إعلان مصر رفع «الحواجز الأمنية» من أمام السفارات الأجنبية يثير تفاعلاً

امتداداً لتصريحات وزير الخارجية حول تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل»

السفارات الأجنبية في القاهرة تشهد تشديدات أمنية حولها (السفارة الأميركية في القاهرة)
السفارات الأجنبية في القاهرة تشهد تشديدات أمنية حولها (السفارة الأميركية في القاهرة)
TT

إعلان مصر رفع «الحواجز الأمنية» من أمام السفارات الأجنبية يثير تفاعلاً

السفارات الأجنبية في القاهرة تشهد تشديدات أمنية حولها (السفارة الأميركية في القاهرة)
السفارات الأجنبية في القاهرة تشهد تشديدات أمنية حولها (السفارة الأميركية في القاهرة)

أثار إعلان مصر رفع «الحواجز الأمنية» من أمام السفارات الأجنبية تفاعلاً في البلاد، بعد أيام من رفع «الحواجز» أمام مقر السفارة البريطانية في حي جاردن سيتي (وسط القاهرة). ويرى مراقبون أن القرار المصري الأخير يعد «امتداداً لتصريحات سابقة لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي حول تطبيق مبدأ (المعاملة بالمثل)».

وقال عبد العاطي، في تصريحات متلفزة، مساء السبت: «ستزال الحواجز جميعها، وستفتح الطرق أمام جميع السفارات الأجنبية في مصر لتسهيل حركة السيارات والمارة». وتطبق مصر إجراءات حراسة مشددة على سفارات عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا.

وأغلقت السفارة البريطانية أبوابها لمدة يومين، الأسبوع الماضي، بعد قرار السلطات المصرية رفع «الحواجز» أمامها، وهو القرار الذي جاء بالتزامن مع تعرُّض مقر السفارة المصرية في لندن لمظاهرات وتوقيف مواطنين مصريين اشتبكوا مع معارضين حاولوا اقتحام السفارة، فيما تدخّلت «الخارجية المصرية» للإفراج عن المواطنين المحتجزين.

وزير الخارجية خلال وجوده في التليفزيون المصري (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولاقت تصريحات وزير الخارجية المصري تفاعلاً «سوشيالياً»، وأبدى بعض المتابعين إعجابهم بها، وعدّوا أنها «أعادت الكرامة للشارع المصري».

ووصف البعض القرار بأنه «يعكس سيادة الدولة والقرار الوطني».

كما فسّره آخرون بأنه «إعلان عن الاستقرار الأمني في البلاد».

بينما عدّ بعض المتابعين أن توقيت الإعلان عن بدء تطبيق القرار «يعكس منطق القوة الذي تحدث منه وزير الخارجية».

ورأى آخرون أن القرار تأخر كثيراً مع تسبب الحواجز في زحام مروري.

وتصاعدت حملات للتظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، بعدة عواصم، من بينها لندن، بزعم أن القاهرة تُعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مرات عدة، وسط اتهامات لجماعة «الإخوان» بالوقوف وراء هذه الحملات.

وعدّ وزير الخارجية المصري، في وقت سابق، استهداف البعثات الدبلوماسية لبلاده في الخارج «اعتداءً على السيادة... وانتهاكاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تلزم الدولة المضيفة بمسؤولية حماية البعثات الموجودة بها»، داعياً إلى تطبيق «مبدأ المعاملة بالمثل».

عضوة «لجنة العلاقات الخارجية» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، غادة عجمي أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن القرار بمثابة «تصحيح مسار تأخر كثيراً»، مشيرة إلى أن بعض السفارات تعاملت مع الحواجز الموجودة بوصفها «حق مكتسب لا يمكن الاستغناء عنه، في وقت لا توجد فيه إجراءات مشابهة أمام السفارات المصرية بهذه البلدان، فضلاً عن انتفاء الأسباب الأمنية التي تستوجب بقاء الحواجز بهذه الطريقة».

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الخطوة تأتي اتساقاً مع المبادئ والأعراف الدبلوماسية الدولية، في ضوء أن «الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذت تجاه بعض السفارات ارتبطت بظروف استثنائية مرت بها مصر على المستوى الأمني، وواجه السكان في المناطق المحيطة بالسفارات مشكلات مع الحركة المرورية».

