ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

شقيقته عائشة انتقدت عدم ضبط المتهمين رغم تحديد هويتهم

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)
TT

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام، الذي قُتل مطلع فبراير (شباط) الماضي في مدينة الزنتان، جنوب غربي طرابلس. ويأتي ذلك وسط مطالب متزايدة بتسريع مسار التحقيقات، وإزاحة الغموض عن تفاصيل الجريمة التي لا تزال غير مكتملة المعالم، رغم تحركات قضائية في وقت سابق هذا الشهر.

عائشة القذافي (متداولة)

ودخلت عائشة القذافي، شقيقة سيف الإسلام، على خط هذه المطالبات، رغم ندرة ظهورها الإعلامي، إذ تقيم حالياً في سلطنة عُمان رفقة شقيقها محمد، النجل الأكبر للعقيد الراحل. ودعت في بيان لقي صدىً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية إلى «تسريع وتيرة التحقيقات وكشف الحقائق الكاملة المرتبطة بالواقعة». معتبرة أن المعلومات المتداولة حول تفاصيل عملية اغتيال شقيقها خطوة أولية إيجابية، لكنها لا تمثل الكشف الكامل عن الحقيقة. وأكدت عبر حسابها الرسمي على «إنستغرام»، مساء الثلاثاء، أن القضية «لا تخص العائلة فقط، بل تمس جميع الليبيين»، ووصفت شقيقها بأنه «ابن كل القبائل الليبية». وأكد محامي سيف الإسلام، خالد الزايدي لـ«الشرق الأوسط»، صحة هذا البيان.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب الصور)

ولا تزال هوية منفذي عملية اغتيال نجل القذافي غامضة إلى حد كبير، رغم إعلان النيابة العامة في السادس من مارس (آذار) الحالي تحديد ثلاثة متهمين بالضلوع في الجريمة. وذكر البيان أنهم ترصدوا تحركات سيف الإسلام حتى تمكنوا من استهدافه داخل مقر إقامته، حيث تسللوا إلى المنزل وأطلقوا النار عليه بأسلحة رشاشة.

إلا أن الإعلان لم يبدد الشكوك، إذ انتقدت عائشة القذافي ما وصفته بـ«البيان المبتور»، مشيرة إلى أن تحديد هوية المتهمين دون القبض عليهم يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالإجراءات. ودعت إلى «اتخاذ خطوات عاجلة لتنفيذ أوامر الضبط، وعدم الاكتفاء بالإعلانات الرسمية دون إجراءات عملية على الأرض».

وتمسكت عائشة القذافي بأن اللجوء إلى القانون هو الخيار الوحيد لتحقيق العدالة، لكنها حذرت في بيانها من أن غياب التنفيذ «يهز أسسها». كما طالبت بالكشف عن جميع المتورطين في الجريمة، سواء كانوا منفذين أو مخططين أو ممولين، مؤكدة أن «العدالة ستظل ناقصة ما لم يمثل الجميع أمام القضاء».

وسبق أن أصدرت عائلة القذافي بياناً في مارس الحالي، وصفت فيه بيان النائب العام بأنه «خطوة أولية إيجابية»، لكنها شددت على ضرورة ترجمة ذلك إلى إجراءات ملموسة بحق العناصر الواردة فيه، مع كشف كامل الملابسات، بما يشمل الجهات التي ساعدت أو سهّلت ارتكاب الجريمة، وكل من خطط لها أو حرّض عليها أو وفر الغطاء لها.

وزير الداخلية في غرب ليبيا عماد الطرابلسي (إعلام الوزارة)

في السياق ذاته، أعادت قبيلة القذاذفة، التي ينتمي إليها سيف الإسلام، التأكيد على موقف عائشة القذافي، مشددة في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي، الأربعاء، على أن الاكتفاء بكشف المنفذين لا يكفي، بل يتطلب الأمر تتبّع شبكة المحرّضين والداعمين، بوصفهم العقل المدبّر وراء هذه الجريمة.

