السودان: قتال استنزاف على «طريق الصادرات» يعمق الأزمة الإنسانية

بات أخطر الجبهات في معركة الإمداد وكسر الإرادة للسيطرة على مدينتي أم درمان والأُبيض

جنود من الجيش السوداني في أحد شوارع أم درمان ديسمبر الماضي (أ.ب)
جنود من الجيش السوداني في أحد شوارع أم درمان ديسمبر الماضي (أ.ب)
TT

السودان: قتال استنزاف على «طريق الصادرات» يعمق الأزمة الإنسانية

جنود من الجيش السوداني في أحد شوارع أم درمان ديسمبر الماضي (أ.ب)
جنود من الجيش السوداني في أحد شوارع أم درمان ديسمبر الماضي (أ.ب)

منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، لم تقتصر المواجهات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» على المدن الكبرى والمقار العسكرية، بل امتدت إلى الطرق الحيوية التي تشكّل شرايين الاقتصاد وحركة السكان.

ويبرز «طريق الصادرات» الذي يربط بين مدينتَي أم درمان (شمال العاصمة) والأٌبيض (شمال كردفان) إلى مدينة الفاشر (شمال دارفور) في مقدمة هذه المسارات، بوصفه محوراً استراتيجياً يربط غرب البلاد بوسطها، ويمثل خط إمداد بالغ الأهمية عسكرياً وتجارياً، ما جعله ساحةً دائمةً لحرب استنزاف مفتوحة، تتجاوز القتال المباشر إلى حرب نفسية تستهدف كسر المعنويات وإرباك الخصم.

ويُعرف هذا الطريق سياسياً واقتصادياً باسم «طريق الصادرات»، لارتباطه بنقل السلع والمحاصيل من غرب السودان إلى وسطه، وصولاً إلى مواني التصدير. غير أنه تحوّل، بفعل ضراوة المعارك وطول أمد الصراع، إلى ما يسميه السكان المحليون «طريق الموت»، بعد أن ظلَّ مسرحاً لا يهدأ للاشتباكات منذ الأيام الأولى للحرب.

معارك كر وفر

وخلال الأسابيع الماضية، شهد هذا الطريق الاستراتيجي معارك كرّ وفرّ عنيفة، وسط تضارب في الروايات بين طرفَي الصراع. فبينما تحدَّثت منصات موالية لـ«قوات الدعم السريع» عن اقترابها من مدينة أم درمان، أعلن الجيش تصديه للهجمات واستعادته مواقع في المنطقة، واصفاً ما يجري بأنه جزء من حرب نفسية تسعى «قوات الدعم السريع» من خلالها إلى تضخيم مكاسبها الميدانية.

وتُعد المسافة الممتدة من غرب أم درمان، مروراً ببلدتَي أم أندرابة ورهيد النوبة، وصولاً إلى مدينتَي بارا والأُبيض، العقدة البرية الأبرز في القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع». فهذا المحور ظل خط تماس حساساً لم يتوقف فيه أزيز الرصاص طوال نحو 1000 يوم من الحرب، ومع ازدياد أعداد الضحايا، ترسَّخ اسمه شعبياً بوصفه «طريق الموت».

في الأيام الأولى للحرب، كان الطريق واقعاً تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، ابتداءً من مدينة بارا وحتى أم درمان، حيث شكّل خط الإمداد الرئيسي لتحركاتها ونقل عتادها. إلا أن هذا المسار ظل عرضةً لقصف جوي مكثف من الجيش، قبل أن يتحول لاحقاً إلى ممر انسحبت عبره «قوات الدعم السريع» باتجاه غرب البلاد.

