مصر تستضيف مفاوضين لبحث خطة ترمب لقطاع غزة

طفلة فلسطينية نازحة تقف بجوار خيمة على شاطئ البحر في قطاع غزة (رويترز)
طفلة فلسطينية نازحة تقف بجوار خيمة على شاطئ البحر في قطاع غزة (رويترز)
TT

مصر تستضيف مفاوضين لبحث خطة ترمب لقطاع غزة

طفلة فلسطينية نازحة تقف بجوار خيمة على شاطئ البحر في قطاع غزة (رويترز)
طفلة فلسطينية نازحة تقف بجوار خيمة على شاطئ البحر في قطاع غزة (رويترز)

تستضيف مصر، الأحد، مفاوضين من إسرائيل وحركة «حماس»؛ لبحث مسألة الإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة، والأسرى الفلسطينيين المعتقلين في الدولة العبرية، في سياق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، في حين أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أمله في عودة الرهائن خلال أيام.

كما يصل صهر ترمب جاريد كوشنر، وموفده ستيف ويتكوف إلى مصر لإنجاز اتفاق الإفراج عن الرهائن المحتجزين منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتجري هذه الجهود الدبلوماسية بعد يومين على إعلان «حماس» استعدادها للإفراج عنهم في إطار مقترح ترمب لإنهاء الحرب التي توشك على دخول عامها الثالث.

وفي القدس، أعلن نتنياهو، السبت، أنه طلب من وفده المفاوض التوجه إلى القاهرة التي تتولى دور الوساطة في هذا الملف؛ «لإنجاز التفاصيل التقنية».

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» أن «حماس» وإسرائيل ستجريان، الأحد والاثنين، مباحثات غير مباشرة في مصر حول «ترتيب الظروف الميدانية لعملية التبادل لجميع المحتجزين والأسرى، طبقاً لمقترح ترمب».

وحذَّر الرئيس الأميركي من أنه «لن يتهاون مع أي تأخير» في تنفيذ خطته التي تنصُّ على وقف الحرب وإطلاق الرهائن خلال 72 ساعة، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس» والفصائل على ألا تؤدي دوراً في الحكم، وأن تتولى إدارة القطاع هيئة تكنوقراط تُشرف عليها سلطة انتقالية برئاسة ترمب.

وفي وقت لاحق من يوم السبت، قال ترمب إن إسرائيل وافقت على «خط انسحاب أولي عرضناه على (حماس)»، مرفقاً ذلك بخريطة تظهر خط انسحاب بالأصفر داخل قطاع غزة، يبعد عن الحدود مع إسرائيل بمسافة تتراوح بين 1.5 كيلومتر و3.5 كيلومتر.

وأضاف: «لدى تأكيد (حماس) موافقتها (على خط الانسحاب هذا)، يسري وقف إطلاق النار فوراً، ويبدأ تبادل الرهائن والمعتقلين، وسنوفر الظروف للمرحلة المقبلة من الانسحاب».

مواصلة القصف

وواصلت إسرائيل شنَّ ضربات على القطاع على الرغم من طلب الرئيس الأميركي منها الكفّ عن ذلك. وأعلن الدفاع المدني، السبت، مقتل نحو 60 شخصاً.

خريطة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تظهر خط الانسحاب الأولي للقوات الإسرائيلية من مناطق في قطاع غزة (ترمب عبر تروث سوشال)

وأعرب نتنياهو، السبت، في كلمة متلفزة عن أمله في عودة كل الرهائن «خلال الأيام المقبلة... خلال عطلة عيد العرش» اليهودي التي تبدأ في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) وتستمر أسبوعاً.

وكانت «حماس» ردَّت على مقترح ترمب، الجمعة، بإعلان «موافقتها على الإفراج عن جميع أسرى الاحتلال أحياء وجثامين»، مؤكدة «استعدادها للدخول فوراً» في مفاوضات لبحث تفاصيل ذلك.

وفي حين أكدت «حماس» موافقتها على الإفراج عن كل الرهائن وتسليم إدارة غزة لهيئة من «المستقلين»، فإنها شددت على وجوب التفاوض بشأن نقاط أخرى مرتبطة بـ«مستقبل القطاع».

