اعتصام أمام السفارة الأميركية في تونس دعماً لـ«أسطول الصمود العالمي»

استنكار لمشروع قانون بالكونغرس «لاستعادة الديمقراطية في تونس»

مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)
مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

اعتصام أمام السفارة الأميركية في تونس دعماً لـ«أسطول الصمود العالمي»

مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)
مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)

بدأ نشطاء في تونس اعتصاماً أمام السفارة الأميركية دعماً لـ«أسطول الصمود العالمي» لكسر الحصار حول قطاع غزة، واحتجاجاً على سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب في المنطقة، وعلى ما يرونه «تدخلاً» في شؤونهم الداخلية.

ونصب المعتصمون خياماً، مساء الأحد، قبالة مقر السفارة بمنطقة «البحيرة» القريبة من وسط العاصمة، بعد ساعات من وصول أولى سفن الأسطول الداعم لغزة من سواحل إسبانيا إلى ميناء سيدي بوسعيد بشمال تونس.

وكانت حوالي 20 سفينة قد انطلقت من ميناء برشلونة الإسباني في جزء من «أسطول الصمود العالمي»، وبدأت بالتوافد على سيدي بوسعيد، الأحد، قبل التوجه للقطاع في مسعى إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، وتقديم مساعدات إنسانية، وتحدي سياسة التجويع هناك.

ويحمل الأسطول عدداً من النشطاء، من بينهم السويدية غريتا تونبرغ، والبرازيلي تياغو أفيلا. كما يشارك فيه الممثلان الآيرلندي ليام كنينغهام والإسباني إدوارد فرنانديز، إلى جانب نواب أوروبيين وشخصيات عامة، مثل رئيسة بلدية برشلونة سابقاً آدا كولاو.

مواطنون تونسيون يرحبون بالناشطتين السويدية غريتا تونبرغ والألمانية ياسمين عكار لدى وصول سفن أسطول داعم لقطاع غزة إلى ميناء سيدي بوسعيد يوم الأحد (أ.ب)

وفي تونس، توشح عدد كبير من المواطنين والنشطاء وممثلي المجتمع المدني الكوفية الفلسطينية، ورفعوا علم فلسطين في شاطئ سيدي بوسعيد المحاذي للميناء لدى استقبالهم الأسطول، الأحد.

أسطول الدعم «الأكبر»

ومن المتوقع أن تنضم سفن محلية تونسية ومغاربية إلى الأسطول قبل انطلاقه، الأربعاء المقبل، مواصلاً رحلته إلى قطاع غزة. كما تجري حملات تبرع في عدة مدن تونسية لتمويل رحلة الأسطول.

وكانت قافلة أخرى قد انطلقت من ميناء جنوا الإيطالي الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تلتقي هذه السفن جميعاً قبيل الانطلاق من تونس، الأربعاء.

وتُعد تونس المحطة الأخيرة قبل إبحار الأسطول إلى وجهته الأخيرة نحو قطاع غزة.

مظاهرة دعم في سيدي بوسعيد بتونس يوم الأحد لـ«أسطول الصمود العالمي» المتجه لقطاع غزة (إ.ب.أ)

وانطلق نحو غزة من قبل «أسطول الحرية» والسفينة «حنظلة»، واقتصر كل منهما على سفينة واحدة، مما يجعل «أسطول الصمود» هو أكبر تحرك نحو قطاع غزة الذي يعيش ظروفاً إنسانية كارثية.

وفي المرتين السابقتين، اعترضت إسرائيل طريق النشطاء في المياه الدولية، وأجبرت السفينتين على التوجه إلى سواحلها، حيث حققت مع النشطاء قبل أن تفرج عنهم لاحقاً.

«التدخل» الأميركي في الشأن التونسي

يحتج أيضاً المعتصمون أمام السفارة الأميركية في تونس على طرح نائبين في الكونغرس الأميركي مشروع قانون يعدونه تدخلاً في الشأن التونسي، إذ يفرض عقوبات على مسؤولين في بلادهم بدعوى التورط في انتهاكات لحقوق الإنسان.

