ما الذي تخطط له واشنطن لمستقبل العملية السياسية الليبية؟

بعدما جمعت بين صدام حفتر ومستشار الدبيبة في روما

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مجتمعاً مع وفد من «الوحدة» في واشنطن الأسبوع الماضي (الوحدة)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مجتمعاً مع وفد من «الوحدة» في واشنطن الأسبوع الماضي (الوحدة)
TT

ما الذي تخطط له واشنطن لمستقبل العملية السياسية الليبية؟

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مجتمعاً مع وفد من «الوحدة» في واشنطن الأسبوع الماضي (الوحدة)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مجتمعاً مع وفد من «الوحدة» في واشنطن الأسبوع الماضي (الوحدة)

أثار اعتراف واشنطن بترتيب «الاجتماع السري» الذي جمع صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وإبراهيم الدبيبة مستشار الأمن القومي بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في العاصمة الإيطالية روما، حالة من الجدل في ليبيا.

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

كما فتح إقرار واشنطن، من خلال سفارتها في ليبيا بالاجتماع، الذي عُقد في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، الباب أمام حالة من التباين، والتساؤل بشأن ما تخطط له للعملية السياسية، فبينما عدّه البعض محاولة أميركية للحفاظ على التهدئة في ليبيا، رأى آخرون أنه «خطوة لترتيب تقاسم النفوذ».

ورأى عضو المجلس الأعلى للدولة علي السويح، أن اجتماع روما «جزء من رؤية وسعي أميركي إلى إيجاد توافق بين القوى المؤثرة شرقاً وغرباً، دعماً لـ(خريطة الطريق) التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه الشهر الماضي». واستبعد السويح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» ما يُثار حول أن الاجتماع «يمثل تدشيناً لصفقة جديدة لتقاسم النفوذ بين (الجيش الوطني) بقيادة المشير خليفة حفتر، وبين حكومة (الوحدة)». وقال: «لو كان الأمر يتعلق بصفقة ثنائية سيتم بمقتضاها تشكيل حكومة موحدة بينهما، فما الداعي لوجود واشنطن، أو أي طرف دولي آخر».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومتين؛ «الوحدة» في طرابلس غرب البلاد، والثانية مكلفة من البرلمان ومدعومة من «الجيش الوطني»، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

ويقول السويح إن أي مباحثات لتشكيل حكومة جديدة «لن تستثني ممثلي الطرفين، ولكنها ستضم ممثلين لقوى أخرى سياسية مثل مجلسه والبرلمان والأحزاب والقبائل»، متوقعاً «تأخر هذه الخطوة إلى حين التوافق على القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات».

ويعتقد السويح أن «واشنطن حريصة على منع انزلاق ليبيا إلى الفوضى، لذا تسعى إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية لضمان ضبط ملف الهجرة غير الشرعية، وتعزيز مكافحة الإرهاب».

وفي بيان مقتضب، أكدت السفارة الأميركية أن اجتماع روما استهدف «تشجيع الليبيين على تجاوز الانقسامات، وتوحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار». ولم يستبعد السويح أن «تكون واشنطن قد لوّحت بفرض عقوبات على معرقلي التسوية»، مشيراً إلى أن كثيراً من «الرسائل تُمرر بعيداً عن الإعلام».

أما رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية» أسعد زهيو، فرأى أن الباب «قد أغلق أمام أي نقاش حول دمج الحكومتين القائمتين في طرابلس وبنغازي في حكومة موحدة، أو الإبقاء على أي منهما»، واستند في ذلك إلى نص خريطة البعثة الأممية بشأن تشكيل «حكومة جديدة موحدة». ولفت لـ«الشرق الأوسط» إلى تأييد كل من مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لتلك الخريطة، وعدم وجود مؤشرات تنبئ بمعارضتها من قبل واشنطن.

ووفقاً لزهيو «فإن مشاركة ممثلي (القيادة العامة) وحكومة (الوحدة) في الترتيبات الجارية قد تضمن البقاء في المشهد والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية؛ أي الاستمرار لتقاسم النفوذ لكن بصيغة مختلفة، مع تفادي العقوبات التي لوّح بها مجلس الأمن».