بدوره، انضم تكتل «فريق العمل الميداني»، الداعم لفريق سيف الإسلام، إلى هذه المطالب، موجهاً نداءً إلى النائب العام لفتح تحقيق علني وشامل، وكشف جميع تفاصيل القضية «دون خطوط حمراء»، مع تقديم كل المتورطين إلى العدالة.

ويرى الباحث السياسي الليبي، مصطفى الفيتوري، الذي كان من بين سياسيين قليلين التقوا سيف الإسلام قبل مقتله، أن هناك «تلكؤاً» في الإجراءات لأسباب قبلية، في ظل حساسية التوازنات الاجتماعية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن عدم الإعلان الرسمي والواضح عن نتائج التحقيقات سيبقي القضية مفتوحة.

وأشار الفيتوري إلى أن وزارة الداخلية، التي يتولاها عماد الطرابلسي في حكومة «الوحدة الوطنية»، «تمثل أداة تنفيذ يمكن تجاوزها إذا اتخذت النيابة العامة قرارات حاسمة»، في إشارة إلى الدور المحوري للسلطة القضائية في دفع مسار العدالة.

وظل سيف الإسلام بعيداً عن الأنظار لأكثر من عشر سنوات قبل أن يظهر مجدداً مع تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2021، التي لم تُجرَ، متنقلاً خلال تلك الفترة بين الزنتان ومناطق جنوبية في ليبيا تحت حراسة مشددة.

وأدى اغتياله إلى تصاعد التوترات، مع تبادل اتهامات بين أطراف محسوبة على قبيلة القذاذفة وأخرى من مدينة الزنتان، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد عضو الفريق الإعلامي لسيف الإسلام، الدكتور خالد الحجازي، أن تصريحات عائشة القذافي تمثل «مطالبة مشروعة بالعدالة»، مشدداً على أن القضية تجاوزت الإطار العائلي لتصبح قضية رأي عام.

وأوضح الحجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «إعلان بعض نتائج التحقيق خطوة إيجابية، لكنها تثير تساؤلات حول أسباب عدم تنفيذ أوامر القبض»، محذراً من أن «الاقتصار على معاقبة المنفذين قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الجرائم»، داعياً وزارة الداخلية إلى «توضيح موقفها»، ومؤكداً أن «تحقيق العدالة الشاملة ضروري للحفاظ على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة».

وتضع هذه القضية السلطات الليبية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على فرض سيادة القانون، وتثير في الوقت ذاته تساؤلات أوسع بشأن مآلات التفاهمات والجهود المبذولة لمتابعة هذا الملف، وفي هذا السياق يبرز لقاء سابق عقد في فبراير (شباط) الماضي، حين استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بمقر المجلس فريقاً دولياً يضم نخبة من القانونيين والخبراء المتخصصين في جمع الأدلة والقرائن المرتبطة بالقضية.


مقالات ذات صلة

بالقاسم حفتر يستعين بالخبرات المصرية لإنهاء أزمة الكهرباء في ليبيا

شمال افريقيا مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت يتوسطان العاملين في مشروعات ليبية 23 سبتمبر (الصندوق)

بالقاسم حفتر يستعين بالخبرات المصرية لإنهاء أزمة الكهرباء في ليبيا

بحث بالقاسم حفتر، مدير «صندوق التنمية وإعادة الإعمار» في ليبيا، مع وزير الكهرباء المصري محمود عصمت، وضع «خطة عاجلة» لإنهاء أزمة الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصنع قوارب للهجرة غير الشرعية عقب مداهمته في ليبيا (إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا)

«قوارب الموت»... صناعة سرية تزدهر على طرق الهجرة من ليبيا

تحولت القوارب المستخدمة في نقل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى أوروبا لجزء من سوق سرية تنمو بالتوازي مع نشاط تهريب البشر

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

تصاعدت في ليبيا، الأربعاء، انتقادات معلمين وأطباء لقرار حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، زيادة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)

محاكمة ليبيّ أمام «الجنائية الدولية» تُسعِّر الغضب ضد الدبيبة

تتصاعد احتجاجات مناصري الليبي خالد الهيشري، المسؤول الأمني السابق الماثل أمام «الجنائية الدولية»، ضد حكومة «الوحدة»، وسط اتهامات لها بـ«التواطؤ في تسليمه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات بين برلمانيين ليبيين ويونانيين في أثينا الخميس الماضي (مجلس النواب الليبي)

«النواب» الليبي يبقي الملف البحري «قيد الدراسة» بسبب الانقسام السياسي

أبقى مجلس النواب الليبي ملف ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط «قيد الدراسة»، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي والمرحلة الانتقالية الممتدة منذ عام 2011.

