«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

لمواجهة تمرد تقوده «غرفة عسكرية» بقيادة وردقو

خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)
خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)
TT

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)
خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

تسعى القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي إلى توسيع قاعدتها الشعبية والأمنية والعسكرية بجنوب البلاد في مواجهة القوات التابعة لسلطات العاصمة طرابلس، مستهدفة بذلك إحكام قبضتها على الحدود الجنوبية المترامية، والقضاء على تمرد تقوده «غرفة تحرير الجنوب»، التي يقودها محمد وردقو.

قيادات أمنية من «التبو» خلال لقائهم خالد حفتر (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

وأمام تحديات عديدة في الصحراء الجنوبية المترامية، اتجه «الجيش الوطني» إلى تعزيز علاقته مع بعض المكونات الاجتماعية، من بينها قبائل «التبو»، وإزالة أي شوائب قد علقت بعلاقتهما خلال السنوات الماضية.

وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش إن رئيسها الفريق خالد حفتر، الذي التقى عدداً من قيادات «التبو»، شدد على «أهمية التنسيق المستمر، والتعاون بين القوى الأمنية والوحدات العسكرية بمناطق الجنوب».

ونقلت رئاسة الأركان أن خالد حفتر ثمّن جهود رجال الأمن من مختلف القبائل التي تساهم في ذلك، ومن بينهم أبناء «التبو»، وقال إنهم «لم يتأخروا في الدفاع عن الوطن وتقديم أرواحهم دونه، وقارعوا الإرهاب وساهموا في الانتصار عليه».

وخلال فبراير (شباط) الماضي تفجرت الأوضاع على نحو مفاجئ عند الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر، كاشفة عن «لغم» أعاد التوتر الأمني إلى هذا الشريط الممتد على قرابة 340 كيلومتراً، بداية من النقطة الثلاثية مع الجزائر غرباً بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاء عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً.

ويتمثل هذا «اللغم» فيما يسمى «غرفة تحرير الجنوب»، التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، والخاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

أحد أعيان قبيلة «أولاد سليمان» الليبية متحدثاً خلال لقاء صدام حفتر في سبتمبر 2025 (إعلام القيادة العامة)

وهذه النقاط الحدودية هي منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور، الواقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، حيث تتمركز قوات ركن حرس الحدود.

ومع تعاظم التحديات أمام «الجيش الوطني» بعمق الصحراء الجنوبية، بدأت قياداته في إذابة «خلافات الماضي» مع قبائل «التبو» والاهتمام بمشاكلها وأزماتها، من خلال لقاءات عديدة مع مشايخها.

وخلال لقائه بوزير الشؤون الأفريقية المفوض، عيسى عبد المجيد، وعدد من القيادات الأمنية من مكون «التبو» في مقر القيادة العامة بالرجمة، شدد خالد حفتر على أن الجيش «يثمّن تضحيات أهل الجنوب»، وقال بهذا الخصوص: «نعمل راهناً على حلحلة أي معوقات بهذه المنطقة الحيوية، حتى تزدهر وتتقدم وتنال نصيبها من الإعمار والأمن، وخصوصاً أنها مستهدفة».

ورغم تحدث خالد حفتر عن «صعوبة المهمة»، فإنه قال «إنها ليست مستحيلة؛ فبالإرادة والعزم والصدق يتحقق ما نريد، ويجب أن نكون يقظين وجاهزين دائماً لقطع الطريق على من يحاول النيل من قبائلنا، والزج بأبنائهم في صراعات وفتن لا تخدم الوطن، وتضر باستقراره».

ومن وقت لآخر، تطلّ ما تسمى قيادة «غرفة عمليات تحرير الجنوب» على الليبيين ببيان، تتحدث فيه عن «انتصارات جديدة»؛ إذ ادعت مؤخراً أن قواتها المرابطة على الثغور «تمكنت من تطهير كامل الشريط الحدودي مع دولة النيجر الشقيقة، وفرض السيطرة النارية الكاملة على جميع المنافذ، والمعابر الحدودية في هذا القطاع الواسع»، وهي الرواية التي دحضها الجيش.

