العبث بالأدلة، أو التأثير في الشهود»، فإنه لن يتردد في إعلان ذلك للرأي العام «بكل شفافية وموضوعية»، وأضاف: «لن نتراجع، ولن نسمح بدفن الحقيقة؛ فالعدالة التي تتأخر قد تُفْقَد، لكن العدالة التي يطالب بها شعب لا تموت».

ويتداول موالون لسيف الإسلام رواية غير رسمية زعمت أن عملية اغتياله «رُصدت لها مكافآت مالية ضخمة، تم تحويل قيمها للمنفذين عبر شبكة تحويلات مالية غير قانونية من عدة مدن ليبية»، وهو الأمر الذي لم تنفه أو تؤكده أي جهة رسمية.

ووسط مناخ محتقن بين أطراف من القذاذفة وأخرى من الزنتان، تروج روايات غير رسمية مزاعم عن معرفة هوية الجناة ومناطقهم، لكن مصدراً بالنيابة العامة نفى صحة ذلك، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات في القضية لا تزال مستمرة، داعياً إلى «عدم ترويج شائعات، أو تضليل الرأي العام والتشويش على جهات التحقيق».

سيف الإسلام القذافي في العاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

وقال الزائدي، الذي كان يتولى ملف تقديم أوراق سيف الإسلام للانتخابات الرئاسية نهاية 2021، إن «أنصار الراحل ومعهم أبناء الشعب ينتظرون الحقيقة كاملة لا يشوبها تضليل، ولا تخفيها المصالح»؛ مؤكداً أن اغتيال سيف الإسلام «جريمة سياسية متكاملة الأركان».

ودعت أطياف ليبية عديدة النائب العام إلى «كشف الحقيقة»؛ كما سبق أن قال شباب «قبيلة القذاذفة» إن «كتمان الشهادة إثم، والتلاعب بالحقيقة ظلم، والعدالة لا تتحقق إلا بالوضوح والمساءلة وكشف كل ما جرى أمام أبناء الوطن كافة»، وانتهوا إلى أن «دم الشهيد ليس محل جدال، بل أمانة تستوجب البيان؛ والحقيقة لا تُدفن، ومن يملكها عليه أن يقولها كاملة غير منقوصة».


مقالات ذات صلة

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

شمال افريقيا العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

دافع «أبناء الزنتان» عن مدينتهم في مواجهة اتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف القذافي وقالوا إن «أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي في لقاء سابق بالعاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

غضب في أوساط «القذاذفة» من تأخّر كشف قتلة سيف الإسلام

طالب موالون لنظام الرئيس الراحل معمر القذافي بسرعة كشف المتورطين باغتيال سيف الإسلام بمدينة الزنتان معبرين عن قلقهم من «التباطؤ» في سير القضية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (متداولة)

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

مع مرور أربعين يوماً على مقتله، حفلت حسابات أطراف ليبية كثيرة محسوبة على تيار سيف القذافي والنظام السابق برثائه وتعديد مناقبه، وسط دعوات بسرعة كشف قتلته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)

ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

صعَّد أنصار نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي من موقفهم، وقالوا إن تمثيل سيف الإسلام في اجتماعات «المصالحة الوطنية» سقط باغتيال صاحبه غدراً.

جمال جوهر (القاهرة)

مصر لتأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية في ظل اضطرابات المنطقة

اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي  (الرئاسة المصرية)
اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية في ظل اضطرابات المنطقة

اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي  (الرئاسة المصرية)
اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

تسعى مصر إلى تأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية في ظل غموض اضطرابات المنطقة الناتجة عن تداعيات حرب إيران. ووجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، بـ«ضبط حركة الأسواق وتوفير السلع الغذائية».

وتقول الحكومة إن لديها سيناريوهات تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، كما توجّه بشكل متكرر رسائل طمأنة للمواطنين فيما يتعلق بالأسعار.

وأكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال سلسلة اجتماعات أخيرة، «متابعة تنفيذ الإجراءات المطلوبة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، فضلاً عن الاطمئنان على موقف توفير الموارد الدولارية اللازمة لتلبية احتياجات العمليات الإنتاجية المختلفة».

واجتمع السيسي، الأحد، برئيس الوزراء الذي استعرض ما يتعلق بزيادة إجراءات الحماية الاجتماعية ورعاية المواطنين الأكثر احتياجاً، وملفات الاستثمارات وزيادة الصادرات وتوطين الصناعات.

وقال المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي إن الرئيس السيسي أكد خلال الاجتماع «ضرورة تغطية احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية لمُدد كافية في ظل ما تشهده الساحتان الإقليمية والدولية من تطورات».

