إيقاف مديرة مكتب قناة «العربية» يشعل أزمة حرية الصحافة في السودان

نقابة الصحافيين ترفض القرار وتعتبره انتكاسة خطيرة وسط حملة تضامن واسعة

الصحافية السودانية لينا يعقوب مديرة مكتب قناتي «العربية» و«الحدث» في السودان (متداولة)
الصحافية السودانية لينا يعقوب مديرة مكتب قناتي «العربية» و«الحدث» في السودان (متداولة)
TT

إيقاف مديرة مكتب قناة «العربية» يشعل أزمة حرية الصحافة في السودان

الصحافية السودانية لينا يعقوب مديرة مكتب قناتي «العربية» و«الحدث» في السودان (متداولة)
الصحافية السودانية لينا يعقوب مديرة مكتب قناتي «العربية» و«الحدث» في السودان (متداولة)

أدانت نقابة الصحافيين السودانيين، يوم السبت، قرار وزارة الثقافة والإعلام والسياحة القاضي بإيقاف الصحافية لينا يعقوب، مديرة مكتب قناتي «العربية» و«الحدث» في السودان، وسحب ترخيصها الصحافي، واعتبرت الخطوة انتكاسة خطيرة لحرية الصحافة وتقييداً لحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.

وقالت النقابة، في بيان، إن القرار يكرّس بيئة عدائية متنامية تجاه الإعلاميين ظلت مستمرة منذ اندلاع الحرب، ويشكل خطراً على سلامتهم ويحدّ من قدرتهم على القيام بدورهم الحيوي في نقل وتوثيق الأحداث.

وطالبت النقابة السلطات بالتراجع الفوري عن القرار، ووقف أي استهداف للصحافيين، وضمان سلامتهم المهنية والشخصية، داعية المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحرية الصحافة إلى التضامن مع لينا يعقوب والضغط لإلغاء القرار.

وجاء قرار إيقاف الصحافية وسحب ترخيصها عقب نشر قناتي «العربية» و«الحدث» تقريراً حصرياً، كشفت فيه لينا يعقوب عن ظروف إقامة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، وعدد من قادة نظامه، داخل مجمع سكني بقاعدة مروي الطبية في شمال البلاد تحت رقابة أمنية؛ حيث يقيم هناك منذ خروجه من المستشفى العسكري بعد استعادة الجيش العاصمة الخرطوم، خلافاً للاعتقاد السائد بأنه محتجز في سجن «كوبر».

وعرض التقرير تفاصيل حياة البشير ومعاونيه اليومية، من ممارسة الرياضة والقراءة، إلى استخدام الإنترنت عبر خدمة «ستارلينك»، إضافة إلى تلقي رعاية طبية منتظمة، لثلاثة أيام أسبوعياً.

يُذكر أن نظام البشير، المعروف بـ«الإنقاذ»، أطيح به في ثورة شعبية في أبريل (نيسان) 2019، وصدر لاحقاً قانون «تفكيك نظام الإنقاذ» الذي قضى بحل حزب «المؤتمر الوطني» الذي يترأسه البشير، ومصادرة ممتلكاته.

عمر البشير في أثناء محاكمته بالخرطوم (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وخضع البشير لمحاكمة أولى قضت بسجنه سنتين على جرائم فساد مالي واتجار بالعملات، كما يخضع هو ورفاقه من مدبري الانقلاب العسكري الذي أتى بهم إلى السلطة في عام 1989 للمحاكمة بجريمة الانقلاب على سلطة منتخبة، وتصل عقوبتها إلى الإعدام.

وبعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، خرج معظم رفاق البشير من السجن، بينما ظل مصيره هو مجهولاً، وتحركاته مثار جدل قبل تقرير قناتي «العربية» و«الحدث».

ودعت نقابة الصحافيين السودانيين، عبر بيانها، المنظمات الحقوقية والصحافية الإقليمية والدولية للانضمام في حملة الضغط من أجل التراجع عن القرار.