ورأى ترمب، الجمعة، أن «حماس» مستعدة «لسلام دائم»، داعياً إسرائيل لأن «توقف قصف غزة فوراً، حتى نتمكَّن من إطلاق سراح الرهائن بسرعة وبأمان».

لكن على الرغم من الدعوات لوقف القصف، فإن إسرائيل شنت، السبت، عشرات الضربات على قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في القطاع محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ارتفعت حصيلة الشهداء جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ فجر اليوم إلى 57 شهيداً، بينهم 40 في مدينة غزة».

وبينما لم تأتِ «حماس» على ذكر نزع سلاحها، توعَّد نتنياهو في كلمته بتجريد الحركة من سلاحها «دبلوماسياً من خلال خطة ترمب، أو عسكرياً على يدنا».

وقف حمام الدم

وبعدما أثارت الأنباء عن احتمال تحقيق اختراق نحو وقف الحرب تفاؤلاً في قطاع غزة، حيث بلغت الأوضاع الإنسانية الكارثية حدَّ إعلان الأمم المتحدة المجاعة في أغسطس (آب)، عاد اليأس مع تواصل القصف الإسرائيلي.

وقال محمود الغازي (39 عاماً) وهو من سكان مدينة غزة: «مَن سيوقف إسرائيل... نحتاج إلى تسريع خطوات المفاوضات من أجل وقف هذه الإبادة وشلال الدماء».

واندلعت الحرب إثر هجوم «حماس» الذي أسفر عن مقتل 1219 شخصاً، وفقاً لتعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام رسمية. وخطف إبان الهجوم 251 شخصاً، ما زال 47 منهم محتجزين، من بينهم 25 قضوا وفقاً للجيش الإسرائيلي.

وأسفرت الحملة الإسرائيلية العنيفة عن مقتل أكثر من 67 ألف فلسطيني، وفقاً لأرقام وزارة الصحة في القطاع، التي تعدّها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

مباراة الأرجنتين تشعل «معارك سوشيالية» بين مصر وإسرائيل

رياضة عربية المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (حساب حسام حسن على «فيسبوك»)

مباراة الأرجنتين تشعل «معارك سوشيالية» بين مصر وإسرائيل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي سجالاً مصرياً - إسرائيلياً قبيل مباراة مصر والأرجنتين، المقررة الثلاثاء في الدور الـ16 في كأس العالم، بالولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المصرية (أرشيفية - رويترز)

مشاجرة نسائية مسلحة في صعيد مصر تُسقط قتيلتين وتستنفر الأمن

فرضت قوات الأمن المصرية طوقا أمنياً مشدداً على مداخل ومخارج قرية نجع عزوز التابعة لمركز دشنا شمال محافظة قنا في صعيد البلاد.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا لتبني مقاربة شاملة في ملف الهجرة غير النظامية

بهدف تبني مقاربة شاملة بملف الهجرة غير النظامية وقّعت مصر وفرنسا الاثنين على «إعلان نوايا بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
رياضة عربية مصريون يأملون في غياب ميسي خلال مباراتهم المقبلة في الدور الـ16 (أ.ف.ب)

مشاكسات ودعوات و«تعاويذ» مصرية لإبطال مفعول ميسي

بمجرد تداول أنباء عن تعرض النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لإصابة أمام فريق الرأس الأخضر، تباينت مشاعر المصريين بين القلق والطمع في تغيبه عن المباراة.

منى أبو النصر (القاهرة)
الاقتصاد سلع غذائية مرصوصة على أرفف أحد منافذ البيع المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

«غضب» في مصر مع «غربلة» موسعة لقوائم مستحقي الدعم

قدمت عضو مجلس النواب، نشوى الشريف، طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير التموين، الأحد، حول آلية حذف المواطنين من بطاقات التموين.