ووفقاً لتقارير صحافية، تسيطر «قوات الدعم السريع» حالياً على المقطع الممتد من رهيد النوبة إلى تخوم مدينة الأُبيض، مروراً بمدينتَي بارا وجبرة الشيخ، بينما يسيطر الجيش على المسافة الواقعة بين أم درمان وتخوم رهيد النوبة، إضافة إلى المنطقة المحيطة بدائرة مدينة الأبيض. أما المقطع الغربي من الطريق، الممتد من الأبيض إلى الفاشر، فتخضع غالبية مناطقه لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «دارفور 24» المستقلة، الأسبوع الماضي، أن الجيش صدّ هجوماً واسعاً شنّته «قوات الدعم السريع» على طريق الصادرات عند بلدتَي أم أندرابة ورهيد النوبة، اللتين تبعدان نحو 100 كيلومتر عن مدينة أم درمان. وبحسب الصحيفة، استهدف الهجوم خطوط الدفاع المتقدمة للجيش في الجبهة الغربية للمدينة، بعد حشد «قوات الدعم السريع» أعداداً كبيرة من المقاتلين والآليات.

محاولات لإعادة الحياة لسوق أم درمان الشعبية العريقة ضمن جهود ترميم العاصمة (الشرق الأوسط)

أشارت الصحيفة إلى أن «قوات الدعم السريع» أجبرت الجيش، خلال الهجوم، على التراجع باتجاه منطقة وادي الحوت القريبة من أم درمان؛ نتيجة استخدامها المكثف للطائرات المسيّرة. غير أن الجيش شنَّ لاحقاً هجوماً مضاداً أجبر «قوات الدعم السريع» على التراجع نحو مدينة جبرة الشيخ وبلدة أم قرفة بولاية شمال كردفان.

معارك نحو أم درمان

وخلال الأيام الماضية، كثّف الإعلام الموالي لـ«قوات الدعم السريع» حديثه عن عمليات عسكرية تستهدف أم درمان، مؤكداً اقتراب قواته من حدودها الغربية. في المقابل، شدَّد الإعلام الموالي للجيش على أن أم درمان لا تزال «عصية»، متحدثاً عمّا وصفها بـ«هزيمة قوات الدعم السريع وفرارها غرباً». لكن صحيفة «دارفور 24»، رأت أن «قوات الدعم السريع» تسعى إلى إحكام سيطرتها على كامل الطريق وصولاً إلى تخوم أم درمان، إلى جانب توسيع نفوذها في مدينة بارا، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن مدينة الأبيض، وجبرة الشيخ الواقعة شمال شرقيها.

وفي هذا الإطار، توقَّعت الصحافية المتخصصة في شؤون الإقليم والجغرافيا العسكرية فاطمة غزالي، عودة «قوات الدعم السريع» لمحاولة التقدم نحو أم درمان. وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوات الدعم السريع تسعى للاقتراب من أم درمان، لاستعادة المناطق التي انسحبت منها سابقاً». وأضافت أن سيطرتها على الفاشر وبابنوسة، إلى جانب حصارها مدن كادوقلي والدلنج والأُبيض، أسهمت في رفع معنوياتها، ما يوفر لها دافعاً لمحاولة الوصول إلى أم درمان.

آثار الدمار الذي لحق بمبنى وزارة المالية السودانية ومؤسسات أخرى مع استئناف جهود إعادة الحياة إلى العاصمة الخرطوم (أ.ف.ب)

وتوقَّعت غزالي تكثيف «قوات الدعم السريع» هجماتها خلال الفترة المقبلة، استباقاً لهجمات محتملة من الجيش، في ظل تداول معلومات عن حصوله على أسلحة متطورة من باكستان وتركيا. وعدّت أن خطاب «قوات الدعم السريع»، القائل إن السلاح الجديد لن يمنعها من التقدم نحو أم درمان، يندرج ضمن رسالة ضغط وزعزعة للحكومة التي عادت من بورتسودان إلى الخرطوم، مفادها بأن «الخرطوم ليست آمنة، وأن الحرب لم تنتهِ بعد».

حرب نفسية

في المقابل، يرى الناشط السوداني محمد خليفة، الذي يتابعه ملايين المستخدمين على موقع «فيسبوك»، أن «قوات الدعم السريع» لا تمتلك في الوقت الراهن القدرة على شنِّ هجوم مباشر على أم درمان. ويصف الهجمات التي تنفِّذها غرب المدينة بأنها «حرب نفسية»، هدفها إبقاء القوات الكبيرة للجيش، المتمركزة في مدينة الأُبيض، في حالة دفاع دائم، لمنعها من الانفتاح نحو جنوب كردفان وفك الحصار عن مدينتَي كادوقلي والدلنج.