علاء حموده (القاهرة)

الجزائر: أرصدة شقيق بوتفليقة تعيد جدل «الأموال المنهوبة» للواجهة

سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)
سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: أرصدة شقيق بوتفليقة تعيد جدل «الأموال المنهوبة» للواجهة

سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)
سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)

بينما يبدي كبار المسؤولين الجزائريين تفاؤلاً متزايداً إزاء التعاون السويسري في مسعى استعادة أصول مهرّبة إلى بنوكها، نقلت مجلة «لوبوان» الفرنسية عن مسؤول سويسري رفيع المستوى قوله إن القضاء في بلاده لا يزال بصدد التحقق مما إذا كانت هذه الأصول ناتجة عن عائدات فساد.

واستقبل رئيس «مجلس الأمة» الجزائري (الرجل الثاني في الدولة وفق الدستور)، عزوز ناصري، سفيرة سويسرا لدى الجزائر، ماريون ويشلت كروبسكي، في 21 سبتمبر (أيلول) الحالي. وخلال اللقاء الذي تطرق لعلاقات الصداقة والتعاون القضائي المشترك، أعلن ناصري عن «استعادة أكثر من 110 ملايين دولار من الأموال المنهوبة والمجمّدة في سويسرا». ومع غياب التفاصيل، قوبل الإعلان باحتفاء محلي باعتباره ترجمة لوعود الرئيس عبد المجيد تبون باستعادة أموال حقبة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وزير العدل والشرطة السويسري خلال لقائه بنظيره الجزائري في 30 يونيو 2025 (وزارة العدل الجزائرية)

لم يكن عزوز ناصري أول مسؤول جزائري يتحدث عن إعادة سويسرا لهذه الثروة المخفية في حسابات مصرفية. ففي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن تبون ووزير الخارجية أحمد عطاف أن الجزائر ستستعيد أكثر من 110 ملايين دولار من الأموال المختلسة والمجمّدة لدى الاتحاد السويسري. وتأتي عملية الإعادة هذه نتيجة اتفاقية التعاون القضائي التي تربط البلدين، والتي سمحت للقضاة الجزائريين بتوجيه 33 إنابة قضائية إلى نظرائهم السويسريين. وكان عطاف قد أوضح آنذاك أن 20 ملفاً تمت دراستها وقبولها، وأن أربعة ملفات أخرى تمت معالجتها بصورة نهائية.

لغز الملايين المعلّقة

وأكدت مجلة «لوبوان» الصادرة الخميس أنها تواصلت مع وزارة العدل السويسرية، فقدمت لها رواية للوقائع لا تتطابق مع رواية السلطات الجزائرية. ونقلت عن ليليان مارتان من المكتب الفيدرالي للعدل أن «سويسرا تدعم الجزائر في جهودها لمكافحة الفساد، وستعيد الأصول في أقرب وقت ممكن بمجرد إثبات مصدرها غير المشروع». وبحسب المسؤولة السويسرية، فإن المكتب لا يستطيع الإدلاء بمزيد من المعلومات بشأن الموضوع ما دامت «الإجراءات لا تزال جارية».

