حفتر: ليبيا أمام نقطة مفصلية تفرض علينا اتخاذ قرار حاسم

قال إنه منح الوقت الكافي لمعالجة الأزمة السياسية دون جدوى

حفتر يحيّي وفد فزان ويقف خلفه نجلاه خالد وبلقاسم الأحد (القيادة العامة)
حفتر يحيّي وفد فزان ويقف خلفه نجلاه خالد وبلقاسم الأحد (القيادة العامة)
TT

حفتر: ليبيا أمام نقطة مفصلية تفرض علينا اتخاذ قرار حاسم

حفتر يحيّي وفد فزان ويقف خلفه نجلاه خالد وبلقاسم الأحد (القيادة العامة)
حفتر يحيّي وفد فزان ويقف خلفه نجلاه خالد وبلقاسم الأحد (القيادة العامة)

دعا المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الليبية، إلى «مرحلة جديدة يكون فيها الشعب هو السيد والوصي على نفسه في تقرير مصيره»، وقال إن «إقصاءه عن تقرير مصيره ورسم (خريطة طريق) بناء الدولة، أدى لتعدد المراحل الانتقالية المتطابقة».

خليفة حفتر متحدثاً أمام وفد من مشايخ وأعيان فزان بجنوب ليبيا الأحد (القيادة العامة)

وغلب على كلمة حفتر التي ألقاها خلال استقباله مشايخ وأعيان وحكماء قبائل فزان بجنوب ليبيا، الأحد، لهجة تحذيرية، وقال: «منحنا ما يكفي من الوقت لكل المبادرات والمساعي المحلية والدولية لمعالجة الأزمة في ليبيا دون جدوى». وأضاف: «ليبيا تقف عند نقطة مفصلية تفرض علينا اتخاذ قرار حاسم بشأن المشهد السياسي المتأزم لنتمكن من بناء البلاد».

وليست هذه المرة الأولى التي يتطرق فيها حفتر إلى الوضع السياسي ويوجه حديثه إلى الشعب الليبي؛ إذ سبق أن طالبه مطلع الشهر الجاري بـ«تحمل المسؤولية التاريخية بكل شرائحه لإيجاد صيغة تخرج الدولة من دوامة الفراغ السياسي». وكان قد دعا حينها لدى لقائه في مدينة بنغازي شرق البلاد مشايخ وأعيان وحكماء القبائل بالمنطقة الشرقية والوسطى والجنوبية الشرقية، للبدء بعمل مجتمعي، هدفه التحول من حالة الانقسام وانعدام الثقة إلى الاستقرار والسلام الدائمين.

وأمام جمع من قبائل فزان، حضّ حفتر القوى الوطنية في أنحاء البلاد على أن «توحد كلمتها لبناء ليبيا الجديدة، وأن تخلع ثوب السلبية والاتكالية والسكون»، وقال مخاطباً الكافة: «ستجدون قواتكم المسلحة في مواجهة كل من يتصدى لقرار الشعب واختياراته».

وبينما قال حفتر: «نتطلع لخريطة طريق نابعة بشكل مباشر من الإرادة الشعبية، لطي المراحل السابقة، وفتح أبواب المستقبل»، دعا إلى أهمية «مساهمة المشايخ والحكماء في حراك وطني منظم يعالج الأزمة السياسية من جذورها».

وركز حفتر على توجيه رسائله للشعب، وقال في كلمته التي ألقاها من «مدينة المشير»: «على الشعب أن يفصح عن استعداده لتحمل المعاناة بمنح الفرص للمعالجات السياسية العبثية»، وعليه أن «يجري تقييماً شاملاً ويتخذ قراراً حاسماً بإطلاق مرحلة عمل وطني جديدة تعالج الأزمات».

وقدمت المبعوثة الأممية هانا تيتيه إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول)، اقترحت فيها خريطة مستندة إلى ثلاث ركائز أساسية، تشمل تنفيذ إطار انتخابي سليم من الناحية الفنية بهدف إجراء انتخابات عامة، وتوحيد المؤسسات من خلال «حكومة جديدة موحدة»، وحواراً يتيح المشاركة الواسعة لليبيين لمعالجة القضايا المهمة.