وفي المقابل، وصف نائب رئيس حزب «الأمة» الليبي، أحمد دوغة، سيناريو تشكيل «حكومة موحدة جديدة» بين الطرفين بأنه «غير مستبعد». وقال دوغة لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نجحت واشنطن في تقريب وجهات نظر القوى المؤثرة في شرق وغرب البلاد، فيمكنها الترويج للأمر».

ويتوقع دوغة «إنشاء سلطة تنفيذية جديدة تضم وجوهاً جديدة من المقربين والموالين لتلك القوى من شريحة التكنوقراط أو غيرهم، مع ضمان استقلالية المؤسسات الاقتصادية السيادية، وعلى رأسها المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي، لضمان توزيع عادل للعوائد النفطية».

رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة في زيارة إلى إيطاليا العام الماضي (حكومة الوحدة)

إلا أنّ مراقبين آخرين استبعدوا حدوث تقارب مباشر بين الدبيبة و«الجيش الوطني» في المرحلة الراهنة، لافتين إلى أن الأخير عزّز موقعه عبر توطيد علاقاته مع قوى إقليمية ودولية، وفي مقدمتها تركيا، إلى جانب سيطرته على نسبة كبيرة من البلاد.

وعدّت عضوة المجلس الأعلى للدولة أمينة المحجوب، أن أجندة الاجتماع غير المعلنة ربما «تتعلق بمصالح اقتصادية خاصة للمشاركين به، وتحديداً بقطاع النفط». وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «واشنطن سعت إلى استثمار الاجتماع بما يخدم مصالحها في مواجهة تمدد موسكو في ليبيا وأفريقيا، فضلاً عن رغبتها في الحفاظ على قنوات تواصل مع شخصيات تراها مؤثرة في المستقبل السياسي للبلاد».

واستبعدت «وجود أي تفاهمات أسفر عنها اجتماع روما بشأن تحديد شكل المشهد السياسي»، وعزت ذلك إلى «وجود قوى مؤسسية وسياسية لا يمكن تجاوزها، من بينها مجلسا النواب و(الدولة)».


مقالات ذات صلة

ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

شمال افريقيا طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

عبّر مدوّنون ليبيون عن انزعاجهم من ارتفاع نسبة النجاح في الشهادة الثانوية العامة، وأرجعوا الأمر إلى ظاهرة «الغش»، وقالوا إن النسبة بعيدة عن «مستوى التحصيل».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)

غرب ليبيا رهين «اتفاق أو اختلاف» التشكيلات المسلحة

احتوت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة الأوضاع المتوترة في مدينة الزاوية، من بوابة التوافق بين تشكيلات مسلحة، لكن الأوضاع تبقى رهينة لنفوذ هذه الميليشيات.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة في زيارة سابقة إلى أحد المخابر بالعاصمة الليبية (مكتب الدبيبة)

ارتفاع مرتقب لسعر الخبز يثير مخاوف المواطنين الليبيين

يتخوف ليبيون من ارتفاع مرتقب لسعر رغيف الخبز، متأثراً بنقص الديزل اللازم لتشغيل المخابز في ظل انقطاع الكهرباء، مع شكاوى بعض الفئات من تدهور الأوضاع المعيشية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي في لقاء بالعاصمة الليبية الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

ماذا حققت زيارة وزير خارجية تركيا لشرق ليبيا وغربها؟

أنهى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان زيارته إلى ليبيا، وعقد لقاءات مع قادة سياسيين وعسكريين وأمنيين، في تحرك يعكس «براغماتية» في التعامل مع الأزمة السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا محمد بن غلبون خلال زيارته الميدانية إلى الزاوية (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)

«الوحدة» الليبية تتوعد بـ«رد رادع» على مطلقي المسيّرات

تشهد مدينة الزاوية الليبية عملية استنفار واسعة من قبل تشكيلات مسلحة بعد أيام من استهداف مسيّرات مجهولة مصفاة النفط بالمدينة التي تعاني من تغول واسع للميليشيات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

أثارت نتائج الشهادة الثانوية العامة في ليبيا جدلاً واسعاً، بعدما سجلت معدلات نجاح وتفوق قياسية بدت، وفق انتقادات متصاعدة، بعيدة عن واقع التعليم ومستوى التحصيل، في وقت أقرّت فيه السلطات بوجود خروقات داخل بعض لجان الامتحانات.