وكان النائب الجمهوري الأميركي جو ويلسون قد أعلن تقديمه، والنائب الديمقراطي جيسون كرو مشروع قانون جديداً في مجلس النواب؛ بهدف «استعادة الديمقراطية، وفرض عقوبات على مسؤولين تونسيين متورطين في انتهاكات لحقوق الإنسان وتقويض المؤسسات الديمقراطية».

وقوبل مشروع القانون الذي يحمل اسم «استعادة الديمقراطية في تونس» باستهجان واسع على المستويين الشعبي والسياسي في تونس.

مبنى الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن (أ.ب)

وأصدر «الحزب الجمهوري» في تونس، السبت، بياناً قال فيه إنه يتابع «بقلق واستنكار» مشروع القانون الأميركي، عادّاً إياه «اعتداءً صارخاً على السيادة الوطنية، وتدخلاً مرفوضاً في شؤوننا الداخلية».

وأضاف الحزب في بيانه أن مشروع القانون المطروح «يكشف مجدداً ازدواجية الخطاب الأميركي الذي يدّعي الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، فيما تاريخه حافل بدعم الاستبداد والتنكيل بالشعوب».

ولتجنيب تونس مثل هذه المبادرات الخارجية، دعا الحزب إلى «إطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف القوى السياسية والاجتماعية والمدنية»، وإلى «المصالحة الوطنية الحقيقية التي تنهي الانقسام وتعيد الثقة بين التونسيين»، وإلى «استعادة المسار الديمقراطي القائم على الفصل بين السلطات، واحترام الدستور والحقوق والحريات، انطلاقاً من إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي».

ومن جانبها، قالت حركة «مواطنون أنصار الوطن» إن هذا التدخل الأميركي «حلقة جديدة من محاولات فرض الوصاية تحت شعارات زائفة»، مؤكدة أنه يهدف إلى «إجهاض المسار الإصلاحي وتفكيك مؤسسات الدولة»، داعيةً إلى تشكيل «جبهة وطنية واسعة، وصياغة ميثاق يقوم على الدفاع عن السيادة ومكافحة الفساد، وترسيخ الاستقلالية الاقتصادية والسياسية».

ووصف النائب بالبرلمان التونسي ياسين مامي مشروع القانون الأميركي بأنه «تدخل مرفوض في الشأن الداخلي لدولة ذات سيادة كاملة، وانتهاك لمبادئ العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل»، مشيراً إلى أنه يعكس «رغبة في فرض إملاءات خارجية من خلال ربط المساعدات الاقتصادية بشروط سياسية وانتقائية».

كما أعرب النائب طارق مهدي عن «بالغ استغرابه ورفضه المطلق» لمشروع القانون، مؤكداً «عدم قبول محاولات الوصاية أو فرض القراءات الأجنبية على تجربة تونس». وقال: «الديمقراطية ليست وصفة جاهزة، بل تعد مساراً وطنياً يتطور وفقاً لإرادة الشعب وتطلعاته».

ويتضمن المشروع أحكاماً صارمة، تشمل تعليق المساعدات الموجهة للأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية المرتبطة بما تعده واشنطن «قمعاً داخلياً أو انتهاكات لحقوق الإنسان»، وإعداد قائمة علنية خلال 180 يوماً تضم مسؤولين تونسيين يشتبه في «تورطهم بالفساد أو انتهاكات حقوق الإنسان»، مع فرض عقوبات مباشرة تشمل تجميد الأصول، ومنع دخول الأراضي الأميركية.


مقالات ذات صلة

الحراك الطلابي يتواصل في فرنسا... والأنظار تتجه إلى «سبت الغضب»

أوروبا وزير الداخلية لوران نونيز (وسط) وإلى يمينه وزير التربية إدوار جيفراي خلال جلسة استماع الثلاثاء في مجلس الشيوخ يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

الحراك الطلابي يتواصل في فرنسا... والأنظار تتجه إلى «سبت الغضب»

شهدت فرنسا، الثلاثاء، خامس يوم من التعبئة الطلابية، مصحوباً بعدد من المظاهرات في كبرى مدن البلاد.