يرى حفتر أن المشهد السياسي الراهن «أضر بليبيا» (القيادة العامة)

ورأى حفتر أن الوضع السياسي عطّل ليبيا كثيراً، وذهب إلى أن «المشهد السياسي أضر البلاد، ويهدد وحدتها وسيادتها وتماسكها المجتمعي»، ومضى يقول: «على عاتق كل الليبيين بكل فئاتهم وشرائحهم اتخاذ قرار بالتغيير الجذري في المشهد السياسي»، و«يجب الإسهام بفاعلية في صناعة المشهد الجديد تمهيداً للاستقرار الدائم في دولة ليبيا الواحدة».

وتتوقف الأزمة السياسية راهناً، وفق مصدر مقرب من البعثة الأممية، عند «عدم التفاهم بين مجلسَي النواب و(الأعلى للدولة)»، بشأن قانونَي الانتخابات العامة. واستند المصدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى إحاطة المبعوثة الأممية الأسبوع الماضي أمام مجلس الأمن الدولي، في أن «خلافات برزت» بين المجلسين حول الخطوة الأولى المطلوبة في خريطة الطريق، بهدف إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا.

المبعوثة الأممية في جلسة لمجلس الأمن الدولي في 14 أكتوبر (البعثة الأممية في ليبيا)

وكانت تيتيه حذرت أمام مجلس الأمن من أنها قد تلجأ إلى «نهج بديل»، يتمثل في طلب المساعدة من مجلس الأمن، بغية الضغط لاستكمال تعديل الإطار القانوني الدستوري والانتخابي في البلاد.

وصعّد حفتر من لهجته، وقال: «آن الأوان أن يصدر الشعب قراره الحاسم، ويعلن موقفه من جميع المسارات السياسية التي أثرت على نمط حياته»، وأشار إلى أنه «لا بد للمرحلة القادمة أن تكون متطورة في معالمها وطبيعتها، ويقودها حراك شعبي، على رأسه القوى الوطنية، وفي طليعتهم الشيوخ والحكماء».

وشدد على أنه «ليس أمام مؤسسات الشعب من أعلاها إلى أدناها إلا الخضوع لما يقرره الشعب في هذا الحراك»، لافتاً إلى «تعزيز روح الوطنية والافتخار بالانتماء إلى هذا الوطن».

وأطلق حفتر خلال استقباله مشايخ وأعيان وحكماء فزان، مبادرة «معاً للجنوب» لدعمه والاهتمام به، وقال: «لقبائل الجنوب دور وطني في تعزيز السلم الاجتماعي ودعم الجيش في الحرب على الإرهاب». وأشار إلى أنه أرسل وفداً يمثل «القيادة العامة» للوقوف على احتياجات الجنوب، ومضى يقول: «رؤية وغاية (ثورة الكرامة) لا تقتصر على هزيمة الإرهاب، بل تمتد إلى آفاق واسعة يحيا فيها الوطن عزيزاً».

وانتهى حفتر بقوله: «لم يكن طريقنا مفروشاً بالورود، واستطعنا أن نقطع مشواراً طويلاً لتحقيق الأمن والاستقرار والإعمار».

وفي فعاليات سابقة حضّ حفتر القوى الوطنية على أن «تعيد تنظيم نفسها وتجمع شتاتها لقلب الموازين لصالح الشعب»، وقال حينها إن «الشعب والجيش عليهما أن يتداركا الموقف قبل فوات الأوان. إنهما يد واحدة قادرة على تحطيم أصنام السياسة»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

شمال افريقيا حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

استنكرت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ومجلس النواب في ليبيا الاعتداء على مطار الرياض، واصفَيْن استهداف المنشآت المدنية بالانتهاك الصارخ للقوانين الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)

