اعتصام أمام السفارة الأميركية في تونس دعماً لـ«أسطول الصمود العالمي»

استنكار لمشروع قانون بالكونغرس «لاستعادة الديمقراطية في تونس»

مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)
مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

اعتصام أمام السفارة الأميركية في تونس دعماً لـ«أسطول الصمود العالمي»

مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)
مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)

بدأ نشطاء في تونس اعتصاماً أمام السفارة الأميركية دعماً لـ«أسطول الصمود العالمي» لكسر الحصار حول قطاع غزة، واحتجاجاً على سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب في المنطقة، وعلى ما يرونه «تدخلاً» في شؤونهم الداخلية.

ونصب المعتصمون خياماً، مساء الأحد، قبالة مقر السفارة بمنطقة «البحيرة» القريبة من وسط العاصمة، بعد ساعات من وصول أولى سفن الأسطول الداعم لغزة من سواحل إسبانيا إلى ميناء سيدي بوسعيد بشمال تونس.

وكانت حوالي 20 سفينة قد انطلقت من ميناء برشلونة الإسباني في جزء من «أسطول الصمود العالمي»، وبدأت بالتوافد على سيدي بوسعيد، الأحد، قبل التوجه للقطاع في مسعى إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، وتقديم مساعدات إنسانية، وتحدي سياسة التجويع هناك.

ويحمل الأسطول عدداً من النشطاء، من بينهم السويدية غريتا تونبرغ، والبرازيلي تياغو أفيلا. كما يشارك فيه الممثلان الآيرلندي ليام كنينغهام والإسباني إدوارد فرنانديز، إلى جانب نواب أوروبيين وشخصيات عامة، مثل رئيسة بلدية برشلونة سابقاً آدا كولاو.

مواطنون تونسيون يرحبون بالناشطتين السويدية غريتا تونبرغ والألمانية ياسمين عكار لدى وصول سفن أسطول داعم لقطاع غزة إلى ميناء سيدي بوسعيد يوم الأحد (أ.ب)

وفي تونس، توشح عدد كبير من المواطنين والنشطاء وممثلي المجتمع المدني الكوفية الفلسطينية، ورفعوا علم فلسطين في شاطئ سيدي بوسعيد المحاذي للميناء لدى استقبالهم الأسطول، الأحد.

أسطول الدعم «الأكبر»

ومن المتوقع أن تنضم سفن محلية تونسية ومغاربية إلى الأسطول قبل انطلاقه، الأربعاء المقبل، مواصلاً رحلته إلى قطاع غزة. كما تجري حملات تبرع في عدة مدن تونسية لتمويل رحلة الأسطول.

وكانت قافلة أخرى قد انطلقت من ميناء جنوا الإيطالي الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تلتقي هذه السفن جميعاً قبيل الانطلاق من تونس، الأربعاء.

وتُعد تونس المحطة الأخيرة قبل إبحار الأسطول إلى وجهته الأخيرة نحو قطاع غزة.

مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)

وانطلق نحو غزة من قبل «أسطول الحرية» والسفينة «حنظلة»، واقتصر كل منهما على سفينة واحدة، مما يجعل «أسطول الصمود» هو أكبر تحرك نحو قطاع غزة الذي يعيش ظروفاً إنسانية كارثية.

وفي المرتين السابقتين، اعترضت إسرائيل طريق النشطاء في المياه الدولية، وأجبرت السفينتين على التوجه إلى سواحلها، حيث حققت مع النشطاء قبل أن تفرج عنهم لاحقاً.

«التدخل» الأميركي في الشأن التونسي

يحتج أيضاً المعتصمون أمام السفارة الأميركية في تونس على طرح نائبين في الكونغرس الأميركي مشروع قانون يعدونه تدخلاً في الشأن التونسي، إذ يفرض عقوبات على مسؤولين في بلادهم بدعوى التورط في انتهاكات لحقوق الإنسان.

وكان النائب الجمهوري الأميركي جو ويلسون قد أعلن تقديمه، والنائب الديمقراطي جيسون كرو مشروع قانون جديداً في مجلس النواب؛ بهدف «استعادة الديمقراطية، وفرض عقوبات على مسؤولين تونسيين متورطين في انتهاكات لحقوق الإنسان وتقويض المؤسسات الديمقراطية».

وقوبل مشروع القانون الذي يحمل اسم «استعادة الديمقراطية في تونس» باستهجان واسع على المستويين الشعبي والسياسي في تونس.

مبنى الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن (أ.ب)

وأصدر «الحزب الجمهوري» في تونس، السبت، بياناً قال فيه إنه يتابع «بقلق واستنكار» مشروع القانون الأميركي، عادّاً إياه «اعتداءً صارخاً على السيادة الوطنية، وتدخلاً مرفوضاً في شؤوننا الداخلية».

وأضاف الحزب في بيانه أن مشروع القانون المطروح «يكشف مجدداً ازدواجية الخطاب الأميركي الذي يدّعي الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، فيما تاريخه حافل بدعم الاستبداد والتنكيل بالشعوب».

ولتجنيب تونس مثل هذه المبادرات الخارجية، دعا الحزب إلى «إطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف القوى السياسية والاجتماعية والمدنية»، وإلى «المصالحة الوطنية الحقيقية التي تنهي الانقسام وتعيد الثقة بين التونسيين»، وإلى «استعادة المسار الديمقراطي القائم على الفصل بين السلطات، واحترام الدستور والحقوق والحريات، انطلاقاً من إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي».

ومن جانبها، قالت حركة «مواطنون أنصار الوطن» إن هذا التدخل الأميركي «حلقة جديدة من محاولات فرض الوصاية تحت شعارات زائفة»، مؤكدة أنه يهدف إلى «إجهاض المسار الإصلاحي وتفكيك مؤسسات الدولة»، داعيةً إلى تشكيل «جبهة وطنية واسعة، وصياغة ميثاق يقوم على الدفاع عن السيادة ومكافحة الفساد، وترسيخ الاستقلالية الاقتصادية والسياسية».

ووصف النائب بالبرلمان التونسي ياسين مامي مشروع القانون الأميركي بأنه «تدخل مرفوض في الشأن الداخلي لدولة ذات سيادة كاملة، وانتهاك لمبادئ العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل»، مشيراً إلى أنه يعكس «رغبة في فرض إملاءات خارجية من خلال ربط المساعدات الاقتصادية بشروط سياسية وانتقائية».

كما أعرب النائب طارق مهدي عن «بالغ استغرابه ورفضه المطلق» لمشروع القانون، مؤكداً «عدم قبول محاولات الوصاية أو فرض القراءات الأجنبية على تجربة تونس». وقال: «الديمقراطية ليست وصفة جاهزة، بل تعد مساراً وطنياً يتطور وفقاً لإرادة الشعب وتطلعاته».

ويتضمن المشروع أحكاماً صارمة، تشمل تعليق المساعدات الموجهة للأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية المرتبطة بما تعده واشنطن «قمعاً داخلياً أو انتهاكات لحقوق الإنسان»، وإعداد قائمة علنية خلال 180 يوماً تضم مسؤولين تونسيين يشتبه في «تورطهم بالفساد أو انتهاكات حقوق الإنسان»، مع فرض عقوبات مباشرة تشمل تجميد الأصول، ومنع دخول الأراضي الأميركية.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم مسيرتهم السنوية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.