مصر تبحث مع أوغندا وإريتريا تعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات

عبد العاطي يستقبل مسؤولين من البلدين في القاهرة

وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تبحث مع أوغندا وإريتريا تعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات

وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

أجرت مصر محادثات مع كل من أوغندا وإريتريا بهدف حفظ استقرار «القرن الأفريقي» و«حوض النيل». وتستهدف القاهرة تعزيز تعاونها الاقتصادي والتجاري مع دول حوض النيل والقرن الأفريقي. ويرى خبراء أن «تنويع مسارات التعاون مع هذه الدول يعمق من الروابط الاستراتيجية المستدامة».

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، أكد «حرص مصر على تعزيز تعاونها التجاري والاقتصادي والاستثماري مع أوغندا»، وأشار إلى أهمية التعاون «في قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة وإدارة الموارد المائية والصناعات الدوائية».

لقاء عبد العاطي وأوكيلو جاء على هامش منتدى «استثمر في أوغندا» الذي عُقد بالتعاون بين السفارة الأوغندية و«جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة»، مساء الأحد، في القاهرة. وشدد عبد العاطي على ضرورة «البناء على المشاورات الثنائية مع أوغندا، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين».

واستضافت القاهرة مطلع أبريل (نيسان) الحالي، الجولة الثالثة من المشاورات الوزارية لوزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا، وحسب البيان المشترك، اتفق الجانبان على «تعزيز التعاون بينهما لدعم التنمية الاقتصادية الإقليمية والتكامل»، إلى جانب «تشجيع القطاع الخاص المصري والأوغندي لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات الثنائية من خلال تنظيم زيارات وفود الأعمال».

وأقيمت في القاهرة، الاثنين، فعاليات منتدى «استثمر في أوغندا» بمشاركة مسؤولين أوغنديين، وغرف تجارة الطاقة في أوغندا، إلى جانب 250 من المستثمرين المصريين، حسب إفادة لـ«جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة».

وتحدث وزير الخارجية الأوغندي في كلمة خلال «المنتدى»، عن «عدد من المشروعات التي تنفذها مصر في بلاده، من بينها مشروعات الطاقة الشمسية ومعالجة المياه وتطوير البنية التحتية والطرق»، وقال، إن «حجم الاستثمارات المصرية في بلاده بلغ نحو 239 مليون دولار عبر نحو 25 شركة تعمل في قطاعات متنوعة».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وأوغندا 139.1 مليون دولار خلال عام 2024، في مقابل 150.4 مليون دولار في 2023، وفق إفادة لـ«الجهاز المركزي للإحصاء المصري» في أغسطس (آب) الماضي.

وخلال فعاليات «المنتدى»، أشار رئيس «جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة»، يسري الشرقاوي إلى أن «(المنتدى) يشهد طرح 20 فرصة استثمارية في أوغندا يمكن للقطاع الخاص المصري المساهمة فيها»، ولفت إلى أن «هذه الفرص جاهزة للتنفيذ، وتشمل مجالات الزراعة والصناعات الغذائية ومنتجات الألبان، وتقدر استثماراتها بنحو 10 مليارات دولار».

مشاورات وزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا في مطلع أبريل الحالي (الخارجية المصرية)

وبموازاة ذلك، ناقش وزير الخارجية المصري سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع إريتريا، في جلسة محادثات، الاثنين، مع المستشار الاقتصادي لرئيس إريتريا هاجوس جبروهويت، ووزير التجارة والصناعة الإريتري، نصر الدين محمد صالح، بحضور وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، محمد فريد، حسب وزارة الخارجية المصرية.

وتشكل العلاقات الاقتصادية رافداً مهماً من روافد التعاون المصري مع دول حوض النيل، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفير محمد حجازي،الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «فتح قنوات لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، يعزز الروابط الاستراتيجية المستدامة بين القاهرة وتلك الدول».

ويرى حجازي أن «مصر تحرص على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، عبر مسارات عديدة، غير مجال المياه»، موضحاً أن «القاهرة لا تريد أن تتأثر علاقاتها بهذه الدول بأزمة السد الإثيوبي، على حوض النيل الشرقي»، وأشار إلى أن «الجانب المصري يحرص على تأكيد مبادئ التوافق والتكامل مع هذه الدول؛ لدعم التنمية المشتركة في مختلف المجالات».