«النواب» الليبي يطوي صفحة صالح وينتخب عبد النبي رئيساً

طوى مجلس النواب الليبي مرحلة المستشار عقيلة صالح برئاسته الممتدة منذ 2014، بانتخاب النائب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً للمجلس في جلسة عقدت ببنغازي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)

خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

تضع خلافات متصاعدة داخل مجلس النواب الليبي رئاسة عقيلة صالح على المحك، وسط تحركات لتعديل اللائحة الداخلية وإعادة انتخاب قيادة المجلس.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

نأى المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» بنفسه عن الخلافات داخل مجلس النواب الليبي خلال اجتماع ضم نحو 65 نائباً من المؤيدين والمعارضين لصالح.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

تتضارب الآراء بشأن صعود أبناء المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» إلى الواجهة بشرق ليبيا؛ بين قراءة تراه «صراع نفوذ»، وأخرى تؤكد أنه «توزيع للأدوار»

علاء حموده (القاهرة)

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)
TT

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)

مخاطر على الحدود الغربية والشرقية والجنوبية، وحملات «حرب نفسية» عبر منصات التواصل الاجتماعي، دفعتا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى التحذير من محاولات تستهدف مصر، وتسعى إلى إحداث انقسام، داعياً إلى وحدة البلاد لمواجهة تلك المؤامرات.

وحذّر السيسي، لليوم الثاني على التوالي، من محاولات لاستهداف مصر، وذلك خلال احتفالية كلية الشرطة بتخريج دفعة جديدة، الخميس.

وأكد أن الضغوط على الدولة المصرية ومحاولات استهدافها ستتزايد في السنوات المقبلة، بالتزامن مع تزايد الإنجازات المحققة وارتفاع معدلات التنمية، ومع تنامي شعور المناوئين بأن الدولة المصرية ما زالت قائمة، بعدما فشلت مخططات إسقاطها عام 2011، وأن مصر تواصل مسيرة البناء وتحقيق الإنجازات.

وأشار إلى وجود «مخاطر على حدود مصر الجنوبية والغربية»، مؤكداً أن مصر كانت تسعى وتبذل كل الجهود لتجنب اندلاع نزاع في السودان. وأضاف أن «استقرار السودان وليبيا وقطاع غزة من مقتضيات الأمن القومي العربي والمصري».

وفي كلمته مساء الأربعاء، خلال الندوة التثقيفية التي نظمها الجيش في الأكاديمية العسكرية، أشار السيسي إلى أن «محاولات التأثير في وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن». وحذّر من «الحرب النفسية»، موضحاً أنها «كانت موجودة حتى في الستينات والسبعينات، ولكن بوسائل مختلفة، وسوف تستمر وتستهدف إرادة المصريين»، محذراً الشعب المصري من «حملات التضليل».

ولفت إلى أن «ما تشهده الساحة خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام يندرج في إطار مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية». كما حذّر من أن «تعرّض الدولة لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011 من شأنه أن يرتب تداعيات جسيمة تُهدد استقرارها وقدرتها على الاستمرار».

الرئيس السيسي (الرئاسة المصرية)

رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي، يرى أن تحذيرات الرئيس السيسي من محاولات استهداف مصر وإحداث انقسام داخلي «تكشف عن طبيعة التحديات المركبة التي تواجه الدولة المصرية في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب». ويشير إلى أن «استهداف الدول لا يكون دائماً بالمواجهة العسكرية، بل قد يتم من خلال الشائعات وتزييف الوعي وإثارة الفتن واستغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لضرب الثقة بين الشعب ومؤسساته».

ويضيف الشهابي أن مواجهة هذه المحاولات تتطلب يقظة وطنية شاملة، «تبدأ برفع وعي المواطنين، والتصدي للأخبار الكاذبة بالمعلومات الصحيحة، وتطوير الأداء الإعلامي، وتطبيق القانون على من يثبت تورطه في التحريض والتضليل، مع التمييز الواضح بين المعارضة الوطنية المشروعة ومحاولات التخريب والاستهداف، واحترام حرية الرأي والتعبير».

