هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

«إيغاد» تدعو السودان لاستئناف عضويته... و«الدعم السريع» تعترض

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

تعرضت مدينة الأُبيّض، أكبر مدن إقليم كردفان في غرب السودان، يوم الجمعة، لسلسلة هجمات بالمسيَّرات استهدفت مقار عسكرية وحكومية، كما طالت مناطق سكنية، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. وتحاصر «قوات الدعم السريع» المدينة منذ عدة أشهر.

واستهدفت الغارات، التي بدأت فجراً واستمرت أكثر من ساعتين، قاعدة عسكرية ومقر الشرطة والبرلمان الإقليمي ومكاتب شركة الاتصالات والمنطقة المحيطة بالملعب البلدي، وفق شهود عيان. ولا تزال المدينة تحت سيطرة الجيش في الحرب الدائرة مع «قوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023. وتقع المدينة على طريق استراتيجي يربط إقليم دارفور بغرب البلاد، كما تضم منشآت عسكرية مهمة.

وحاصرت «قوات الدعم السريع» الأُبيّض في بداية الحرب، قبل أن يتمكن الجيش من فك الحصار في فبراير (شباط) الماضي، لكن منذ سيطرة «الدعم السريع» على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، اشتدت الهجمات في كردفان، وعادت «الدعم السريع» لتحاصر الأُبيّض من جديد.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري قوله إن الدفاعات الجوية للجيش اعترضت 20 طائرة مُسيّرة.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن «المضادات الأرضية تصدت لهجوم بالمسيّرات الانتحارية على مواقع في المدينة، وأسقطت عدداً منها»، في حين تتحدث مواقع غير رسمية، موالية لـ«قوات الدعم السريع» عن أن الغارات التي شنتها طائرات مُسيّرة انتحارية استهدفت مقر «الفرقة الخامسة مشاة» (الهجانة) التابعة للجيش.

سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

دوي انفجارات قوية

وحالياً تُعد الأُبيّض المركز الرئيسي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان. وروَّعت أصوات الانفجارات القوية، وأصوات المضادات الأرضية، المواطنين في الأُبيّض، وقال سكان إنهم استيقظوا صباحاً على دوي انفجارات قوية أحدثت هزات عنيفة، وأن الدخان المتصاعد شوهد من مسافات بعيدة.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حطاماً لمسيّرة في وسط المدينة. ورغم أن الجيش لم يُعلق على الهجمات، فإن منصات إعلامية تابعة له ذكرت أن منظومة الدفاعات الأرضية للفرقة العسكرية تصدت بنجاح لأكثر من 7 مسيّرات انتحارية كانت تستهدف بدقة مواقع استراتيجية للجيش في المدينة، بهدف شل قدراته في الحماية.

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» لمرات متتالية في الأشهر الماضية مواقع عسكرية ومنشآت مدنية في مدينة الأُبيّض، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين.

وتُسيطر «الدعم السريع» حالياً على عدد من المدن والبلدات في كردفان، في حين يُسيطر الجيش على مدينة الأُبيّض ومحيطها، بالإضافة إلى المدن الكبيرة في جنوب كردفان وجبال النوبة. ومنذ أشهر تشهد ولايات شمال وجنوب كردفان، معارك طاحنة أحرز خلالها الجيش في الأيام القليلة الماضية تقدماً ملحوظاً، بفتح الطريق إلى مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

جانب من القمة الطارئة السابقة لمجموعة «إيغاد» (موقع «إيغاد» على منصة «إكس»)

«إيغاد» تُدين

وفي سياق موازٍ، رحبت الحكومة السودانية بإدانة الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» بالانتهاكات التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع»، وتأكيدها دعم وحدة وسيادة السودان ومؤسساته الوطنية القائمة.

وجاءت الإدانة بعد زيارة رئيس الوزراء كامل إدريس، إلى جيبوتي ولقائه الرئيس إسماعيل عمر قيلي، رئيس الدورة الحالية لـ«إيغاد».

وقال بيان مكتب رئيس الوزراء: «إن اللقاء تطرق إلى ضرورة عودة السودان إلى منظمة (إيغاد) والاتحاد الأفريقي»، لكن تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، رفض بيان هيئة «إيغاد»، قائلاً: «إنها لم تعد طرفاً موثوقاً به للقيام بدور الوساطة في الحرب التي تدور في البلاد».

وقال المتحدث باسم «تأسيس» علاء الدين نقد: «من الواضح أن البيان تم تحت ضغط أطراف من خارج المنظمة، وإصرارها على الحديث عن المحافظة على مؤسسات الدولة، على الرغم من عدم شرعيتها». وأضاف في بيان صحافي، أن بيان الهيئة أوضح انحياز «إيغاد» للجيش «بتجاوزها إدانة الجرائم المروعة التي ارتكبها ضد المدنيين».

وانتقد تحالف «تأسيس»، الذي يترأسه قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في البيان، دعوة «إيغاد» الحكومة السودانية لاستئناف عضويتها في الهيئة الأفريقية، في ظل غياب المؤسسات الدستورية الشرعية في البلاد.

البرهان وحمدوك خلال زيارة لولاية القضارف يوم 16 أغسطس 2021 (مجلس السيادة الانتقالي)

تهديد البرهان

في غضون ذلك، شن رئيس «مجلس السيادة»، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، هجوماً حاداً على قادة تحالف «صمود» المناهض للحرب، الذي يقوده رئيس الوزراء المدني السابق، عبد الله حمدوك، وتوعد بعدم السماح لهم بالعودة إلى البلاد.

وقال البرهان، موجهاً حديثه إلى قادة التحالف: «لن نقبل بكم، ولا تفكروا في العودة إلى البلاد، الشعب السوداني سيقتص منكم».

واستنكر قائد الجيش لدى مخاطبته جمعاً من المصلين في حي الكلالكة بجنوب العاصمة الخرطوم، استقبال بعض الدول الأوروبية وفد تحالف «صمود» في الأيام الماضية، قائلاً: «رسالتي إلى تلك الدول ألا تنخدع في هذه المجموعة»، في إشارة إلى أبرز السياسيين المدنيين المناوئين للحرب.

وحذّر البرهان «قوات الدعم السريع» من قصفها المدنيين في مدينتي الأُبيّض والدلنج بإقليم كردفان، وقال: «يجب أن يتوقف هذا القصف، وإذا أردنا تدمير مناطقهم فلن نعجز عن ذلك».


مقالات ذات صلة

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

خاص أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

لم يعد العمل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل أكثر استقراراً، بل تحول إلى محاولة يومية لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز) p-circle

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
أفريقيا أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

الجيش الإثيوبي يعلن السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية في تيغراي

يتزامن التقدم العسكري مع اتساع رقعة القتال إلى إقليمَي عفر وأمهرة المجاورَين، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل الخارجي ومخاوف من انهيار اتفاق السلام.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا - لندن)
شمال افريقيا البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يرد على رفض تأشيرته: لا نخضع للابتزاز

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي «تأشيرة»، وبقاءه في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.