صورة متداولة على «فيسبوك» للسفارة البريطانية قبل إزالة «الحواجز الأمنية» من أمامها

وبحسب مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، محمد نور الدين، فإن «عملية تأمين السفارات الكبرى، كانت تستنزف كثيراً من المجهود والأعباء من الأجهزة الأمنية المختلفة، في إطار ترتيبات وتنسيقات العمل بين قطاعات مختلفة بوزارة الداخلية»، مشيراً إلى أن «الوضع الأمني في الوقت الراهن لم يعد يتطلب مثل هذه الإجراءات في ظل حالة الاستقرار الأمني بالشارع المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مقار السفارات في الخارج لا تشهد مثل الإجراءات الأمنية المتبعة في مصر التي فرضت في وقت كانت الأوضاع الأمنية بالشارع مضطربة، الأمر الذي لم تتم مراجعته طوال السنوات الماضية»، مؤكداً أن «توقيت الإعلان عن الخطوة يحمل دلالات سياسية مهمة».

وتتباين الإجراءات الأمنية الموجودة أمام السفارات الأجنبية من دولة لأخرى، فبينما تعد الإجراءات الأمنية المصاحبة للسفارة الأميركية في وسط القاهرة، هي الأكبر مع إغلاق عدد من الشوارع بالمنطقة المحيطة بشكل كامل، فإن سفارات بعض الدول تقع في بنايات أو بعقارات مخصصة للسفارة ذاتها، ويوجد أمامها أفراد أمن بشكل اعتيادي.

عودة إلى عضوة «لجنة العلاقات الخارجية»، فإنها تؤكد أن مثل هذه الإجراءات تعكس «الندية» في التعامل بين مصر وباقي الدول، وهو أمر يبرهن على قوة الدولة المصرية واستقرارها الأمني والسياسي، لافتة إلى أنه «لا توجد أي إجراءات تأمين مشددة تصاحب مقرات سفارات الدول الكبرى في الخارج بالطريقة نفسها المطبقة في مصر».

فيما أشار نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» إلى أن الاتفاقات الدبلوماسية تسمح حال وجود «احتياج» لتأمين السفارة بشكل أكبر من المعتاد بالتنسيق بين البلدين، وفق إجراءات متبعة ومعاملة بالمثل تستمر لفترة مؤقتة، ويتم مراجعتها لإلغائها عند زوال أسبابها.


مقالات ذات صلة

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا من مراسم استقبال السيسي في كوالالمبور(الرئاسة المصرية)

السيسي في ماليزيا... دفع للعلاقات وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي

بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الجمعة، زيارة إلى ماليزيا في ثانية محطات جولته الآسيوية بعد كوريا الجنوبية، تعقبها إندونيسيا محطةً ثالثةً.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

استبق عدد من نواب البرلمان مؤتمراً حكومياً مرتقباً لعرض الإنجازات بسؤال حول معدلات الفقر في مصر، التي لم تُعلن منذ سنوات.

رحاب عليوة (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)

تنسيق سعودي - مصري لدعم أمن واستقرار المنطقة

أكدت السعودية ومصر أهمية بذل الجهود اللازمة ومواصلة التنسيق بين البلدين، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

لماذا أثار إعلان السفارة السورية بالقاهرة عن «عطلة أكتوبر» جدلاً في مصر؟

أثار منشور السفارة السورية بالقاهرة عن توقف العمل بها خلال «عطلة 6 أكتوبر» جدلاً وانتقادات في مصر.

هشام المياني (القاهرة )

السودان: مقتل 26 امرأة و4 أطفال في ضربة بمسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»

جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)
جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)
TT

السودان: مقتل 26 امرأة و4 أطفال في ضربة بمسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»

جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)
جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)

قُتلت 26 امرأة و4 أطفال بضربة بطائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في جنوب شرقي السودان، الجمعة، بحسب ما أفاد مسؤول وشهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم في محافظة ود الماحي شرق الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق قرب الحدود مع إثيوبيا، وفقاً لما أفاد به المحافظ محجوب الشيخ. وكان الضحايا يعملون في تصفية الذهب في مكان غير بعيد من مخيم أبا شندي. وقال شاهد عيان مقيم في المخيم: «قبرنا 26 امرأة وأربعة أطفال».

وأدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الاثنين، الضربات العشوائية بالطائرات المسيّرة والهجمات على المدنيين في السودان، مندداً بقوى خارجية تؤجج النزاع بالأسلحة والمرتزقة.