وكانت قبائل «التبو» قد أعلنت في نهاية فبراير الماضي تبرؤها من العناصر، التي انضمت إلى صفوف من وصفتهم بـ«المرتزقة» التابعين لـ«غرفة تحرير الجنوب»، وشددت على رفضها جر أبناء «التبو» إلى ما وصفتها بـ«محرقة عبثية»، أو صدام داخلي مع «مكونات فزان الأخرى».

وحدات من «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي في فبراير الماضي (رئاسة الأركان البرية)

وحمّلت القبائل حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مسؤولية الزج بأبنائها في هذه الأحداث، وأكدت «التزامها بأمن واستقرار الجنوب الليبي ورفض الاقتتال».

وفي 24 أغسطس (آب) 2023 اشتكت قبائل «التبو» من اعتقالات تعسفية، طالت المئات من أبنائها على يد عناصر مسلحة شبه عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني»، احتجزتهم في قاعدة عسكرية في ظروف غير إنسانية، لكن القيادة العامة نفت الأمر في حينه.

ومنذ تصعيد خالد وصدام، نجلَي القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، إلى قيادة المؤسسة العسكرية، وهما يعملان على تعزيز النفوذ في الأوساط الاجتماعية، ومن بينها قبائل «التبو»، و«أولاد سليمان»، و«الدرسة»، و«أولاد علي».


مقالات ذات صلة

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

شمال افريقيا حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

استنكرت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ومجلس النواب في ليبيا الاعتداء على مطار الرياض، واصفَيْن استهداف المنشآت المدنية بالانتهاك الصارخ للقوانين الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)

«النواب» الليبي يطوي صفحة صالح وينتخب عبد النبي رئيساً

طوى مجلس النواب الليبي مرحلة المستشار عقيلة صالح برئاسته الممتدة منذ 2014، بانتخاب النائب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً للمجلس في جلسة عقدت ببنغازي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)

خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

تضع خلافات متصاعدة داخل مجلس النواب الليبي رئاسة عقيلة صالح على المحك، وسط تحركات لتعديل اللائحة الداخلية وإعادة انتخاب قيادة المجلس.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

نأى المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» بنفسه عن الخلافات داخل مجلس النواب الليبي خلال اجتماع ضم نحو 65 نائباً من المؤيدين والمعارضين لصالح.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

تتضارب الآراء بشأن صعود أبناء المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» إلى الواجهة بشرق ليبيا؛ بين قراءة تراه «صراع نفوذ»، وأخرى تؤكد أنه «توزيع للأدوار»

علاء حموده (القاهرة)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
TT

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق، التي ضربت شرق البلاد خلال الصيف الماضي، وقد تُعرِّض اعترافاتُ أدلى بها هذان الشخصان حياتهما لخطر الإعدام، في أول خطوة من نوعها منذ إقرار تعديلات على القانون الجنائي الشهر الماضي، أعادت تفعيل عقوبة الإعدام.

اليوتيوبر الجزائري المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص)

يجري منذ مساء الأربعاء تداول فيديو مثير عبر حسابات وزارة الدفاع الجزائرية، يتضمن مقتطفات من تسجيلات مصوّرة، قالت الوزارة إنها ستنشرها كاملة في وقت لاحق. ويورد الفيديو اتهامات لأحد أبرز المعارضين المقيمين في الخارج، وأكثرهم إزعاجاً للسلطة في الجزائر، التي سعت مراراً إلى ترحيله من فرنسا، من دون أن تنجح في ذلك؛ الأمر الذي أدخل العلاقات بين الجزائر وباريس في دوامة لا يبدو أن لها مخرجاً في المستقبل القريب.

يرافق بداية الفيديو صوت خافت لشخص يفسر الأسباب التي دفعت الشخصين إلى إضرام النيران، قبل ظهورهما في الفيديو المصور، حيث يشير إلى أن بوخرص، دون ذكره بالاسم، «استغل ظروفهما الاجتماعية» لأجل تنفيذ جريمة الحرائق، وأنه أغراهما بالمال وقدم لهما وعوداً كاذبة بتحقيق ثروة، كما «باعهما أوهاماً من وراء البحر». وفي مقابل ذلك، تكفل الشخصان تنفيذ «أعمال تخريبية استهدفت أمن الوطن وسلامته».

