اعتصام أمام السفارة الأميركية في تونس دعماً لـ«أسطول الصمود العالمي»

استنكار لمشروع قانون بالكونغرس «لاستعادة الديمقراطية في تونس»

مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)
مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

اعتصام أمام السفارة الأميركية في تونس دعماً لـ«أسطول الصمود العالمي»

مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)
مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)

بدأ نشطاء في تونس اعتصاماً أمام السفارة الأميركية دعماً لـ«أسطول الصمود العالمي» لكسر الحصار حول قطاع غزة، واحتجاجاً على سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب في المنطقة، وعلى ما يرونه «تدخلاً» في شؤونهم الداخلية.

ونصب المعتصمون خياماً، مساء الأحد، قبالة مقر السفارة بمنطقة «البحيرة» القريبة من وسط العاصمة، بعد ساعات من وصول أولى سفن الأسطول الداعم لغزة من سواحل إسبانيا إلى ميناء سيدي بوسعيد بشمال تونس.

وكانت حوالي 20 سفينة قد انطلقت من ميناء برشلونة الإسباني في جزء من «أسطول الصمود العالمي»، وبدأت بالتوافد على سيدي بوسعيد، الأحد، قبل التوجه للقطاع في مسعى إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، وتقديم مساعدات إنسانية، وتحدي سياسة التجويع هناك.

ويحمل الأسطول عدداً من النشطاء، من بينهم السويدية غريتا تونبرغ، والبرازيلي تياغو أفيلا. كما يشارك فيه الممثلان الآيرلندي ليام كنينغهام والإسباني إدوارد فرنانديز، إلى جانب نواب أوروبيين وشخصيات عامة، مثل رئيسة بلدية برشلونة سابقاً آدا كولاو.

مواطنون تونسيون يرحبون بالناشطتين السويدية غريتا تونبرغ والألمانية ياسمين عكار لدى وصول سفن أسطول داعم لقطاع غزة إلى ميناء سيدي بوسعيد يوم الأحد (أ.ب)

وفي تونس، توشح عدد كبير من المواطنين والنشطاء وممثلي المجتمع المدني الكوفية الفلسطينية، ورفعوا علم فلسطين في شاطئ سيدي بوسعيد المحاذي للميناء لدى استقبالهم الأسطول، الأحد.

أسطول الدعم «الأكبر»

ومن المتوقع أن تنضم سفن محلية تونسية ومغاربية إلى الأسطول قبل انطلاقه، الأربعاء المقبل، مواصلاً رحلته إلى قطاع غزة. كما تجري حملات تبرع في عدة مدن تونسية لتمويل رحلة الأسطول.

وكانت قافلة أخرى قد انطلقت من ميناء جنوا الإيطالي الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تلتقي هذه السفن جميعاً قبيل الانطلاق من تونس، الأربعاء.

وتُعد تونس المحطة الأخيرة قبل إبحار الأسطول إلى وجهته الأخيرة نحو قطاع غزة.

مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)

وانطلق نحو غزة من قبل «أسطول الحرية» والسفينة «حنظلة»، واقتصر كل منهما على سفينة واحدة، مما يجعل «أسطول الصمود» هو أكبر تحرك نحو قطاع غزة الذي يعيش ظروفاً إنسانية كارثية.

وفي المرتين السابقتين، اعترضت إسرائيل طريق النشطاء في المياه الدولية، وأجبرت السفينتين على التوجه إلى سواحلها، حيث حققت مع النشطاء قبل أن تفرج عنهم لاحقاً.

«التدخل» الأميركي في الشأن التونسي

يحتج أيضاً المعتصمون أمام السفارة الأميركية في تونس على طرح نائبين في الكونغرس الأميركي مشروع قانون يعدونه تدخلاً في الشأن التونسي، إذ يفرض عقوبات على مسؤولين في بلادهم بدعوى التورط في انتهاكات لحقوق الإنسان.

وكان النائب الجمهوري الأميركي جو ويلسون قد أعلن تقديمه، والنائب الديمقراطي جيسون كرو مشروع قانون جديداً في مجلس النواب؛ بهدف «استعادة الديمقراطية، وفرض عقوبات على مسؤولين تونسيين متورطين في انتهاكات لحقوق الإنسان وتقويض المؤسسات الديمقراطية».

وقوبل مشروع القانون الذي يحمل اسم «استعادة الديمقراطية في تونس» باستهجان واسع على المستويين الشعبي والسياسي في تونس.

مبنى الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن (أ.ب)

وأصدر «الحزب الجمهوري» في تونس، السبت، بياناً قال فيه إنه يتابع «بقلق واستنكار» مشروع القانون الأميركي، عادّاً إياه «اعتداءً صارخاً على السيادة الوطنية، وتدخلاً مرفوضاً في شؤوننا الداخلية».

وأضاف الحزب في بيانه أن مشروع القانون المطروح «يكشف مجدداً ازدواجية الخطاب الأميركي الذي يدّعي الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، فيما تاريخه حافل بدعم الاستبداد والتنكيل بالشعوب».

ولتجنيب تونس مثل هذه المبادرات الخارجية، دعا الحزب إلى «إطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف القوى السياسية والاجتماعية والمدنية»، وإلى «المصالحة الوطنية الحقيقية التي تنهي الانقسام وتعيد الثقة بين التونسيين»، وإلى «استعادة المسار الديمقراطي القائم على الفصل بين السلطات، واحترام الدستور والحقوق والحريات، انطلاقاً من إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي».

ومن جانبها، قالت حركة «مواطنون أنصار الوطن» إن هذا التدخل الأميركي «حلقة جديدة من محاولات فرض الوصاية تحت شعارات زائفة»، مؤكدة أنه يهدف إلى «إجهاض المسار الإصلاحي وتفكيك مؤسسات الدولة»، داعيةً إلى تشكيل «جبهة وطنية واسعة، وصياغة ميثاق يقوم على الدفاع عن السيادة ومكافحة الفساد، وترسيخ الاستقلالية الاقتصادية والسياسية».

ووصف النائب بالبرلمان التونسي ياسين مامي مشروع القانون الأميركي بأنه «تدخل مرفوض في الشأن الداخلي لدولة ذات سيادة كاملة، وانتهاك لمبادئ العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل»، مشيراً إلى أنه يعكس «رغبة في فرض إملاءات خارجية من خلال ربط المساعدات الاقتصادية بشروط سياسية وانتقائية».

كما أعرب النائب طارق مهدي عن «بالغ استغرابه ورفضه المطلق» لمشروع القانون، مؤكداً «عدم قبول محاولات الوصاية أو فرض القراءات الأجنبية على تجربة تونس». وقال: «الديمقراطية ليست وصفة جاهزة، بل تعد مساراً وطنياً يتطور وفقاً لإرادة الشعب وتطلعاته».

ويتضمن المشروع أحكاماً صارمة، تشمل تعليق المساعدات الموجهة للأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية المرتبطة بما تعده واشنطن «قمعاً داخلياً أو انتهاكات لحقوق الإنسان»، وإعداد قائمة علنية خلال 180 يوماً تضم مسؤولين تونسيين يشتبه في «تورطهم بالفساد أو انتهاكات حقوق الإنسان»، مع فرض عقوبات مباشرة تشمل تجميد الأصول، ومنع دخول الأراضي الأميركية.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم مسيرتهم السنوية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.