الجزائر: صنصال يعلن عودته «بعد أسبوع» وسط انفراجة في العلاقات مع فرنسا

في أول ظهور له منذ إطلاق سراحه لـ«أسباب إنسانية»

لقطة بالهاتف من لقاء تلفزيوني مع الكاتب بوعلام صنصال بعد إطلاق سراحه
لقطة بالهاتف من لقاء تلفزيوني مع الكاتب بوعلام صنصال بعد إطلاق سراحه
TT

الجزائر: صنصال يعلن عودته «بعد أسبوع» وسط انفراجة في العلاقات مع فرنسا

لقطة بالهاتف من لقاء تلفزيوني مع الكاتب بوعلام صنصال بعد إطلاق سراحه
لقطة بالهاتف من لقاء تلفزيوني مع الكاتب بوعلام صنصال بعد إطلاق سراحه

أعلن الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، المفرج عنه حديثاً من السجن، الذي كان محور توترات بين البلدين، عن نيته العودة إلى الجزائر، الأسبوع المقبل، في حين بدأت العلاقات الثنائية تستعيد هدوءها شيئاً فشيئاً في ضوء تصريحات إيجابية من كلتا الدولتين.

واستضافت إذاعة «فرانس إنتر»، يوم الاثنين، الروائي المثير للجدل الذي أكد، بعد ثلاثة أسابيع من استفادته من العفو وإطلاق سراحه، أنه يعتزم العودة إلى الجزائر.

وفي أول تصريح له منذ استعاد حريته، قال صنصال: «عليّ أن أعود، لأنه عندما يتعرض الإنسان لظلم فإنه يبحث طبيعياً عن جبر للضرر»، مضيفاً: «مجرد الذهاب إلى هناك والخروج منها بالنسبة لي هو جبر للضرر».

وقال الكاتب إنه أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي استقبله، الثلاثاء الماضي، بقصر الإليزيه، برغبته في العودة إلى الجزائر «ابتداءً من الأسبوع المقبل»، وأن الرئيس طلب منه «الحذر».

وتابع صنصال: «هنا سنختبر حقيقة الأمور وصوابها»، في إشارة إلى اختبار ما إذا كانت السلطات الجزائرية ستعتقله من جديد.

ونُقل صنصال إلى ألمانيا في نفس يوم إطلاق سراحه، في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بناءً على طلب من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي التمس من نظيره الجزائري عبد المجيد تبون منحه «عفواً إنسانياً»، لحاجته للعلاج في ألمانيا.

الكاتب بوعلام صنصال في أول ظهور له منذ إطلاق سراحه (ناشطون جزائريون)

وبعد أيام قليلة قضاها في برلين، سافر صنصال إلى فرنسا، حيث كان في انتظاره أصدقاؤه من الكُتاب والسياسيين، الذين ينتمي معظمهم إلى اليمين، والذي لا يخفي رفضه ترميم علاقة فرنسا بمستعمرتها السابقة.

وفي أول مقابلة مع وسيلة إعلامية أجراها، الأحد، مع قناة «فرانس 2»، صرَّح مؤلف رواية «قرية الألماني» (2008) بأنه «يشعر بالقلق على عائلته إذا عاد إلى الجزائر، قائلاً: «أخشى أن يتم اعتقال زوجتي أيضاً»، وأكد أن ماكرون طمأنه بأنه سيثير مسألة إمكانية عودته إلى الجزائر مع الرئيس الجزائري.

«السجن ليس شيئاً رهيباً دائماً»

وفي حواره الطويل مع «فرانس إنتر»، تحدث صنصال عن ظروف سجنه، وقال: «يمكن للإنسان أن يتعوّد على السجن. لا يجب أن نعتقد أنه شيء رهيب دائماً. لدينا أصدقاء، ولدينا روتين، ونمارس الرياضة». لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن السجين يعيش «إهانة دائمة وفقداناً للكرامة»، مضيفاً: «يفتشونك من الصباح إلى المساء».

