تسوية «مخالفات الإقامة» تنعش آمال «سوريي ليبيا» في العودة إلى وطنهم

عقب مباحثات دبلوماسية بين دمشق وطرابلس

اللافي مستقبلاً وفد الخارجية السورية في طرابلس الأسبوع الماضي (وزارة الخارجية السورية)
اللافي مستقبلاً وفد الخارجية السورية في طرابلس الأسبوع الماضي (وزارة الخارجية السورية)
TT

تسوية «مخالفات الإقامة» تنعش آمال «سوريي ليبيا» في العودة إلى وطنهم

اللافي مستقبلاً وفد الخارجية السورية في طرابلس الأسبوع الماضي (وزارة الخارجية السورية)
اللافي مستقبلاً وفد الخارجية السورية في طرابلس الأسبوع الماضي (وزارة الخارجية السورية)

«لو تم تفعيل قرار الإعفاء من الغرامات سأكون قطعت نصف طريق العودة إلى دمشق»، بهذه الكلمات عبّر عدنان راتب، وهو مواطن سوري انتقل مع أسرته للإقامة في العاصمة الليبية، عن وضعه ووضع الآلاف من أبناء جلدته.

حديث راتب جاء تعليقاً على تصريحات وفد من وزارة الخارجية والمغتربين السورية، الذي زار ليبيا الأسبوع الماضي، للتباحث حول إلغاء الغرامات على السوريين المخالفين للإقامة في ليبيا.

مصاعب العودة

عبّر راتب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن أمله في العودة إلى وطنه، مشيراً إلى أن «الغرامات الواجب سدادها للسلطات الليبية من قبل الراغبين في العودة إلى سوريا، وارتفاع قيمة تذكرة الطيران، التي قد تتجاوز 400 دولار للفرد، يجعلان حلم العودة صعباً، خصوصاً للأسر ذات الدخل المحدود والعدد الكبير».

وقال راتب إن ما يتقاضاه نظير عمله اليومي يغطي بالكاد الطعام وإيجار مسكنه، البالغ 1700 دينار ليبي شهرياً، مشيراً إلى أنه لا يزال يحتاج إلى مسكن في دمشق حال عودته بعد أن تهدّم منزله خلال الحرب. (الدولار يساوي 5.42 دينار في السوق الرسمية).

ولا يوجد لسوريا تمثيل دبلوماسي لدى ليبيا منذ أكثر من 12 عاماً، لذا لم يتمكن السوريون المقيمون هناك من تجديد وثائقهم الرسمية، بالتالي باتوا في وضع المخالفين.

ويفرض القانون الليبي، المعدل في 14 مارس (آذار) 2024، المتعلّق بتنظيم دخول وإقامة الأجانب، «رسوم مخالفة البقاء بعد انتهاء صلاحية التأشيرة أو انتهاء فترة الإقامة، تقدر بـ500 دينار عن كل شهر».

من جهته، يستبعد المواطن السوري، باسم عبد السلام (اسم مستعار)، العودة إلى وطنه في الوقت الراهن، مرجعاً ذلك إلى الوضع غير المستقر في بلده.

وتحدث عبد السلام لـ«الشرق الأوسط» عن مساعدة وفد الخارجية السوري له في تجديد جواز سفره لمدة عام، بالإضافة إلى حصول آخرين على «تذاكر مرور» للأطفال أو فاقدي الجوازات، لتسهيل عودتهم.

على عكس عبد السلام، الذي فضل حجب هويته لاعتبارات تتعلق بالسلامة في العاصمة طرابلس، تفاءل سوريون بزيارة وفد خارجية بلدهم إلى طرابلس، وباتوا يعلقون الآمال على نتائج ذلك.

وكان الوفد السوري قال في تصريح صحافي إنه استهدف خلال جولته إلى طرابلس تصحيح أوضاع الجالية السورية، وبدء التحضير لافتتاح السفارة السورية في طرابلس، والقنصلية لاحقاً في بنغازي. وأوضح أنه باشر تقديم خدمات تمديد جوازات السفر وتذاكر المرور، وأنجز نحو 8 آلاف معاملة، كما أعلن سعيه تفعيل خط النقل الجوي بين دمشق وطرابلس قريباً، مشيداً بقرار وزارة الخارجية الليبية إعفاء السوريين المقيمين والمغادرين من جميع الغرامات.

كان نائب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد جفال، وصف لقناة «الإخبارية السورية» زيارته وفريقه إلى ليبيا بأنها «مهمة واستثنائية، بحكم ما تحتضنه من جالية سورية، يفوق عددها 150 ألفاً، موزعين بين مدن شرق وغرب البلاد».

كما أعرب الدبلوماسي السوري عن شكره لوزارة الخارجية الليبية بحكومة «الوحدة الوطنية» على قرار «إعفاء جميع السوريين من الغرامات المترتبة عليهم (المقيمين والمغادرين) إلى نهاية عام 2025».

فرص واسعة في ليبيا

الناشط الحقوقي الليبي طارق لملوم، ورغم تثمينه زيارة وفد خارجية دمشق، فإنه أكد أن عودة قطاع واسع من الجالية السورية إلى بلدهم «لا تزال تصطدم بعدة عراقيل».

وقال لملوم لـ«الشرق الأوسط» إن «عودة السوريين لوطنهم حالياً تبدو أكثر واقعية لفئات محددة، وهي الشباب العازب، أو من لديهم أطفال غير ملتحقين بالمدارس، أو من فشلوا في الهجرة لأوروبا وضاعت مدخراتهم. أما من أسسوا بشراكة مع الليبيين مشاريع ناجحة، فسيكتفون على الأرجح بزيارات قصيرة لسوريا، مع ما هو مترقب من تفعيل طيران مباشر بين البلدين».

وعدّ لملوم «شريحة المعتقلين في السجون الليبية» على خلفية محاولات هجرة غير شرعية من الفئات المتوقع عودتها إذا ما تمت تسوية أوضاعهم بين مسؤولي البلدين، مقدراً عددهم بنحو مائة محتجز.

من جهته، أرجع جمال المبروك، رئيس «مركز المتوسط للدراسات والبحوث»، «عدم تفكير كثير من السوريين في العودة إلى بلدهم إلى ما يتمتعون به من فرص عمل واسعة في ليبيا».

وقال المبروك لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون اندمجوا بسهولة في المجتمع المحلي، وعملوا في مهن مختلفة». لكنه سلط في المقابل الضوء على فئة أخرى من السوريين، وهم مقاتلو الفصائل الموالية لتركيا، الذين جُلبوا في بداية 2020 خلال ما يعرف بـ«حرب العاصمة»، مقدراً عدد المتبقين منهم بـ3 آلاف، ويقيمون مع القوات التركية.

وأوضح المبروك أن مصير هؤلاء المقاتلين «لم يُحسم بعد، في انتظار تسوية سياسية شاملة للأزمة الليبية، تشمل ملف القوات الأجنبية والمرتزقة».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.