وفي المقابل، برّرت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة قرارها بدواعٍ تتعلق بـ«الأمن الوطني» و«المصلحة العامة»، لكنها لم تقدم، وفق نقابة الصحافيين، أدلة ملموسة أو مخالفات مهنية واضحة، ما أثار تساؤلات حول دوافع القرار واستقلاليته، خاصة بسبب تزامنه مع حملة استهدفت الصحافية على منصات التواصل الاجتماعي.

ولا يعد إيقاف الصحافيين والمراسلين في السودان حدثاً جديداً، إذ سبق أن تم إيقاف العديد من منهم عن العمل، وآخرهم مراسلة قناة «الشرق» مها التلب، واستدعاء أعداد من الصحافيين للتحقيق معهم، بمَن فيهم الصحافية لينا يعقوب.

وبجانب نقابة الصحافيين، أثار القرار ضد لينا يعقوب موجة تضامن واسعة معها؛ خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، وتصدر وسم «كامل التضامن مع مديرة مكتب قناتي العربية والحدث لينا يعقوب»، وأعلن عدد كبير من الصحافيين والنشطاء تضامنهم معها، مؤكدين رفضهم للقرار.


مقالات ذات صلة

البرهان يدعو إلى عدم الالتفات للدعوات بفرض حظر على السودان

شمال افريقيا قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب) p-circle

البرهان يدعو إلى عدم الالتفات للدعوات بفرض حظر على السودان

دعا رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إلى عدم الالتفات لما يُروَّج له بشأن فرض حظر جوي على البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مقاتلون من «قوات الدعم السريع» في بلدة بشمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان

تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

أطفال السودان يحصلون على شريان حياة لعودة التعليم

لا يزال الوصول إلى الفصول الدراسية متعذراً أمام ملايين الأطفال في السودان، حيث تواصل الحرب الأهلية في البلاد تعطيل مسيرتهم التعليمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب) p-circle

واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة الأممي على دارفور ليشمل كامل السودان

تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

تصطدم محاولات إثيوبيا تفعيل مفوضية حوض النيل بتحفظات مصرية وسودانية حول اتفاقية عنتيبي وآليات اتخاذ القرار داخل المفوضية، ليظل مستقبلها مرهوناً بتجاوز الخلافات.

محمد محمود (القاهرة )

ما الذي يعرقل دمج المؤسسة العسكرية الليبية؟

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
TT

ما الذي يعرقل دمج المؤسسة العسكرية الليبية؟

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

رغم التحركات الدبلوماسية والتوافقات المعلنة، يظل توحيد الجيش العقبة الأكبر أمام استقرار ليبيا. وبين التفاؤل الأميركي وتعقيدات الواقع الميداني، تصطدم الجهود الدولية بخلافات سياسية عميقة وتضارب في مصالح القوى المسلحة.

«لا شيء يعرقل، ولكن دائماً التفاصيل تتطلب بعض الوقت»... بهذه العبارة اختصر مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تقييمه لمسار توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية بين طرابلس وبنغازي.

لكن رد بولس عن العقبات التي تواجه مبادرته لتوحيد المؤسسات الليبية جاء مقتضباً؛ ورغم بساطته، فهو لم يقل إن الاتفاق جاهز، ولم يحدد موعداً، ولم يقل إن الخلافات حُسمت، بل عدّ باختصار أن المشكلة في «التفاصيل»، ما يفتح المجال أمام السؤال الأكثر تعقيداً: ما هذه التفاصيل التي تحتاج إلى الوقت؟

وفي ليبيا، لا تبدو التفاصيل المتعلقة بتوحيد الجيش مجرد مسائل فنية يمكن حلها بالتدرج، وإنما هي الأسئلة التي حالت دون قيام مؤسسة عسكرية وطنية موحدة منذ سنوات: من يقود الجيش؟ ومن يصدر الأوامر؟ وما مصير القوات الموجودة في الشرق؟ وكيف يمكن دمج التشكيلات المسلحة في الغرب؟ ومن يضمن ألا يتحول الجيش الموحد إلى أداة في يد طرف سياسي واحد؟

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية في طرابلس يوليو الماضي (مكتب الدبيبة)

هذه الأسئلة هي التي تجعل التفاؤل الأميركي بحاجة إلى اختبار حقيقي على الأرض؛ فرغم التحركات الدبلوماسية الأميركية المكثفة بين طرابلس وبنغازي، ووسط التقارير والجهود الأممية المستمرة لتقريب وجهات النظر، يظل ملف دمج الجيش الليبي يراوح مكانه وسط عقبات جوهرية تعيق أي مسار نحو الاستقرار الشامل.

وفقاً لمسؤول عسكري في الشرق الليبي، رفض ذكر اسمه لأنه خير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، فإن «خطة دمج المؤسسة العسكرية مستمرة»، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «سيتم في موعد لاحق وقريب تنفيذ تمرين تعبوي مشترك بمشاركة قيادة (الجيش الوطني) بقيادة المشير خليفة حفتر، والقوات الموالية لحكومة (الوحدة) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، كجزء من هذه الخطة».

وتشهد ليبيا منذ أشهر تحركات أميركية ملحوظة تهدف إلى دفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية، شملت زيارات متكررة لمسؤولين من «أفريكوم»، واجتماعات مع قيادات في طرابلس وبنغازي، ومناورات مشتركة مثل «فلينتلوك 2026» في سرت، واتفاقات أولية على إنشاء مركز عمليات مشترك ومراكز تدريب جوية.

ورغم هذا الزخم، يبقى التوحيد الفعلي بعيد المنال؛ فالخطوات التقنية والعسكرية الجزئية تصطدم بعقبات سياسية وأمنية عميقة الجذور.

ويرى وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «عرقلة توحيد المؤسسة العسكرية تعود إلى سببين رئيسيين؛ يتمثل الأول في وجود ميليشيات مسلحة ترفض قيام جيش قوي قادر على نزع أسلحتها وحلها وحرمانها من نفوذها».

ويكمن السبب الثاني، من وجهة نظر البرغثي، في «ازدواجية الحكومات والانقسام السياسي، حيث أقدم كل رئيس حكومة على تعيين وزير دفاع ورئيس أركان خاص بالقوات الواقعة في منطقة سيطرته وإضفاء صفة (الجيش) عليها، مما أدى إلى تشتيت المؤسسة العسكرية وتبعيتها لولايات متنافسة بدلاً من قيادة مركزية موحدة».

هذه الازدواجية تخلق خلافاً جوهرياً حول نمط القيادة: الشرق يتمسك بالقيادة العامة، والغرب يصر على رئاسة أركان تابعة للسلطة المدنية، كما أدت الترقيات الاستثنائية وتضخم الرتب إلى «تشبع قيادي» يضعف الانضباط، ويُعقّد أي عملية دمج.

وأدت الازدواجية السياسية المستمرة منذ 2014 إلى نشوء مؤسستين عسكريتين منفصلتين؛ ففي الغرب تتبع رئاسة الأركان وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة»، بينما يتمسك الشرق بـ«القيادة العامة» للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، حيث عين كل طرف وزير دفاع ورئيس أركان، ومنح قواته صفة «الجيش الوطني».

وأوصت البعثة الأممية بتوسيع ولاية اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5» لتشمل التوحيد العسكري والإصلاح وإعادة الهيكلة بطريقة شاملة ومتوازنة جغرافياً، مع التركيز على حياد الجيش والرقابة المدنية والمساءلة.

وتشكل الميليشيات المسلحة في غرب ليبيا، خصوصاً تلك المرتبطة بمصراتة وطرابلس والزنتان، جزءاً أساسياً من معادلة القوة الأمنية. هذه الجماعات تستفيد من الوضع القائم من خلال السيطرة على الموارد والتمويل الحكومي والحماية السياسية.

وبالتالي، فإن أي «جيش وطني» موحد وقوي سيعني بالضرورة نزع سلاحها أو دمجها بشروط صارمة تفقدها استقلاليتها ونفوذها، لذا تقاوم هذه التشكيلات أي تقدم حقيقي نحو التوحيد، وتحول الاحتجاجات أو الاشتباكات المحلية إلى أدوات ضغط تحول دون الوصول إلى توافق عسكري شامل.

ويشير مستشار الشؤون الأوروبية لمجلس الأمن القومي الليبي، عبد الباسط القاضي، إلى أنه «من المستحيل توحيد المؤسسة العسكرية في ظل القيادات الحالية؛ لكون حفتر يرفض رفضاً قاطعاً العمل تحت قيادة الميليشيات أو الاندماج معها، بينما ترفض ميليشيات طرابلس بدورها الخضوع لقيادة حفتر».

ورغم أهمية التحركات الأممية والأميركية في بناء الثقة وتسهيل اللقاءات بين قادة عسكريين من الشرق والغرب، لكنها لا تستطيع تجاوز غياب الإرادة السياسية الموحدة.

ويرى منسق حراك «من أجل ليبيا»، طلال أوحيدة، أن المؤسسة العسكرية «لن يتم توحيدها مهما حدث من وساطة محلية أو دولية إلا بطريقة واحدة وهي انتخابات برلمانية ورئاسية، حين يصبح هناك رئيس واحد منتخب للبلاد يأتي من الصندوق لا من المفاوضات بين أطراف ما يُسمى مراكز القوة».


حادث سير يودي بحياة 9 أشخاص شمال غربي مصر

مكان الحادث بمنطقة الديك برأس الحكمة (إكس)
مكان الحادث بمنطقة الديك برأس الحكمة (إكس)
TT

حادث سير يودي بحياة 9 أشخاص شمال غربي مصر

مكان الحادث بمنطقة الديك برأس الحكمة (إكس)
مكان الحادث بمنطقة الديك برأس الحكمة (إكس)

قالت مديرية الشؤون الصحية بمحافظة مطروح الساحلية شمال غربي مصر، إن تسعة أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب ثمانية آخرون إثر حادث تصادم بين حافلة ركاب متوسطة (ميني باص) وأخرى صغيرة (ميكروباص) كانت تقل عمالاً بطريق إقليمي جديد عند منطقة الديك برأس الحكمة، صباح اليوم (الثلاثاء).

وذكرت المديرية في تقرير طبي مبدئي نقلته وكالة (رويترز) للأنباء أن أعمار المتوفين تراوحت بين 25 عاماً و50 عاماً، فيما تراوحت أعمار المصابين بين 20 عاماً و38 عاماً، وينتمي المتوفون والمصابون إلى عدة محافظات من بينها الدقهلية وكفر الشيخ والغربية والإسكندرية والقاهرة.

وتفاوتت الإصابات بين اشتباه في نزيف داخلي بالبطن والمخ وكسور متعددة بالأطراف والجمجمة.

ونُقلت الجثث إلى مستشفى مطروح العام لاستكمال الإجراءات الطبية والقانونية، فيما تواصل الجهات المختصة رفع آثار الحادث من الطريق.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فقد ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في البلاد، بما في ذلك حوادث السيارات والقطارات، إلى 10.8 في المائة خلال عام 2025 إلى 5829 مقابل 5260 في 2024.

ويُرجع خبراء الطرق في مصر الحوادث إلى سوء حالة بعض الطرق وتهالك المركبات وعدم الالتزام بقواعد القيادة، بينما يؤكد المسؤولون أن العامل البشري هو المسؤول الأول عن الحوادث في ظل ما تقوم به السلطات من جهود واسعة لتطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية.


البرهان يدعو إلى عدم الالتفات للدعوات بفرض حظر على السودان

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

البرهان يدعو إلى عدم الالتفات للدعوات بفرض حظر على السودان

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، يوم الاثنين، الشعب السوداني إلى عدم الالتفات لما يُروّج له من وصفهم بــ«الأعداء والمغرضين» بشأن فرض حظر جوي على البلاد، مؤكداً «المضي قدماً في معركة الكرامة حتى تحرير كل شبر من أرض السودان دنسه التمرد».

وقال البرهان لدى مخاطبته حفل تخريج الدفعة 22 من ضباط قوات الشرطة بالعاصمة الخرطوم: «إن ما يدور عن إمكانية فرض عقوبات على السودان لن يؤثر فينا... روحنا ومصيرنا بيد الله»، وفق إعلام مجلس السيادة.

وتقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، يوم الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد، مشيرة إلى أن الصراع في السودان قد يتوسع إقليمياً.

ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والمفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر (أيلول) 2026 إذا لم يتم التوصل إلى قرار جديد بشأنه، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية». ويتطلب توسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل السودان بأكمله تصويتاً في مجلس الأمن الدولي.

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

حق النقض الروسي

لكن روسيا، التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، حذرت، الاثنين، من فرض قرارات جديدة قد تؤثر في الجيش السوداني.

وخلال الاجتماع، قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس، إن على المجلس أن «يتخذ خطوات للحد من تأجيج الصراع، خصوصاً أن الدعم الخارجي يهدد أيضاً بجر مزيد من الأطراف الإقليمية والدول المجاورة إلى الصراع في السودان».

وأضاف: «لهذا السبب تقدم الولايات المتحدة مقترحاً قوياً ينص على توسيع حظر السلاح ليشمل كامل أراضي السودان».

ويشمل المقترح أيضاً إضافة الطائرات المسيّرة إلى قرار حظر توريد الأسلحة، وزيادة عدد الخبراء المراقبين لقرار الحظر القائم.

وأضاف بولس أن المقترح من شأنه أيضاً تعزيز التنسيق بين هؤلاء المراقبين وغيرهم من فرق الخبراء، بهدف رصد انتهاكات حظر الأسلحة وتجميد الأصول، وحظر السفر، والتي سبق أن فرضت على أطراف النزاع.

ودخلت الحرب في السودان عامها الرابع، وتسببت في مقتل عشرات الآلاف، وشرّدت الملايين، وذلك مع استخدام أطراف النزاع أسلحة أكثر تطوراً، بما فيها الطائرات المسيّرة؛ ما ألحق خسائر فادحة بالمدنيين.

ويسيطر الجيش على المناطق الوسطى والشرقية من السودان، في حين تخضع منطقة دارفور في الغرب وأجزاء من الجنوب لسيطرة «قوات الدعم السريع».

ويعد دارفور، وهو إقليم شاسع في غرب السودان تعادل مساحته مساحة فرنسا تقريباً، من أكثر المناطق تضرراً من أعمال العنف، إذ تعرضت مخيمات النازحين هناك للاجتياح، وشهدت وقوع مجازر عرقية متكررة أودت بالآلاف.

البرهان يهاجم قوة مدنية سياسية

من جهة ثانية، هاجم البرهان القوى السياسية والمدنية التي رفضت الاستجابة لدعوته للحوار الوطني داخل البلاد، قائلاً: «رسالتنا للذين يوجدون في فنادق الخارج، ويصفقون للعقوبات لإخضاع الشعب السوداني، هي أن الشعب لن ينكسر، وسيحيق الانكسار بكم».

وأضاف: «هؤلاء لن يستطيعوا حكم الشعب من جديد... فالشعب لا يريد أن يرى (قوات الدعم السريع) و(قوى إعلان الحرية والتغيير) حالياً تحالف (صمود)، في المشهد السياسي مجدداً».

وكانت قوى سياسية ومدنية سودانية مناهضة للحرب من بينها «صمود» بقيادة رئيس الوزراء المدني السابق، عبد الله حمدوك، قد أعلنت عن رفضها دعوة البرهان للحوار، معتبرة أن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان بحكم الأمر الواقع.