ميشال أبونجم (باريس)
آسيا متظاهرون يواجهون الشرطة خلال مظاهرة نظّمها أعضاء من حركة الشباب المعروفة باسم «الصراصير» (د.ب.أ)

الهند تعتقل قادة حركة «الصراصير»

ألقت الشرطة الهندية القبض على كبار قادة حركة الشباب المعروفة باسم «كوكروتش» أو «الصراصير».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا متظاهرون في دينة مونبلييه الخميس 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

فرنسا تستعد لموجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية

تشهد فرنسا، الثلاثاء، موجة احتجاجات طلابية جديدة، وسط الحراك الرامي إلى تحسين الظروف التعليمية، وذلك بينما استمر إعلاق عدد من المدارس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)

باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أعلنت باكستان اليوم (الأحد) حال الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
TT

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تراقب سارة خالد باهتمام حركة الأسعار في السوق المصرية، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأسابيع الماضية، وتوترات إقليمية تؤثر سلباً على سلاسل الإمداد وتنعكس مباشرة على مدخلات الإنتاج وأسعار السلع المستوردة.

لاحظت سارة، التي تعمل في إحدى الشركات الخاصة وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب القاهرة، ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية، وقالت: «الأسعار ترتفع، وتوجد عروض في الوقت نفسه للتشجيع على الشراء».

واقتنصت فرصة «العروض» واشترت أجهزة صغيرة في المطبخ، وكانت تأمل أن تشتري باقي الأجهزة لولا «أزمة السيولة».

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ارتفاع أسعار السلع واكب زيادة في سعر صرف الدولار مؤخراً، إذ سجَّل 52.70 جنيه بالبنوك المصرية بعدما كان يبلغ نحو 48 جنيهاً قبل الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي.

وعادة ما ينعكس ارتفاع سعر الصرف على حركة أسعار السلع، خصوصاً الأجهزة المُعمرة التي تعتمد في صناعتها على الاستيراد، حسب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، جورج زكريا، الذي أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما وصفه بـ«حالة الركود التي تشهدها السوق حالياً»، ما يجعل التجار غير قادرين على رفع الأسعار مع ضعف حركة الشراء.

«حالة ارتباك»

ويشير الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إلى أن الأسواق المصرية تعاني حالة من «الارتباك» تنعكس على قرارات الشراء التي يتخذها المواطنون، إذ يواجهون معضلة نتيجة تراجع القدرة الشرائية لكن في الوقت ذاته يتخوفون من ارتفاع الأسعار.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل المؤشرات الحالية والمتوقعة تعكس زيادات مرتقبة في الأسعار، ما يعمق أزمة المُصنعين الذين تتزايد عليهم تكلفة الإنتاج من جهة، في حين تشهد السوق ركوداً في حركة البيع والشراء من جهة أخرى».

وتوقع أن تزداد الأوضاع صعوبة إذا ما قرر «البنك المركزي» رفع أسعار الفائدة، ما سيؤثر بشكل أكبر على الصناعة، موضحاً أن الكثير من المصانع تكابد التعثر ولا تستطيع الصمود.

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان البنك المركزي المصري قد ثبت أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي عند متوسط 19.5 في المائة، في وقت سجل معدل التضخم على أساس سنوي في الشهر نفسه نسبة 13.9 في المائة، مقابل 14.5 في أغسطس (آب).

ونبه متخصصون إلى أن السوق المصرية تعاني مخاطر عديدة، لا تتمثل فقط في ارتفاع الأسعار، ولكن أيضاً في تقليل العمالة الناتجة عنها، إذ إنه مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف حركة الشراء لجأت مصانع إلى تقليص إنتاجها بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة من قدرتها الإنتاجية، واضطرت إلى تسريح عمالة لتقليل التكاليف، ما يهدد استقرار السوق الصناعية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ضعف الطلب

وأشار رئيس الاتحاد المصري لمنظمات وجمعيات الطاقة المتجددة، محمد حلمي هلال، إلى أثر قرار واحد، وهو زيادة أسعار الكهرباء في يوليو (تموز) الماضي، وقال إنه تسبب بزيادة تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح من 3 إلى 7 في المائة في الصناعات العادية، و8 إلى 15 في المائة بالصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، بحسب تصريحات صحافية.

