الأزمة الليبية تحضر في اجتماعات «الأمم المتحدة» و«تغيب الحلول»

المنفي وتيتيه يبحثان الملف مع كبار المسؤولين من 10 دول

المنفي وبولس يبحثان الوضع السياسي في ليبيا (المجلس الرئاسي)
المنفي وبولس يبحثان الوضع السياسي في ليبيا (المجلس الرئاسي)
TT

الأزمة الليبية تحضر في اجتماعات «الأمم المتحدة» و«تغيب الحلول»

المنفي وبولس يبحثان الوضع السياسي في ليبيا (المجلس الرئاسي)
المنفي وبولس يبحثان الوضع السياسي في ليبيا (المجلس الرئاسي)

فرضت الأزمة الليبية نفسها على اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فيما لم تثمر «أي حلول» بحسب متابعين، بشأن العملية السياسية التي تراوح مكانها منذ رحيل الرئيس الراحل معمر القذافي، باستثناء «خريطة الطريق»، التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه.

وتعددت اللقاءات التي تناولت الأزمة الليبية وأبعادها ما بين اجتماعات عقدتها تيتيه، ومباحثات أجراها محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي مع أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط.

المنفي مستقبلاً بولس في مقر البعثة الليبية في نيويورك الأربعاء (المجلس الرئاسي)

وأرجع فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، غياب وجود أي حلول نتجت عن هذه المباحثات؛ إلى عدم استعداد الدول الكبرى في الوقت الراهن للقيام بذلك؛ لكونها مستفيدة من إبقاء الوضع الحالي على ما هو عليه؛ خاصة روسيا وأميركا وبريطانيا وفرنسا، وقال: «جميعهم مصالحهم محققة؛ فلِم يسعون إلى حلول على الأقل في المدى القريب؟».

وضرب الشبلي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، مثلاً باجتماع «رفيع المستوى» بشأن أزمة بلاده، عقد في الأمم المتحدة «دون دعوة أي من السياسيين الليبيين... وهذا دليل على إقصاء ليبيا والاستهانة بها». وذهب إلى أن «هناك من يخشى أن تعقد ليبيا انتخابات رئاسية، ويأتي رئيس وطني يعيد ترتيب الأوضاع لصالح بلده؛ ومن ثم تضيع عليهم كل مكتسباتهم التي حققوها من خلال تعاونهم مع الأجسام الحالية والسابقة».

ونقل المكتب الإعلامي للمنفي، مساء الأربعاء، أنه بحث في مقر البعثة الليبية في نيويورك مع أبو الغيط آخر تطورات المشهد السياسي الليبي، و«الجهود المبذولة على الصعيدين الإقليمي والدولي»، مشيراً إلى أنهما «أكدا على أهمية الدور العربي في دعم ليبيا خلال هذه المرحلة المهمة». وتحدّث الشبلي عن «وجود أجسام سياسية مطيعة، تنفذ كل رغبات الأطراف الدولية المتداخلة في الأزمة؛ ولذا ليس هناك مبرر على تفعيل أي حلول للعملية السياسية المتجمدة».

المنفي وأبو الغيط في مقر البعثة الليبية في نيويورك (المجلس الرئاسي)

كما بحث المنفي مع بولس، وكبيرة مسؤولي مكتب شؤون الشرق الأدنى مساعدة وزير الخارجية بالإنابة، مورا نامدار، الوضع السياسي في ليبيا، «وسبل تعزيز التعاون في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية».

وأوضح مكتب المنفي أن اللقاء تضمن «استعراض التطورات الأخيرة على الساحة الليبية، خاصة ما يتعلق بمسار الاستقرار السياسي والتحضير للانتخابات؛ إضافة إلى مكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة، والتعاون في ملف الطاقة والاستثمار».

وقالت جامعة الدول العربية إن أمينها العام أكد خلال لقائه المنفي «دعمه الكامل للجهود المبذولة لتوحيد المؤسسات الليبية وإجراء انتخابات شاملة وشفافة»، مشيداً بـ«الدور الهام والبنّاء للمجلس الرئاسي خلال المرحلة الانتقالية».

وقال جمال رشدي، المتحدث باسم الأمين العام، إنه شدّد على أن الجامعة العربية «متمسكة بثوابتها المستمدة من قرارات مجلس الجامعة على مختلف مستوياته، وفي مقدمتها الالتزام بوحدة ليبيا واحترام سيادتها واستقلالها، ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها». مضيفاً أن الحل في ليبيا «لا يمكن أن يكون إلا حلاً سياسياً جامعاً بملكية وقيادة ليبية، ينطلق من إرادة الليبيين أنفسهم، وبتيسير من الأمم المتحدة، بما يلبي تطلعاتهم»، ومؤكداً «دعم الجامعة لولاية بعثة الأمم المتحدة الممنوحة لها بموجب قرارات مجلس الأمن».

