انتخابات «النواب» المصري تصل إلى محطتها الأخيرة عقب جولات متتالية

تجري في 27 دائرة لمدة يومين وسط «إقبال محدود»

المصريون صوتوا في 7 جولات لاختيار أعضاء مجلس النواب (وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية)
المصريون صوتوا في 7 جولات لاختيار أعضاء مجلس النواب (وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية)
TT

انتخابات «النواب» المصري تصل إلى محطتها الأخيرة عقب جولات متتالية

المصريون صوتوا في 7 جولات لاختيار أعضاء مجلس النواب (وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية)
المصريون صوتوا في 7 جولات لاختيار أعضاء مجلس النواب (وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية)

وصلت انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى محطتها الأخيرة عقب جولات متتالية، وبدأ المصريون في الداخل، السبت، التصويت في جولة الإعادة بـ27 دائرة ملغاة ضمن المرحلة الأولى من الاقتراع، وسط «إقبال محدود» كان من أبرز ملامح كافة المراحل.

وتُجرى آخر جولات الانتخابات في 10 محافظات، تضم الدوائر المتبقية من أصل 30 دائرة سبق أن ألغت «المحكمة الإدارية العليا» نتائجها، قبل أن يُحسم الطعن في ثلاث دوائر منها بحكم قضائي نهائي.

ويخوض التنافس في هذه الجولة، التي تجري على المقاعد الفردية وتستمر يومين، 98 مرشحاً على 49 مقعداً، ويتصدر المرشحون المستقلون المشهد بعدد 61 مرشحاً مقابل 37 مرشحاً حزبياً، يتقدمهم حزب «مستقبل وطن» (حزب الأغلبية بمجلس النواب الحالي) بـ16 مرشحاً، يليه حزب «حماة الوطن» بـ10 مرشحين، ثم «حزب الشعب الجمهوري» بـ3 مرشحين، وأحزاب «الجبهة الوطنية» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الوفد» بواقع مرشحين اثنين لكل حزب، في حين يمثل حزب «النور» و«الإصلاح والتنمية» مرشح واحد لكل منهما.

سيدة مصرية تدلي بصوتها في آخر جولات انتخابات البرلمان 2025 (وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية)

ورصد مراقبو «الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية» (منظمات حقوقية تتابع الانتخابات) إقبالاً محدوداً في اليوم الأول، وقال «الائتلاف» في بيان السبت: «حسب ما رصده متابعو (الائتلاف) ميدانياً، فقد تراوحت نسب الإقبال خلال الساعات الأولى بين المحدودة والمتوسطة في عدد من الدوائر»، مشيراً إلى أن المتابعين رصدوا أيضاً «حالة من الهدوء النسبي داخل مقار اللجان، قابلها نشاط ملحوظ في محيط عدد منها، خاصة في الدوائر ذات الطابع الريفي والقبلي».

وأثارت انتخابات مجلس النواب المصري، التي انطلقت مرحلتها الأولى في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، جدلاً واسعاً قبل بدايتها؛ إذ طالبت أحزاب عدة بتطبيق نظام «القائمة النسبية» لضمان تمثيل عادل لجميع الأحزاب والقوى السياسية، بدلاً من «القوائم المغلقة المطلقة» التي تضمن فوز أعضاء القائمة بالكامل حال تحقيقها أعلى الأصوات.

ويقر «قانون الانتخابات البرلمانية» في مصر نظاماً مختلطاً بواقع انتخاب نصف المقاعد فردياً، في حين أن النصف الآخر يُنتخب بنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، ويشهد مجلس النواب القادم وجود 596 نائباً، بينهم 568 عضواً بالانتخاب، و28 عضواً بنسبة 5 في المائة يعينهم رئيس الجمهورية.

سيدات يصطففن أمام إحدى اللجان الانتخابية قبل الإدلاء بأصواتهن السبت (وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية)

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، أن «قراءة تركيبة المجلس القادم غير واضحة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الخريطة الأولية تقول إنه من المفترض أن يسعى البرلمان القادم إلى التعبير عن الأفكار والنقاط التي تحدث عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب المرحلة الأولى من الاقتراع، كي يكون معبراً عن كافة شرائح المجتمع، ويلبي طموحات وتطلعات المرحلة القادمة».

وفي رأي فهمي، يحتاج البرلمان القادم إلى «من يحدد بوصلة توجهاته نحو جدول أعمال يلبي طموحات المواطن»، مؤكداً أن «جوهر حديث السيسي يتماشى مع المطالبات المتعددة بضرورة إعادة النظر في النظام الانتخابي الحالي، الذي ثبت خلال الانتخابات الحالية أنه سبب في السلبيات التي ظهرت وتحدث عنها الرئيس المصري».