* إغراء بتسهيل الهجرة

ينسب الفيديو للشخصين المتهمين «حرق غابات وتدمير ثروات، وإلحاق خسائر فادحة بمقدرات الشعب الجزائري»، ويوضح أن من أوعز لهما بذلك، أي بوخرص الذي لا يذكر اسمه، «يسعى لتحقيق مصالح من يمولونه بالخارج، فينفذ أوامرهم الرامية إلى نشر أجواء من انعدام الأمن داخل المجتمع الجزائري، وضرب استقراره».

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)

بعد هذا الخطاب يظهر في الفيديو شاب ثلاثيني، يذكر أنه كان على تواصل مع بوخرص، الشهير في منصات الإعلام الاجتماعي بـ«أمير دي زاد»، ونقل عنه قوله: «ذلك البلد (الجزائر) يجب أن تشتعل فيه النيران!». كما نقل على لسانه قوله: «سأتدبر أمر تأشيرة دخولك إلى فرنسا، وسأدفع عنك تكاليف (زواج أبيض)»، وهو صيغة زواج في فرنسا يبرم رسمياً، لكن من دون نية حقيقية لبناء حياة زوجية؛ بهدف الحصول على الإقامة في فرنسا، أو تسوية الوضعية القانونية لأحد الزوجين.

وما يقترحه بوخرص على هذا الشاب، وفق ما ورد في كلامه، أنه سيجد له امرأة من الجنسية الفرنسية مستعدة للزواج به، على أن يدفع لها هو؛ بدلاً منه، مقابلاً مادياً نظير عقد زواج غير حقيقي في الواقع.

أما الشخص الثاني، وهو شاب في الثلاثينات أيضاً، يسمى «إسلام»، فكان على علاقة بالمعارض المثير للجدل، ونقل عنه هذا السؤال: «ماذا بإمكانك أن تفعله في قسنطينة؟»، في إشارة إلى أنه طلب منه معرفة مدى استعداده لإشعال النار في الغطاء النباتي بهذه الولاية التي تقع شرق البلاد، والتي ضربتها النيران الصيف الماضي.

وتبلغ مدة الفيديو دقيقة و45 ثانية، اختار له المشرفون على جهاز الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع عنوان: «كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة»، ويرتقب أن تُعرض تفاصيل أخرى عن الاتهام الموجه إلى بوخرص عند بث الوثائقي كاملاً في قنوات التلفزيون العمومي.

ولأول مرة يوجه اتهام إلى جهة معلومة في قضية الحرائق، التي دمرت مساحات غابية كبيرة وحقولاً ومحاصيل زراعية. وكانت ولاية جيجل الساحلية (450 كيلومتراً شرق العاصمة) أكبر المناطق تضرراً، حيث لقي عشرات الأشخاص حتفهم بعد أن حاصرتهم النيران في الغابات والجبال، وألحقت بأملاكهم خسائر فادحة. واللافت أن السلطات لم تقدم حصيلة رسمية عن ضحايا الحرائق المستعرة، رغم مرور شهرين ونصف على الكارثة.

مسؤول النيابة الفرنسية المكلف قضية اختطاف المعارض أمير بوخرص (إعلام فرنسي)

* أحكام قاسية ضد المعارض

خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، صرح الرئيس عبد المجيد تبون بأن هذه الحرائق «مفتعلة»، مؤكداً أن «هناك من استغل بعض الأشخاص المختلين عقلياً» في إضرام النيران بالغابات، ووعد بأن «يأتي الوقت الذي سنفضح فيه كل شيء».

وتضع الجزائر المعارض الأربعيني أمير بوخرص على رأس الأشخاص المطلوبين لديها، وكان حُكم عليه غيابياً بالسجن 20 سنة في 4 قضايا بين 2022 و.2024

ووفق الإعلام الفرنسي، فقد طلب الرئيس تبون من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقاءات جمعتهما سابقاً، العمل على تسليمه. غير أن محكمة باريس واجهت كل مذكرات اعتقاله وترحيله الصادرة عن الجزائر بالرفض، عادّةً أن «شروط محاكمة عادلة له غير متوفرة في الجزائر».

واشتهر اليوتيوبر بتسجيلات في حسابه على «تيك توك»، يتعرض فيها بالنقد، وأحياناً بالتجريح، لكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين بالبلاد.

وشكل أمير حلقة في الأزمة التي اندلعت بين الجزائر وفرنسا، إثر اعتراف قصر «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء عام 2024، حيث تصاعدت هجوماته ضد المسؤولين خلال هذه الفترة. وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه، تعرض أمير للاختطاف من طرف مجهولين في باريس، ثم أفرج عنه بعد احتجازه، بينما لا تزال هذه القضية يلفها الغموض.