ووفق النشرة الدورية الفرنسية، يُفهم تصريح المسؤولة السويسرية بأن «الأمر لم يصل بعد إلى مرحلة تسلّم الأموال فعلياً». وتساءلت عن «الإجراءات القضائية التي باشرتها الجزائر في سويسرا، ومن هم الأشخاص الذين حُددت أسماؤهم في هذه الملفات التي كانت موضوع إنابات قضائية»،

وكتب مقال «لوبوان» الصحافي المحقق الجزائري فريد عليلات، المقيم بفرنسا، والممنوع من دخول الجزائر منذ عامين، بسبب مقالاته التي تعدّها السلطات «مناوئة». وجاء في المقال أن أبرز المستهدفين بهذه العمليات الرامية إلى استعادة الأموال، سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق ومستشاره، الذي يقضي حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً بتهمة الفساد في سجن بأطراف الصحراء الشاسعة، على بعد 630 كيلومتراً من الجزائر العاصمة.

فندق في برشلونة استعادته الجزائر بعد أن كان مملوكاً لرجل أعمال متهم بالفساد (صحف جزائرية)

وأفادت «لوبوان» بأن القضاء السويسري نقل في صيف 2023 إلى الجزائر، عبر القنوات الدبلوماسية، وثائق تتعلق بحساب لسعيد بوتفليقة في جنيف، تتضمن معلومات عن عدة تحويلات مالية تلقاها هذا الحساب، ولا سيما من منطقة الخليج وآسيا، بقيمة إجمالية تتجاوز 30 مليون دولار. ولم تنفِ الجزائر ولا سويسرا هذه المعلومات، حسب المجلة، في حين ظل المعنيّ بالأمر ينفي امتلاكه أصولاً في الخارج.

وأشارت المجلة الفرنسية إلى أن «إرسال وثائق مصرفية تخص أحد الأوليغارشيين شيء، وإعادة الأموال الموجودة في تلك الحسابات شيء آخر تماماً». وتابعت: «لكي توافق سويسرا على إعادة ملايين سعيد بوتفليقة يتعين على القضاة الجزائريين إثبات، من دون أدنى شك، أن مصدر هذه الأموال غير مشروع، أو أنها ناتجة عن غسل أموال، أو عن وقائع اختلاس وفساد مثبتة».

تحديات استرداد الأصول المنهوبة

وأشارت المجلة إلى أن ذلك ينطبق على الوزير السابق للصناعة عبد السلام بوشوارب، الذي يملك أموالاً في سويسرا يُشتبه في أن مصدرها غير مشروع، من بينها 1.7 مليون يورو جُمّدت في حسابه بناءً على طلب الجزائر، وتُربط بعقد لبناء سد مع شركة تركية يُعتقد أنه تضمن رشى بقيمة 11.5 مليون يورو. وقد رفض المكتب الفيدرالي السويسري للعدل في يوليو (تموز) 2023 طعن محاميه في قرار التجميد، في حين لا يزال غير واضح ما إذا كان المبلغ يدخل ضمن الـ110 ملايين دولار التي أعلنت الجزائر استعادتها، حسب «لوبوان».

وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

ومنذ الإطاحة بحكم عبد العزيز بوتفليقة في 2 أبريل 2019، على خلفية الحراك الشعبي الذي انطلق في فبراير (شباط) من العام نفسه، أطلقت السلطات الجزائرية حملة قضائية واسعة ضد الفساد طالت مسؤولين ورجال أعمال بارزين. وكان استرجاع الأموال والأصول المنهوبة في الخارج من أبرز وعود الرئيس عبد المجيد تبون، الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 استعادة أصول وأموال بقيمة 30 مليار دولار. كما أُعيد إدماج عدد من الممتلكات المسترجعة، بينها شركات ومصانع، في الاقتصاد الوطني تحت إدارة مؤسسات عمومية.

كما كثفت الجزائر مساعيها القضائية لدى دول يُعتقد أن أموالاً مهربة إليها، سواء عبر إيداعها في حسابات مصرفية أو استثمارها في العقارات. وتبرز سويسرا، إلى جانب إسبانيا، ضمن أبرز الدول التي أعلنت الجزائر استعادة أموال أو أصول منها، في حين سبق لمدريد أن سلمتها فندقاً فاخراً في برشلونة كان مملوكاً لرجل الأعمال علي حداد الذي أُدين في قضايا فساد. ولا يزال الحجم الإجمالي للأموال التي يُعتقد أنها هُرّبت خلال عهد بوتفليقة غير معروف رسمياً.