كما تحدث عن «المعاناة النفسية» التي قال إن الحديث عنها يُعد «موضوعاً محرّماً داخل السجون، فالمساجين لا يتحدثون. نبكي ليلاً وحدنا في الزنزانة».

كما أكد أنه لم يستطع الكتابة في السجن، «فالكتابة تحتاج أن تكون مع نفسك، وهذا لا يمكن في تلك الظروف».

وكان صنصال محتجزاً في جناح عالي الحراسة بسجن القليعة غرب العاصمة الجزائرية، إلى جانب «إرهابيين وعناصر من (داعش)، وإسلاميين مقاتلين»، وقال: «كانوا يتهمونني بالأمر نفسه: الإرهاب، التجسس... من الناحية الإدارية، كنت مثلهم تماماً».

وخضع صنصال في بداية احتجازه للمعاملة نفسها التي يتلقاها باقي السجناء، غير أنه حظي لاحقاً بحماية أكبر عقب تدخل فرنسا للمطالبة بالإفراج عنه، لا سيما بسبب تدهور حالته الصحية. فقد أبدت السلطات الفرنسية والمقرّبون منه قلقاً بالغاً إزاء وضعه الصحي.

إلا أن صنصال أكد في حديثه إلى «فرانس إنتر» أنه تعافى من السرطان بعد خضوعه لجلسات العلاج الإشعاعي.

الصحافي غليز

اعتُقل صنصال في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بمطار الجزائر، بينما كان قادماً من باريس. وعُرض بعد أيام على قاضي التحقيق الذي اتهمه بـ«المس بالوحدة الوطنية»، على أثر تصريحات لمنصة إخبارية مقربة من اليمين الفرنسي المتشدد، قال فيها إن أجزاء واسعة من تراب الجزائر «تتبع تاريخياً للمغرب»، وإن الاستعمار الفرنسي «اجتزأها منه».

وحكم القضاء في 25 مارس (آذار) 2025 على الروائي المثير للجدل بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ. وبعد ثمانية أشهر استفاد من عفو رئاسي بفضل تدخل الرئيس الألماني لدى نظيره الجزائري، وبعدما رفضت الجزائر طلبات متكررة من فرنسا للإفراج عنه.

وهناك حالياً صحافي فرنسي يدعى كريستوف غليز مسجون بالجزائر بتهم تتعلق بـ«الإرهاب»، وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات، وسيحاكم في الاستئناف يوم الثالث من الشهر المقبل.

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المحكوم عليه بالسجن 7 سنوات بالجزائر بتهم تتعلق بـ«الإرهاب» (أ.ف.ب)

ويعتقد مراقبون أن غليز سيستفيد من تخفيف العقوبة في المحاكمة الثانية، بفضل الانفراجة التي تشهدها العلاقات بين البلدين، والتي توجت مؤخراً باتفاق على استقبال الجزائر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز الشهر المقبل.

ردود فعل ساخرة

وتوالت ردود الفعل الساخرة بين الناشطين السياسيين إثر تصريحات صنصال، فكتبت المحامية والناشطة المعروفة عويشة بختي بحسابها على وسائل التواصل الاجتماعي: «دخل إلى (سجن) القليعة وهو في 81 سنة وفي المرحلة النهائية من السرطان، وخرج منها وكأنه في 75 سنة وبصحة ممتازة!».

وأضافت: «يا أخي، الجزائر بلد المعجزات! الآن يريد أن يستعيد شبابه في العشرينات ويعدنا بالعودة»، في إشارة إلى ظهور صنصال في لياقة جيدة، حسب عويشة بختي، بعكس مضمون خطاب الرئيس الألماني لرئيس الجزائر الذي التمس فيه العفو عنه، حيث تضمن بأنه مريض بحاجة إلى رعاية طبية خاصة.

