تساؤلات ليبية عن مستقبل «الخريطة الأممية» في ظل تصعيد الأفرقاء

تيتيه تواصل الحشد دولياً وإقليمياً لدعمها

المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه وعضو المجلس الرئاسي الليبي عبد الله اللافي 4 نوفمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه وعضو المجلس الرئاسي الليبي عبد الله اللافي 4 نوفمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات ليبية عن مستقبل «الخريطة الأممية» في ظل تصعيد الأفرقاء

المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه وعضو المجلس الرئاسي الليبي عبد الله اللافي 4 نوفمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه وعضو المجلس الرئاسي الليبي عبد الله اللافي 4 نوفمبر (البعثة الأممية)

رغم الترحيب الأميركي والدولي بدعم «خريطة الطريق» التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه قبل ثلاثة أشهر، يتساءل سياسيون عن مستقبل هذه الخريطة التي يرون أنها «بات على المحك وتواجه غموضاً كبيراً»، في وقت تواصل فيه المبعوثة الحشد دولياً وإقليمياً لدعم تنفيذها.

ولم تنحصر تقديرات هؤلاء السياسيين في رصد التعثر في تنفيذ الخريطة جراء تصلب مواقف الأطراف الليبية وعدم التزامهم بالجداول الزمنية المحددة لمساراتها، وإنما تضمنت أيضاً تكرار رفض قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر لها بشكل مبطن، ووصفها بأن «خيوطها نُسجت وراء الحدود».

ومع تشكيل «هيئة الرئاسات العليا» في طرابلس، والرد التصعيدي من قبل حكومة حماد على تلك الخطوة بالتلويح بخيار «الحكم الذاتي»، والترويج لتنظيم مظاهرات في مناطق سيطرتها، يرى مراقبون أن الخريطة الأممية دخلت مرحلة حرجة، وانتقلت من مسار «التعثر» إلى مواجهة خطر «الطي والتجميد»، ما يهدد العملية السياسية بالبلاد، ويعزز الانقسام سياسياً ومؤسسياً.

بداية، يرى عضو مجلس النواب الليبي عمار الأبلق أن ما يحدث حالياً بمثابة إطلاق «رصاصة الرحمة» على الخريطة الأممية. وقال الأبلق لـ«الشرق الأوسط» إن بيان «الدول العشر»، التي «تملك تأثيراً وازناً في الساحة الليبية، يعكس دعماً واسعاً لمسار البعثة وخريطتها، لكنه في المجمل يبقى أقل تأثيراً من النفوذ الأميركي»، معتقداً أن «واشنطن وصناع القرار بها، وعلى رأسهم مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، سبقوا الجميع في خطواتهم بالمشهد الليبي».

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من طرابلس مقراً لها، والثانية حكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان والمدعومة أيضاً من «الجيش الوطني».

ويرى الأبلق أن التباين بين رؤية البعثة وواشنطن - التي تسعى أيضاً إلى تنسيق بين القوى المسلحة شرقاً وغرباً بما يشبه الاعتراف المتبادل بينهما - «يقلل فرص الدمج بينهما، كما يطرح البعض كأنه مخرج للبعثة من موقفها المتأزم». وخلص الأبلق إلى أن «الأطراف المتصدرة للمشهد ستوظف الخلاف حول (هيئة الرئاسات العليا)، ودعوة حكومة حماد للحكم الذاتي، والاحتجاجات في شرق البلاد لتعطيل أي محاولة أممية، ومع ضمان الدعم الأميركي، فلن يخشوا صدور عقوبات دولية».

بدوره، انضم المحلل السياسي محمد محفوظ إلى الطرح السابق، واصفاً الخطوات المتخذة من قبل القوى الحاكمة بشرق ليبيا وغربها بأنها «تصعيدية»، وتستهدف «قطع الطريق على البعثة لاستكمال العملية السياسية». وقال محفوظ لـ«الشرق الأوسط» إن «استمرار المسار الأممي قد يضع ليبيا على أبواب الانتخابات ويقصي الفاعلين الحاليين، ما يفسر التفاهمات غير المعلنة بين هؤلاء لإثارة خلافات لتفادي هذا الخطر». وأضاف: «تشكيل هيئة الرئاسات بطرابلس، وتحركات حفتر ولقاءاته مع شخصيات قبلية، ومهاجمة حكومة حماد للبعثة تصب في هذا الإطار».

أما الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي فركّز على محاولة «بعض أفرقاء الأزمة استثمار اتفاق البعثة والحكومة القطرية على تمويل الحوار المهيكل المرتقب، «لشيطنة» مسار البعثة وخريطتها بهدف قطع الطريق على مساراتها بما يضمن عدم إزاحتهم من السلطة». وأشار الحاراتي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «استفادتهم من حساسية الشارع تجاه التدخلات الخارجية لتعزيز الشكوك حول الخريطة، خصوصاً مسار الحوار المهيكل الذي يعتمد على مشاركة مجتمعية ونقاش قضايا الصراع مثل الاقتصاد والأمن وحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية، بما يمهّد لتهيئة بيئة مستقرة لإجراء الانتخابات».

ورغم إقراره بأن الخريطة الأممية أصيبت بحالة من «الهشاشة» جراء هذه التطورات، بما فيها تعزيز الدور الأميركي، يرى الحاراتي أنه من «المبكر إطلاق الحكم بوفاتها».

أما نائب رئيس «حزب الأمة» الليبي، أحمد دوغة، فانضم للأصوات التي ترى أن دعم البعثة بات «ينحصر في بيانات مكررة لا أكثر». وتساءل دوغة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن «السر وراء تفعيل الحزم والضغط الأميركي في الجانب الاقتصادي، مقابل غياب واضح لهذا الدور بالمسار السياسي عبر الضغط على الأفرقاء لتنفيذ مراحل الخريطة ووقف مهاجمتها والدعوات لمقاطعتها بما يقرب ليبيا من الانتخابات»،

وانتهى إلى أن «تعمق الخلافات بين أفرقاء المشهد يضع مصير (الخريطة) في مهب الريح، ليتواصل الانقسام ومعاناة المواطن من تداعياته الاقتصادية والاجتماعية، ما يحجب تفاعل الأخير مع أي قرار سياسي ويبقي الوضع على ما هو عليه».

ورحبت حكومات الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى المملكة المتحدة والسعودية ومصر وقطر وتركيا والإمارات، بقرار مجلس الأمن الدولي الأخير، بشأن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وخريطة الطريق التي وضعتها المبعوثة الأممية.

 


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».