وأظهرت النتائج حصول 94 في المائة من الناجحين على تقديريْ «ممتاز» و«جيد جداً»، وسط شبهات بانتشار الغش عبر غرف إلكترونية لتبادل الأسئلة والإجابات، وإقرار رسمي بوقوع خروق داخل بعض اللجان.

وضجّت صفحات التواصل الاجتماعي الليبية بالانتقادات والسخرية من النتائج، التي دفعت البعض إلى الحديث عن «جيل قادم من العلماء والعباقرة»، بوصفها لا تعكس واقع التعليم ومستوى التحصيل في البلاد.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية خلال زيارة سابقة لإحدى المدارس (الوحدة)

ولم يهدأ الجدل منذ أن أعلنت وزارة التربية والتعليم في طرابلس، الأربعاء، نتائج الامتحانات، حيث بلغ عدد الناجحين 103 آلاف و244 طالباً وطالبة، حصل 69 ألفاً منهم؛ أي 66.9 في المائة، على درجة «ممتاز»، في حين نال 27 ألفاً و884، بنسبة 27 في المائة، تقدير «جيد جداً».

ووفق التصنيف المعتمَد بقرار، يبدأ «ممتاز» من 85 في المائة، و«جيد جداً» من 75 إلى أقل من 85 في المائة.

ووفق الوزارة، بلغت نسبة النجاح في القسم العلمي 79.87 في المائة، في حين بلغت نسبة النجاح بالقسم الأدبي 66.50 في المائة، والتعليم الديني 57.58 في المائة.

وانتشر تسجيل مصوَّر على نطاق واسع لمواطِنة من بنغازي، أعربت فيه عن استغرابها من ارتفاع نسب النجاح، وعدَّت أن تطوير التعليم لا يبدأ من «تجميل الأرقام»، بل من «مكافحة الغش وضبط اللجان».

في هذا السياق، حذَّر الأكاديمي الليبي عبد السلام الورفلي من أن ما وصفها بـ«الدرجات المنفوخة» تُفرِّغ الشهادة من قيمتها ولا تضمن كفاءة الخريجين.

واستعاد مدوّنون تجارب سابقة، إذ قال المدوّن عبد الله خليفة إن نسبة النجاح في القسم العلمي عام 1976 بلغت 27 في المائة فقط، ولم يتجاوز الحاصلون على «ممتاز» آنذاك 11 طالباً على مستوى ليبيا.

وامتدت الانتقادات إلى شخصيات سياسية؛ حيث حذّرت ماجدة الفلاح، نائبة رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، من «فقدان الشهادة الثانوية قيمتها في تقييم الطلاب إذا ثبت عدم تعبير النتائج عن الواقع»، بينما وصف الخبير الاقتصادي، مختار الجديد، النتائج بأنها «فضيحة» يمكن أن تطيح بحكومات في دول متقدمة.

وتركَّز الجدل خصوصاً على «شبهات واسعة» حول تصوير أوراق الأسئلة داخل بعض اللجان، وتداولها عبر «تلغرام» و«واتساب». وبرز حساب باسم «سويسي»، قيل إنه كان ينشر صور الأسئلة والإجابات بعد بدء الامتحانات، ما أثار تساؤلات حول قدرة منظومة الرقابة على منع الغش.

ولم يصدر رد رسمي من وزارة التعليم في غرب ليبيا على هذه الاتهامات، لكن «مدير المركز الوطني للامتحانات» أحمد مسعود، أقر بوجود «ضعف في المراقبة» داخل بعض اللجان، رافضاً وصف الأمر بأنه تسريب للامتحانات، لكنه قال إن تصوير الأسئلة يجري بعد بدء الامتحان.

ورداً على سؤال بشأن «سويسي»، قال مسعود، في تصريحات تلفزيونية: «لا يوجد سويسي واحد، بل كل مدرس خان الأمانة هو سويسي»، وعدَّ أن الخروق لا ترتبط بشخص واحد، بل بمن «باع ضميره» داخل بعض اللجان.