وقرر مجلس حقوق الإنسان، وهو أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان لعام إضافي.

وخلص تحقيق للبعثة في فبراير (شباط) إلى أن حصار مدينة الفاشر والسيطرة عليها يحملان «سمات إبادة جماعية».

وتبنى المجلس مشروع قرار الإدانة بأغلبية 28 صوتاً مقابل 10، فيما امتنعت تسع دول عن التصويت في المجلس المؤلف من 47 دولة.

وقال السودان إن القرار لم يأخذ تحفظاته في الاعتبار. وكان السودان دعا كل الدول إلى التصويت ضده.

وأسفرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وفق تقديرات عاملين في المجال الإنساني، إلى جانب نزوح أكثر من 13 مليوناً، كما تسببت في أكبر أزمتي جوع ونزوح في العالم.

وذكر قرار مجلس حقوق الإنسان أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة» في السودان. ودعا القرار إلى «وقف فوري وكامل لإطلاق النار من جانب جميع الأطراف من دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة وقف إطلاق النار، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية الحيوية، والتوصل إلى حل تفاوضي وسلمي للنزاع».

كما أدان القرار انتهاكات القانون الدولي الإنساني وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها جميع أطراف النزاع.

وأدان القرار أيضاً «الهجمات العشوائية على المدنيين وعمليات القصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة العشوائية التي أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير بنى تحتية حيوية»، بينها مدارس ومستشفيات.

وفي الأشهر الأخيرة، زاد كل من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» استخدام الطائرات المسيّرة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1100 شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، وفق أرقام الأمم المتحدة.


ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

 عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)
عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)
TT

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

 عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)
عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

أعادت بيانات «مصرف ليبيا المركزي»، المتعلقة بالإنفاق العام خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، تسليط الضوء على حجم النفقات المخصصة للمؤسسات التشريعية والتنفيذية والجهات التابعة لها، وسط انتقادات شعبية لما يُوصف بـ«البذخ الحكومي»، وشكاوى من صعوبات المعيشة وضعف الرواتب، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول أولويات توزيع الموارد العامة في البلاد.

واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

وأظهرت البيانات التفصيلية للإيرادات والنفقات، التي نشرها «المصرف المركزي» مساء الخميس، أن إجمالي الإنفاق العام للدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي وصل إلى نحو 88.6 مليار دينار، مقابل إيرادات بلغت 114.5 مليار دينار. (الدولار يساوي 6.42 دينار في السوق الرسمية، بينما يبلغ 9.71 دينار في السوق الموازية).

وقال المصرف المركزي إن نفقات الباب الأول (الرواتب) بلغت 60.6 مليار دينار، فيما بلغت نفقات الباب الثاني (النفقات التسييرية) 12.1 مليار دينار، التي تشمل رواتب بعض الجهات والهيئات.

وأوضح المصرف أنه تم تخصيص ما يزيد على 5 مليارات دينار للمؤسسات التشريعية والتنفيذية والجهات التابعة لها، خلال الفترة الممتدة من أول يناير (كانون الثاني) إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، وهو ما يعيد ملف الإنفاق على مؤسسات الدولة إلى دائرة الجدل بخصوص مدى تناسب نفقاتها مع الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأفاد البيان المصرفي بأن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة حصلت على ما يزيد على 180 مليون دينار خلال الفترة المذكورة، فيما بلغت مخصصات الجهات التابعة لها أكثر من 3 مليارات دينار، كما تجاوز إنفاق المجلس الرئاسي 31 مليون دينار، فيما بلغت نفقات الجهات التابعة له 456 مليون دينار.

وفي الجانب التشريعي، تجاوز الإنفاق على مجلس النواب 61 مليون دينار، بينما تخطت نفقات الجهات التابعة له ملياراً و638 مليون دينار، كما تجاوز الإنفاق على «المجلس الأعلى للدولة» 48 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام.

كما أظهرت البيانات أيضاً أن الإنفاق على هيئة الرقابة الإدارية بلغ أكثر من 655 مليون دينار، من بينها 618 مليوناً و567 ألف دينار للرواتب.