ويشير خليفة إلى أن «قوات الدعم السريع» تشنُّ، في الوقت ذاته، هجمات متواصلة على تخوم مدينة الأُبيض من 3 جهات على الأقل، مع ترويجها لادعاءات باقترابها من اجتياح المدينة، كما نقلت وكالة «رويترز»، غير أنه يستبعد توجه «الدعم السريع» نحو الأُبيض في هذه المرحلة، ما لم تُحكم سيطرتها أولاً على مدن جنوب كردفان، عادّاً أن المعارك في محيط المدينة ليست سوى عمليات إلهاء لإبقاء قوات الجيش وحلفائه في وضعية دفاع، إلى حين إرسال تعزيزات لقواتها المحاصرة هناك.

وعلى الصعيد المدني، انعكست معارك «طريق الصادرات» بشكل مباشر على حياة السكان في المناطق المحيطة به، حيث تعطَّلت حركة السلع، وارتفعت تكلفة النقل، وتراجعت الإمدادات. ويُعد قرار والي ولاية الخرطوم بتقييد نقل السلع عبر الحدود الغربية ومناطق التماس في شمال كردفان ودارفور، والذي أوردته صحيفة «سودان تربيون»، أحد أبرز تجليات هذه التداعيات الاقتصادية والإنسانية.

وفي المحصلة، تميل غالبية التحليلات إلى توصيف ما يجري على جانبَي «طريق الموت» بوصفه حرب استنزاف نفسية، ومعركة معنويات لا تقل شراسة عن القتال الميداني نفسه، أكثر من كونه معارك حسم وسيطرة أو تهديداً وشيكاً لمدن الخرطوم أو أم درمان أو الأُبيض، أو محاولة لطرد «قوات الدعم السريع» منها.


مقالات ذات صلة

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال لقائه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني في جدة (واس) p-circle 00:17

محمد بن سلمان والبرهان يستعرضان مستجدات أوضاع السودان

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)
أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)
أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

في ظلِّ استمرار الانقسام السياسي في ليبيا، يبرز مجدداً ملف الدستور بوصفه إحدى أبرز نقاط الخلاف بين أفرقاء الأزمة، وسط مطالب بطرحه للاستفتاء الشعبي، وتحذيرات من إطالة المرحلة الانتقالية، وفي ظلِّ خلافات طرأت مجدداً داخل السلطة التنفيذية في طرابلس حول حقيبة «الخارجية»، وتداول مقترحات لتشكيل «سلطة انتقالية جديدة مرتقبة».

المنفي والدبيبة ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال اجتماع في طرابلس 12 مارس الماضي (مكتب المنفي)

يرى أعضاء في «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات، في وقت تُطرَح فيه مبادرات سياسية بديلة، من بينها مقترح أميركي لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية.

ترتيبات هشة

ظهرت هشاشة الترتيبات القائمة المتعلقة بالصلاحيات الدستورية في الأزمة الأخيرة بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية مطالبة المنفي بإيقاف وزير الخارجية المكلّف طاهر الباعور عن العمل، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات في ظلِّ غياب مرجعية دستورية حاكمة.

وعدَّ عضو الهيئة التأسيسية، نوح عبد السيد، أنَّ غياب الدستور الدائم يجعل الإجراءات السياسية والقانونية «خارج إطار الشرعية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن المنفي لا يملك صلاحيات منفردة، فالصفة تكون للمجلس الرئاسي مجتمعاً... ونحن أمام دولة بلا حدود قانونية ودستورية... وما يحدث ليس تضارباً بقدر ما هو نتيجة طبيعية لغياب الدستور».

رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور مراجع نوح (الشرق الأوسط)

وتنصُّ المادة الثانية من الباب الخاص بالسلطة التنفيذية في «خريطة طريق» ملتقى الحوار السياسي في جنيف 2021 على اختصاصات المجلس الرئاسي مجتمعاً، ومن بينها أن يُسمِّي رئيس الحكومة وزيرَي الدفاع والخارجية، مع وجوب التشاور مع المجلس الرئاسي.

وقد فتح هذا الخلاف حول حقيبة «الخارجية» باب النقاش مجدداً بشأن الوضع الدستوري لمستقبل المرحلة الانتقالية، في ظلِّ ما يُتداول عن مبادرات لإعادة تشكيل السلطة، بينها مقترح منسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يقضي بإسناد رئاسة «المجلس الرئاسي» إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة.

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وذهب عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، إلى اعتبار أن «السكوت عن الاستفتاء على الدستور، وعدم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والترويج لمقترح بولس، هو استمرار لتغييب الشعب وفرض إرادة الأمر الواقع»، بحسب منشور عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الاثنين.

ووفق هذا التقدير، يحذِّر رئيس «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، مراجع نوح، من أي ترتيبات لسلطة انتقالية جديدة في ظلَِّ غياب قاعدة دستورية، عادّاً أن «أي مسار يقوم على التفاوض السياسي وحده سيبقي البلاد رهينة حلول مؤقتة قابلة للانهيار».

وقال نوح لـ«الشرق الأوسط» إنَّ السلطات التي تُنشأ عبر تفاهمات سياسية، دون سند دستوري «تظل مؤقتة وهشة من حيث الشرعية»، وتبقى حسب توقعاته «عرضة للطعن والرفض، نظراً لارتباطها بتوازنات متغيِّرة، لا بقواعد مستقرة». ويرى أنَّ هذا النهج «يفتح الباب أمام مزيد من التضارب والارتباك».

وأشار إلى أنَّ تكرار المراحل الانتقالية يعيد إنتاج الأزمات بدلاً من حلها، ومحذِّراً من أنَّ إهمال طرح مشروع الدستور للاستفتاء «يدفع ليبيا إلى دورة انتقالية مغلقة».

وتُحكَم ليبيا بإعلان دستوري انتقالي منذ انهيار نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، فيما أُنجزت مسودة الدستور في يوليو (تموز) 2017، لكنها لم تُطرَح للاستفتاء حتى الآن، رغم اعتبارها لدى أعضاء الهيئة التي أنجزتها خطوةً أساسيةً نحو إرساء نظام دستوري دائم.

تجاوز الاستفتاء

يعتقد عضو الهيئة التأسيسية، الهادي بوحمرة، أنَّ ليبيا «انزلقت إلى متاهة ترتيبات انتقالية متكرِّرة صُمِّمت في سياق تدخلات دولية، وتقاطعات نفوذ داخلية»، عادّاً أنَّ تجاوز الاستفتاء على مشروع الدستور «مثَّل التفافاً على حقِّ الليبيين في تقرير مصيرهم».

وأضاف بوحمرة أنَّ «غياب قاعدة دستورية دائمة يجعل أي خلاف سياسي مرشحاً للتحوُّل سريعاً إلى نزاع دستوري أو شرعي». وحذَّر من أنَّ أي ترتيبات انتقالية جديدة قد تكون «ضعيفة الاستدامة، وقد تعمِّق الانقسام».

وينبه بوحمرة إلى أنَّ «كثيراً من التجارب المقارنة تُظهِر أنَّ تكرار المراحل الانتقالية في غياب دستور دائم يقود إلى دوران سياسي مستمر، ويُسهم في تآكل القواسم المشتركة بين الأطراف، بدلاً من تحقيق انتقال فعلي نحو الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

شهدت ليبيا منذ عام 2011 سلسلةً متعاقبةً من المراحل الانتقالية، بدأت بـ«المجلس الوطني الانتقالي» عقب سقوط نظام القذافي، ثم حكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج، وفق اتفاق الصخيرات عام 2015، وصولاً إلى السلطة التنفيذية الحالية، المنبثقة عن حوار جنيف 2021، وسط صراعات وحروب أهلية وأزمات اقتصادية.