وكتب الصحافي والحقوقي حسان بوراس، وهو سجين سياسي سابق، على حسابه على «فيسبوك»: «أنا خرجت من السجن ومعي الروماتيزم ينخر عظامي، وهو خرج منوّر وسمين، وأقوى من قبل! يا ليتني كنت صنصال!».


مقالات ذات صلة

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، رغبته في زيارة الجزائر، لكنه ينتظر «بداية» تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس الإفراج عن صحافي فرنسي، وكذلك فيما…

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

زيارة سيغولين روايال... هل تمهد لتقارب فرنسي - جزائري؟

دعت السياسية الفرنسية سيغولين روايال رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «اتخاذ خطوة نحو المصالحة» مع الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
TT

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

وشملت القائمة الجديدة قائد قوات «درع السودان» الداعمة للجيش أبو عاقلة كيكل، والقائد الميداني لـ«قوات الدعم السريع» حسين برشم، والمستشار المالي مصطفى إبراهيم محمد، بسبب ارتكابهم «انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان».

كما شملت العقوبات ثلاثة كولومبيين لـ«ضلوعهم في تجنيد عناصر سابقين في الجيش الكولومبي لتدريب (قوات الدعم السريع) والقتال في صفوفها».

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تسعى حثيثاً لإنهاء حرب السودان، وهي توشك على تحقيق هذا الهدف، وفق وكالة «بلومبرغ».

كما أعلن كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعود بولس، أن خطة السلام الشاملة الخاصة بالسودان ستُعرَض على مجلس الأمن الدولي بعد الحصول على موافقة الأطراف المعنية.


جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم


قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)
TT

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم


قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس، استعداداً لمواراته الثرى، اليوم (الجمعة)، في جنازة يُتوقع أن تشارك فيها أطياف من كل أنحاء البلاد. وسارع المجلس البلدي لبني وليد إلى إنهاء الاستعدادات لاستقبال المشاركين في التشييع.

وقال أنصار «النظام الجماهيري» السابق إن اغتيال سيف الإسلام على أيدي مسلحين مجهولين في مقرّ إقامته بمدينة الزنتان، مساء الثلاثاء، لن يُضعف عزيمتهم، أو يوهن قواهم، وتوعدوا بالثأر. قائلين إنهم «لن يفرطوا في الدم».

وقال الساعدي القذافي إن جثمان شقيقه سيف الإسلام سيوارى في بني وليد، «بجانب قبر أخيه خميس»، داعياً الجميع إلى الصلاة عليه، والتزام النظام العام.

ونعى وزير الداخلية بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، الفقيد، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف ملابسات عملية الاغتيال وضبط مرتكبيها.


البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يتجه مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى إجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»، بهدف حماية الأطفال والشباب من التطبيقات الإلكترونية الخطرة.

وقال رئيس «لجنة الاتصالات» بمجلس النواب، أحمد بدوي، إن «الحكومة المصرية ستقدم لـ(النواب) قريباً تشريعاً يتضمن إضافة بنود إلى (مكافحة الجريمة الإلكترونية) لمواجهة جرائم المراهنات الإلكترونية بأشكالها كافة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجَّه بـ«سَن قانون يمنع استخدام الجوالات للفئات العمرية الصغيرة»، متحدثاً عن تجارب تشريعية في أستراليا وبريطانيا، وقال إن «التحرك التشريعي لا يحتاج إلى الانتظار حتى تتبنى مصر تجارب خارجية؛ بل يمكن تطبيقها بشكل فوري».

حوار مجتمعي

وعقب دعوة السيسي، أصدر البرلمان المصري، بياناً، أشار فيه إلى أنه سيعقد «حواراً مجتمعياً موسعاً» لتلقي الرؤى والأطروحات المختلفة من جميع مؤسسات الدولة، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحمي النشء من أي مخاطر تهدد أفكارهم وسلوكهم.

