«آلية وطنية» مصرية لجمع التبرعات لغزة... هل تنجح في دعم «إعادة الإعمار»؟

خبراء عدُّوها خطوةً رمزيةً تؤكد التضامن مع الشعب الفلسطيني

مبان مدمرة بقطاع غزة (رويترز)
مبان مدمرة بقطاع غزة (رويترز)
TT

«آلية وطنية» مصرية لجمع التبرعات لغزة... هل تنجح في دعم «إعادة الإعمار»؟

مبان مدمرة بقطاع غزة (رويترز)
مبان مدمرة بقطاع غزة (رويترز)

حظي إعلان مصر إنشاء «آلية وطنية» تختص بجمع التبرعات والمساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة بنقاشات عديدة خلال الأيام الماضية، ما طرح تساؤلات بشأن قدرة هذه «الآلية» على إنجاح خطط الإعمار والتعافي المبكر بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار خلال الشهر الحالي.

وكلف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مطلع هذا الأسبوع، رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، «بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية في الدولة، لدراسة إنشاء آلية وطنية لجمع مساهمات المواطنين وتبرعاتهم، في إطار تمويل عملية إعادة إعمار قطاع غزة».

ودعا السيسي، المواطنين، إلى «المساهمة الفاعلة في جهود إعمار قطاع غزة تعبيراً عن التضامن والمسؤولية والمحبة تجاه الأشقاء الفلسطينيين»، وذلك بالتزامن مع اقتراب استضافة مصر خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل مؤتمراً دولياً بشأن إعادة إعمار قطاع غزة.

وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن الآلية المزمع تشكيلها تستهدف مشاركة حكومية في التنسيق بين الجمعيات والمنظمات القائمة على جمع التبرعات، وتعد خطوة رمزية تؤكد تضامن المصريين مع الشعب الفلسطيني.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تتجاوز 70 مليار دولار، وتقدّر سلطات غزة أن الأنقاض الناتجة عن القصف تجاوزت 55 مليون طن، أُزيل منها حتى الآن 81 ألف طن فقط.

«رمزية مصرية»

سبق وأن خصصت مصر 500 مليون دولار في مايو (أيار) 2021 لإعادة إعمار غزة في أعقاب حرب «سيف القدس» بين حركة «حماس» وإسرائيل، وفي ذلك الحين أنشئ حساب بنكي خاص بهذا الغرض لتلقي المساهمات من الداخل والخارج.

وأنشأت مصر ثلاث مدن سكنية في مناطق مختلفة من قطاع غزة خلال الفترة من 2021 حتى 2023 وهي «دار مصر 1» في الزهراء جنوب غزة، و«دار مصر 2» في جباليا شمالاً، و«دار مصر 3» في بيت لاهيا، وتضمنت مئات العمارات السكنية ومحالاً تجارية ومرافق عامة.

مساعدات مصرية في طريقها للعبور إلى قطاع غزة (وزارة التضامن المصرية)

وقال طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية الذي يتبع وزارة التضامن الاجتماعي المصرية، إن التوجيهات المرتبطة بترتيبات إنشاء «الآلية الوطنية» لم تصدر بعد، لكن «المشاركة مفتوحة بلا قيود من جانب الجمعيات أو المواطنين الساعين للمساهمة».

وأوضح أن تشكيل «الآلية» يحمل رمزية مصرية للمساهمة في تخفيف أوجاع الشعب الفلسطيني، لكن «الثقل الرئيسي سيكون من خلال مؤتمر إعادة الإعمار وما يتمخض عنه من مساعدات ومساهمات دولية من أجل التعافي المبكر».

وأشار إلى أن المصريين تبرعوا خلال العامين الماضيين لتقديم الإغاثة الإنسانية، وأن معدلات التبرعات ما زالت مرتفعة إلى الآن، مضيفاً أن «دعوة المصريين للتبرع تعد رسالة للعالم بأن استقرار قطاع غزة هو من استقرار مصر».

وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي، الأسبوع الماضي، إن مصر «قدمت خلال 735 يوماً من الحرب أكبر عملية إغاثية إنسانية، وقدمت أكثر من 70 في المائة من إجمالي المساعدات، التي بلغت نحو 600 ألف طن، وذلك بمشاركة 35 ألفاً من المتطوعين والموظفين».

خسائر فادحة... وتكاليف باهظة

يقول عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب المصري اللواء يحيى كدواني إن «الآلية» لديها مهمة تتمثل في استقبال تبرعات المصريين وتنسيق الجهود بين الحكومة والمجتمع المدني نحو المساهمة في إعادة الإعمار، «والهدف أن يكون المصريون جزءاً من مشروع إعادة بناء غزة إلى جانب المجتمع الدولي والدول المانحة».

ويضيف قائلاً إن مصر «أنفقت تاريخياً أثماناً باهظة لدعم القضية الفلسطينية، ليس فقط مادية لكن بشرية أيضاً»، وإن ما يثيره البعض من جدل حول «الآلية» في ظل الظروف الاقتصادية بمصر «مجرد كلام»، لأن المصريين سيذهبون للتبرع بما يتماشى مع قدراتهم، فيما سيبقى التعويل الأكبر على المساهمة الإقليمية والدولية.

«الهلال الأحمر المصري» يلعب دوراً في إيصال المساعدات لقطاع غزة (وزارة التضامن المصرية)

وقدمت مصر خطة لإعادة إعمار غزة حظيت بتوافق عربي وإسلامي في مارس (آذار) الماضي، وقدرت تكلفتها الإجمالية بنحو 53 مليار دولار، وذلك من خلال ورقة تفصيلية تضمنت خرائط توضح كيفية إعادة تطوير أراضي غزة، وإقامة مشاريع الإسكان والحدائق والمراكز المجتمعية، ووضعت فترة زمنية تصل إلى 5 سنوات للانتهاء من الإعمار، و6 أشهر للتعافي المبكر ويشمل رفع الأنقاض وتركيب مساكن مؤقتة.

وقال محمد حسن خليل، عضو «اللجنة الشعبية للتضامن مع الشعب الفلسطيني»، إن تبرع المصريين لإعادة إعمار غزة «أمر ليس بالسهل مع فداحة الخسائر والقيمة الباهظة للإعمار، ومن الممكن أن تبقى للحكومة المصرية أدوار أكبر فيما يتعلق بمشاركة الشركات العاملة في مجالات المقاولات أو إدخال المعدات، وفي تلك الحالة يمكن أن يبقى للآلية الوطنية دور إيجابي مع ضرورة توفر تدفق المساهمات الدولية».

وأضاف: «الضمانة الحقيقية لنجاح إعادة الإعمار يتعلق بتحميل إسرائيل مسؤولياتها عن الدمار الذي تعرضت له غزة، لأنه منذ عام 2008 تدمرت أجزاء من القطاع على مدار حروب واعتداءات متكررة، والآن هناك تدمير شبه كامل، والتوجه نحو الضغط الدبلوماسي الدولي لتحميلها تكلفة الإعمار يعد الأجدى، بخاصة وأن هناك أحكاماً صادرة بشأن عدم شرعية الوجود الإسرائيلي بالأراضي المحتلة، وأخيراً دعوتها لتسهيل دخول المساعدات».

وقالت محكمة العدل الدولية، الأسبوع الماضي، إن فلسطينيي قطاع غزة «لم يتلقوا إمدادات كافية» من المساعدات، وقضت بإلزام إسرائيل بالسماح وتسهيل وصولها إلى القطاع ووقف استخدام التجويع سلاحاً في الحرب.


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.