وفي أعقاب تجاوزات شهدتها المرحلة الأولى من الانتخابات، طالب السيسي هيئة الانتخابات، قبيل إعلان النتائج، بـ«التدقيق التام فيما ورد إليها من أحداث وطعون»، داعياً إياها إلى «اتخاذ القرارات التي تكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية»، كما شدد على ضرورة «تعزيز شفافية الإجراءات»، لتعلن «الهيئة» لاحقاً إبطال انتخابات 19 دائرة في 7 محافظات.

ويعتقد عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) ناجي الشهابي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تركيبة المجلس القادم لن تختلف عن السابق»، وأرجع تدني نسب المشاركة إلى «ضعف التنافسية»، فضلاً عن طول الانتخابات التي وصلت إلى 7 جولات، وهو «ما أرهق الناخبين وأصابهم بالملل».


مقالات ذات صلة

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيسان المصري والتركي خلال توقيع مذكرات تفاهم خلال اجتماع المجلس الاستراتيجي المصري- التركي بأنقرة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

مصر وتركيا تجددان رفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

جددت مصر وتركيا رفضهما الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، وشددتا على «دعم وحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، اتساقاً مع مبادئ القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد مكافحة التصحر في مصر رغم «ندرة المياه»

السيسي أكد الأحد لوكيلة الأمين العام للأمم المتحدة على الثقة الكبيرة التي توليها الدولة المصرية في كفاءتها وخبرتها الواسعة في التصدي للتحديات البيئية العالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا تغيير في تفضيلات المصريين الادخارية مع تراجع قيمة الفائدة (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)

تراجع عوائد «الشهادات البنكية»... كيف يؤثر على خطط «ادخار» المصريين؟

هجر المحاسب محمد نبيل (40 عاماً) «الشهادات البنكية» التي كان يعتمد عليها لادخار أمواله منذ شهور، مع التراجع المستمر في أسعار الفائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تدعو لدعم جهود خفض التصعيد في اليمن

جدَّدت مصر موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية، و«ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

جرت محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة». وأفادت قنوات تلفزيون محلية مصرية، الأحد، بأن رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، التقى مع كل من: نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ورئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج.

ووفق قناة «إكسترا نيوز» الفضائية المصرية، فإن لقاء رئيس المخابرات المصرية مع الجانب الفلسطيني جاء «في إطار الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الاستقرار بالأراضي الفلسطينية، وتنفيذ المرحلة الثانية من رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». ولكن القناة لم تذكر مكان اللقاء الثلاثي.

يأتي هذا في وقت شدد فيه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الأحد، على «ضرورة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي قدماً نحو المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام». كما استعرض في اتصال هاتفي آخر مع نظيره الكويتي الشيخ عبد الله اليحيا، الأحد، الجهود المصرية لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، وضمان النفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، مع التأكيد على الرفض الكامل لأي إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الفلسطينية، أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية- رويترز)

كما تطرق عبد العاطي في اتصال ثالث مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد، إلى الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته، والانتقال إلى المرحلة التالية لخطة الرئيس الأميركي، بما يشمل دعم المسار السياسي، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن «معبر رفح الحدودي من المقرر أن يُفتح قريباً في الاتجاهين». وأشارت الصحيفة إلى أن «قوات أوروبية سيكون لها دور مركزي في إدارة المعبر»، مؤكدة أن «هذه القوات وصلت بالفعل إلى إسرائيل، وهي جاهزة للانتشار في المنطقة».

كما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، في خبر عاجل، مساء الأحد، عن إعلام إسرائيلي، أن «معبر رفح سيُفتح قريباً من الجانب الفلسطيني». والأربعاء، أفادت «هيئة البث» الإسرائيلية بأن «إسرائيل بدأت الاستعداد فعلياً لفتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين، بعد عودة بنيامين نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة، استجابة لضغوط أميركية».

جانب من خيام الفلسطينيين النازحين على طول الواجهة البحرية لمدينة غزة (أ.ف.ب)

وكان فتح معبر رفح مقرراً في الأصل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ولكن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ هذا البند في موعده، ما أدى إلى تأجيله.

وترفض القاهرة منذ مايو (أيار) 2024 احتلال الجيش الإسرائيلي للمعبر، وطالبت بانسحابه، وكررت هذا الموقف أكثر من مرة عبر منابر رسمية ومصادر مسؤولة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبدى الوسيطان المصري والقطري مع 6 دول أخرى رفضهم إعلان إسرائيل نيتها فتح معبر رفح في اتجاه واحد، للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر، وكان ذلك حينها رداً على حديث رسمي إسرائيلي بأن معبر رفح سيُفتح للسماح بخروج سكان غزة إلى مصر.


حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
TT

حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)

داهمت الأجهزة الأمنية المعنية بالهجرة غير النظامية، شرق ليبيا وغربها، أماكن لتجمعاتهم في الشوارع والأسواق، وألقت القبض على العشرات من المخالفين منهم، وبدأت في إجراءات ترحيلهم إلى بلدانهم.

وأطلق جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في بنغازي (شرق ليبيا) برئاسة اللواء صلاح الخفيفي دوريات أمنية في مناطق عدة، من بينها نطاق مدينة درنة، مشيراً إلى أنها تستهدف «ضبط ومكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية، ورصد وضبط كافة المخالفين من الجنسيات الوافدة».

مهاجرون غير نظاميين تم ضبطهم في شرق ليبيا ديسمبر الماضي (جهاز الهجرة غير المشروعة)

وأوضح الجهاز أن الدوريات «باشرت أعمالها بإقامة نقاط تفتيش في وسط درنة، ثم انتقلت لاحقاً إلى منطقة الساحل الشرقي، وأسفرت الحملة عن ضبط عدد من المخالفين المقيمين داخل المدينة»، مشيراً إلى أنه «تم اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيالهم».

والحملة التي أطلقتها سلطات بنغازي لملاحقة المهاجرين غير النظاميين في الأسواق والشوارع، تواكبت مع التوسع في إعادة المئات منهم إلى دولهم وفق برنامج المنظمة الدولية للهجرة لـ«العودة الطوعية»، وينتمون إلى جنسيات أفريقية عدة.

وتكثف الأجهزة في شرق ليبيا جهودها للتصدي لظاهرة الهجرة غير المشروعة في إطار ضبط الأمن، لا سيما في المناطق الحدودية، وأضاف جهاز مكافحة الهجرة أنه بإشراف مباشر من رئيس فرع البطنان اللواء إبراهيم لربد، تمكّن من ترحيل 127 مهاجراً على ثلاث مجموعات، وجميعهم من جنسيات مصرية وسودانية وصومالية وإثيوبية وإريترية ونيجيرية ويمنية.

ونوه الجهاز في بنغازي إلى أن عمليات ترحيل المهاجرين مستمرة، «في إطار تنفيذ المهام الموكلة للجهاز وتعزيز الأمن والاستقرار».

بموازاة ذلك، يعمل جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في طرابلس على مداهمة المناطق التي يتجمع فيها المهاجرون، والقبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم بقصد ترحيلهم إلى أوطانهم براً وجواً.

ويرى الحقوقي الليبي المعني بملف المهاجرين واللاجئين طارق لملوم، أنه «لا يزال القانون يطبق على الضعيف فقط، رغم أن الجهات الأمنية تؤكد أن إجراءاتها في مكافحة الهجرة غير النظامية تستند إلى نصوص قانونية واضحة تحمّل مالك العقار مسؤولية تسكين المهاجرين».

ويرى لملوم، في تصريح صحافي، أن «الواقع يظهر عكس ذلك؛ إذ تتركز المداهمات والقبض على القُصّر من المستأجرين وحدهم، بينما لا يطال أصحاب العقارات أي مساءلة؛ رغم أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين يحملون جوازات سفر ودخلوا ليبيا عبر منافذ حدودية رسمية».

وانتهى لملوم متسائلاً: «من خالف القانون فعلياً؟ أليس مالك العقار هو من وفر السكن وتقاضى الإيجارات؟ ولماذا تُرك العقوبة على الطرف الأضعف دون غيرهم؟».

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا 2 يناير (الخارجية المصرية)

وتقول مصر إنها استعادت عام 2025 أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، بالإضافة إلى الإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، و«شحن 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».

وتأتي عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي، شرق ليبيا، إجراءات مماثلة.


«أرض الصومال» تحت ضغوط الرفض الداخلي بعد الاعتراف الإسرائيلي

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«أرض الصومال» تحت ضغوط الرفض الداخلي بعد الاعتراف الإسرائيلي

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)

لا تزال أصداء اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» تتواصل، وسط حديث عن توقيف «حكومة هرغيسا» مواطنين رافضين للخطوة، وعن احتجاجات شعبية في أكثر من منطقة بالبلاد، في مشهد توقَّع خبير في الشؤون الأفريقية أن يستمر في الإقليم، ويجعله تحت ضغوط «الرفض الداخلي»، وسط سيناريوهات مفتوحة بشأن اتساع رقعة الغضب الشعبي.