جانب من أداء طلاب الثانوية العامة الامتحانات في الزاوية (وزارة التربية والتعليم بالمدينة)

وأوضح مسعود أن كل فصل يضم نحو 15 طالباً يشرف عليهم ملاحظان ومراقب ورئيس لجنة، إلى جانب متابع من التفتيش التربوي، في حين تُصوَّر ورقة الأسئلة عند الساعة الثامنة والنصف، متسائلاً: «هل ترى أن سويسي قادر على أن يدخل في كل لجنة؟».

كان المركز الوطني للامتحانات قد تحدَّث، في يونيو (حزيران) الماضي، عن رصد صفحات وهمية، تُروج لتسريب أسئلة الشهادة الإعدادية، وإحالتها إلى الجهات الأمنية، مؤكداً أن الأسئلة المتداولة قديمة.

وتكتسب تصريحات مسعود أهمية في ضوء حجم الطاقم المكلَّف بالامتحانات، إذ شارك فيها 29 ألفاً و5 من الكوادر التربوية والإدارية والخِدمية، بينهم 935 رئيس لجنة و2707 مراقبين و18 ألفاً و258 ملاحظاً و935 مفتشاً تربوياً، إلى جانب عناصر أمنية وصحية وملاحظين «احتياط»، وفق الوزارة.

وقال قاضي ضيف الله الحسنوني، المسؤول الإعلامي باللجنة التسييرية لنقابة المعلمين الليبية في شرق البلاد، إن «ثبوت تورط أي معلم في تسريب أو غش يستوجب ملاحقة أمنية وقضائية حازمة وعقوبات قانونية، فضلاً عن وقف عضويته ودوره النقابي».

وشدد، لـ«الشرق الأوسط»، على «خطورة» هذه الممارسات الصادرة عن مُربِّي أجيال، مؤكداً أنها «لا تمثل عموم المعلمين الليبيين، الذين يؤدون رسالتهم في ظروف صعبة تمر بها ليبيا».

ومنذ اليوم الأول للامتحانات، في 28 يونيو، حذّرت وزارة التربية والتعليم من اصطحاب الهواتف والأجهزة الإلكترونية، التي قد تُستخدم في الغش، في امتحانات أُجريت داخل 935 لجنة موزعة على 134 بلدية حتى 16 يوليو (تموز)، دون إعلان رسمي عن ضبط حالات غش.

ويرى سيف النصر عبد السلام، الرئيس السابق لمركز المناهج التعليمية، أن «الغش لم يعد حالات فردية، بل تحوّل إلى نمط متكرر ومنظم تتغير أدواته سنوياً».

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن مُنظمي الامتحانات يخوضون «سباقاً تقنياً مع شبكات الغش التي تُطور أساليبها، والاعتماد على الملاحظين وحدهم لم يعد كافياً في ظل انتشار الهواتف ووسائل التواصل».

ودعا عبد السلام إلى تعزيز الرقابة الوقائية، خصوصاً بتركيب كاميرات داخل قاعات الامتحانات، والاستعانة بتسجيلاتها عند الاشتباه في الغش، أو ظهور نتائج استثنائية ومعدلات تفوُّق غير طبيعية في لجنة أو منطقة بعينها.

وتُعد امتحانات الشهادة الثانوية العامة من المسارات القليلة في ليبيا التي حافظت على وحدتها، إذ انطلقت بـ«ورقة امتحانية موحدة» لجميع الطلاب، البالغ عددهم 134 ألف طالب وطالبة في مختلف أنحاء البلاد، رغم الانقسام الحكومي والسياسي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بعد نحو شهر من إطلاق مسار الحوار الوطني، أعلنت إثيوبيا التوافق على محاوره الرئيسية الثمانية رغم غياب معارضة تيغراي وأمهرة الإقليمين المحملين بكثير من المطالب.

ويرى نائب إثيوبي أن «التوافق سيقود لتحول كبير في إثيوبيا وسيترجم على أرض الواقع»، مقابل مخاوف يبديها خبير في الشؤون الأفريقية من أن «يتحول الحدث لنتائج على الورق فقط دون منع تجدد الصراعات المسلحة مجدداً».

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022 مكونة من 11 مفوضاً؛ بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خصوصاً في إقليمي أمهرة وتيغراي، اللذين لم يتمثلا في جلسة الإعداد للحوار.