ومع ذلك فإنَّ الاستفتاء على مسودة الدستور، واعتماده «كفيل بإنهاء هذه الأجسام، وفتح الطريق أمام استقرار مؤسسي دائم»، وفق أعضاء بالهيئة، ومن بينهم صلاح أبو خزام، الذي حذَّر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أنَّ «إبقاء المشروع في الأدراج يخدم بقاء الأجسام السياسية الحالية»، موضحاً أنَّ غياب الاستفتاء «يكرِّس حالة الانقسام».

وتعيش البلاد حتى اللحظة انقساماً سياسياً بين حكومتين، إحداهما في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، وأخرى تسيطر على الشرق وأجزاء من الجنوب برئاسة أسامة حماد، وهي مكلفة من البرلمان، ومدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.


الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

أكد رئيس أركان الجيش والوزير المنتدب للدفاع، الفريق أول سعيد شنقريحة، اليوم الثلاثاء بالعاصمة، خلال اجتماع ضم أهم الكوادر من العسكريين والمدنيين في البلاد، أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية، «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً، وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني، وتندرج ضمن صميم الأمن الشامل».

الفريق أول سعيد شنقريحة خلال حضوره سابقاً مناسبة تخرج فوج عسكري (الجيش)

وبحث الاجتماع، حسبما ذكرت وزارة الدفاع بحسابها بالإعلام الاجتماعي، «حماية المنشآت الحيوية للبلاد ضد التهديدات الجديدة»، ونقلت عن شنقريحة أن الجيش «يسهم بفضل وحداته العملياتية، وأجهزته الأمنية، وبشكل أساسي في تأمين المنشآت الاستراتيجية، من خلال إعمال مخططات الحماية والتدخل للتعامل مع مختلف التهديدات، سواء كانت إرهابية، أو تخريبية أو سيبرانية، أو ضمن ما يعرف اليوم بالتهديدات الهجينة».

كما يحرص الجيش، حسبه، على «التحيين والتطوير المستمرين لمخططات فرق التدخل وتكوينها، ولأساليب التخطيط والتنسيق بين مختلف القطاعات، وذلك في إطار مقاربة شاملة تقوم على الاستباق بدلاً من رد الفعل، والوقاية عوض المعالجة، مع الرفع من مستويات التكامل بين العنصر البشري والتكنولوجيا الحديثة».

كوادر من رئاسة أركان الجيش في اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

إلى ذلك، كشف رئيس هيئة تنظيم الانتخابات في الجزائر، كريم خلفان، الاثنين، بالعاصمة في تصريحات للصحافة، عن منع 14 حزباً من المشاركة في انتخابات البرلمان المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، بسبب «عدم تقيُّدها بالمتطلبات القانونية»، فيما طالبت أحزاب بتمديد مهلة إيداع الترشيحات بسبب تأخر سلطة الانتخابات في توفير استمارات الاكتتاب.

لا تمديد لآجال إيداع الترشيحات

قال خلفان إن 14 حزباً «لن تتمكن من تقديم قوائم ترشيحاتها للانتخابات التشريعية المقبلة»، بناء على لائحة أعدتها وزارة الداخلية تخص التشكيلات السياسية، التي لم تعقد مؤتمراتها بغرض تجديد هياكلها خلال الآجال التي يحددها القانون، وهي مرة كل خمس سنوات. وذكر خلفان «حركة الإصلاح الوطني»، ذات التوجه الإسلامي، بصفتها أحد الأحزاب المعنية بالإقصاء من الاستحقاقات، لافتاً إلى أنه بإمكانها الخروج من هذا الحظر إذا نظمت مؤتمراتها في أقرب وقت.

