الحرب و«الكوليرا» يتفاقمان في دارفور وكردفان بالسودان

احتدام المعارك حول مدينتي الفاشر والأُبيّض

صورة جوية تظهر تصاعد الدخان من مخيم «زمزم» قرب مدينة الفاشر في دارفور أبريل الماضي (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر تصاعد الدخان من مخيم «زمزم» قرب مدينة الفاشر في دارفور أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

الحرب و«الكوليرا» يتفاقمان في دارفور وكردفان بالسودان

صورة جوية تظهر تصاعد الدخان من مخيم «زمزم» قرب مدينة الفاشر في دارفور أبريل الماضي (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر تصاعد الدخان من مخيم «زمزم» قرب مدينة الفاشر في دارفور أبريل الماضي (أ.ف.ب)

قالت مصادر محلية في السودان إن المعارك المحتدمة في إقليمَي دارفور وكردفان، بالإضافة إلى تفشي مرض الكوليرا، أصبحا «يتفاقمان ويدمّران الإقليمَيْن وسكانهما». وأوضحت المصادر أن الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور، شهدت منذ فجر الاثنين اشتباكات عنيفة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» التي تحاصر المدينة منذ أكثر من عام.

وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش يواصل التصدي لهجمات متتالية تشنها «قوات الدعم السريع» على المناطق الجنوبية والشرقية من الفاشر، في محاولة للتقدم صوب مقر قيادة الفرقة العسكرية التابعة للجيش في وسط المدينة. وتُعد الفاشر المعقل الأخير للجيش وحلفائه في إقليم دارفور، في حين تسيطر «قوات الدعم السريع» على بقية الإقليم الشاسع.

وفي غضون ذلك، أعلنت المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين في السودان وفاة 25 شخصاً خلال 48 ساعة في إقليم دارفور غرب البلاد. ونقلت صحيفة «سودان تريبيون»، يوم الاثنين، عن المتحدث باسم المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين في دارفور، آدم رجال، قوله، في بيان صحافي، إن 12 شخصاً تُوفوا بالكوليرا يوم السبت، و13 شخصاً تُوفوا يوم الأحد.

وأكد ارتفاع العدد التراكمي للإصابات منذ تفشي الكوليرا إلى 11 ألفاً و733 حالة، منها 454 حالة وفاة، مشيراً إلى أن المناطق التي شهدت أعلى معدلات تفشٍّ للكوليرا مساحتها كبيرة (60 كيلومتراً غرب الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور)، بإجمالي 5417 حالة إصابة منذ تفشي المرض، بما في ذلك 78 حالة وفاة.

وأوضح المتحدث أن المنطقة سجلت 58 حالة إصابة جديدة يوم الأحد، مؤكداً استمرار الوباء في الانتشار بمناطق أخرى في إقليم دارفور بجبل مرة، وزالنجي بوسط الإقليم، ونيالا ومخيمات النازحين بجنوب دارفور. وتابع قائلاً: «تهدد هذه التحديات حياة الناس، وتمثّل كابوساً وكارثة إنسانية منسية يتجاهلها المجتمع الدولي في بلد مزقته الحرب والمجاعة والأمراض والأوبئة ونقص الغذاء».

ويعاني إقليم دارفور منذ يونيو (حزيران) الماضي من تفشٍّ غير مسبوق لوباء الكوليرا، وفقاً لتقارير منظمات إنسانية وكيانات مدنية.

معارك كردفان

نازحون من الخرطوم لجأوا إلى إقليم كردفان (أ.ف.ب)

وفي إقليم كردفان، بثت «قوات الدعم السريع» السودانية مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي، قالت إنها تمكنت من استعادة السيطرة على منطقة كازقيل الاستراتيجية في شمال الإقليم، وأسرت أعداداً كبيرة من قوات الجيش والحركات المسلحة التي تقاتل إلى جانبه.

ويشهد إقليم كردفان منذ أيام تصعيداً في القتال بين الطرفَيْن، وتتواصل معارك الكر والفر في مناطق تبعد 40 كيلومتراً جنوب مدينة الأُبيّض، أكبر مدن الإقليم.

وقالت «قوات الدعم السريع»، في بيان على منصة «تلغرام»، إنها تمكنت صباح الاثنين من إحكام السيطرة الكاملة على منطقتي كازقيل والرياش، عقب معارك حاسمة ضد الجيش، وتواصل التقدم من عدة محاور باتجاه مدينة الأُبيّض. وأضاف البيان: «تكبدت قوات العدو خسائر فادحة في الأرواح، بلغت مئات القتلى، والاستيلاء على 43 عربة قتالية مجهزة بكامل العتاد، بالإضافة إلى تدمير عشرات المركبات الأخرى».

وأشارت «قوات الدعم السريع» إلى أن استعادة المنطقتين تُعد خطوة متقدمة ضمن العمليات العسكرية الواسعة التي تخطط لها، بهدف السيطرة على مدينة الأُبيّض، والتقدم نحو أهداف استراتيجية أخرى.