وأوضح رشدي أن الجانبين «استعرضا آخر التطورات السياسية في ليبيا والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية، بما يخدم مصالح الشعب الليبي الشقيق، ويحافظ على سيادة البلاد وسلامة أراضيها».

ونقلت الجامعة العربية عن المنفي «تقديره للدور المحوري الذي تضطلع به في دعم الجهود الرامية إلى حل الأزمة الليبية، مؤكداً أهمية التنسيق المستمر مع الجامعة العربية والمجتمع الدولي».

وانتهى اللقاء، بحسب رشدي، بتشديد الجانبين على «ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق بين الجامعة العربية والمجلس الرئاسي الليبي، بما يخدم المصالح العربية المشتركة، ويحقق تطلعات الشعوب العربية في الأمن والاستقرار والتنمية».

وقالت تيتيه إنه على هامش الأسبوع رفيع المستوى للدورة الثمانين للجمعية العامة، أطلعت «كبار المسؤولين من الولايات المتحدة ومصر والسعودية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، وقطر وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة على آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا». وقالت البعثة الأممية إن تيتيه «استعرضت مع المجموعة الجهود المبذولة للدفع بـ(خريطة الطريق) السياسية، وتيسير حوار جاد بين الأطراف الليبية بهدف الوصول بالبلاد إلى الانتخابات وتوحيد المؤسسات». ونقلت عن كبار المسؤولين «دعمهم لـ(الخريطة)؛ وجهود الوساطة التي تبذلها الممثلة الخاصة»، وتأكيدهم على «الحاجة الماسة لتعزيز وحدة المؤسسات، وتعزيز الأمن والازدهار؛ كما سلطوا الضوء على أهمية تعزيز المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، والحاجة إلى تكامل أمني أكبر بين شرق ليبيا وغربها».

ومنذ إعلان تيتيه عن «خريطة الطريق» في 21 أغسطس الماضي أمام مجلس الأمن لحل الأزمة الليبية، والأمور تراوح مكانها باستثناء مشورات، ومساعٍ تجريها المبعوثة الأممية خارجياً لتفعيل هذه «الخريطة».

وعرضت تيتيه على «مجلس الأمن» والليبيين ملامح «خريطة طريق»، ترتكز على 3 محاور. هي: توفير إطار انتخابي سليم فنياً، وقابل للتطبيق سياسياً، يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وتوحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة، بالإضافة إلى تنظيم حوار بمشاركة واسعة من جميع الليبيين لمعالجة القضايا الحيوية، التي يتعين التعامل معها من أجل إيجاد بيئة مواتية للانتخابات.

البعثة الأممية مجتمعة مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة عن غرب ليبيا (البعثة)

في شأن مختلف، كشفت البعثة الأممية، الخميس، عن لقاء جمع فريقاً من البعثة وأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) عن الغرب الليبي. وقالت البعثة إن النقاشات ركزت على «تثبيت واستدامة اتفاق وقف إطلاق النار، وتفعيل الأنشطة المتعلقة بإزالة الألغام ومخلفات الحروب».


مقالات ذات صلة

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

لا تزال تداعيات تقرير أممي بشأن شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد الليبي.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (صفحة المجلس)

هل تنقذ الوساطة المحلية «القضاء الليبي» من الانقسام؟

أفضت جهود وساطة محلية، قادها قضاة وأساتذة قانون وبرلمانيون ليبيون، إلى طرح ثلاثة مقترحات لاحتواء أزمة تهدد بتسلل الانقسام إلى السلطة القضائية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)

«الوطني الليبي» يحذر من إحياء «غرفة تحرير الجنوب»

حذر مصدر عسكري مسؤول في «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من أي محاولة لإعادة تفعيل خلية مسلحة جنوب البلاد تُعرف باسم «غرفة تحرير الجنوب».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

اعتبر محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي أن ليبيا تقف أمام «خيارين متناقضين» يتعلقان بمستقبل العملية السياسية، داعياً إلى تكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)

تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

ما بين حالة من الجدل والتباين بالآراء استقبلت الأوساط الليبية مقترحاً أميركياً يهدف إلى دمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة في البلاد.