طاقم هيئة تنظيم الانتخابات (إعلام الهيئة)

وإن كان رئيس هيئة الانتخابات لم يذكر أسماء الأحزاب «المحظورة»، فإن الاعتقاد السائد في الوسط الإعلامي أن الأمر يتعلق بأحزاب صغيرة، تظهر عادة عشية المواعيد الانتخابية، لتختفي بمجرد نهايتها، وهي لا تملك تقريباً أي حضور في المجالس المنتخبة خصوصاً البرلمان. وفي مواجهة الضغوط التي مارستها تشكيلات سياسية معارضة لتمديد مهلة الترشح، أبدى خلفان تمسكاً صارماً بالجدول الزمني المعلن.

وكان «حزب العمال» قد قاد جبهة الانتقادات، وندد بما وصفه بـ«عجز تقني» تمثّل في تأخر وصول استمارات التوقيعات لأكثر من أسبوع، بالإضافة إلى تسجيل غياب لمنسقي السلطة الانتخابية في عدد من القنصليات والبعثات الدبلوماسية في الخارج، مما عرقل مساعي جمع التوقيعات لدى الجالية.

إلا أن رد رئيس الهيئة الانتخابية جاء قاطعاً، حيث وصف تمديد الآجال بـ«المستحيل قانوناً»، عاداً أن الجداول الزمنية وُضعت لتُحترم كونها جزءاً من هيبة المسار الانتخابي. وفنّد خلفان مبررات الأحزاب بالتأكيد على أن فترة الـ45 يوماً الممنوحة للمترشحين «تتجاوز الاحتياجات الفعلية» لجمع التوقيعات، كاشفاً في الوقت ذاته أن جميع الأحزاب تسلمت استمارات الاكتتاب، مما يضعها أمام حتمية الالتزام بالتاريخ النهائي لإيداع الملفات، المحدد في 18 مايو (أيار) المقبل.

حرب على «الترحال الحزبي»

صرّح خلفان بأن الهيئة التي يقودها، بوصفها مؤسسة دستورية، «لا يمكنها تجاهل السياسة المنتهجة منذ ست سنوات في مجال محاربة الترحال السياسي وأخلقة الحياة العامة»، ويقصد ضمناً أنه منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى الحكم نهاية 2019، أدخل تعديلات على تشريعات مهمة متصلة بالحياة السياسية، من بينها منع المترشح الفائز في الانتخابات ضمن قائمة حزبية معينة من الانتقال إلى حزب آخر بعد الانتخابات، وهي ظاهرة مألوفة في الأحزاب الجزائرية، ويطلق عليها الإعلام «التجوال الحزبي».

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات (السلطة)

وقال خلفان بهذا الخصوص: «نحن ننتهج أسلوباً بيداغوجياً تجاه شركائنا السياسيين»، مشيراً إلى وضع منصة إلكترونية تحت تصرف الأحزاب لطرح انشغالاتها، مؤكداً أن أغلب هذه الانشغالات تتمثل في صعوبة تصديق التوقيعات.

وفيما يخص مراقبة تمويل الحملة الانتخابية، التي تبدي الحكومة بخصوصها صرامة، أكد رئيس هيئة الانتخابات أنه سيتم إطلاق «لجنة» عشية الاستحقاق، تضم قضاة من «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني)، و«مجلس الدولة» (أعلى مؤسسة في القضاء الإداري)، و«مجلس المحاسبة» (جهاز حكومي للرقابة على المال العام)، بالإضافة إلى ممثلين عن «السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته» ووزارة المالية.

من جهة أخرى، أعلن خلفان عن جاهزية الهيئة لتنظيم الانتخابات التشريعية، متعهداً باقتراع «حر وشفّاف»، عبر تعزيز التنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية.

شفافية الاقتراع

في إطار استراتيجية الدولة لتسريع التحول الرقمي، كشف رئيس السلطة عن حزمة من المنصات الإلكترونية المخصصة لتنظيم ومراقبة العملية الانتخابية. وتتيح هذه البوابة الرقمية، حسبه، للناخبين والمترشحين الوصول إلى خدمات حيوية تشمل التسجيل، وتغيير العناوين، وتصحيح البيانات الشخصية عن بُعد.