المطالبات المصرية بـ«الانتقال سريعاً» إلى التعافي المبكر في غزة تواجه تحديات

وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

المطالبات المصرية بـ«الانتقال سريعاً» إلى التعافي المبكر في غزة تواجه تحديات

وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مطالبات مصرية ببدء مسار التعافي المبكر والإعمار في القطاع تزداد وتيرتها مع النقص الكبير في الغذاء والدواء في قطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي، رغم اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

تلك المطالب التي رفعتها مصر في اجتماع دولي في نيويورك برئاسة مشتركة بين مصر وألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية، تهدف إلى جعل التعافي المبكر جزءاً من عملية تنفيذ خطة السلام وليس مرحلة مؤجلة إلى ما بعد الانتهاء من جميع الملفات السياسية والأمنية، حسب دبلوماسي مصري سابق لـ«الشرق الأوسط».

ويرى مسؤول طبي فلسطيني في قطاع غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المطالب تأتي استمراراً لجهود مصرية مقدَّرة لكنها تواجه على أرض الواقع تحديات عديدة بسبب تعنت إسرائيل، داعياً المجتمع الدولي للضغط على تل أبيب لوقف تلك الانتهاكات.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الخميس، بأن بعثة بلادها الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، استضافت المائدة المستديرة رفيعة المستوى حول التعافي المبكر في قطاع غزة تحت عنوان «من شرم الشيخ إلى المرحلة الثانية: ترسيخ السلام والتعافي المبكر»، مشيرةً إلى أنها عُقدت برئاسة مشتركة بين مصر وألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية.

وشهد اللقاء «التباحث حول الأوضاع المأساوية في قطاع غزة وسبل ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق، فضلاً عن ضرورة الإسراع في إطلاق جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وبما يوفر سبل العيش الكريم للشعب الفلسطيني».

ميدانياً، قال نائب مدير عام الرعاية الأولية للصحة العامة في وزارة الصحة بقطاع غزة الدكتور رامي العبادلة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التعافي المبكر يواجه عديداً من التحديات؛ أبرزها النقص الحاد في المساعدات الإنسانية؛ وتشمل الغذاء، والدواء، والمأوى الصالح للسكن، بخلاف عدم إعادة إعمار البنية التحتية من شبكات مياه وصرف صحي وكهرباء وطرق واتصالات، وعدم إنشاء تجمعات سكانية من كرفانات أو بيوت متنقلة متوفر بها بنية تحتية، فضلاً عن عدم إعادة إعمار المستشفيات والمراكز الصحية من خلال ترميم المستشفيات التي يمكن إعادة تشغيلها، وبناء بديل المدمَّر، وعدم إعادة بناء وترميم المدارس والجامعات».

شاب يشرب الماء من وعاء خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر خلال حرب إسرائيل على غزة (أ.ف.ب)

وأشار العبادلة إلى أنه في ظل منع الاحتلال دخول الخيام أو البيوت المتنقلة أو مواد البناء أو قطع غيار للأجهزة أو معدات ثقيلة لفتح الطرق لرفع الركام، ستستمر المعاناة، مؤكداً أن الاحتلال هدفه الرئيسي ألا تكون في غزة حياة ضمن مخطط للتهجير القسري، ولكن عبر أسلوب منع أساسيات احتياجات الإنسان سواء من الغذاء والسكن والتعليم والصحة.

ودعا المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لإدخال مقومات الحياة الأساسية لتمكّن السكان من العيش، وعدم التعامل مع القوانين الدولية بازدواجية في المعايير، مؤكداً أن القانون الدولي واحد وليس فيه تأويل، وأن ضرب الاحتلال بكل القوانين عرض الحائط يحوِّل العالم إلى غابة، وأن الجميع سيعاني مستقبلاً.

وعن الجهود المصرية، أوضح المسؤول الطبي الفلسطيني أن «مصر مشكورة على الجهود التي تبذلها على الصعد كافة، لكن المشكلة في استمرار الاحتلال الشبيه بالسرطان في تخطيه كل الخطوط الحمراء».