وأكد وزير الخارجية المصري، الاثنين،«أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة»، وشدد على «أهمية التمسك بروح التوافق والأخوة في حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

وتستهدف مصر تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، في وقت تواجه فيه خلافاً مع إثيوبيا بسبب النزاع الممتد لنحو 15 عاماً بشأن مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يؤثر في حصتها المائية. وتضم دول حوض النيل الجنوبي «بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان وتنزانيا، وأوغندا»، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي «إثيوبيا والسودان ومصر، وإريتريا»، إقليم حوض نهر النيل.

وأكد عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، أنه «يمكن أن يشكل التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول حوض النيل والقرن الأفريقي ميزة تنافسية للسوق المصرية، في ظل التحديات التي تواجهها سلاسل الإمداد على وقع التوترات الإقليمية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك فرصاً تساعد على الانفتاح المصري على أسواق هذه الدول، من بينها اتفاقيات التجارة الحرة ومشروعات الربط الملاحي المشتركة».

ويرى جاب الله أن «القاهرة يُمكن أن تعوّل على التعاون مع دول حوض النيل في مجال الأمن الغذائي في ظل توافر ميزة المياه والزراعة بتلك الدول»، ويوضح أن «هناك طلباً على الشركات المصرية في مجال البنية التحتية، والطرق ومشاريع الإسكان والتنمية، بعد تجارب ناجحة من بينها سد (جوليوس نيريري) في تنزانيا الذي تنفذه شركات مصرية».


مقالات ذات صلة

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

تواصل إثيوبيا التأكيد على حقها في منفذ على البحر الأحمر، ودخل الجيش على الخط بتشديده على «أهمية الحفاظ على الجاهزية العالية لتأمين الوصول لهذا الحق».

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية جديدة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

تحل الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تتعرض الحكومة الفيدرالية لضغوط عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقبال السفير الصومالي بالقاهرة في مايو الماضي (الخارجية المصرية)

شروط تسليم الفدية ومخاوف التدخل الأمني تعرقل تحرير البحارة المصريين في الصومال

تقترب أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية من إتمام شهرها الثاني، بينما تبدو المفاوضات مع الخاطفين أقرب للحسم من أي وقت.

علاء حموده (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

محادثات جديدة جمعت رئيس الصومال حسن شيخ محمود ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، في أديس أبابا، وسط توترات سياسية بين حكومة مقديشو والمعارضة.

محمد محمود (القاهرة)

وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
TT

وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)

قال مصدران باكستانيان إن إسلام آباد بدأت التوسط بين شرق ليبيا وغربها لإنهاء الانقسام السياسي والعسكري، المستمر منذ عام 2014، وذلك بموازاة «مبادرة أميركية» لحلحلة الأزمة.

وصرح أحد المصدرين لوكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة «على علم تام» بتلك المساعي، وأن جهود الوساطة بدأت أواخر العام الماضي.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال مصدر مقرب من حكومة «الوحدة» الليبية إن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بدأ التواصل مع رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة منذ وقت مبكر، لكن مكتب الدبيبة لم يكشف عن هذه المباحثات إلا مطلع الأسبوع الحالي.

ولم يتضح إلى أي مدى تنسق إسلام آباد جهودها مع الأطراف المعنية الأخرى في المنطقة.

وتأتي هذه المساعي بموازاة تحرك لتفعيل المبادرة الأميركية للحل في ليبيا، وذلك عبر اجتماع عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي وضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر، ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.


رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
TT

رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الاثنين، مباحثات مغلقة مع رئيس دولة بنين روموالد واداغني، الذي أجرى زيارة عمل قصيرة للعاصمة الموريتانية نواكشوط استمرت بضع ساعات، ناقش خلالها الوضع الأمني في منطقة الساحل.

وشكلت الزيارة، التي وُصفت رسمياً بـ«زيارة عمل تدوم يوماً واحداً»، أول لقاء مباشر بين الرئيسين منذ تنصيب واداغني رئيساً لبنين في مايو (أيار) الماضي، وجاءت في إطار ما سمته رئاسة بنين «ديناميكية دبلوماسية» ينتهجها رئيسها لتعزيز التعاون مع الشركاء الأفارقة.

واستقبل الرئيس الموريتاني نظيره البنيني عند سلم الطائرة، قبل أن يدخلا فوراً في مباحثات ثنائية مغلقة في الجناح الخاص بكبار الشخصيات بقاعة الشرف في المطار، ثم توسعت المباحثات بعد ذلك في القصر الرئاسي.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يستقبل رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

وركزت المباحثات، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين، على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطوير الشراكة في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع تنسيق الجهود لمواجهة التحديات المرتبطة بالتنمية والأمن.

