وصلت انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى محطتها الأخيرة عقب جولات متتالية، وبدأ المصريون في الداخل، السبت، التصويت في جولة الإعادة بـ27 دائرة ملغاة ضمن المرحلة الأولى من الاقتراع، وسط «إقبال محدود» كان من أبرز ملامح كافة المراحل.
وتُجرى آخر جولات الانتخابات في 10 محافظات، تضم الدوائر المتبقية من أصل 30 دائرة سبق أن ألغت «المحكمة الإدارية العليا» نتائجها، قبل أن يُحسم الطعن في ثلاث دوائر منها بحكم قضائي نهائي.
ويخوض التنافس في هذه الجولة، التي تجري على المقاعد الفردية وتستمر يومين، 98 مرشحاً على 49 مقعداً، ويتصدر المرشحون المستقلون المشهد بعدد 61 مرشحاً مقابل 37 مرشحاً حزبياً، يتقدمهم حزب «مستقبل وطن» (حزب الأغلبية بمجلس النواب الحالي) بـ16 مرشحاً، يليه حزب «حماة الوطن» بـ10 مرشحين، ثم «حزب الشعب الجمهوري» بـ3 مرشحين، وأحزاب «الجبهة الوطنية» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الوفد» بواقع مرشحين اثنين لكل حزب، في حين يمثل حزب «النور» و«الإصلاح والتنمية» مرشح واحد لكل منهما.

ورصد مراقبو «الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية» (منظمات حقوقية تتابع الانتخابات) إقبالاً محدوداً في اليوم الأول، وقال «الائتلاف» في بيان السبت: «حسب ما رصده متابعو (الائتلاف) ميدانياً، فقد تراوحت نسب الإقبال خلال الساعات الأولى بين المحدودة والمتوسطة في عدد من الدوائر»، مشيراً إلى أن المتابعين رصدوا أيضاً «حالة من الهدوء النسبي داخل مقار اللجان، قابلها نشاط ملحوظ في محيط عدد منها، خاصة في الدوائر ذات الطابع الريفي والقبلي».
وأثارت انتخابات مجلس النواب المصري، التي انطلقت مرحلتها الأولى في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، جدلاً واسعاً قبل بدايتها؛ إذ طالبت أحزاب عدة بتطبيق نظام «القائمة النسبية» لضمان تمثيل عادل لجميع الأحزاب والقوى السياسية، بدلاً من «القوائم المغلقة المطلقة» التي تضمن فوز أعضاء القائمة بالكامل حال تحقيقها أعلى الأصوات.
ويقر «قانون الانتخابات البرلمانية» في مصر نظاماً مختلطاً بواقع انتخاب نصف المقاعد فردياً، في حين أن النصف الآخر يُنتخب بنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، ويشهد مجلس النواب القادم وجود 596 نائباً، بينهم 568 عضواً بالانتخاب، و28 عضواً بنسبة 5 في المائة يعينهم رئيس الجمهورية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، أن «قراءة تركيبة المجلس القادم غير واضحة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الخريطة الأولية تقول إنه من المفترض أن يسعى البرلمان القادم إلى التعبير عن الأفكار والنقاط التي تحدث عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب المرحلة الأولى من الاقتراع، كي يكون معبراً عن كافة شرائح المجتمع، ويلبي طموحات وتطلعات المرحلة القادمة».
وفي رأي فهمي، يحتاج البرلمان القادم إلى «من يحدد بوصلة توجهاته نحو جدول أعمال يلبي طموحات المواطن»، مؤكداً أن «جوهر حديث السيسي يتماشى مع المطالبات المتعددة بضرورة إعادة النظر في النظام الانتخابي الحالي، الذي ثبت خلال الانتخابات الحالية أنه سبب في السلبيات التي ظهرت وتحدث عنها الرئيس المصري».
وفي أعقاب تجاوزات شهدتها المرحلة الأولى من الانتخابات، طالب السيسي هيئة الانتخابات، قبيل إعلان النتائج، بـ«التدقيق التام فيما ورد إليها من أحداث وطعون»، داعياً إياها إلى «اتخاذ القرارات التي تكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية»، كما شدد على ضرورة «تعزيز شفافية الإجراءات»، لتعلن «الهيئة» لاحقاً إبطال انتخابات 19 دائرة في 7 محافظات.
ويعتقد عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) ناجي الشهابي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تركيبة المجلس القادم لن تختلف عن السابق»، وأرجع تدني نسب المشاركة إلى «ضعف التنافسية»، فضلاً عن طول الانتخابات التي وصلت إلى 7 جولات، وهو «ما أرهق الناخبين وأصابهم بالملل».