«قوات درع السودان»

أرشيفية للقائد المنشق مع «الدعم السريع» أبو عاقلة كيكل (الثالث من اليسار) قبل انضمامه إلى الجيش (مواقع التواصل)

وفي سياق متصل، نعت حركات مسلحة تقاتل بجانب الجيش، عدداً من كبار قادتها الميدانيين من الصف الأول في المعارك التي دارت أخيراً حول مدينة الأُبيّض. وأعلنت «قوات درع السودان»، بقيادة أبو عاقلة كيكل، مقتل قائد قطاع الدندر، قمر الدين الجزولي، في مدينة بارا التي استردها الجيش من قبضة «الدعم السريع» الأسبوع الماضي، في معركة عدها الجيش أكبر تقدم يحرزه في إقليم كردفان الواقع وسط غربي البلاد. وقُتل في المواجهات أيضاً الضابط محمد ملك الزين، أحد طاقم الحراسة الأمنية المكلفة بحماية قائد «قوات درع السودان».

وكان كيكل قد انشق عن «قوات الدعم السريع» في العام الماضي، وانضم إلى الجيش، ثم شاركت قواته -التي تتحدر غالبية عناصرها من قبائل وسط السودان- في معارك استرداد ولاية الجزيرة والعاصمة الخرطوم، وهي الآن تشارك في العمليات العسكرية بإقليم كردفان.

وبدوره قال قائد حركة «البراء بن مالك»، المصباح أبو زيد طلحة، على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، إن 5 من قياداته قُتلوا خلال المعارك في كردفان، وهم: عبد الرحمن الخير من قطاع الخرطوم، وخالد عبد الله وعبد العزيز يحيى من قطاع بورتسودان، بالإضافة إلى محمد عبد الله وعبد الستار جابر من قطاع غرب كردفان.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت، الأسبوع الماضي، عقوبات على «البراء بن مالك»، أهم الحركات الإسلامية المسلحة والمرتبطة بنظام الرئيس المعزول عمر البشير؛ لدورها البارز في إشعال حرب أبريل (نيسان) 2023، وتلقيها تدريبات وسلاحاً من «الحرس الثوري» الإيراني.

«عمليات تعذيب وحشي»

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان يونيو 2024 (أ.ف.ب)

واتهمت وزارة الخزانة الأميركية مقاتلي «البراء بن مالك» بالتورط في عمليات تعذيب وحشي وإعدامات خارج نطاق القانون ضد مدنيين في المناطق التي استعادها الجيش في العاصمة الخرطوم والولايات الوسطى، بجانب أنها تمثّل عائقاً كبيراً أمام إنهاء الحرب الأهلية في السودان، وتقوّض جهود حل الصراع.

وفي أغسطس (آب) الماضي قُتل أحد أبرز القادة الميدانيين في «البراء بن مالك»، وهو مهند إبراهيم فضل الذي كان مسؤولاً عن العمليات العسكرية، ونعاه الأمين العام للحركة الإسلامية، علي أحمد كرتي.

وتداولت حسابات وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي، موالية لــ«قوات الدعم السريع»، التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أنباء عن أن مقتل قادة «البراء بن مالك» تم بطائرة مسيّرة وإحداثيات دقيقة لتلك القيادات في مدينة بارا.

ولا توجد حتى الآن إحصائية دقيقة حول عدد قتلى حركة «البراء بن مالك» التي يُقدّر عدد مقاتليها بنحو 20 ألفاً، في حين تقول «قوات الدعم السريع» إنها قتلت المئات منهم في معارك كردفان.

وتعرّض الجيش لخسائر كبيرة في صفوفه وصفوف القوات الموالية له، إبان المعارك التي دارت في مناطق الخوي وأم صميمة وكازقيل في كردفان، منتصف مايو (أيار) الماضي، ما أجبره على الانسحاب وإعادة التموضع في القاعدة العسكرية الرئيسية داخل مدينة الأُبيّض. ويعدّ الجيش المعارك الجارية حالياً في كردفان خطوة مهمة لفتح الطريق أمام تحركاته لفك الحصار عن مدينة الفاشر، كبرى مدن إقليم دارفور.


مقالات ذات صلة

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

شمال افريقيا جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من التشاديين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل أكثر من 1000 مدني بالمسيّرات في السودان خلال 5 أشهر من 2026

استنكر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، «الزيادة الحادة» في استخدام الطائرات المسيّرة خلال الحرب بالسودان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)

خاص حرب السودان تُهدد ذاكرة 5 قرون و30 مليون وثيقة

في أرفف مغطاة بالتراب، يُحيط بها الركام والغبار من كل جانب، تقبع ملايين الوثائق المهمة التي تسجل أكثر من 500 عام من تاريخ السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الاقتصاد هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

قال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة الأُبَيِّض، عاصمة إقليم شمال كردفان، وسط غربي السودان، عاشت ليلة مروعة جرّاء هجوم بالمسيّرات.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

السيسي: ندعم الاتفاق الأميركي - الإيراني بما يحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

السيسي: ندعم الاتفاق الأميركي - الإيراني بما يحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، دعم بلاده للجهود التي أسهمت في التوصل إلى اتفاق بين الجانبين الأميركي والإيراني بما يَحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة، ويضمن أمن وسيادة دول مجلس التعاون الخليجي وحرية الملاحة الدولية.