ولكن الملف الأهم الذي تطرقت له المباحثات كان «دعم جهود التكامل الإقليمي في غرب أفريقيا وفضاء الساحل»، حيث تتصاعد مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة، وتحديداً في دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مع مخاوف كبيرة لدى دولة بنين من امتداد الأنشطة الإرهابية إلى أراضيها.

وتأتي الزيارة في ظل سياق إقليمي يشهد تحديات أمنية متصاعدة، خصوصاً مع امتداد التهديدات الإرهابية من منطقة الساحل نحو دول خليج غينيا، بما في ذلك دولة بنين، التي شهدت في الآونة الأخيرة عدة هجمات إرهابية على الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو.

وهي أيضاً تندرج ضمن سلسلة تحركات دبلوماسية نشطة يقوم بها الرئيس واداغني منذ توليه السلطة، شملت تحالف دول الساحل، النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ثم شملت بعد ذلك غينيا بيساو والسنغال وساحل العاج وتوغو.

وأوضحت مصادر رسمية في بنين أن الهدف من هذه الزيارات «إعادة بناء الثقة، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بعد سنوات من التوترات»، مشيرة إلى أن «موريتانيا المعروفة باستقرارها النسبي وخبرتها في إدارة الملفات الأمنية وأمن الحدود، تعد شريكاً مهماً في هذا التوجه، خصوصاً مع موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبلاً رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

ويواجه شمال دولة بنين امتداداً متزايداً للجماعات الإرهابية القادمة من الساحل، خصوصاً فروع تنظيم «القاعدة» (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، حيث سجلت بنين خلال الأشهر الأخيرة هجمات على قواتها، وعمليات اختطاف، وتهديدات أمنية متكررة؛ ما دفعها إلى تعزيز الانتشار العسكري في الشمال.

وازداد الوضع تعقيداً في بنين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين وقعت محاولة انقلاب فاشلة، ارتبطت جزئياً بتدهور الوضع الأمني. ويحاول الرئيس الجديد تصحيح الوضع في بلاده من خلال تطبيع العلاقة المتوترة مع دول الساحل، وإعادة فتح الحدود مع النيجر المغلقة منذ سنوات.

وأبدت بنين مؤخراً رغبتها في تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع دول الساحل، من أجل مكافحة الإرهاب، واستئناف الحوار السياسي مع هذه الدول بعد سنوات من التوتر بسبب عقوبات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) على الأنظمة العسكرية التي تحكم دول الساحل.

ويشير مراقبون إلى أن بنين تسعى لتنويع شراكاتها الأمنية في المنطقة من أجل مواجهة التحديات الأمنية؛ ولذلك توجهت نحو موريتانيا التي تمتلك «خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، خصوصاً مع مالي»، بالإضافة إلى أن موريتانيا تتبنى موقفاً محايداً تجاه الانقسام بين «إيكواس» وتحالف دول الساحل.

وأضافوا أن التعاون بين موريتانيا وبنين قد يشمل تبادل معلومات استخباراتية، وتقاسم التجارب في إدارة الحدود ومكافحة التطرف، هذا بالإضافة إلى إقامة قناة حوار إقليمي بعيداً عن التوترات السياسية الحادة.


تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
TT

تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)

أبدت تشكيلات عسكرية وأمنية في مدينة مصراتة بغرب ليبيا رفضها لما أسمته «احتكار السلطة»، معلنة تشكيل لجنة لمتابعة المبادرات الدولية، من بينها الخطة الأميركية، والتواصل بشأنها «بما يحفظ المصالح الوطنية العليا للبلاد».

واجتمع ممثلون عن أربعة تشكيلات عسكرية وأمنية بمقر «الكتيبة 24 مشاة» في مصراتة، مساء الأحد، إلى جانب عدد من الشخصيات الفاعلة بالمدينة، وجرى خلال الاجتماع «بحث المستجدات السياسية وسبل دعم الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد».

صدام حفتر يلتقي في العاصمة واشنطن وزير الخارجية ماركو روبيو (القيادة العامة)

ويأتي هذا الاجتماع على خلفية احتقان ورفض قوى عسكرية وأمنية في مصراتة لـ«المبادرة الأميركية» التي طرحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان «المجلس العسكري لمصراتة» قد اعتبر في بيان أصدره الجمعة الماضي أن المبادرة «إعادة تدوير لحكم العسكر الذي عانى منه الشعب الليبي لعقود طويلة»، كما عدّها «امتداداً للمراحل الانتقالية، واستمراراً للفوضى السياسية في البلاد».