وأعلنت «مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي»، الجمعة، «تحقيق محطة رئيسية، بعد توصل المشاركين إلى توافق بشأن جميع المحاور الموضوعية الثمانية المدرجة على جدول أعمال الحوار»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية.

وكانت «المفوضية» أعلنت قبل يومين، عن توصل المشاركين إلى «توافق بشأن أربعة محاور رئيسية، هي بناء السلام، والشؤون الدينية، ومكافحة الفساد والحكم الرشيد، وهيكل الحكومة والنظام السياسي».

وحسب «المفوضية» توصل المشاركون أيضاً إلى اتفاق بشأن المحاور الأربعة المتبقية، «والتي تشمل بناء الأمة، وشؤون المدن الفيدرالية، وبناء المؤسسات، وسيادة القانون وحقوق الإنسان، والقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على المزارعين والرعاة»، حسب الوكالة الرسمية.

جانب من جلسات الحوار الوطني في إثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويجرى الحوار الوطني من خلال مجموعات عمل تجمع ممثلين لمختلف فئات المجتمع الإثيوبي لمناقشة القضايا التي حُددت بوصفها «في حاجة إلى توافق وطني واسع»، حسب المصدر ذاته.

وسبق تحديد هذه المحاور، حسب تصريحات سابقة لـ«مفوضية الحوار»، بعد مشاورات موسعة نُفذت في أكثر من 1200 دائرة إدارية بمختلف أنحاء البلاد منذ انطلاق عمل اللجنة عام 2021، بمشاركة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والقيادات الدينية والشخصيات التقليدية، إضافة إلى ممثلي النساء والشباب ومختلف المكونات المجتمعية.

ويقول البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوافق حول محاور أجندة الحوار الوطني أمر جيد، وسيؤتي ثماره المرجوة، في معالجة تحديات الإثيوبيين»، متوقعاً تحقيق أديس أبابا «إنجازاً كلياً وليس جزئياً في هذا المسار».

وبدوره، يرى الخبير في الشؤون الأفريقية صالح إسحاق عيسى، أن «الحوار قد ينجح في الاتفاق على المبادئ، لكن تطبيقها يحتاج إلى تشريعات وإصلاحات مؤسسية وترتيبات أمنية؛ وهو ما قد يصطدم بمصالح الحكومة المركزية والأقاليم والقوى السياسية المختلفة. وقد حددت لجنة الحوار نفسها تنفيذ التوصيات والمخرجات كمرحلة أساسية لاحقة؛ ما يعني أن الوصول إلى توافق ليس نهاية العملية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن التحدي الأمني في مقدمة العقبات؛ «إذ لا تزال جماعات مسلحة فاعلة ونزاعات محلية قائمة، خصوصاً في أمهرة وأوروميا، في حين ظلت بعض القضايا المرتبطة بتيغراي غير محسومة بالكامل»، ويؤكد، أن استمرار العنف يجعل تنفيذ أي اتفاق أكثر صعوبة؛ لأن السلطات قد تعطي الأولوية للترتيبات الأمنية على الإصلاحات السياسية.

وسبق أن أعلنت «حركة فانو» الأمهرية (AFNM)، و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF)»، أكثر من مرة، رفض الانخراط في الحوار الوطني الذي تديره الحكومة في أديس أبابا، بوصفه «عملية صورية لخدمة مصالح الحزب الحاكم».

وتم استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة السابعة، التي اكتسحها «حزب الازدهار» الحاكم يوليو (تموز) الماضي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت حركة «فانو» بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137 وقتها.

من جلسات الحوار الوطني في إثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وعن أزمة الغائبين، أكد أحمد، أنه لا تأثير للمتغيبين على نتائج الحوار الوطني، مؤكداً «أن هناك ممثلين لإقليم تيغراي وأمهرة مشاركين في الحوار، ولا يعني غياب البعض فشلاً للأمر ككل».

بينما يرى إسحاق، أن «غياب قوى سياسية مؤثرة من تيغراي وأمهرة يظل نقطة ضعف مهمة في تمثيل الحوار الوطني، حتى مع مشاركة شخصيات وممثلين مدنيين من الإقليمين... المسألة لا تتعلق فقط بعدد المشاركين، وإنما بوجود الأطراف التي تمتلك نفوذاً سياسياً وشعبياً أو قدرة على التأثير في الوضع الأمني على الأرض».