وشدّد على مواصلة جهود الحد من التضخم وتكثيفها، مع الاستمرار في زيادة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. كما أكد «ضرورة متابعة ضبط حركة الأسواق وتوافر السلع الغذائية».

استعداد جيد

أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجستيات، محمد علي إبراهيم رأى أن «التحركات المصرية لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية تأتي في وقتها، وحسب تصريحات وزارة التموين كان هناك استعداد جيد قبل أزمة الحرب الإيرانية عبر توفير مخزون يكفي من السلع الاستراتيجية، لأن الاهتمام بالأمن الغذائي جزء من الأمن القومي».

وحسب مراقبين، فإن هدف الإجراءات «مواجهة ارتفاع الأسعار الذي يكون نتيجة ممارسات احتكارية، واستغلال ظروف الأزمة الحالية».

رئيس الوزراء المصري عقد سلسلة اجتماعات الأسبوع الماضي بشأن ضبط الأسواق (مجلس الوزراء)

وكان مدبولي شدّد، خلال اجتماع حكومي الأسبوع الماضي، على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية، سعياً إلى مزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق، ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن «مصر تتبع نظام الاقتصاد الحر، لذا فالتدخل في الأسواق يجد صعوبة، والحكومة تحتاج إلى ضبطها بزيادة المعروض ما يجبر التجار على خفض الأسعار».

ويفسر ذلك بقوله لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة لا تستطيع إجبار التجار على التسعير بطريقة معينة، ولا بد أن يكون لديها فائض من المخزون والمعروض من أجل إدارة السوق».

وأوضح أن «الرقابة على الأسواق لها حدود في الاقتصاد الحر، خصوصاً مع عدم تطبيق (التسعير الإجباري)، والرقابة هنا تكون عبر عدم استغلال التجار لنقص بعض الإمدادات والتلاعب في الكميات الموجودة بالسوق، وذلك يأتي من خلال تخزينها للاستفادة من رفع الأسعار، وهذه الأمور الدولة تستطيع أن تضع لها قواعد بالاتفاق مع رجال الأعمال».

كما رأى أن «احتجاز سلع أساسية بغرض التربح من فروق أسعارها هو تصرف ضد الصالح العام ويجب تجريمه».

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

وكان الرئيس السيسي وجّه، خلال مشاركته في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية في مارس (آذار) الماضي، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدّد حينها على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وبشأن حلول ضبط حركة الأسواق، أشار إبراهيم إلى «توجه الدولة إلى الاستيراد وتوفير السلع الأساسية، إلى جانب التشاور مع الغرف التجارية وغرف اتحادات المنتجين».

وقال إن «الدولة تتيح حرية اقتصادية للتاجر بأن ينتج ويبيع، لكن في الوقت نفسه، الحرية لا بد أن تكون مسؤولة وتتفق مع توجهات الدولة».

وحسب إبراهيم، فإن «للحرب تأثيراً على جميع دول العالم، والاقتصاد المصري تجاوبه مع الصدمات أقل»، مشيراً إلى أنه «لا بد أن تدير الحكومة الموارد كأنها (اقتصاد حرب)، لأن الحروب الحديثة فيها ضغوط اقتصادية، لذا يجب أن يكون لدى مصر مجموعة من المسؤولين المتخصصين القادرين على إدارة الملف بشكل جيد».

وزير المالية المصري خلال اجتماع «الحوار الاقتصادي المصري - الأوروبي» بالقاهرة الأحد (مجلس الوزراء)

في سياق ذلك، أكد وزير المالية أحمد كجوك أن المسار الاقتصادي بمصر «مطمئن»، ويتسم بالتوازن الشديد بين تحفيز الإنتاج والتصدير والانضباط المالي.

وأكد كجوك في تصريحات، الأحد، أن «الحكومة اتخذت إجراءات استباقية للتعامل الإيجابي المرن مع التحديات والمخاطر الحالية والمحتملة».

وكانت الحكومة قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» منذ 28 مارس الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

ودافع مصطفى مدبولي عن هذه الإجراءات أمام مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، نهاية الشهر الماضي، بقوله إن «المؤشرات الأولية خلال الأسبوع الأول تتحدث عن تحقيق وفر من تطبيق الإجراءات بلغ 18 ألف ميغاواط/ساعة في الكهرباء، ووفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب».