جاكلين زاهر (القاهرة)

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
TT

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

في خطوة تنهي عقوداً من التعاملات الورقية التقليدية، وضمن استراتيجية الدولة المصرية للتحول الرقمي، تغادر «بطاقات الجوازات الورقية» مطار القاهرة الدولي بهدف «التيسير على المسافرين وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية».

وقالت وزارة الطيران المدني إنه في إطار توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتيسير الإجراءات الحكومية بما يعزز من مرونة وسلاسة حركة السفر، تقرر اعتباراً من السبت المقبل إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين في السفر والوصول بجميع مباني الركاب بمطار القاهرة الدولي.

ووفق إفادة لـ«الطيران المدني»، مساء الثلاثاء، فإنه من المقرر تعميم تطبيق هذه المنظومة تدريجياً في باقي المطارات المصرية خلال المرحلة المقبلة.

وتصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين خلال عام 2025، بما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية وقُدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وأكد وزير الطيران المدني سامح الحفني أن إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» إجراء يعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، وتعزيز كفاءة الأداء داخل المطار، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة النقل الجوي.

وسبق أن قال وزير الطيران المدني المصري، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الهدف من إلغاء بطاقة الجوازات الورقية «تقليل الوقت الذي يقضيه المسافر في المطار».

وتشمل الإجراءات الجديدة «استخدام قاعدة بيانات إلكترونية بديلة، ما يتيح مراجعة المعلومات مسبقاً لتسهيل دخول المسافرين عند وصولهم». وأشار وزير الطيران المدني في وقت سابق إلى أن التسهيلات تشمل توفير خدمات النقل داخل المطار، بالإضافة إلى زيادة أعداد البنوك لتسهيل إصدار التأشيرات الإلكترونية والفورية عند الوصول.

الخبير السياحي، رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية الأسبق في مصر، عماري عبد العظيم، يرى أن قرار إلغاء «بطاقات الجوازات الورقية» في المطارات المصرية يُعد خطوة محورية مهمة. ويقول إن «هذه الخطوة تهدف إلى تيسير الإجراءات في مطار القاهرة الدولي، وسوف تسهم في تقليل فترة انتظار الركاب، وتنهي الطوابير التي كانت موجودة أمام مسؤولي الجوازات».

لقطة من داخل مطار القاهرة الدولي في ديسمبر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويضيف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»: «جميع البيانات موجودة في الجوازات، والمنظومة الإلكترونية سوف تُسهل الإجراءات، لأن كارت الجوازات الورقي كانت قيمته في الحصول على بيانات المسافر فقط».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

وبحسب مراقبين، فإن الاعتماد على المنظومة الإلكترونية بدلاً من النماذج الورقية التقليدية يمثل عاملاً حاسماً في تحسين تجربة السائح منذ اللحظة الأولى لدخوله مصر.

وأوضح المراقبون أن القرار سيعزز الانطباع الإيجابي عن المطارات المصرية لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات الدولية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية.

ونفت الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة «بيع المطارات»، مؤكدة أنه سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص. وقالت في سبتمبر (أيلول) الماضي إنه «سيتم طرح 11 مطاراً للقطاع الخاص ليتولى إدارتها وتشغيلها، ضمن خطة حكومية للتوسع في تخصيص إدارة المنافذ الجوية».

مسافرون مصريون داخل مطار القاهرة في فبراير الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويوجد في مصر 23 مطاراً تستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

وأكدت وزارة الطيران المدني، مساء الثلاثاء، أن إلغاء «كارت الجوازات الورقي» خطوة تأتي أيضاً تأكيداً على مواصلة جهود تطوير منظومة السفر، بما يسهم في تقليل زمن إنهاء الإجراءات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية.

وبحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، مساء الثلاثاء، فإن مطار القاهرة الدولي واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026، سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأشارت البيانات إلى ارتفاع الرحلات الجوية بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 59.4 ألف رحلة مقارنة بـ54 ألف رحلة، فيما سجل عدد الركاب زيادة بنسبة 9.5 في المائة ليصل إلى 8.1 مليون راكب مقارنة بـ7.4 مليون راكب.


المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
TT

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

بعد أسابيع من معاناته من تداعيات الحرب الإيرانية، التي بدأت برفع أسعار المحروقات ثم قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة، يأمل المصري إبراهيم زايد (47 عاماً) أن تحمل الهدنة بدايةً لانحسار هذه الآثار، بعدما تراجع دخله إلى النصف.

يملك زايد محلاً لصيانة وتركيب شبكات البث الهوائي (الدِّش) في إحدى قرى محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتأثر دخله بشدة نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإغلاق يُطبق في ذروة فترة عمله.