كما يؤكد أن «الحفاظ على الأمن القومي لا يقتصر على القوة الأمنية والعسكرية، بل يستلزم أيضاً بناء جبهة داخلية متماسكة، تقوم على الثقة المتبادلة بين الشعب والدولة، وتكاتف مؤسساتها، والتمسك بالوحدة الوطنية».

ويشير مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق والخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي إلى أن «تصريحات الرئيس المصري تأتي في توقيت بالغ الأهمية والدقة، وتحمل تحذيرات من تنظيم (الإخوان)، الذي يتحرك عناصره وفق أجندة تستهدف إسقاط الدولة، وهذه حقائق معلومة للدولة ومرصودة».

ويؤكد أن الرئيس المصري «لا يُطلق مثل هذه التحذيرات إلا وهو يمتلك معلومات كاملة، ويخشى على البلاد، لأن سقوطها ستكون له تداعيات كارثية على المنطقة». ودعا إلى «الاستفادة من حديث الرئيس وتحذيره من تكرار التجارب المؤسفة السابقة، مثل أحداث عام 2011».


مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
TT

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

ورغم أن صعوبة الاتصال ليست بالأمر الجديد، لكن في هذه الظروف، تزيد كل محاولة فاشلة، قلق لطفي على زميله، وحافلة النقل.

يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه لن يخرج هو أو أي حافلة تابعة له، إلى السودان، حتى تهدأ الأوضاع، ويطمئن على أن حياته وحياة زملائه لن تكون في خطر هناك.

ولقي سائقان مصريان مصرعهما وأصيب ثالث في الخرطوم، قبل أيام، إثر استهدافهم من مسلح سوداني، عقب واقعة مقتل عدد من «الدَّهّابة» السودانيين على الحدود المصرية - السودانية.

وودَّع أهالي قريتين في محافظة الدقهلية (دلتا النيل)، الخميس، الضحيتين. وأولهما السائق محمد لطفي من قرية الكفر الجديد، حيث خرج المئات من الأهالي لتشييعه، وسط حالة من الحزن، والآخر هو السائق إكرامي محمد، من قرية ميت سلسيل، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وأثار مقتل السائقين حالة من الغضب والاستياء والقلق لدى سائقي النقل المصريين، وبعضهم مثل سامي لطفي، قرر التوقف وتغيير وجهاته، وآخرين مثل السائق محمد مصيلحي، الذي حفظ دروب السودان إثر رحلات متواصلة منذ عام 2006، يجد صعوبة في تغيير وجهته، وينحاز لـ«لقمة العيش»، رغم قلقه من«المخاطر»، حسب حديثه لـ«الشرق الأوسط».

سودانيون في مصر قبل العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

وأمام هذا التباين، يُبدي مراقبون قلقهم من تأثر حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان خلال الفترة المقبلة، والذي سجل 1.2 مليار دولار (الدولار نحو 53 جنيهاً) في عام 2024، وفق «الجهاز المركزي للمحاسبات»، ويميل الميزان لصالح مصر في حركة التصدير.

خرج زميل السائق الأول لطفي، في رحلته إلى السودان قبل 35 يوماً، وعادةً ما تستغرق الرحلة نحو 40 يوماً، لكن مع توتر الأوضاع علق السائق هناك، «آخر مرة تواصلت معه بالأمس (الأربعاء)، قال لي إنه يفشل في العثور على المندوب الذي يفترض أن يستلم منه الشُحنة، وهو موجود أمام الجمارك السودانية في مدينة دنقلة»، على ما قال لطفي.

وحذَّرت «النقابة العامة للنقل البري» في مصر، الثلاثاء، السائقين المصريين من التوجه إلى مناطق التوترات في السودان، مُذكّرة في بيان لها بالقرار السابق الذي صدر عن وزارة النقل بتاريخ 11 مايو (أيار) 2025، بحظر دخولهم إلى مناطق الصراع، والاكتفاء بتفريغ البضائع في حلفا وأرقين ودنقلة.