أحمد عدلي (القاهرة )

الإسكان في ليبيا... أزمة توارثها المواطنون منذ عهد القذافي وفاقمها الانقسام

من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)
من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)
TT

الإسكان في ليبيا... أزمة توارثها المواطنون منذ عهد القذافي وفاقمها الانقسام

من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)
من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)

أعاد حديث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عن وجود عجز بحدود 800 ألف وحدة سكنية، فتح ملف إحدى أكثر الأزمات الاجتماعية والاقتصادية تعقيداً في البلاد، والتي تمتد جذورها إلى عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.

وفاجأ الدبيبة الليبيين بإعلانه عن حجم العجز في الوحدات السكنية خلال جلسة حوارية نظمتها وزارة الإسكان والتعمير، الاثنين، في طرابلس، وقال إن هذا الرقم «لا يمكن التعامل معه بالأساليب التقليدية»، متعهداً بإطلاق «حلول جديدة لمعالجة الأزمة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة (الوحدة)

ويتراوح سعر الشقة بحسب موقعها وجودة تشطيبها بين 200 ألف و800 ألف دينار ليبي، بمساحات تتراوح بين 120 و250 متراً مربعاً، بحسب الخبير العقاري مصطفى اشميلة. (يعادل الدولار الواحد 6.40 دينار ليبي في السوق الرسمية).

لكن حديث الدبيبة، الذي استفز الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، أثار ردود فعل متباينة في الشارع الليبي.

فقد رأى حماد أن تصريحات الدبيبة «تتجاهل الواقع»، وأوضح أن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، الذي يقوده بالقاسم حفتر، ينفذ «أكبر برنامج للإعمار والإسكان في تاريخ الدولة»، مشيراً إلى أنه «ينفذ آلاف الوحدات السكنية في بنغازي ودرنة، إلى جانب مشاريع في المنطقة الوسطى والجنوب، باتت واقعاً ملموساً».

كما شكك محللون موالون لسلطات شرق ليبيا في الأرقام التي طرحها الدبيبة بشأن العجز الإسكاني، ومن بينهم المحلل السياسي عيسى عبد القيوم، الذي قال: «إذا كان متوسط الأسرة الليبية خمسة أفراد، فإن الحديث عن عجز 800 ألف وحدة يعني وجود نحو أربعة ملايين شخص بلا مساكن، أي أكثر من نصف سكان ليبيا، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة هذا التقدير!».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

في سياق ذلك، خرجت انتقادات من قطاع رجال الأعمال لأولويات الإنفاق الحكومي، وقال رجل الأعمال إسماعيل الشتيوي: «في الوقت الذي تعلن فيه الدولة عدم قدرتها على استكمال المشاريع الإسكانية، تقدم مساعدات مالية خارجية بمئات الملايين من الدولارات»، في إشارة إلى مساعدات أعلنتها طرابلس سابقاً لكل من تركيا وسوريا.

واستغل أنصار نظام القذافي تصريحات الدبيبة، عبر صفحات موالية لهم، للتذكير بالمشروعات الإسكانية التي أُطلقت قبل عام 2011، واستهدفت إنشاء نحو 600 ألف وحدة سكنية، قبل أن يتوقف معظمها، أو يتحول إلى هياكل غير مكتملة عقب سقوط النظام. فيما انتقد عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، حديث الدبيبة عن طي صفحة مقولة «البيت لساكنه» التي اعتمدها النظام السابق، وقال إن «عدداً من المسؤولين المحيطين برئيس الحكومة كانوا من أبرز المؤيدين لهذه السياسة في السابق»، وأضاف بن شرادة موضحاً أن «حل أزمة الإسكان لا يكون بإحياء الجدل حول الماضي، بل عبر سياسات عادلة تحترم حق الملكية».

من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)

وسط هذا الاستقطاب السياسي، لا تبدو أزمة السكن في ليبيا بحسب خبراء عقاريين، وليدة السنوات الأخيرة، «بل هي مشكلة متوارثة منذ ثمانينات القرن الماضي، وتحديداً في عصر النظام السابق»، وهي وجهة نظر يتبناها خبير العقارات الليبي مصطفى عمران اشميلة، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «مخططات عمرانية تعود إلى عام 1980، لم يُنفذ معظمها في عهد النظام السابق، كما أنها لم تراعِ الزيادة المتوقعة في عدد السكان».