ولفت زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، إلى عوامل أخرى كثيرة تؤثر في تكلفة الإنتاج، في مقدمتها سعر الدولار، مروراً بارتفاع تكلفة الشحن والتأمين على الاستيراد لمكونات الصناعة، وطالب الحكومة بمحاولة دعم الصناعة في الأوضاع الحالية، سواء من خلال تجنب رفع أسعار الكهرباء من جديد، أو بأي طريقة أخرى.

وأضاف أن بعض الشركات تبحث إطلاق عروض لتقسيط المنتجات لمدة 12 شهراً دون فوائد، لتحريك السوق من حالة الركود التي تُعقد المشهد وتزيد إرباكه.

أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر الماضي مع هبوط «مؤشر مديري المشتريات» إلى 47.2 نقطة، مقارنة بـ49.6 نقطة في أغسطس، مما يعكس ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية.

ويعبر مؤشر مديري المشتريات عن صحة الوضع الاقتصادي لقطاع التصنيع والخدمات.

وبحسب التقرير الشهري لمجموعة «ستاندرد آند بورز»، تراجع أكبر مكونين في مؤشر مديري المشتريات، وهما الإنتاج والطلبات الجديدة، بصورة حادة ومتسارعة خلال سبتمبر، بعدما لجأت شركات عديدة إلى تقليص نشاطها نتيجة نقص طلب العملاء.


السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

وجاءت تأكيدات السيسي، في كلمته بالندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة المصرية، بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1973؛ في سياق حديثه عن «محاولات استهداف بلاده من الداخل، وبث حرب نفسية تستهدف ثقة المصريين في مؤسسات الدولة».

وأشار السيسي إلى أن «معركة استهداف بلاده من الخارج ما زلت مستمرة»، ووجه نداء للمصريين بالتحصين من «محاولات الاستهداف المستمرة للرأي العام»، وقال إن «المواجهة مسؤولية مشتركة للشعب المصري مع مؤسسات الحكومة»، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، مساء الأربعاء.

وشهد السيسي، فعاليات الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية، بعنوان «وطن الأبطال» بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، بحضور كبار المسؤولين في الحكومة المصرية وقادة الجيش المصري.

وفَرّق السيسي بين التحدي الذي واجهته بلاده وقت حرب أكتوبر 1973، وبين ما تشهده خلال السنوات الأخيرة، وقال إن «التحدي قبل أكثر من نصف قرن، كان استعادة أرض سيناء المحتلة»، في حين أن التحدي في 2013، كان «استعادة الدولة المصرية والحفاظ على هويتها الوطنية بعد محاولة الاستيلاء عليها وتغيير مسارها».

واعتبر السيسي أن «محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن»، واستشهد بالمحاولات التي تستهدف التشكيك في انتصار أكتوبر أو التقليل من أهميته، من خلال أدوات إعلامية وتقنيات حديثة، منها منصات التواصل الاجتماعي، وأكد أن «الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، والعبث بها أو تشويهها يؤدي إلى إضعاف قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ، بما يلحق ضرراً بمستقبل الدولة».

ووفق السيسي، فإن «الخطر الأبرز الذي لا يزال قائماً في بلاده، هو محاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين»، وشدد على أن «تعزيز الوعي العام ليست مسؤولية أجهزة الدولة وحدها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود المجتمع جميعاً».

وكشف السيسي، عن بعض من مناقشات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وقبل تولي جماعة الإخوان حكم البلاد. وقال إنه أكد للمشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق الراحل، خلال الاجتماع آنذاك: «لا مانع من تسليم السلطة للإخوان حال انتخابهم»، وقال إنه «كان يرى وقتها أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يظلان أولوية مطلقة»، مشيراً إلى «المعيار الأهم هو بقاء الدولة واستمرارها، بغض النظر عمن يتولى إدارتها».

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

وحذر السيسي من حملات التضليل الموجهة للشعب المصري، وقال إن «الدولة لها دستور جرت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد»، وكرر التأكيد على أن «الدستور لن يُمس»، وقال إن ما تشهده الساحة خلال الفترة الماضية من شائعات ومحاولات لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام، «هدفها زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع من داخل بلاده»، حسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وحول حديث وزير المالية الإسرائيلي عن سيناء، أكد السيسي على أن «بلاده خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها، واستعادتها بالكامل»، وأشار إلى أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية، وأولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي».