وتقضي المبادرة بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مقابل استمرار رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة موحدة، وهو ما أثار اعتراضات من أطراف ترى أن أي تسوية ينبغي أن تقود مباشرة إلى انتخابات عامة.

وقفة لعدد من أعضاء «المجلس العسكري لمصراتة» في غرب ليبيا الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

والاجتماع الذي شهده مقر «الكتيبة 24 مشاة» في مصراتة، وضم «اللواء 63» و«قوة العمليات المشتركة» و«قوة مكافحة الإرهاب»، بالإضافة إلى «الجهاز الوطني للقوى المساندة»، تطرق مجدداً إلى قضية الاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور المعدة منذ عام 2017.

ولم يعد المشهد السياسي الليبي محكوماً بالمؤسسات الرسمية، أو الأجسام المنبثقة عن الاتفاقات السياسية المعقودة برعاية دولية، بل باتت مدن بعينها، من بينها مصراتة، تمتلك نفوذاً طاغياً يجعلها اللاعب الحقيقي في صناعة القرار. وهذا النفوذ يتغذى على ثقلها العسكري وترسانتها المسلحة، إلى جانب تغلغل شخصياتها النافذة في مفاصل الدولة؛ لذا تبدي تشكيلات مسلحة عدة في مصراتة تحفظها عن أي ترتيبات جديدة تتعلق بخريطة السلطة في ليبيا مستقبلاً.

ومن هذا المنطلق، شدد الحاضرون للاجتماع على «رفض أي محاولات لتكريس السلطة أو احتكارها بأي صورة كانت»، وقالوا إن التداول السلمي للسلطة عبر الآليات الديمقراطية هو الضامن الحقيقي لاستقرار ليبيا، وإن أي شكل من أشكال الحكم غير القائم على الإرادة الشعبية لا ينسجم مع تطلعات الليبيين.

وأكد المجتمعون أن «سيادة الدولة الليبية ووحدة أراضيها واستقلال قرارها الوطني تمثل ثوابت لا يجوز المساس بها، وأن أي مبادرة أو مسار سياسي يجب أن يحترم إرادة الليبيين، وألا يترتب عليه فرض أي ترتيبات أو حلول من خارج الإرادة الوطنية».

وتبني مصراتة موقفها الرافض لـ«المبادرة الأميركية» على «عداء قديم» مع المشير خليفة حفتر، بسبب محاولة قوات «الجيش الوطني» دخول العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019.

ومصراتة هي مسقط رأس الدبيبة، وثالث المدن الليبية من حيث الكثافة السكانية، فضلاً عن كونها أحد أبرز الأطراف المؤثرة في الخريطة السياسية بعد أحداث 17 فبراير (شباط) التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ولعبت مصراتة دوراً محورياً في المعارك، وصولاً إلى مواراة جثمان القذافي في «قبر سري» بالصحراء المتاخمة لها. وتستمد المدينة قوتها اليوم من تماسك بنيتها الاجتماعية، وسيطرتها على منافذ حيوية كبرى، كالمنطقة الحرة وميناء مصراتة البحري ومطارها.

وأمام مساعٍ أممية لتحريك العملية السياسية المتكلسة في ليبيا، انتهى اجتماع ممثلي التشكيلات المسلحة في مصراتة إلى أن «المخرج الأمثل لما تمر به البلاد يتمثل في الإسراع باستكمال الاستحقاقات الدستورية، من خلال طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي»، معتبرين هذا الإجراء «الأساس القانوني الذي يمهد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، بما يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة وإنهاء المراحل الانتقالية».

ومن وقت إلى آخر، تلوّح شخصيات سياسية أو قوى مسلحة بضرورة إخضاع مسودة الدستور، التي سبق أن أعدّتها هيئة منتخبة، للاستفتاء الشعبي، وهو ما يعدّه متابعون «عرقلة» للمسار الذي تعمل عليه البعثة الأممية، وأنه يعترض طريق تفعيل أي مبادرة للحل.

جانب من لقاء الدبيبة بأعضاء من «تأسيسية الدستور الليبي 2024» (حكومة «الوحدة»)

ومنذ التصويت على مشروع الدستور في 29 يوليو (تموز) 2017 من هيئة منتخبة وهو حبيس الأدراج. وأُنشئت هذه الهيئة عام 2014، وهي تتألف من 60 عضواً يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة بالتساوي، ويُفترض أنها لا تتبع أي سلطة في البلاد. وبعد انتهائها من المشروع رفعته إلى السلطة السياسية لعرضه للاستفتاء الشعبي، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.