لكنه أشار إلى أن النظام السابق «حاول بين عامي 2009 و2010 احتواء الأزمة بإطلاق مشروع لبناء آلاف الوحدات السكنية من خلال (مشروع ليبيا الغد)، غير أن أحداث عام 2011، وما أعقبها من اضطرابات أمنية وانسحاب الشركات الأجنبية، أوقفت معظم تلك المشروعات قبل اكتمالها».

وتشير أرقام رسمية تعود إلى العام الماضي إلى أن ليبيا تحتاج إلى قرابة مليون وحدة سكنية خلال السنوات العشر المقبلة، بكلفة تتجاوز 200 مليار دينار ليبي.

وقد شخّص الدبيبة الأزمة بتقسيم المجتمع إلى ثلاث شرائح: الأولى والثانية بنسبة 30 في المائة، وهي القادرة على البناء الذاتي، أو شراء مساكن من السوق، فيما تمثل الشريحة الأكبر، والتي تمثل 70 في المائة، الفئة الأكثر احتياجاً إلى الدعم الحكومي.

وأمام هذه الضغوط، تقول حكومة الدبيبة إنها تعمل على تنفيذ «البرنامج الوطني للإسكان والتطوير العقاري»، الذي يركز في مرحلته الأولى على استكمال نحو 150 ألف وحدة سكنية متوقفة أو غير مكتملة في مختلف المدن، مع تخصيص 10 في المائة منها للفئات الأكثر احتياجاً بتمويل مباشر من الدولة. كما أشارت إلى أعداد منظومة وطنية للتمويل العقاري بالتعاون مع مصرف ليبيا المركزي.

اشميلة يرى أن البناء السكني اقتصر على مبادرات خاصة «اتسم كثير منها بالعشوائية وغياب التخطيط العمراني» (أ.ف.ب)

لكن اشميلة انتقد التأخير في هذه الخطوات، ورأى أن «المشروعات في غرب ليبيا انصبت بصورة أساسية على الطرق والقناطر، بينما اقتصر البناء السكني على مبادرات خاصة اتسم كثير منها بالعشوائية وغياب التخطيط العمراني».

وأضاف مستدركاً: «في المقابل، شهد شرق البلاد تنفيذ مشاريع إسكانية في بنغازي ودرنة، خصوصاً بعد كارثة إعصار (دانيال) عام 2023، لكنها تظل محدودة مقارنة بحجم العجز السكني على مستوى البلاد».

ويرى اشميلة أن «معالجة الأزمة تظل ممكنة حتى في ظل الانقسام السياسي، إذا تحولت المنافسة بين الحكومتين إلى التنافس في تنفيذ مشاريع عمرانية حقيقية تخدم المواطنين».


وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
TT

وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)

قال مصدران باكستانيان إن إسلام آباد بدأت التوسط بين شرق ليبيا وغربها لإنهاء الانقسام السياسي والعسكري، المستمر منذ عام 2014، وذلك بموازاة «مبادرة أميركية» لحلحلة الأزمة.

وصرح أحد المصدرين لوكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة «على علم تام» بتلك المساعي، وأن جهود الوساطة بدأت أواخر العام الماضي.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال مصدر مقرب من حكومة «الوحدة» الليبية إن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بدأ التواصل مع رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة منذ وقت مبكر، لكن مكتب الدبيبة لم يكشف عن هذه المباحثات إلا مطلع الأسبوع الحالي.

ولم يتضح إلى أي مدى تنسق إسلام آباد جهودها مع الأطراف المعنية الأخرى في المنطقة.

وتأتي هذه المساعي بموازاة تحرك لتفعيل المبادرة الأميركية للحل في ليبيا، وذلك عبر اجتماع عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي وضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر، ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.


رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
TT

رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الاثنين، مباحثات مغلقة مع رئيس دولة بنين روموالد واداغني، الذي أجرى زيارة عمل قصيرة للعاصمة الموريتانية نواكشوط استمرت بضع ساعات، ناقش خلالها الوضع الأمني في منطقة الساحل.