ورغم هذا القرار، يتجه العديد من السائقين إلى الخرطوم، في ظل وفرة طلبات النقل هناك وتنوعها. واحد من هؤلاء هو محمد المصيلحي الذي عاد من آخر رحلة له، قبل أسابيع عدّة، وكاد يبدأ أخرى منذ أسبوع فقط، لولا الاختلاف على ثمن النقل.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه سبق وتعرض لصعوبات، مثل سرقة هاتفه أو محاولة سرقة بضائع، لكنه لم يلق سوى معاملة جيدة من السودانيين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيستمر في توصيل البضائع «لأن هذا هو عملي الذي لا أعرف غيره»، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أنه يتخوف من أن يعلق في السودان مثل غيره من السائقين المصريين، الذين ذهبوا ببضائع وحملوا أخرى للعودة بها، ولم يستطيعوا عبور الأراضي المصرية لعدم استخراج الأوراق السليمة من قِبل المُصدرين السودانيين؛ لذلك «أذهب ببضاعة من مصر وأعود فارغاَ».

وتتنوع البضائع التي ينقلها السائقون المصريون بين «مواد غذائية، وكيماوية للزراعة، ومواد بناء، وأجهزة كهربائية»، أما ما يعودون به فعادةً إما «سمسم أو فول سوداني أو أبقار وعجول».

ويتجاوز حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان الـ1.2 مليار دولار.

ويرى الباحث الاقتصادي المصري علي الإدريسي، أن الجانب السوداني سيكون الخاسر الأكبر إذا ما تأثرت حركة التبادل التجاري بين البلدين، في ظل تنوع الصادرات المصرية، خصوصاً في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة في السودان. وأضاف، أن الواردات المصرية تتصدرها اللحوم وبعض المحاصيل الزراعية ويمكن تعويضها، رغم أن التكلفة ستكون أكبر.

وتوقع الإدريسي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يتم احتواء الأزمة سريعاً «خصوصاً أن السياسة المصرية قائمة بالأساس على احتواء التوترات، فما بالنا لو كانت مع جار مثل السودان».

احتواء الأزمة أمر يتوقعه أيضاً الباحث السياسي السوداني محمد تورشين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك العديد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها من الطرفين لطمأنة السائقين المصريين ومنع تفاقم الأزمة، وصولاً إلى تأثيرات اقتصادية ملموسة لدى الطرفين»، مؤكداً أن «مصر ستتأثر أيضاً لو حدثت أزمات في التبادل التجاري».

ولا يُنكر تورشين، وجود «توترات في الشارع السوداني في ظل أزمة (الدهّابة)، وقبلها مخالفة سودانيين لشروط الإقامة في مصر وترحيلهم»، محذراً من «جهات تعمل على تزكية الأزمة»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «الحكومتين المصرية والسودانية تعيان ذلك وستعملان على تهدئة الأوضاع».

قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقَين مصريين (أ.ف.ب)

وكان المتحدث باسم الخارجية المصرية السفير نادر زكي قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن «العلاقات المصرية - السودانية تتميز بخصوصية تاريخية واستراتيجية عميقة وممتدة»، مشدداً على أن «الروابط وثيقة بين البلدين والشعبين الشقيقين وحجم التعاون والتفاعل الثنائي كبير ومتنوع، ويغطي المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية كافة».

وسبق للخارجية المصرية أن قدَّرت عدد السودانيين في مصر، ما بين مقيم ولاجئ، بنحو 5 ملايين سوداني، في عام 2024.


البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
TT

البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الخميس، أنه بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مؤكداً فيها التزام بلاده بجهود تحقيق السلام الذي ترعاها الولايات المتحدة.

وقال البرهان، في تدوينة على منصة «إكس»: إن «حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام دائم يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا».

كانت واشنطن قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، منذ أبريل (نيسان) 2023، قدّمها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكنّ البرهان رفضها وتعهَّد بمواصلة الحرب.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي، إنه ليس هناك مَن «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما.

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، كما اتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب أي انتهاكات.