نيران مستعرة بشرق الجزائر خلال الصيف الماضي (الحماية المدنية)

وفي 2025 وجهت النيابة الفرنسية تهمة تدبير وتنفيذ عملية الاختطاف إلى 7 جزائريين. ولاحقاً سُجن موظف بإحدى القنصليات الجزائرية بعد اتهامه؛ مما رفع من حدة التوتر بين البلدين إلى درجات عالية، خصوصاً أن النيابة الفرنسية رفضت مؤخراً طلب الإفراج عنه.


هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

 السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

 السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

أثارت تطمينات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول «السلام» مع إسرائيل، تساؤلات بشأن تخفيف التوتر بين القاهرة وتل أبيب.

وقال السيسي إن بلاده «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها»، متسائلاً عمّا «إذا كان لدى بعض الأوساط في إسرائيل تصورات أو هواجس غير مبرَّرة بشأن وجود مطامع مصرية تجاههم».

وعلّق السيسي خلال ندوة للقوات المسلحة المصرية، مساء الأربعاء، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن سيناء، والتي زعم فيها أن «مصر لا تهاجم إسرائيل خوفاً من عودة احتلال سيناء»، قائلاً إنه «سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء».

وأكد أن «الهدف الأول والأخير لمصر، هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها»، لافتاً إلى أن «الدولة المصرية لا تحمل أي أجندات خفية، وأن أولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار».

وأضاف أن «معاهدة السلام» الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، موضحاً أنه «لا توجد لمصر أي مطامع تجاه أحد».

خبير الأمن القومي اللواء محمد عبد الواحد قال إن «الرئيس السيسي هدفه التأكيد أن مصر ليست لها أي أطماع في أيٍّ من دول الجوار، وأنها بذلت الكثير لاستعادة أرضها، وبعدما استعادتها فهي ليست في صراع مع أحد وتركز فقط على التنمية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الحسم والتأكيد من جانب الرئيس السيسي فيه إحراج للجانب الإسرائيلي، خصوصاً لهذا الوزير المتطرف، داخل حكومته وأمام العالم».

وشدد على أن تصريحات الرئيس المصري هدفها كذلك «فضح العقلية الإسرائيلية أمام العالم وكشف عدوانيتها وتطرفها، وأن إسرائيل ليست دولة سلام، لكنها دائماً ما تتحدث عن الحرب والاستيلاء على أراضي الغير».

وتابع: «كما فرَّق السيسي في تصريحاته بين الدفاع عن النفس والعدوان على الغير»، وأكد أن «مصر استعادت أرضها بالدفاع عن النفس وأنها قادرة على الدفاع عن تلك الأرض في أي وقت، وأنها جنحت للسلام فور استعادة تلك الأرض وتحافظ عليه».

ونوه عبد الواحد إلى أن الرئيس السيسي «أراد أيضاً حسم الأمر بشأن أن مصر ليس لها أي أهداف خفية أو مخططات للدخول في مواجهات أو حروب مع إسرائيل، أو مع أي دولة، وأنها فقط تحافظ على أرضها وحدودها، وهذا كان خطاباً للجميع وليس لإسرائيل وحدها، فضلاً عن كون حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي درجت على إطلاق دعايات مع كل انتخابات بهدف التأثير في الناخب الإسرائيلي».

كان سموتريتش قد ذكر مطلع الأسبوع في مقابلة مصورة، أن «ما يمنع مصر من مهاجمة إسرائيل، هو إدراكها أن نتيجة أي حرب ستكون فقدان سيناء»، مضيفاً: «لن تكون هناك سيناء على الأقل»، مطالباً جميع خصوم إسرائيل بإدراك أن «للحرب ثمناً».

السيسي خلال ندوة الجيش المصري مساء الأربعاء (الرئاسة المصرية)

بدوره يرى مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري اللواء سمير فرج، أن هدف الرئيس السيسي من تلك التصريحات «ليس تخفيف التوترات، لكن إفشال الدعاية الإسرائيلية لحكومة نتنياهو التي تسعى لكسب الانتخابات عبر تصوير أن هناك خطراً داهماً على الحدود من طرف الجيش المصري».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السيسي أكد أمام العالم أن «ما تردده إسرائيل غير صحيح، وأن مصر اختارت السلام خياراً استراتيجياً سواء مع إسرائيل أو غيرها، وأنها في الوقت ذاته تحمي حدودها وقادرة على الدفاع عنها ضد أي اعتداء».