وخلال المائدة المستديرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «أهمية الانتقال سريعاً من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار، كون ذلك التزاماً لا يمكن تأخيره»، موضحاً أن «الأولوية تتمثل في ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ورفع العراقيل الإسرائيلية ذات الصلة».

وشارك في الاجتماع الدولي، وزيرة التنمية الألمانية ريم العبالي-رادوفان، ووزيرة خارجية فرنسا إيلينور كاروا، ودوبرافكا شويتسا المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، بمشاركة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، عبر الوسائل الافتراضية، بخلاف وزير خارجية النرويج إسبن إيدي، ونظيره في إندونيسيا سوجيونو، ووزراء التعاون الدولي لبريطانيا وقطر والإمارات، ومسؤولين أمميين بينهم ألكسندر دي كرو مدير برنامج الأمم المتحدة الانمائي، وتوم فليتشر وكيل السكرتير العام للشؤون الإنسانية، وراميز الأكباروف نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط.

جانب من المائدة المستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

كما ضم الاجتماع ممثلي مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وعدداً من كبار المسؤولين من باكستان وتركيا واليابان، وإيطاليا، وإسبانيا، وعدداً من الدول الأوروبية، حسب بيان للخارجية، الخميس.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، أن أهمية التحرك المصري تكمن في طرح التعافي المبكر بوصفه جزءاً من عملية تنفيذ خطة السلام وليس مرحلة مؤجلة إلى ما بعد الانتهاء من جميع الملفات السياسية والأمنية، موضحاً أن توفير الغذاء والدواء والمياه والكهرباء والمأوى والخدمات الأساسية للفلسطينيين يمثل شرطاً ضرورياً لترسيخ وقف إطلاق النار وتهيئة البيئة اللازمة للانتقال إلى إعادة الإعمار.

صبي يحمل قطعة من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى مدمَّر في غزة (أ.ف.ب)

وأضاف حجازي أن مصر تمتلك، بحكم موقعها الجغرافي ودورها في الاتصالات مع مختلف الأطراف، قدرة مهمة على الربط بين الأمم المتحدة والدول المانحة والمؤسسات الدولية والأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، بما يسمح بتحويل التوافق الدولي حول ضرورة استمرار المساعدات إلى آليات عملية ومستدامة تضمن وصولها إلى سكان القطاع دون عوائق، مشيراً إلى أن نجاح هذا المسار يتطلب التزام جميع الأطراف، وبصفة خاصة إزالة القيود التي تعوِّق النفاذ الإنساني.

وأشار إلى أن المائدة المستديرة اكتسبت أهمية إضافية من اتساع المشاركة الدولية فيها، بما شمل ألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية ودولاً عربية وأوروبية وآسيوية، إلى جانب الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، معتبراً أن هذا الحشد يمكن أن يشكل قاعدة دولية لحشد التمويل والخبرات وتنسيق جهود إعادة الإعمار، شريطة وجود آلية واضحة للتمويل والتنفيذ والرقابة.

ورغم تلك الجهود المصرية الأوروبية الغربية، يؤكد حجازي أن «نجاح المرحلة المقبلة سيتوقف على قدرة المجتمع الدولي على الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة عملية التعافي والسلام رغم عراقيل إسرائيل».


بالقاسم حفتر يستعين بالخبرات المصرية لإنهاء أزمة الكهرباء في ليبيا

مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت يتوسطان العاملين في مشروعات ليبية 23 سبتمبر (الصندوق)
مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت يتوسطان العاملين في مشروعات ليبية 23 سبتمبر (الصندوق)
TT

بالقاسم حفتر يستعين بالخبرات المصرية لإنهاء أزمة الكهرباء في ليبيا

مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت يتوسطان العاملين في مشروعات ليبية 23 سبتمبر (الصندوق)
مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت يتوسطان العاملين في مشروعات ليبية 23 سبتمبر (الصندوق)

عززت مصر حضورها في مشروعات تنموية يضطلع بها «صندوق التنمية وإعادة الإعمار» في ليبيا، برئاسة بالقاسم حفتر، الذي أكد ضرورة الاستفادة من الخبرات المصرية للإسهام في معالجة أزمة الكهرباء التي عانت منها البلاد طوال فصل الصيف.