جاء ذلك خلال لقاء جمع السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اليوم بمدينة إيفيان الفرنسية، على هامش قمة مجموعة السبع، وفق المتحدث باسم الخارجية محمد الشناوي.

وصرح المتحدث، في بيان صحافي، بأن السيسي أشاد بما شهدته العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي من زخم ومسار إيجابي منذ ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في عام 2024، مشدداً على حرص مصر على تعزيز هذه العلاقات واستكشاف فرص التعاون في مجالات مبتكرة وغير تقليدية.

ونوه السيسي بالجهود الجارية لتفعيل مخرجات مؤتمر الاستثمار في 2024، وكذلك الحدث الاقتصادي الذي عُقد على هامش القمة المصرية - الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما ثمن السيسي الجهود التي قامت بها الدولة المصرية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية لتحسين تنافسية ومرونة الاقتصاد المصري وتطوير بيئة الاستثمار، معرباً عن التطلع لأن ينعكس ذلك على حجم أعمال الشركات الأوروبية في مصر.

وأشار المتحدث إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية أعربت عن ارتياح المفوضية والمؤسسات الأوروبية للوتيرة الإيجابية لعلاقات التعاون مع مصر في كل المجالات، مشيدةً بالجهود التي بذلتها الدولة المصرية في سياق الإصلاح الاقتصادي في السنوات الأخيرة، وكذلك بالجهود التي اضطلعت بها مصر في مجالي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، خصوصاً في ظل الأعباء الاقتصادية والإنسانية الضخمة التي تحملتها جراء الأزمات في محيطها الإقليمي.

وشددت فون دير لاين على التزام الاتحاد الأوروبي بالاستمرار في العمل عن كثب مع مصر لمواجهة التحديات المشتركة وبناء السلام وتعزيز التعاون بين ضفتي المتوسط.

وأكد المتحدث أن السيسي تناول مع المسؤولة الأوروبية عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، حيث استعرض محددات موقف مصر القائم على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية مستدامة لكل أزمات المنطقة، بما يحافظ على سيادة الدول ومقدرات شعوبها.

كما شدد السيسي على حرص مصر على العمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة. كما تطرق إلى موقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة لبنان وسلامة أراضيه، وكذلك للجهود التي تبذلها مصر لإنهاء الأزمة في السودان ووقف معاناة شعبه.

من جانبها، أشادت المسؤولة الأوروبية بالمقاربات المصرية المسؤولة تجاه أزمات المنطقة، مشيدةً بحجم التقارب في المواقف بين مصر والاتحاد الأوروبي مما يؤهلهما لأداء أدوار إيجابية في تسوية الأزمات الراهنة.

كما بحث السيسي، الثلاثاء، على هامش أعمال القمة، مع أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث أكد الرئيس المصري حرص بلاده على مواصلة العمل مع الجانب الأوروبي من أجل إيجاد تسويات شاملة ومستدامة لمختلف الأزمات التي تواجه المنطقة، لا سيما في ظل التقارب في الرؤى بين الجانبين إزاء عديد من القضايا، وفق بيان للمتحدث.


مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
TT

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)

أجرى الجيش المصري ونظيره اليوناني مناورات عسكرية استمرت لمدة 5 أسابيع بمشاركة عناصر من القوات الجوية للبلدين إلى جانب مشاركة القوات الجوية الإسبانية بصفة مراقب، وذلك بهدف تطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية.

وقال المتحدث العسكري للجيش المصري، في بيان الثلاثاء، إن مصر واليونان اختتمتا فعاليات دورة القيادة التكتيكية (TLP-10) والتي نُفذت بإحدى القواعد الجوية المصرية، وذلك في إطار دعم وتعزيز علاقات التعاون العسكري مع الدول الصديقة.

وتُعد هذه المشاركة هي الرابعة للقوات الجوية اليونانية في الدورة، حيث اشتملت الفعاليات على تنفيذ عدد من المحاضرات النظرية والتدريبات العملية في مجالات التخطيط وإدارة العمليات الجوية وأعمال القيادة والسيطرة، فضلاً عن تنفيذ عدد من الطلعات الجوية المشتركة التي تهدف إلى توحيد أساليب التخطيط وتطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية في علوم الطيران.

وأوضح المتحدث العسكري أن الدورة تضمنت تنفيذ عديد من الطلعات الجوية المشتركة باستخدام المقاتلات متعددة المهام من الجانبين المصري واليوناني، بما يسهم في تبادل الخبرات وصقل المهارات القتالية ورفع معدلات الجاهزية والكفاءة القتالية للعناصر المشاركة، فضلاً عن إعداد قائد مهمة قادر على قيادة تشكيلات وتحالفات جوية متعددة الجنسيات والطرازات بكفاءة واقتدار.

وأكد أن التدريبات تأتي في إطار تنامي علاقات الشراكة والتعاون العسكري بين مصر واليونان وحرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز أوجه التعاون وتبادل الخبرات مع جيوش الدول الصديقة.

وقبل أيام جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».


رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.