وأثارت تصريحات سموتريتش جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي وسائل الإعلام المصرية، خصوصاً أن الفترة الأخيرة شهدت توترات بسبب «رفض القاهرة محاولات حكومة بنيامين نتنياهو تهجير أهل غزة إلى سيناء، وكذلك خروقات القوات الإسرائيلية على الحدود».

وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم تصريحات الرئيس السيسي فإن «التوترات بين مصر وإسرائيل لن تنتهي، لأن إسرائيل خصوصاً حكومة نتنياهو، تتعمد إطلاق الدعايات المستفزة نحو مصر، بهدف حشد الداخل خصوصاً خلال الانتخابات، وأيضاً مصر لن تنسى أن إسرائيل تحتل محور (فيلادلفيا) الحدودي بالمخالفة لمعاهدة السلام».

وحسب رشاد، فإن «تصريحات السيسي ليست تطمينية ولا مهادنة مع إسرائيل بقدر ما أنها تكشف عن الفارق بين استراتيجية مصر التي تعتمد السلام منهجاً وتلتزم به، والمنهج الإسرائيلي الذي درج على إطلاق التهديدات والسعي دوماً للدخول في حروب».


«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)
مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)
TT

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)
مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)

دعت منظمات وطنية ونقابات وأحزاب تونسية إلى المشاركة المكثفة في مسيرة وطنية، دعا إليها «اتحاد الشغل» التونسي بعد غد السبت، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتدني الخدمات العامة، وللمطالبة بالحريات في البلاد.

وناشد «الاتحاد العام التونسي للشغل»، أكبر نقابة في البلاد، العمال والمواطنين إلى التجمع بساحة محمد علي الحامي، قبالة مقره المركزي بالعاصمة، للمشاركة في المسيرة الوطنية، وفق ما أوردت «وكالة الأنباء الألمانية»، اليوم الخميس.

ويحتج «الاتحاد» ضد تعليق السلطة المفاوضات الاجتماعية، وضد ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة، وتراجع كبير في القدرة الشرائية للعمال والموظفين. وهذا أحدث تحرك في الشارع للمنظمات في ظل انحسار كبير لأنشطة المجتمع المدني والمعارضة، منذ تعزيز الرئيس قيس سعيد لصلاحياته في الحكم في 2021، وإيداع العشرات من المعارضين والنشطاء والمحامين والصحافيين السجن في قضايا ترتبط بالتآمر على أمن الدولة وقضايا مالية، ونشر أخبار كاذبة.

وفيما تقول المعارضة إن القضايا سياسية وملفقة، يقول الرئيس سعيد إنه يعمل على مكافحة الفساد والفوضى، ومنع تفكيك مؤسسات الدولة.

وأطلقت صحيفة «الشعب»، الناطقة باسم «الاتحاد العام التونسي للشغل»، على تحرك يوم السبت مسيرة «تصحيح المسار».

وقال عثمان الجلولي، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد، في تصريحات نقلها الموقع، إن المسيرة تأتي بعد تقييم للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية وضرب العمل النقابي، والتضييق على الحريات والمجتمع المدني ومحاصرة المنظمات، إلى جانب محاكمات لا تحترم في أغلبها المعايير القانونية.

كما دعت أيضاً «النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين» الصحافيين إلى المشاركة في المسيرة للمطالبة بـ«الشغل والحرية والكرامة».

من جانبها، حثّت «حركة نفس»، المدافعة عن الحقوق المدنية والسياسية، المواطنين والمجتمع المدني وجميع الأحزاب إلى المشاركة في المسيرة «دفاعاً عن الحرية والعدالة الاجتماعية».

من جهتها، قالت «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة إن الخلافات بين الأحزاب «يجب ألا تعوق بناء أوسع جبهة نضالية سلمية قادرة على التصدي للحكم الفردي واستعادة الديمقراطية والدفاع عن الحقوق والحريات وفتح الطريق أمام إصلاح اقتصادي واجتماعي عادل».