ذهب الصحراء الشرقية المصرية يغري كثيرين رغم التشديدات والصعوبات

صورة أرشيفية لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في زيارة للعاملين بمنجم السكري للتنقيب عن الذهب (مجلس الوزراء المصري)
صورة أرشيفية لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في زيارة للعاملين بمنجم السكري للتنقيب عن الذهب (مجلس الوزراء المصري)
TT

ذهب الصحراء الشرقية المصرية يغري كثيرين رغم التشديدات والصعوبات

صورة أرشيفية لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في زيارة للعاملين بمنجم السكري للتنقيب عن الذهب (مجلس الوزراء المصري)
صورة أرشيفية لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في زيارة للعاملين بمنجم السكري للتنقيب عن الذهب (مجلس الوزراء المصري)

يغري «مثلث مصر الذهبي» كثيراً من المنقبين عن المعادن لاستخراج الثروات من باطن الأرض، في عملية تسعى الحكومة المصرية إلى توسعتها، عبر تيسيرات جديدة لتشجيع التنقيب الشرعي، وتضييق الخناق على عمليات غير مشروعة تأخذ في التمدد والانتشار.

ويعد «المثلث الذهبي» منطقة اقتصادية عملاقة تقع في صحراء مصر الشرقية، ومنذ عام 2019 تتبنى الحكومة المصرية مشروعاً لاستغلال المنطقة نحو استخراج المعادن الثمينة، وتقع المنطقة جنوباً بين «قنا وسفاجا والقصير»، التي تعد من أكثر المناطق ثراءً من حيث نسبة المصادر التعدينية، وتمثل نحو 75 في المائة، من الموارد التعدينية في مصر، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية.

وتشير الهيئة إلى أن المنطقة غنية بالمعادن الفلزية وغير الفلزية، بما في ذلك، الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والغرانيت، والفوسفات، التي تدخل في صناعة العديد من الصناعات ذات القيمة الاقتصادية العالية الجودة وصناعة مواد البناء والأسمنت.

ومؤخراً، وافق مجلس الوزراء المصري على تعديلات في اللائحة التنفيذية لقانون «التعدين» الصادر عام 2019، لتيسير البحث عن المعادن الثمينة بشكل شرعي، في الوقت نفسه كان 8 أشخاص يقضون ساعاتهم الأخيرة في التنقيب غير الشرعي عن الذهب بأحد جبال سفاجا في محافظة البحر الأحمر (شرقا)ً، قبل أن يلقوا حتفهم في غضون ساعات، بعدما اقتحم منقب آخر غير شرعي موقعهم، وفتح النار عليهم، لخلافات حول أولوية التنقيب، وفق بيان صادر عن «الداخلية المصرية» الجمعة.

إنفوغراف بتعديلات اللائحة التنفيذية الخاصة بقانون تنظيم التنقيب عن المعادن في مصر (وزارة البترول)

ولم تكن هذه الواقعة استثناءً، لكنها ضمن عمليات إجرامية ينفذها مجموعات تعرف باسم «الدهابة»، وهي مجموعات تعمل خارج الإطار القانوني في التنقيب عن الذهب داخل مناطق نائية، رغم تشديدات حكومية تحظر عمليات التنقيب غير الشرعي.

وبحسب تقارير صحافية محلية، يعتمد هؤلاء على أجهزة كشف معادن بسيطة ومعدات بدائية، ويتحركون في مساحات شاسعة بعيدة عن الرقابة، بحثاً عن أي فرصة قد تقودهم إلى ثروة سريعة، حتى لو كانت على حساب المخاطرة بالحياة أو الدخول في صدامات دامية.

ويرى الخبير الأمني اللواء طارق جمعة أن جرائم التنقيب غير المشروع عن الذهب حديثة نسبياً، وغير شائعة مثل عمليات تنقيب أخرى تستهدف البحث عن الآثار، لافتاً إلى استغلال مجموعات إجرامية أو عناصر التنقيب الطبيعة الجبلية للمناطق التي يبحثون فيها، ويمارسون أنشطتهم المُخالفة، وفي إطار إمكانية السطو فيما بين هذه المجموعات وبعضها، فيملكون سلاحاً لتأمين ما يحصلون عليه بشكل غير شرعي.

وأضاف جمعة لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع سعر الذهب بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، نشّط العمليات الإجرامية في هذا المجال، متوقعاً أن تحد منه الإجراءات التنظيمية الجديدة في عمليات التنقيب عن المعادن.

ويتفق معه رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الدكتور عبد الرحيم ريحان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الأساس يكون تنقيباً عن الآثار، وليس الذهب، الذي يتركز التنقيب عنه عادة في المناجم، مشيراً إلى أن جميع الأراضي المصرية تحوي آثاراً، وليست مقتصرة على جنوب مصر كما هو متصور، «وسفاجا كانت ضمن خط مسيرة الحجاج، وعدة دروب برية قديمة».

الصحراء الشرقية تُغري عصابات التنقيب عن الذهب في مصر (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

واستهدفت الحكومة من قرارها الأخير، الأربعاء الماضي، تشجيع الاستثمار في التنقيب عن المعادن الثمينة بشكل شرعي سواء من أصحاب الأراضي الذين باتوا قادرين على التنقيب عنها في أراضيهم، بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهات المختصة، وكذلك تشجيع الاستثمار في عمليات التنقيب من قبل الشركات وكبار المستثمرين، بعد منح تيسيرات في إنشاء هذه الشركات «على ألا تقل نسبة مساهمة المال العام في تلك الشركات عن 10 في المائة».

