حملت كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته «الأكاديمية العسكرية المصرية» بالعاصمة الإدارية الجديدة، فجر الجمعة، رسائل «طمأنة» صريحة للمصريين بشأن «استقرار» الأوضاع الداخلية رغم «الأزمات العالمية» مع تأكيدات على استمرار «جهود التطوير والتحديث المؤسسي»، تزامنت مع رسائل أخرى للتحذير من «مخاطر» التصعيد في إيران على المنطقة سياسياً واقتصادياً.
وقال السيسي، مخاطباً طلاب «الأكاديمية العسكرية»: «بالنسبة للوضع الداخلي؛ أطمئنكم أنه في تحسن سواء على الصعيد الاقتصادي أو فرص الاستثمار». وأكد أن «الأوضاع الداخلية مستقرة، والسلع والاحتياجات متوافرة على الرغم من الأزمات العالمية»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي.
وواجهت مصر خلال السنوات الماضية، تحديات اقتصادية «صعبة» فاقمتها جائحة «كوفيد - 19» والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، والتطورات الجيوسياسية في المنطقة، وسط شكاوى من الغلاء وارتفاع تكلفة المعيشة، وتساؤلات بشأن وعود حكومية بتحسُّن الأوضاع.
وهو ما أشار إليه الرئيس المصري في كلمته بقوله: «رداً على مَن يستفسرون عن توقيت حصد نتائج الجهد في مجال الإصلاح الاقتصادي، فأشير إلى أهمية أن نعمل أكثر، ونبذل جهداً أكبر، وأن تكون عناصر الاقتصاد المصري أقوى بكثير»، مؤكداً أن «الدولة في تطور وتقدم مستمرَين، والتحسُّن عملية مستمرة، وقائمة على قيام جيل بتسليم الأجيال التالية».
وعلى صعيد الوضع الخارجي، قال الرئيس المصري إن «العالم كله يمر بأزمات، وهناك متغيرات كثيرة سيكون لها تأثيرها على العالم، ومصر جزء من هذا العالم»، مشيراً إلى أن «أزمة غزة لم يكن لها أن تتوقف إلا بتدخل شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخطة السلام التي طرحها»، واصفاً ترمب بأنه «قائد وزعيم صانع للسلام في العالم».
وقال السيسي: «إن إعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة حيز التنفيذ، هو أمر غاية في الأهمية، وهناك ضرورة وفرصة لإعادة إعمار قطاع غزة، وإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية للقطاع بعد فترة صعبة استمرَّت عامين»، مجدداً توجيه الشكر لترمب.
وأضاف الرئيس المصري أن «هناك مشكلة أخرى تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة، وهي الأزمة مع إيران»، مشيراً إلى أن بلاده «تناشد، وتبذل جهداً كبيراً بهدوء للتوصُّل بأي شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد». وتابع: «نتحسَّب من أن تكون لهذه الأزمة تداعيات خطيرة جداً على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وكذلك تداعيات اقتصادية».

وشهدت الأيام الأخيرة جهوداً واتصالات دبلوماسية على الصعيد الإقليمي، مستهدفة خفض حدة التوتر بالمنطقة، وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصُّل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي.
وأدى الرئيس المصري صلاة الفجر مع طلاب الأكاديمية، ثم تابع الطابور الصباحي للياقة البدنية، وشهد مرور طابور السير، والفروسية، والدراجات، والضاحية أمام المنصة. كما أجرى حواراً مع الطلاب على هامش تناول وجبة الإفطار، وفق متحدث الرئاسة المصرية.
وفي كلمته تطرق السيسي إلى دور «الأكاديمية العسكرية المصرية» في تقديم دورات تدريبية لموظفي الدولة. وقال: «أرحِّب بالدورات الجديدة، سواء طلبة وطالبات الكليات العسكرية، أو الدورات المدنية من وزارات الري، والمالية، والأوقاف، والنقل، والخارجية، ومن المعلمين، ومن القضاة في الأيام القليلة المقبلة». وأضاف أن «جوهر الفكرة من وراء (الأكاديمية العسكرية المصرية) هو عمل برنامج للتطوير والتحديث والتغيير في مؤسسات الدولة، والفكرة مبنية على أن التطور الإنساني جزء أصيل من تطور البشر، وأي جمود يعني التراجع».

وأكد السيسي أن «فكرة التطوير والتغيير تعبِّر عن حيوية الدولة ومؤسساتها، وهذا نوع من النقد الذاتي للمسار الذي نسير فيه، ولا يعني الإساءة لمؤسساتنا»، مشدداً على أن «الجمود وعدم التطور يؤديان إلى التخلف». وأوضح أن «فكرة الأكاديمية تقوم على وضع معايير للانتقاء والاختيار، تنطبق على كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، وفقاً لاحتياجات ومعايير تلك المؤسسات؛ بهدف تحقيق المصلحة، وليس الاستقطاب أو التمييز».
وقال إن تنفيذ هذه الدورات يستهدف «ضمان تحقيق الجدارة... وإيجاد مسار واحد لبناء الشخصية وضمان وجود جدارة في التعليم والتقييم». وأشار إلى أن «الوزارات المختصة، مثل المالية والنقل على سبيل المثال، هي التي تضع للدارسين التابعين لها بالأكاديمية البرامج والمناهج الفنية، وأن الأكاديمية لا توفر سوى المكان، ومعايير ومسار الدراسة دون التدخل في الجوانب الفنية».
وانخرط مجلس القضاء الأعلى بمصر في مساعٍ لاحتواء أزمة برزت خلال الأيام الماضية، وتمثلت في تعيينات معاوني النيابة العامة، مؤكداً «اختصاصه الأصيل، وفقاً لأحكام الدستور والقانون»، معلقاً الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية كان مقرراً انعقادها في السادس من فبراير (شباط) المقبل، إثر تواتر أنباء في أوساط قضائية عن «حالة استياء» مرتبطة بما أُشيع حول احتمال إسناد ملف تعيينات النيابة العامة إلى «الأكاديمية العسكرية المصرية».