وأضاف: «الآن أعمل 4 ساعات بدلاً من 8، وتوقفت عن التعاون مع بعض الفنيين لقلة العمل والدخل»، مشيراً إلى أنه لن يستطيع الصمود في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، وتساءل: «هل ستتحسن الأوضاع ونعود للأوقات الطبيعية بعد الهدنة؟».

وتوصلت الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صباح الأربعاء، إلى هدنة لمدة أسبوعين، يُفتح خلالهما مضيق هرمز، وتُجرى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد بدايةً من الجمعة، لوقف الحرب.

وشهد عديد من المؤشرات الاقتصادية تحسناً مع بدء سريان الهدنة، فتراجع سعر برميل النفط عالمياً بنحو 16 في المائة، ليباع بنحو 93 دولاراً بعدما كان قد جاوز 110 دولارات، كما انخفض الدولار في السوق المصرية إلى نحو 53 جنيهاً مصرياً بعدما تجاوز 54 جنيهاً.

ورغم استبشار المصريين بقرار الهدنة، فإنهم انقسموا إلى فريقين؛ الأول متفائل إزاء تحقيق الحكومة وعدها السابق بتحسن الأوضاع بعد وقف الحرب، على اعتبار أن إجراءاتها كانت استثنائية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والفريق الآخر لا يتوقع انخفاضاً، ويرى أن وقف الحرب يعني عدم الانزلاق لمزيد من التدهور وليس تحسناً سريعاً ملحوظاً.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

كانت الحكومة المصرية قد قررت بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وانعكس ذلك على أسعار بقية السلع والخدمات.

تلافي الآثار... يحتاج إلى وقت

تدعم سارة محمود، التي تعمل في مجال خدمة العملاء وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب العاصمة، رأي الفريق الثاني، وقالت: «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مهما تغير الظرف الذي أدى إلى ارتفاعها بالأساس، خصوصاً السلع المعمرة».

وتجد سارة صعوبة في استكمال شراء لوازم إتمام زيجتها في ظل ارتفاع الأسعار وإغلاق المحال مبكراً والذي يعوق جولاتها للشراء بعد انتهاء عملها.

كانت الحكومة قد قررت تبكير إغلاق المحال التجارية بدايةً من 28 مارس (آذار) الماضي، ولمدة شهر، ليصبح في التاسعة مساءً يومياً وفي العاشرة يومي الخميس والجمعة، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء. وربطت تجديد القرار باستمرار الحرب أو وقفها.

وعلى العكس من سارة، ما زال لدى زايد، وهو أب لأربعة أبناء، بصيص من أمل في تحسن الأوضاع، وطالب بالعودة عن قرار تبكير إغلاق المحال فوراً نظراً «لتأثيره الكبير على الناس» على حد قوله. وبخصوص الأسعار، قال: «قبل الحرب كنت أشتري أسطوانة الغاز بسعر 240 جنيهاً، أما الآن فقد قفز سعرها إلى 350 جنيهاً».

سوق اليوم الواحد (وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية)

وتستبعد أستاذة علم الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، أن تشهد مصر تراجعاً سريعاً في القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بسبب الحرب الإيرانية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حدوث الضرر لا يحتاج إلى وقت طويل، عكس تلافي آثاره، فإنه يحتاج إلى وقت».

وأضافت: «الحكومة لن تتسرع في العودة عن قراراتها وتجعل الناس تأمل في عودة الأوضاع لسابق عهدها قبل الحرب، بينما المفاوضات ما زالت جارية، ولم يحدث وقف للحرب بل تعليق لها».

واستطردت: «حتى لو توقفت الحرب، فآثارها ستمتد، خصوصاً في ظل نمط تكرار الأزمات والضربات الاقتصادية عالمياً».

القدرة على امتصاص الصدمات

وتلقي الحكومة المصرية باللوم على الأزمات الخارجية في التأثير على اقتصادها، بدايةً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت في أزمة عالمية بالقمح، ثم جائحة كورونا، ثم حرب غزة التي تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس، ثم الحرب الإيرانية الأخيرة.

وتعلق د. شيرين قائلةً: «في ظل عالم تتكرر فيه الحروب والأزمات، هناك اقتصاديات قوية تمتص الصدمات، وأخرى تتأثر بها؛ لذا يجب على الحكومة العمل على بناء اقتصاد قوي لا يتأثر بكل أزمة عالمية».

واتسمت لغة حكومة مصر ورئيسها بتأكيد إدراك وتقدير معاناة المواطنين في ظل آثار الحرب والقرارات التي اتخذتها اضطراراً. وتمثل أحدث هذه القرارات في زيادة أسعار الكهرباء على الفئات العليا والمحال التجارية بنسب تراوحت بين 16 و20 في المائة، وتجنب زيادتها في الشرائح الأقل التي تندرج فيها النسبة الكبرى من المواطنين.

Your Premium trial has ended


ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
TT

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

لا تزال تداعيات تقرير أممي حول شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد السياسي الليبي، في ظل مطالب سياسيين في «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، بفتح تحقيق دولي، بالتنسيق مع السلطات القضائية الليبية، حول عقود قطاع الطاقة وما شابها من شبهات فساد.

وفي خطاب موجَّه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لقي اهتماماً إعلامياً واسعاً، دعت «كتلة التوافق الوطني»، التي تضم 61 عضواً من أصل 140 بالمجلس، إلى «تفعيل الآليات الدولية الخاصة بتتبع واسترداد الأموال المنهوبة»، إلى جانب «تقديم دعم فني واستشاري لمكتب النائب العام والجهات الرقابية، بما يُعزز قدرتها على مباشرة التحقيقات، وملاحقة المتورطين محلياً ودولياً».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما شدد الساسة الليبيون على «ضرورة الإسراع بنشر التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على مضامينه»، وذهبوا إلى أن «ما ورد في مسودته يعكس تفشياً غير مسبوق لشبهات الفساد في قطاع الطاقة، بما يُهدد مقدرات الدولة واستقرار مؤسساتها».

وتزامناً مع تداول رسالة «كتلة التوافق الوطني»، استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، تصدّرت أجندته «متابعة عمل اللجنة الرئاسية المعنية بمراجعة وتدقيق عقود النفط والكهرباء، المُشكّلة منذ أغسطس (آب) الماضي، في ضوء ما أثير من شبهات، تستدعي المعالجة القانونية والرقابية»، وفق بيان الرئاسي.

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار الجدل حول مسودة تقرير مسرّب لفريق خبراء الأمم المتحدة، أشار إلى وقائع فساد طالت مسؤولين وقيادات عسكرية، وزعماء تشكيلات مسلحة، على خلفية ملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة التي يُشتبه في تحويلها نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات خارج ليبيا بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، قد وجّه أخيراً بإنهاء ما وصفه بـ«اتفاقية التطوير» مع الشركة، فيما خاطب رئيس المجلس الرئاسي في رسالة إلى المؤسسة الوطنية للنفط بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج في الحقول القائمة، إلى حين مراجعة الجوانب القانونية والفنية والاقتصادية ذات الصلة.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)

وفي الملف الاقتصادي أيضاً، اقترحت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسقة المقيمة، أولريكا رتشاردسون: «إعادة استثمار إيرادات وثروات ليبيا بشكل مثمر في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية»، وتحدّثت خلال نقاش عبر الإنترنت عن المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل عن ضرورة اتباع «نهج أكثر توازناً وشفافية لإعادة استثمار الإيرادات في جميع أنحاء البلاد».

والحوار المهيكل، المنعقد حالياً في العاصمة الليبية طرابلس، هو أحد بنود خريطة طريق عرضتها مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، وقد أقرها أعضاؤه.

هانا تيتيه (غيتي)

وتزامن الحديث عن الملف الاقتصادي مع تصعيد أمني لافت في منطقة الساحل الغربي (غرب)، إثر هجوم مسلح في مدينة العجيلات، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، الثلاثاء، وسط حالة من التوتر والتحشيد بين تشكيلات محلية.

وذكرت مصادر أن الهجوم استهدف منزلاً في منطقة جنان عطية، ما أدى إلى مقتل شابين وإصابة ثالث، في واقعة تُضاف إلى سلسلة من الجرائم التي شهدتها المدينة منذ مطلع العام.

وفي ظل غياب موقف رسمي واضح، تتصاعد مطالب الأهالي في العجيلات وصبراتة والجميل بعودة الأجهزة الأمنية النظامية، ونزع سلاح التشكيلات المسلحة، في حين أعرب أعيان صبراتة عن رفضهم إقامة مقر أمني لإحدى الكتائب داخل المدينة، على خلفية اتهامات بسوابق جنائية لعناصرها.

ويُعزى التدهور الأمني في الساحل الغربي إلى تراكمات ما بعد 2011، وفي مقدمتها تنافس المجموعات المسلحة على النفوذ والموارد، وضعف مؤسسات الدولة، رغم محاولات متقطعة للحد من التهريب، عبر عمليات أمنية وغارات جوية، حسب محللين.