وتكتسب هذه الأرقام دلالتها في ظل شكاوى تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وعدم كفاية الأجور لتلبية الاحتياجات الأساسية، وهي أوضاع تجعل الإنفاق على المؤسسات العامة موضع تساؤل لدى قطاعات واسعة من الليبيين، خصوصاً عندما تتعلق المخصصات بأجهزة إدارية وتشريعية وتنفيذية، في مقابل مطالب بتحسين الخدمات والظروف المعيشية.

تزداد شكاوى الليبيين من ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم كفاية الأجور لتلبية الاحتياجات الأساسية (أ.ف.ب)

وفي موازاة أرقام الإنفاق المحلي، كشف المصرف المركزي عن عجز في استخدامات النقد الأجنبي، بلغ نحو 4.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مبرزاً أن إجمالي الاستخدامات والالتزامات القائمة بالنقد الأجنبي بلغ 22.3 مليار دولار، مقابل إيرادات نفطية وإتاوات بلغت 17.6 مليار دولار.

وقال المصرف إن العجز جرى تغطيته من عوائد استثماراته من الودائع والذهب، وتصدرت الاعتمادات استخدامات النقد الأجنبي بقيمة 10.1 مليار دولار، تلتها الأغراض الشخصية بنحو 6.5 مليار دولار، ثم الحوالات بقيمة 2.6 مليار دولار، فيما بلغت مخصصات صغار التجار 39 مليون دولار.

وجاءت البيانات التفصيلية للإيرادات والنفقات في وقت يواصل فيه قطاع واسع من معلمي ليبيا الإضراب عن العمل وإغلاق المدارس، بسبب ضعف الرواتب والمطالبة بـ«مستحقاتهم المشروعة».

جانب من احتجاج المعلمين في غرب ليبيا 8 أكتوبر (حراك المعلمين في ليبيا)

وأكد «حراك المعلمين» في ليبيا «رفضه التام لأي إجراءات أو دعوات تستهدف العودة إلى الدراسة، قبل الاستجابة الكاملة لحقوق المعلمين»، محمّلاً الجهات التنفيذية والتشريعية «مسؤولية استمرار هذه الأزمة، نتيجة عدم اتخاذ خطوات عملية تضمن إنصاف المعلم وتحقيق مطالبه المستحقة».

وقال الحراك إن العودة إلى العمل «قرار المعلمين أنفسهم، ولن يُعلن عن استئناف الدراسة إلا المعلمون، بعد حصولهم على حقوقهم كاملة، وتنفيذ مطالبهم بصورة واضحة وجادة، وليس من خلال بيانات إدارية أو تعليمات تصدرها هذه الجهة أو تلك، في تجاهل لموقف المعلمين وإرادتهم».


الحكومة الموريتانية تقدم استقالتها للرئيس

من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة قبل تقديم استقالتها (الحكومة)
من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة قبل تقديم استقالتها (الحكومة)
TT

الحكومة الموريتانية تقدم استقالتها للرئيس

من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة قبل تقديم استقالتها (الحكومة)
من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة قبل تقديم استقالتها (الحكومة)

قدّم الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي، اليوم (الجمعة)، استقالة حكومته إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وذلك بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على تسلّم الرئيس تقرير لجنة التحقيق في حريقَي محطتَي التحويل الكهربائي بنواكشوط، وهو تقرير حمّل المسؤولية لمستويات عليا في الجهاز الحكومي.

وخرج ولد أجاي من القصر الرئاسي بتصريح مقتضب، أعلن فيه أن «ما كان من نجاحات طوال هذه الفترة يعود أولاً وأخيراً لوضوح التوجهات التي ما فتئ صاحب الفخامة يوجهنا بها، ومواكبته الدائمة للعمل الذي قيم به، وعلى تفاني وتضحية الفرق الحكومية والفرق الإدارية». مضيفاً: «وطبعاً ما كان من نقص فتلك مسؤوليتي».

الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من الوزير الأول ورئيس لجنة التحقيق مساء أمس الخميس (الرئاسة الموريتانية)

واستهل الوزير الأول تصريحه بالقول: «تشرفت قبل قليل بلقاء كريم خصني به صاحب الفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وخلال هذا اللقاء قدمت لفخامته استقالة الحكومة». مبرزاً أن استقبال الرئيس كان «فرصة لأتوجه إلى فخامته بأخلص وأصدق تشكراتي على الثقة الغالية، التي منحني إياها بأن كلفني منذ الثاني من أغسطس (آب) 2024 بتنسيق العمل الحكومي».