ووفق بدوي سوف تشمل التعديلات الجديدة على القانون سبل التعامل مع «الابتزاز الإلكتروني، والألعاب، والمراهنات»، إلى جانب «مواجهة الإشاعات والأكاذيب التي يتم بثها للرأي العام».

وأشار إلى «رصد ألعاب وتطبيقات إلكترونية تقود إلى الانتحار». وقال في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، إن «(الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات) قام أخيراً بحجب ألعاب شهيرة، لكن هناك من يصل إلى تلك الألعاب عبر مواقع إلكترونية دولية مقابل دفع أموال».

حجب «روبلوكس»

وأعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، حجب تطبيق «روبلوكس» الذي يعد من أشهر تطبيقات الألعاب، بدءاً من الأربعاء، بعد التنسيق مع «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات».

وتحدث بدوي عن تزايد عدد تطبيقات المراهنات في مصر أخيراً، وقال إن «عددها يقدر بالمئات»، مشيراً إلى أنه «سيتم إغلاق وحجب هذه التطبيقات خلال الفترة المقبلة».

وناقش مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الأحد، عدة طلبات مقدمة من أعضائه بشأن استيضاح سياسة الحكومة المصرية بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، في ضوء التجارب الدولية المقارنة، ولا سيما التجربتين الأسترالية والإنجليزية.

مصريون في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

وباعتقاد الكاتبة المصرية، عضو مجلس الشيوخ، أمينة النقاش، فإن «الحكومة المصرية ليست في حاجة لإصدار تشريع جديد لحماية الأطفال من مخاطر التطبيقات والألعاب الإلكترونية»، وقالت إنه «يجب تفعيل التشريعات القائمة وتغليظ العقوبات بها، وتهيئة المناخ العام لمواجهة مثل هذه المخاطر».

تشريعات تنتظر التنفيذ

وترى النقاش أن «هناك تشريعات عديدة في مصر، لا تنفذ، والأفضل تعديل التشريعات القائمة مع ضمان تنفيذ بنودها»، وأشارت إلى أنه «يمكن مراجعة قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) الصادر عام 2018 بإضافة مواد جديدة إليه، تحدد بشكل دقيق الفئات العمرية المستخدمة لوسائل التواصل، مع إلزام الوزارات المعنية بالتعاون الجماعي لتوفير الأنشطة البديلة التي تساهم في نشر الوعي المجتمعي والأسري لمواجهة هذه المخاطر».

ووفق النقاش فإن هناك تجارب دولية يمكن الاستعانة بها في التعاطي مع مخاطر التكنولوجيا على الأطفال في مصر، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «دولة مثل الصين قامت بإنشاء نظام خاص بها لوسائل التواصل الاجتماعي، وحظرت دول أوروبية استخدام الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم على 8 سنوات هذه التطبيقات، وألزمت دول أخرى الشركات المنفذة لتلك الوسائل باشتراطات مسبقة لاستخدام الأطفال لها».

على خطى أستراليا

عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب المصري، صلاح فوزي، أكد أن «البرلمان الفرنسي أقر أخيراً تشريعاً لحماية الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية وقبلها أستراليا». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المواجهة المصرية لهذه القضية، يجب أن تبدأ بالاستعانة بتجارب الآخرين، وكيفية التصدي لهذه المخاطر».

وبينما يعتقد فوزي أن «حماية الأطفال بمصر في حاجة إلى تشريع جديد، يتم من خلاله تقنين استخدام هذه التطبيقات للأطفال والشباب»، يقول إن «التشريعات القائمة تتعامل مع الجانب التقني في استخدام المنصات الإلكترونية، ولا تحمي مستخدميها خصوصاً من الأجيال الجديدة»، ويشير إلى أن «هناك ممارسات خاطئة من بينها المراهنات تمارس من خلال هذه التطبيقات ويجب التصدي لها تشريعياً».