وحظرت تعديلات لائحة قانون التنقيب عن المعادن الأخيرة، إصدار أي تراخيص للتنقيب في المناطق الأثرية أو المحميات أو أراضي المدن أو القرى أو مواقع الأسواق أو المرافق أو دور العبادة أو المقابر أو الأراضي المُتاخمة للمطارات أو الطرق السريعة أو الرئيسية أو خطوط السكك الحديدية أو أنابيب البترول أو الغاز أو منافع الري أو السدود أو الخزانات.

ويجرم قانون التعدين المصري رقم 145 لسنة 2019، التنقيب غير الشرعي عن المعادن، بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة تتراوح بين 50 ألف جنيه إلى 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً) ، من استخراج معادن من دون ترخيص.

وتضم مصر وفق بيانات سابقة صادرة عن هيئة الثروة المعدنية، نحو 120 موقعاً معروفاً منذ أيام الفراعنة، للذهب، تقع كلها بالصحراء الشرقية، حيث توجد رواسب الذهب ضمن صخور القاعدة في عدة أشكال، أهمها عروق المرو الحاملة للذهب في مناطق السد السكري، والقواطع النارية الحاملة للذهب في منطقة فاطيري، ونطاقات الحديد والشرائط الحاملة للذهب في منطقة وادي كريم، والرواسب الوديانية الموجودة في مناطق أم عليجة.


منظمة حقوقية: 5 قتلى في غارة بطائرة مسيّرة بالخرطوم

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

منظمة حقوقية: 5 قتلى في غارة بطائرة مسيّرة بالخرطوم

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

قضى 5 مدنيين، السبت، في ضربة بطائرة مسيَّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» أصابت مركبةً في منطقة الخرطوم الكبرى، في هجوم هو الثاني من نوعه في العاصمة السودانية هذا الأسبوع، وفق ما أفادت منظمة حقوقية.

تصاعدت حدة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي يشنّها الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة، وأسفر بعضها عن مقتل عشرات الأشخاص في ضربة واحدة.

وقالت «محامو الطوارئ»، وهي منظمة تُوثِّق الانتهاكات خلال الحرب المستمرة منذ 2023، إنَّ مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» ضربت سيارةً مدنيةً على طريق مثلث الجموعية، صباح السبت، في جنوب أم درمان؛ ما أسفر عن مقتل جميع ركابها.

وأضافت المجموعة أنَّ المركبة كانت مقبلةً من منطقة الشيخ الصديق في ولاية النيل الأبيض التي تبعد نحو 90 كيلومتراً جنوب الخرطوم.

وأفاد مصدر أمني وشهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنَّ غارة بطائرة مسيّرة استهدفت، الثلاثاء الماضي، مستشفى في منطقة جبل أولياء، على بُعد نحو 40 كيلومتراً جنوب وسط الخرطوم.

كان ذلك أول هجوم من نوعه على العاصمة منذ أشهر، بعد أن استعادها الجيش قبل عام من «قوات الدعم السريع».

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

وجبل أولياء كان آخر موطئ قدم لـ«قوات الدعم السريع» في ولاية الخرطوم قبل الهجوم المضاد السريع للجيش الذي دفعها للانكفاء غرباً نحو معقلها في إقليم دارفور.

ونفّذت «قوات الدعم السريع» سلسلة ضربات بطائرات مسيّرة على الخرطوم العام الماضي، استهدفت في الغالب مواقع عسكرية ومحطات طاقة وبنى تحتية للمياه.

لكن في الأشهر الأخيرة، شهدت العاصمة هدوءاً نسبياً. فقد عاد أكثر من 1.8 مليون من سكانها النازحين، واستأنف المطار رحلاته الداخلية، رغم أن جزءاً كبيراً من المدينة لا يزال يفتقر للكهرباء وللخدمات الأساسية.

وتركَّز مذاك الحين القتال في دارفور، حيث فقد الجيش قاعدته الأخيرة في مدينة الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول)، وفي كردفان، حيث تسعى «قوات الدعم السريع» إلى استعادة السيطرة على الطريق السريع الرئيسي الرابط بين شرق السودان وغربه.

كما امتد العنف إلى ولاية النيل الأزرق الجنوبية الشرقية قرب الحدود مع إثيوبيا، ما أثار مخاوف من إطالة أمد النزاع وتوسعه.

وخلّفت الحرب التي دخلت عامها الرابع عشرات الآلاف من القتلى، وتشير بعض التقديرات إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.