وأشاد ولد أجاي بما وجده لدى الرئيس من «توجيهات سديدة، ودعم ومواكبة دائمين، وتفهم كريم طوال هذه الفترة». وشكر «كل السادة الوزراء، وكل الفرق الإدارية التي كان لي الشرف بالعمل معها»، وهنأهم على «ما بذلوه من جهد كبير وتضحيات جسام، وما حققوه من نتائج معتبرة»، تنفيذاً لبرنامج الرئيس «وخدمة لبلدنا الحبيب».

وختم بعبارة توحي بأن صفحة حكومته طُويت: «أتمنى للحكومة الجديدة التوفيق والنجاح، ولبلدنا الحبيب مزيد التطور والازدهار».

ولم يذكر الوزير الأول أسباب الاستقالة، ولم يأت على ذكر تقرير لجنة التحقيق. كما لم يصدر عن الرئاسة حتى الآن ما يفيد بقبول الاستقالة، أو بتكليف الحكومة بتسيير الأعمال الجارية، أو بموعد تعيين خلف لولد أجاي.

* من إدارة الأزمة إلى الاستقالة

قبل ساعات فقط من الاستقالة، كان ولد أجاي في واجهة إدارة أزمة حرائق محطات الكهرباء، حيث رافق رئيس لجنة التحقيق، الوزير السابق عثمان مامودو كان، لتسليم التقرير إلى الرئيس (الخميس)، ثم ترأس اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بتسيير الأزمة، وهنأ خلاله القطاعات الحكومية على «إعادة الخدمة في وقت قياسي».

من اجتماع اللجنة الوزارية مع رئيس لجنة التحقيق لنقاش تنفيذ توصيات التقرير (الوزارة الأولى)

وأعلن الوزير الأول في الاجتماع نفسه أن الرئيس «ألزم الحكومة على الفور» بتنفيذ التوصيات. وتشمل هذه التوصيات إجراءات إدارية «بحسب جدول المسؤوليات» الوارد في التقرير، و«متابعات قانونية» ضد كل مخالفة، ونشر التقرير «بكل شفافية» للرأي العام.

ولم يقف جدول المسؤوليات عند المقاول والمكتب الاستشاري، بل صعد في الهرم الحكومي إلى وزير الطاقة والنفط، الذي سجّل عليه «قصوراً في منظومة متابعة الاتفاقية ومراقبتها، وفي الإشراف على الهياكل المكلفة بتنفيذها». وشمل أيضاً الأمين العام للوزارة، والمدير العام للكهرباء، والمديرين العامين السابق والحالي للشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)، إضافة إلى لجان الصفقات.

وكان حريقان قد اندلعا يومَي 21 و22 أغسطس الماضي في محطتَي التحويل الشرقية والشمالية بالعاصمة، وتسببا في انقطاع الكهرباء عن أحياء واسعة لفترات تراوحت بين ثلاثة وخمسة أيام. وقدّر التقرير الكلفة المباشرة بأكثر من 220 مليون أوقية جديدة، إضافة إلى 143.9 مليون أوقية لإعادة تأهيل المحطتين.

وربط التقرير الحريقين بثلاث وصلات كهربائية جديدة، أُسندت صفقتها إلى شركة وصفها بأنها «غير مؤهلة»، وشُغّلت رغم تحفظات المكتب الاستشاري. وأوصى بفسخ الصفقة، وبإحالة شهادة «مطعون في صحتها» قدمتها الشركة إلى القضاء.

* ثالث وزير أول في عهد الغزواني

عُيّن ولد أجاي وزيراً أول في الثاني من أغسطس (آب) 2024، مع انطلاق الولاية الثانية للرئيس الغزواني، بعد أن شغل منصب مدير ديوان رئيس الجمهورية. وعرفت حكومته تعديلين خلال عامين وشهرين في السلطة. وهو ثالث وزير أول في عهد الغزواني، بعد إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا ومحمد ولد بلال.

وتفتح الاستقالة الباب أمام تشكيل حكومة جديدة سيكون أولى مهامها تنفيذ توصيات التقرير، ومنها إعادة هيكلة «صوملك»، وتوضيح علاقتها المالية مع الدولة.

وتترقب الأوساط السياسية في نواكشوط اسم الوزير الأول المقبل، وما إذا كانت الحكومة الجديدة ستحمل تغييرات تطول القطاعات التي أشار إليها التقرير.