ولدعم هذه الجهود، تم إنشاء «مركز بيانات مركزي» يوفر متابعة آنية ومباشرة لمراحل المسار الانتخابي كافة. ويشمل ذلك المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية، التي تجري في الفترة من 12 إلى 26 أبريل (نيسان) الحالي عبر 1541 بلدية، وبإشراف لجان قانونية يترأسها قضاة لضمان نزاهة القواعد الانتخابية.

ووفقاً لآخر الإحصاءات الرسمية، تقترب الهيئة الناخبة في الجزائر من عتبة 24.5 مليون ناخب، من بينهم نحو 264 ألف ناخب ضمن الجالية المقيمة في الخارج. وتولي السلطة الانتخابية أهمية بالغة للمصالح القنصلية والدبلوماسية، حسب خلفان، حيث تشرف لجان متخصصة على ضبط القوائم الانتخابية في الخارج لضمان مشاركة الجالية في هذا الاستحقاق الوطني.

من حملة الانتخابات السابقة (أ.ب)

على الصعيد الهيكلي، استعرض خلفان التعديلات، التي أدخلتها المراجعة «التقنية» للدستور التي صادق عليها البرلمان مؤخراً، والتي ركزت على تكريس «مبدأ الجماعية» في اتخاذ القرار على المستوى المحلي. وتهدف هذه الخطوة، حسبه، إلى توزيع الأعباء اللوجيستية، مع الحفاظ على الصلاحيات السيادية للسلطة المستقلة في الإشراف الشامل على الانتخابات.


مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)
TT

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان.

جاء ذلك خلال استقبال عبد العاطي أمس (الاثنين)، مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، حيث تناول اللقاء العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة، وعدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في السودان، ولبنان، والقرن الأفريقي، وليبيا، فضلاً عن ملف الأمن المائي المصري، وفق المتحدث باسم «الخارجية» تميم خلاف.

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAD/1277639207879256/?locale=ar_AR

وصرح المتحدث، في بيان صحافي، بأن اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة، باعتبارها ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، مشيراً إلى تطلع الجانبين للارتقاء بالتعاون المشترك على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية، واستمرار التنسيق والتشاور الوثيق إزاء القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك.

وأفاد المتحدث بأن اللقاء تناول الأوضاع الراهنة في المنطقة ومسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استعرض الوزير عبد العاطي الجهود والاتصالات التي تضطلع بها مصر لخفض التصعيد، مؤكداً دعم مصر للمسار التفاوضي، وأهمية التوصل إلى تسوية تسهم في احتواء التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، شدد الوزير عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية، مؤكداً أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيداً لوقف مستدام لإطلاق النار، بما يسمح بنفاذ المساعدات الإنسانية، وتخفيف المعاناة عن الشعب السوداني، وتهيئة الظروف لإطلاق مسار سياسي شامل بملكية سودانية خالصة.

كما شدد على أهمية دعم مؤسسات الدولة السودانية، والحفاظ على تماسكها، ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والبنية التحتية، بما يسهم في منع مزيد من التدهور وصون استقرار السودان ووحدته.

كما شهد اللقاء تناول الأوضاع في لبنان، حيث أكد الوزير عبد العاطي ثوابت الموقف المصري الداعمة لاحترام سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل، ودعم تمكين المؤسسات الوطنية اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، مرحباً بوقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه مؤخراً.

كما تطرق اللقاء إلى الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد الوزير عبد العاطي ضرورة احترام وحدة وسيادة دول المنطقة، وبصفة خاصة الصومال وإريتريا، بما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وفيما يخص ملف الأمن المائي، جدد الوزير عبد العاطي التأكيد على أن نهر النيل يمثل قضية وجودية للشعب المصري، رافضاً أي إجراءات أحادية على الأنهار العابرة للحدود.

من جانبه، أشاد المستشار بولس بالدور الريادي والمحوري الذي تضطلع به مصر، بوصف ذلك ركيزة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، معرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم الاستقرار الإقليمي، ومؤكداً حرص الإدارة الأميركية على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر.