زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

المسؤول الأممي عرض مساعدة الحكومة لبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان

فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا)
فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا)
TT

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا)
فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا)

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، التي بدأها، الأربعاء، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً ومعارك دامية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليمي دارفور وكردفان.

وبينما تؤكد الحكومة السودانية أن الزيارة تأتي في إطار تعزيز التعاون وحماية حقوق الإنسان، ترى حكومة «تأسيس» التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، أنها تنحاز لرواية واحدة عن الصراع، وسط استمرار الانتهاكات وتفاقم الأوضاع الإنسانية للمدنيين.

وفي مستهل زيارته إلى السودان، التي تستغرق أربعة أيام، التقى تورك بكل من وزير الخارجية محيي الدين سالم، ووزير العدل عبد الله درف، حيث أكد اهتمامه البالغ بملف حقوق الإنسان في السودان، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية السودانية.

وأبدى تورك، استعداده للعمل مع الحكومة السودانية من أجل تعزيز التعاون الفني وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، وذلك عبر التواصل مع الآليات الوطنية المختصة في البلاد.

وتعد هذه الزيارة الأولى لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

وقال المسؤول الأممي إن زيارته تهدف إلى الوقوف على الجهود المبذولة من أجل حماية حقوق الإنسان، في أعقاب الانتهاكات المؤسفة التي ارتُكبت بحق المدنيين في مدينة الفاشر، ولاحقاً في إقليم كردفان.

ومن المقرر أن يعقد تورك لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في مجلس السيادة السوداني، إضافة إلى زيارة مخيم للنازحين في منطقة العفاض شمالي البلاد، الذي استقبل أعداداً كبيرة من الفارين من الصراع الدائر في إقليم دارفور.

«الدعم» يحتج

وفي سياق موازٍ، عبّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، والتي تتخذ من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غرب البلاد مقراً لها، عن احتجاجها الشديد على تخصيص المفوض السامي لحقوق الإنسان زيارته للمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوداني دون غيرها، معتبرة أن ذلك يقتصر على الاستماع إلى وجهة نظر واحدة بشأن حقيقة ما يجري في البلاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم «تحالف تأسيس»، علاء الدين عوض نقد، في بيان صحافي، إن «التقارير المنقوصة التي تصدر نتيجة مثل هذه الزيارات لا تكشف عن الحقيقة، ولن تسهم في حماية المدنيين».

ودعا نقد المفوض السامي لحقوق الإنسان، إلى جانب المنظمات الدولية الحقوقية، إلى إجراء زيارات ميدانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة «تأسيس»، والاطلاع المباشر على أوضاع المدنيين وحالة حقوق الإنسان فيها.

من جانبه، قدّم وزير العدل عبد الله درف للمسؤول الأممي إيضاحات بشأن الجوانب القانونية والعدلية التي درجت حكومة السودان على اتخاذها إزاء الجرائم المستمرة التي ظلت ترتكبها «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن قضية تعزيز وحماية حقوق الإنسان تأتي على رأس أولويات «حكومة الأمل» بقيادة رئيس الوزراء كامل إدريس.

ووفقاً لبيان وزارة الخارجية السودانية، أعرب المفوض السامي عن تقديره للجهود التي تبذلها حكومة السودان من أجل إحكام التنسيق مع المكتب القطري التابع لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في السودان.

تجدد المعارك

ميدانياً، أعلنت «قوات الدعم السريع»، الخميس، سيطرتها على منطقة «جرجيرة» الاستراتيجية الواقعة في أقصى غرب ولاية شمال دارفور، في وقت أفادت فيه مصادر محلية بتجدد المعارك العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في ولاية جنوب كردفان. ونشرت «الدعم السريع» مقاطع مصوّرة تُظهر انتشار قواتها في المنطقة، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن هذه التطورات.

وقالت «الدعم السريع»، في بيان نشرته على منصة «تلغرام»، إن قواتها تمكنت «عقب معارك خاطفة من بسط سيطرتها الكاملة على منطقة جرجيرة، ودحر قوات الجيش السوداني وحلفائه في القوة المشتركة من المنطقة»، مضيفة أن هذه الخطوة تأتي في إطار «عمليات بسط الأمن وإنهاء وجود ما وصفتها بالجيوب المسلحة في تلك المناطق».

وذكرت في البيان أنها أوقعت خسائر كبيرة في الأرواح، قالت إنها بلغت المئات من القتلى، كما استولت على عشرات المركبات القتالية، وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، إضافة إلى مدافع ثقيلة. وأكدت «الدعم السريع» نشر قوات في محيط المنطقة لتأمينها وتعزيز المواقع الحيوية، تمهيداً للتقدم نحو أهداف جديدة.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.