وشكلت الزيارة، التي وُصفت رسمياً بـ«زيارة عمل تدوم يوماً واحداً»، أول لقاء مباشر بين الرئيسين منذ تنصيب واداغني رئيساً لبنين في مايو (أيار) الماضي، وجاءت في إطار ما سمته رئاسة بنين «ديناميكية دبلوماسية» ينتهجها رئيسها لتعزيز التعاون مع الشركاء الأفارقة.

واستقبل الرئيس الموريتاني نظيره البنيني عند سلم الطائرة، قبل أن يدخلا فوراً في مباحثات ثنائية مغلقة في الجناح الخاص بكبار الشخصيات بقاعة الشرف في المطار، ثم توسعت المباحثات بعد ذلك في القصر الرئاسي.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يستقبل رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

وركزت المباحثات، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين، على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطوير الشراكة في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع تنسيق الجهود لمواجهة التحديات المرتبطة بالتنمية والأمن.

ولكن الملف الأهم الذي تطرقت له المباحثات كان «دعم جهود التكامل الإقليمي في غرب أفريقيا وفضاء الساحل»، حيث تتصاعد مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة، وتحديداً في دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مع مخاوف كبيرة لدى دولة بنين من امتداد الأنشطة الإرهابية إلى أراضيها.

وتأتي الزيارة في ظل سياق إقليمي يشهد تحديات أمنية متصاعدة، خصوصاً مع امتداد التهديدات الإرهابية من منطقة الساحل نحو دول خليج غينيا، بما في ذلك دولة بنين، التي شهدت في الآونة الأخيرة عدة هجمات إرهابية على الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو.

وهي أيضاً تندرج ضمن سلسلة تحركات دبلوماسية نشطة يقوم بها الرئيس واداغني منذ توليه السلطة، شملت تحالف دول الساحل، النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ثم شملت بعد ذلك غينيا بيساو والسنغال وساحل العاج وتوغو.

وأوضحت مصادر رسمية في بنين أن الهدف من هذه الزيارات «إعادة بناء الثقة، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بعد سنوات من التوترات»، مشيرة إلى أن «موريتانيا المعروفة باستقرارها النسبي وخبرتها في إدارة الملفات الأمنية وأمن الحدود، تعد شريكاً مهماً في هذا التوجه، خصوصاً مع موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبلاً رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

ويواجه شمال دولة بنين امتداداً متزايداً للجماعات الإرهابية القادمة من الساحل، خصوصاً فروع تنظيم «القاعدة» (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، حيث سجلت بنين خلال الأشهر الأخيرة هجمات على قواتها، وعمليات اختطاف، وتهديدات أمنية متكررة؛ ما دفعها إلى تعزيز الانتشار العسكري في الشمال.

وازداد الوضع تعقيداً في بنين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين وقعت محاولة انقلاب فاشلة، ارتبطت جزئياً بتدهور الوضع الأمني. ويحاول الرئيس الجديد تصحيح الوضع في بلاده من خلال تطبيع العلاقة المتوترة مع دول الساحل، وإعادة فتح الحدود مع النيجر المغلقة منذ سنوات.

وأبدت بنين مؤخراً رغبتها في تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع دول الساحل، من أجل مكافحة الإرهاب، واستئناف الحوار السياسي مع هذه الدول بعد سنوات من التوتر بسبب عقوبات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) على الأنظمة العسكرية التي تحكم دول الساحل.

ويشير مراقبون إلى أن بنين تسعى لتنويع شراكاتها الأمنية في المنطقة من أجل مواجهة التحديات الأمنية؛ ولذلك توجهت نحو موريتانيا التي تمتلك «خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، خصوصاً مع مالي»، بالإضافة إلى أن موريتانيا تتبنى موقفاً محايداً تجاه الانقسام بين «إيكواس» وتحالف دول الساحل.

وأضافوا أن التعاون بين موريتانيا وبنين قد يشمل تبادل معلومات استخباراتية، وتقاسم التجارب في إدارة الحدود ومكافحة التطرف، هذا بالإضافة إلى إقامة قناة حوار إقليمي بعيداً عن التوترات السياسية الحادة.