وقال الصندوق إن بالقاسم حفتر بحث مع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري محمود عصمت، سُبل الاستعانة بالخبرات المصرية لتطوير قطاع الكهرباء في ليبيا، ووضع «خطة عاجلة» للحد من انقطاعات التيار وتحسين مستوى الخدمة.

مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت في بنغازي 23 سبتمبر (الصندوق)

وأوضح الصندوق أن بالقاسم حفتر ناقش مع الوزير المصري، الذي وصل إلى بنغازي الأربعاء، «آليات تطوير شبكة الكهرباء ورفع كفاءة التشغيل، إلى جانب تدريب الكوادر الليبية، بما يُسهم في تحسين الخدمة للمواطنين».

وأكد بالقاسم حفتر «أهمية أن يُترجم التعاون بين الجانبين إلى إجراءات تنفيذية واضحة، وجداول زمنية محددة»، داعياً إلى وضع خطة عاجلة للحد من انقطاعات الكهرباء، وتطوير الشبكة ورفع كفاءة تشغيلها، وتدريب الكوادر، بما يجعل تحسين الخدمة للمواطنين محوراً للعمل المشترك.

وتطرّق الاجتماع -حسب مكتب بالقاسم- إلى تعزيز التعاون في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، بما يواكب التوسع العمراني والمشروعات الجاري تنفيذها في عدد من المدن الليبية، ويُعزز قدرة الشبكة على تلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة.

وتعاني ليبيا منذ بداية الصيف أزمة حادة في قطاع الكهرباء، تسببت في انقطاعات واسعة للتيار وإظلام تام في غالبية مدن البلاد أكثر من مرة، ما دفع مواطنين إلى التظاهر وإغلاق طرق رئيسية في طرابلس، فضلاً عن التهديد بإغلاق منشآت نفطية، وسط وعود سابقة من حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بمعالجة الأزمة.

وفي ختام زيارة وزير الكهرباء المصري، وقّع الجانبان مذكرة تفاهم للتعاون والشراكة والتكامل الفني في مجالي الكهرباء والطاقة المتجددة، بما يُعزز التنسيق بين البلدين، ويفتح المجال أمام توسيع نطاق العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة.

وسبق أن زار بالقاسم حفتر القاهرة، وأجرى محادثات منفصلة مع رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء حسن رشاد، ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.

كما تناول في لقاء مع وزيرة الإسكان المصرية، راندة المنشاوي، سبل الاستعانة بالخبرات والشركات المصرية في تنفيذ مشروعات الإسكان والطرق والمرافق داخل المدن الليبية، إلى جانب تعزيز التعاون في التخطيط العمراني وتطوير المدن.

وزيرة الإسكان المصرية راندة المنشاوي خلال اجتماع مع رئيس «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر 10 مايو الماضي (الصندوق)

وكانت الوزيرة المصرية قد أكدت خلال الاجتماع، الذي عُقد بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة، استعداد بلادها «لدعم جهود التنمية والإعمار في ليبيا، ونقل الخبرات المصرية في تنفيذ المدن الجديدة والمشروعات القومية الكبرى».

وجرى خلال اللقاء استعراض عدد من المشروعات الجاري تنفيذها في 5 مدن ليبية، تشمل مشروعات البنية الأساسية وغيرها، وتسهم فيها الشركات المصرية.

ويعمل ائتلاف من شركات المقاولات المصرية في غرب ليبيا وفي شرقها، عبر مشروعات كبيرة، من بينها مشروع الطريق الدائري الثالث بطرابلس. ويضم الائتلاف المنفذ لهذه المشروعات المتنوعة في البنية التحتية والطرق «أوراسكوم للإنشاءات»، و«حسن علام للإنشاءات»، و«رواد الهندسة الحديثة»، و«نيوم».