«خريطة تحالفات جديدة»... حفتر ينفتح عسكرياً على باكستان

وفد رفيع المستوى من إسلام آباد يبحث في بنغازي الشراكة الاستراتيجية

حفتر مستقبلاً في بنغازي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير وعلى الجانبين صدام (يمين) وخالد الأربعاء (القيادة العامة)
حفتر مستقبلاً في بنغازي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير وعلى الجانبين صدام (يمين) وخالد الأربعاء (القيادة العامة)
TT

«خريطة تحالفات جديدة»... حفتر ينفتح عسكرياً على باكستان

حفتر مستقبلاً في بنغازي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير وعلى الجانبين صدام (يمين) وخالد الأربعاء (القيادة العامة)
حفتر مستقبلاً في بنغازي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير وعلى الجانبين صدام (يمين) وخالد الأربعاء (القيادة العامة)

طرحت الزيارة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، لمقر القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة بنغازي، أسئلة كثيرة، وسط إشارات إلى «خريطة تحالفات جديدة» تتعلق بموازين القوى.

واستقبل حفتر مساء الأربعاء، في بنغازي (شرق)، قائد الجيش الباكستاني، يرافقه وفد عسكري رفيع المستوى، في إطار زيارة رسمية إلى ليبيا لعقد سلسلة من الاجتماعات ذات الاهتمام المشترك. وقال مكتب القيادة العامة إن زيارة الوفد الباكستاني تأتي في إطار «تعزيز الروابط الثنائية بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات»، حيث أكد الطرفان عمق العلاقات التاريخية الليبية - الباكستانية، وأهمية المضي قدماً في تطويرها، بما يخدم المصالح المشتركة بين الجانبين.

قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في زيارة لبنغازي الأربعاء (القيادة العامة)

وعدّ المحلل السياسي الليبي، محمد قشوط، زيارة الوفد الباكستاني «غير عادية»، ورأى أنها «تمثل نقلة نوعية مرتبطة برؤية القيادة العامة 2030 في تطوير قدرات القوات المسلحة الليبية، التي لم تعد رهينة الاعتماد على دولة واحدة للتسلّح منها بلا آفاق وأبواب جديدة».

وأضاف قشوط في إدراج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن التعاون مع الجيش الباكستاني «سيضيف إلى قواتنا المسلحة كثيراً»، وعدّه «حليفاً استراتيجياً سيكون بمنزلة ردع لأي تهديدات مستقبلية».

وأُقيمت مراسم استقبال رسمية للوفد الباكستاني، وكان في مقدمة مستقبليه، نائب القائد العام الفريق أول صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، الفريق أول خالد حفتر، إلى جانب عدد من رؤساء الأركان بالقوات المسلحة.

وينظر الباحث في الشأن الليبي، محمد تنتوش، إلى زيارة الوفد العسكري الباكستاني لبنغازي على أنها «فشل دبلوماسي لحكومة (الوحدة)؛ ورئاسة الأركان في المنطقة الغربية»، وأرجع ذلك إلى أنها «لم تصنع علاقة بذات المستوى مع باكستان». وذهب تنتوش إلى أن «كل قوة وتطور في عمل معسكر الرجمة هو عامل إضافي، قد يُمكِّنها من السيطرة على كامل ليبيا، أو على الأقل يشجعها على ذلك».

كانت القيادة العامة قد مهّدت لقدوم الوفد الباكستاني بزيارة أجراها صدام حفتر إلى إسلام آباد في يوليو (تموز) الماضي، التقى خلالها شخصيات باكستانية عديدة، من بينهم رئيس الوزراء محمد شهباز شريف، ورئيس أركان البحرية الأدميرال نويد أشرف، وذلك ضمن زيارته الرسمية للبلاد.

ويرى محللون أن الزيارة، التي بحثت تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات، جاءت في توقيت تتصاعد فيه التحركات الإقليمية، وإعادة رسم خرائط النفوذ العسكري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كان تعديل دستوري أقرته باكستان مؤخراً، قد عزز من نفوذ منير، بمنحه أدواراً إضافية وحصانة مدى الحياة، في خطوة عدّها محللون ترسيخاً لمكانة قائد الجيش في موقع «الرجل الأقوى في البلاد».

وسبق أن قال موقع «إنسايد أوفر» الإيطالي، إن حفتر «لم يعد مكتفياً بالتحالف مع موسكو لتحقيق أهدافه في ليبيا؛ بل بات يناور بين روسيا وتركيا والولايات المتحدة، ويخلق توازناً في منطقة مضطربة». فيما يرى متابعون أن زيارة الوفد العسكري الباكستاني تحمل رسائل عدة تشير إلى انفتاح شرق ليبيا على تعاون عسكري أوسع مع قوى مؤثرة خارج الإطار التقليدي.

حفتر ومنير يستعرضان قطعة سلاح الأربعاء (القيادة العامة)

كان حفتر قد التقى في مايو (أيار) الماضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في العاصمة موسكو، كما التقى أيضاً وزير الدفاع أندريه بيلوسوف، وسكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو.

ويفرض مجلس الأمن الدولي منذ إسقاط نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، حظراً على السلاح. فيما جدد مؤخراً تفويضه بتفتيش السفن المتجهة من وإلى السواحل الليبية لمدة ستة أشهر. وينصّ قرار مجلس الأمن، الذي صُوّت عليه في نيويورك بتمديد مهمة العملية البحرية الأوروبية «إيريني»، على ضرورة توافر «أسباب معقولة» للاشتباه قبل الشروع في تفتيش السفن.


مقالات ذات صلة

احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

شمال افريقيا أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»

احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

على خلفية انقسام سياسي وحكومي، يحتفل الليبيون بعيد الفطر في أجواء يعدّها البعض فرصة للتقارب وسعياً لتجاهل هموم السياسة وخلافاتها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)

حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة تنطلق دون موافقة حفتر وصالح

انطلقت أعمال حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة وسط تحديات الانقسام السياسي، ومن دون موافقة المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أو مجلس النواب.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)

«القرار»... دراما تستحضر معركة شرق ليبيا ضد «داعش» وتفتح سجالاً سياسياً

وسط حالة من الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها، يُعرض مسلسل «القرار»، الذي يستحضر الحرب التي خاضها «الجيش الوطني» ضد الجماعات المتشددة في بنغازي ودرنة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)

«الجيش الوطني» ينهي عملية نوعية بالجنوب الليبي ضد «مارقين»

نعى الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«لجيش الوطني» الليبي وحكومة أسامة حماد، شهداء قوات الجيش الذين ارتقوا خلال مواجهات مع «قوى الإرهاب والعصابات المارقة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)

مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

يحشد ليبيون في غرب البلاد لمظاهرات ضد الأجسام السياسية الحاكمة، تزامناً مع عودة الدبيبة إلى مصراتة من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.