وبشأن الأوضاع الإقليمية، أكد الرئيس المصري دعم بلاده للدول الخليجية، وشدد على أن «الأمن القومي لدول الخليج، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وقال إن «أمن بلاده امتداد للأمن القومي الخليجي»، وأكد أن «مصر تدعم أشقاءها في دول الخليج، وهي مستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين الملاحة، وإعادة الاستقرار للمنطقة».


سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
TT

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس (آب) الماضي، مشيرة إلى أن عمليات الإعدام هذه هي الأولى التي يُعلَن عنها في ليبيا ككل منذ 2010.

وبحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نددت المنظمة في بيان بإقدام القوات الخاضعة لسيطرة المشير خليفة حفتر، والمسيطرة على شرق ليبيا، وجنوبها على إعدام هؤلاء الأشخاص «عقب محاكمات عسكرية جائرة للغاية»، وتفتقر بوضوح إلى «معايير العدالة».

وإذ لاحظت بأن هذه الحالات تشكّل «أول عمليات إعدام معروفة في ليبيا منذ عام 2010»، نبّهت إلى أن «ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين محتجزين في سجن قرنادة العسكري، عرضة لخطر الإعدام الوشيك»، لكنها لم توضح مزيداً من التفاصيل عن زمان ومكان إعدامهم.

وتشهد ليبيا فوضى أمنية وانقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ سقوط معمر القذافي ومقتله عام 2011. وتسيطر قوات المشير خليفة حفتر على شرق البلاد، حيث توجد حكومة مدعومة منه، فيما تدير الغرب حكومة مقرّها طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويواجه معظم مؤسسات الإصلاح والتأهيل (السجون) في ليبيا، اتهامات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية، بتسجيل انتهاكات «جسيمة» لحقوقهم، تصل إلى حد وفاتهم جراء التعذيب، إلى جانب «تنفيذ أحكام عسكرية بالسجن أو الإعدام بحق بعضهم، لا تستوفي الإجراءات القضائية اللازمة»، خاصة في الشرق حيث تسيطر قوات حفتر.

ويقع سجن قرنادة على بعد نحو مائة كيلومتر شمال شرقي بنغازي، ويخضع في معظمه لسيطرة عسكرية، مما يجعله خارج نطاق اختصاص السلطات القضائية. وغالباً ما تثار اتهامات لهذا السجن بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها ممارسات تعذيب وسوء معاملة.

واتهم نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بسام خواجا، قوات حفتر بإعدام أشخاص «بعد محاكمات سرية بنيت على اعترافات يزعم انتزاعها بالتعذيب، أمام محاكم قالت المحكمة العليا الليبية نفسها إنها ينبغي ألا تحاكم المدنيين».

ورأى خواجا أن «كل إعدام ينفذ في هذه الظروف ظلم لا رجعة فيه، وعلى كل حكومة لها نفوذ على القوات المسلحة، الضغط بشدة لمنع الإعدام التالي».

ولا تزال عقوبة الإعدام سارية في ليبيا، إذ ينص عليها قانون العقوبات لجرائم القتل والأعمال الإرهابية والمساس بأمن الدولة. وتصدر المحاكم الليبية أحكاماً بالإعدام، إلا أنها ظلت، حتى الآن، غير منفذة.

وإذ لاحظ خواجا أن «ليبيا لم تنفذ أي حكم بالإعدام طوال 15 عاماً»، أسف لكسر هذا التوقف عن التنفيذ «في غضون بضعة أسابيع»، وشدّد على أن «حياة ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين باتت مرهونة بقرار قوات حفتر، والحكومات التي تدعمها، بشأن ما إذا كانت ستضع حدّاً لعمليات الإعدام هذه أم لا».

وأشارت المنظمة غير الحكومية إلى أن عائلات المتهمين لم تتلق أي إخطار سلفاً بموعد تنفيذ الإعدامات، وإلى أن السلطات في شرق ليبيا رفضت تسليم جثامين من أعدموا، وطلبت من أقاربهم تأكيد هوياتهم، ثم دفنتهم من دون حضور العائلات، وحذرت الأقارب من إقامة جنازات.