ويتابع: تزداد أهمية ذلك لأن كثيراً من القضايا المطروحة تمس مباشرة أسباب الصراعات الإثيوبية، مثل شكل الدولة والفيدرالية، وتوزيع السلطة، والهوية، والأراضي، والعلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم، وإذا لم تشعر القوى الأكثر تأثيراً في تيغراي وأمهرة بأنها شاركت في صياغة هذه التوافقات، فقد تنظر إليها بوصفها مخرجات لا تلزمها، وهو ما يقلل فرص تحولها إلى تسوية وطنية مستدامة.

كما يؤكد، أن «الخطر الأكبر هو أن يتحول الحوار إلى توافق سياسي على الورق من دون توافق فعلي على كيفية تطبيقه في ظل غياب المعارضة».


الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
TT

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

أعلنت مصالح الحماية المدنية الجزائرية، في بيان لها، اليوم الجمعة، عن الحالة العامة لحرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، المسجلة منذ أمس (الخميس) حتى الساعة السابعة صباحاً.

وأوضح المصدر أن العدد الإجمالي للحرائق بلغ 36 حريقاً، تم إخماد 35 منها، بينما لا يزال حريق واحد قيد الإخماد.

ويتركز الحريق المتواصل بولاية سطيف؛ حيث تتواصل عملية معالجة بؤر الحرائق وبقايا الجمر، لا سيما حريق الأدغال والأحراش بواد البرد في بلدية عموشة بذات الولاية.

في غضون، ذلك تواصل مصالح الحماية المدنية جهودها المكثفة لإخماد الحرائق التي التهمت الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، والتي مست عدداً من ولايات الوطن؛ حيث سجلت أمس الخميس 19 حريقاً، تمكنت من إخماد 15 حريقاً منها، بينما لا تزال 4 بؤر حريق أخرى متواصلة، تخضع لعمليات الإخماد والتطويق.

وحسب حصيلة المديرية العامة للحماية المدنية، تتوزع الحرائق المتواصلة عبر عدة ولايات؛ أهمها الجزائر وسطيف وسعيدة وبرج بوعريريج.

وفي ولاية الجزائر العاصمة، تواصل الفرق المختصة عملية إخماد حريق أدغال وأحراش بغابة بوسيجور على مستوى بلدية بوزريعة؛ حيث تم تسخير 11 شاحنة إطفاء، غير أن الحريق تمت محاصرته. أمّا في ولاية سطيف، فيتواصل إخماد حريق أدغال وأحراش واد البرد على مستوى بلدية عموشة.

وأوضحت المديرية أن الحريق كان يشكل خطراً للامتداد نحو غابة بابور، غير أنه تم إقحام طائرتين لهذا الغرض، إضافة إلى الوسائل البرية، ليتم التحكم فيه بشكل كلي.

وأعلنت المديرية أن مختلف المصالح المختصة ستبقى في حالة تجند دائم، مع مواصلة عمليات التدخل الميداني للسيطرة على الحرائق، وحماية الأرواح والممتلكات، في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تشهدها عدة مناطق عبر الوطن.

على صعيد متصل، أعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، في بيان لها، عن اختتام أعمال لجان التقييم المحلية والوطنية الخاصة بتعويض المتضررين من حرائق الغابات، التي اندلعت خلال شهر يوليو (تموز) الماضي.

وأوضح بيان للوزارة أن هذه الإجراءات تأتي عملاً بتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، المتعلقة بتعويض الأضرار التي لحقت بالمنتجات الزراعية، والمساكن والأثاث والمعدات، وكذا الأجهزة الكهرومنزلية.

وأضاف البيان أنه قد تمت إحالة قوائم المواطنات والمواطنين المتضررين والأضرار المؤهلة للحصول على إعانة الدولة إلى القطاعات المعنية والولاة، وذلك من أجل تنفيذ القرارات النهائية.

ودعت الوزارة جميع المواطنات والمواطنين المتضررين إلى التوجه إلى مقار البلديات التي يقيمون بها، ابتداءً من 18 أغسطس (آب) الحالي لتسلم قرارات منح إعانة الدولة.