كانت إسرائيل قد أعلنت في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «الاعتراف الرسمي بـ(جمهورية أرض الصومال) دولة مستقلة ذات سيادة»، بينما لا يتمتع ذلك الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991. ولاقت الخطوة رفضاً عربياً ودولياً واسعاً.

واندلعت احتجاجات عدة في «أرض الصومال»، واتهم محمد أبيب ومختار حسن ميداني -النائبان المنتخبان من إقليم أودل في «أرض الصومال»- حكومة الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله (عرُّو) «باعتقال عشرات في مدينة بورما بالإقليم، بسبب رفعهم العلم الفلسطيني، في حين سمحت لسكان هرغيسا برفع العلم الإسرائيلي، داعين سكان بورما إلى الاحتجاج لرفض هذا التعسف».

وأكد النائبان أنه لا توجد مشكلات أمنية في بورما، واتهما حكومة «عرُّو» بأنها «تفتعل المشكلات، وتعتقل المدنيين»، مهددين بقيادة ثورة مثل التي شهدها إقليم سناغ الذي انفصل عن «أرض الصومال» وانضم إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية.

واعتقلت السلطات الأمنية في «أرض الصومال» الداعية الإسلامي الشيخ محمد ولي الشيخ عبد الرشيد، بعدما انتقد في خطبة الجمعة الاتفاقية التي أبرمتها حكومة «أرض الصومال» مع إسرائيل، والتي بموجبها اعترفت تل أبيب بالمنطقة الانفصالية، وفق إعلام صومالي.

وأشار الشيخ إلى أن «عرُّو» التقى الأسبوع الماضي بعلماء دين في «أرض الصومال» من مختلف التيارات الإسلامية، واستشارهم في الاتفاقية التي توصل إليها مع إسرائيل، وأنهم أكدوا للرئيس أنها تتنافى مع الشريعة الإسلامية؛ حسب الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

ويرى المحلل السياسي الصومالي الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الولي جامع بري، أن «ضغوط الرفض الداخلي بعد الاعتراف الإسرائيلي قد تتطور إلى مسارات خطيرة عدة إذا لم تُدَر بحكمة، عبر اتساع رقعة الاحتجاجات، وتآكل الشرعية الداخلية، والانقسام السياسي والمجتمعي».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات الواسعة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، فتتحول الاحتجاجات المحدودة إلى حراك شعبي أوسع وأكثر تنظيماً، لافتاً إلى أن استمرار الاحتقان يفتح الباب أمام انفلات أمني، أو استغلال أطراف متطرفة لحالة الغضب الشعبي. ونبَّه إلى أن «الاعتقالات وقمع الاحتجاجات قد يجلبان انتقادات دولية، ما يزيد من عزلة الإقليم، بدلاً من تعزيز موقعه الخارجي».

ويخلص بري إلى أن ضغوط الرفض الداخلي في «أرض الصومال» قد تصل إلى حد تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي، إذا استمر التعامل معها بمنطق أمني صرف.

ويضيف: «الحل الأكثر واقعية بالنسبة لـ(أرض الصومال) يتمثل في حوار وطني شامل، واحترام حق التعبير، وبناء توافق داخلي»، مؤكداً أن «المكاسب الخارجية لا يمكن أن تصمد طويلاً في ظل رفض داخلي واسع».

شاب يحمل علم «أرض الصومال» أمام النصب التذكاري لحرب هرغيسا (أ.ف.ب)

يأتي ذلك تزامناً مع رفض مماثل بأرجاء الصومال؛ إذ شهدت العاصمة مقديشو، ومُدن: بيدوا بولاية جنوب الغرب، وحدر بإقليم بكول، وعدادو وغورعيل بإقليم غلغدود بولاية غلمدغ، والمحافظات التابعة لولاية هيرشبيلي، مظاهرات حاشدة، رفضاً لـ«التدخل الإسرائيلي وانتهاك سيادة ووحدة أراضي الصومال» الأسبوع الماضي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد قبل أيام.

وأواخر ديسمبر الماضي، تحدث سفير الصومال لدى إثيوبيا والاتحاد الأفريقي، عبد الله محمد ورفا لـ«الشرق الأوسط» عن أن بلاده تفكر في خيارات مطروحة بشأن الدفاع عن وحدة الصومال، وتتشاور مع الحلفاء الاستراتيجيين والشركاء في المنطقة وخارجها: «لاختيار أفضل السبل للدفاع عن سيادة البلاد ووحدتها».

ولاقى الاعتراف الإسرائيلي إدانات عربية وإسلامية وأفريقية، وأصدرت دول عربية وإسلامية، والجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، بيانات أكدوا فيها رفضهم التام للخطوة الإسرائيلية.