هل وظَّف الدبيبة اجتماعه مع إردوغان وميلوني لمنع إزاحة حكومته من السلطة؟

اللقاء جاء قبيل إعلان تيتيه عن «خريطة طريق» تتضمن انتخاب رئيس جديد

إردوغان مجتمعاً مع الدبيبة وميلوني في إسطنبول (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)
إردوغان مجتمعاً مع الدبيبة وميلوني في إسطنبول (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)
TT

هل وظَّف الدبيبة اجتماعه مع إردوغان وميلوني لمنع إزاحة حكومته من السلطة؟

إردوغان مجتمعاً مع الدبيبة وميلوني في إسطنبول (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)
إردوغان مجتمعاً مع الدبيبة وميلوني في إسطنبول (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)

​احتضنت إسطنبول، الجمعة، اجتماعاً ثلاثياً ضمّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في ليبيا عبد الحميد الدبيبة. وهيمنت على مجرياته قضايا اقتصادية وأمنية بالأساس، ولكن توقيت عقده في ظل ما تمرّ به ليبيا من تغيرات دفع البعض للتأكيد على أن الدبيبة «يسعى لتوظيفه لمنع إزاحة حكومته من السلطة»؛ خصوصاً أن الاجتماع جاء في ظل استعداد المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هنا تيتيه، منتصف الشهر المقبل، لطرح خريطة طريق جديدة، تتضمن تشكيل «حكومة موحدة» خلفاً لحكومته.

دعم مشروط

بدايةً، يرى عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أن الأيام القادمة ستكشف عن المخرجات الحقيقية لهذا الاجتماع، وإن كانت أنقرة وروما ستتمسكان بحليفهما الدبيبة الذي طالما عقد معهما كثيراً من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية والأمنية، أم إنهما ستقرِّران التخلي عنه؟

إردوغان مستقبلاً عبد الحميد الدبيبة لدى وصوله إلى إسطنبول أمس الجمعة (أ.ف.ب)

وذهب التكبالي إلى أن «روما وأنقرة سوف تقيّمان ما يمكن أن يقدّمه لهما الدبيبة في ملفي الطاقة والهجرة غير النظامية، ثم يقارنان ذلك بما يمكن أن يحصلا عليه من خلال تفاهمات وشراكات، قد يتم عقدها بينهما وبين الشرق الليبي، وبناء على ذلك يتم اتخاذ القرار بتأمين الدعم لحكومته لفترة من الوقت من عدمه».

من جهته، عبر الباحث في المعهد الملكي، جلال حرشاوي، عن قناعته بأن هذا الاجتماع كان «جزءاً من محاولة الدبيبة لحشد الدعم قبل الإحاطة الأممية المرتقبة». وقال إن «ميلوني هي من سعت لعقد هذا الاجتماع، نظراً لتصاعد إحصائيات الهجرة غير النظامية من سواحل غرب ليبيا إلى جنوب بلادها بشكل أعلى من المتوقع، منذ أبريل (نيسان) الماضي».

وأضاف حرشاوي موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «سبق لإيطاليا أن التزمت بتعزيز صورة تركيا لدى الاتحاد الأوروبي، وتحديداً عبر المساعدة في ضبط تدفق المهاجرين من شمال أفريقيا»؛ مبرزاً أن هذا الاجتماع «لا يشير إلى أن أنقرة تريد بقاء الدبيبة في السلطة».

الرئيس إردوغان مُرحباً برئيسة الحكومة الإيطالية (رويترز)

في المقابل، قلل المحلل السياسي التركي، مهند حافظ أوغلو، من الطرح القائل بأن اجتماع إسطنبول «سيكون مؤشراً لقراءة خريطة التحالفات المستقبلية؛ خصوصاً بين أنقرة وحكومة الوحدة». وتوقَّع في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تستمر أنقرة في انتهاج سياسة التوازن بين الشرق والغرب الليبي، إلى حين إطلاق البعثة الأممية خارطتها السياسية، ولكن ذلك قد يستغرق «وقتاً غير هيّن»، حسب تعبيره.

كما أشار أوغلو إلى حرص تركيا على «تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مع طرابلس منذ عام 2019 عبر تصديق البرلمان الليبي، لفوائدها للبلدين في استكشاف واستخراج النفط، ولكن على ألا يكون هذا الانفتاح مع الشرق الليبي على حساب العلاقة مع الغرب». وانتقد من يروجون أن مهمة أنقرة أو روما هي «حماية سلطة الدبيبة»، مشدداً على أن «حرص كافة الدول الغربية والإقليمية ينصبّ على إيجاد تهدئة في الساحة الليبية، وتهيئة المشهد لإجراء انتخابات، تسفر عن وجوه جديدة بعموم البلاد، وذلك لإدراكهم رغبة الليبيين في هذا الأمر».

كما انتقد أوغلو من يقولون إن أنقرة «بصدد التخلي عن الدبيبة لوجود مصالح أوسع لها مع الشرق الليبي، بالنظر لمذكرة ترسيم الحدود البحرية، ومشاركة عدد كبير من الشركات التركية في عملية إعادة الإعمار الجارية في شرق وجنوب البلاد». وقال بهذا الخصوص: «طرابلس تبقى مقر الحكم، ولا يمكن لأنقرة أن تدير ظهرها لها. نعم، هناك انفتاح على الشرق واتفاقيات تدريب وتعاون، ولكن بالنهاية لن يتم ترجيح كفة على أخرى، وهذا بعيداً عمن يحكم في العاصمة».

تأكيد شرعية «الوحدة»

نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية»، الباحث بالشأن التركي في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، كرم سعيد، يرى أن الدبيبة «سعى من خلال هذا الاجتماع إلى تأكيد شرعية حكومته، والترويج لكونها الجهة الوحيدة المعترف بها أممياً ودولياً، إلى جانب محاولته كبح تحركات خصومه».

وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط»: أن الجميع «رصد التحركات والزيارات المتكررة التي قام بها صدام حفتر لأنقرة ولدول عدة بالمنطقة مؤخراً، ومحاولته تعزيز العلاقة مع واشنطن وحلفائها الأوروبيين. وبلا جدال، الدبيبة يريد تحجيم تلك التحركات، وقطع الطريق على توسعها»؛ موضحاً أن الدبيبة «ربما طلب دعماً سياسياً تحسباً لما قد تتضمنه خريطة تيتيه، من اقتراح تشكيل حكومة جديدة». كما يسعى -وفق سعيد- إلى «تأمين دعم اقتصادي من تركيا وإيطاليا لتعزيز دور حكومته، مع الاستفادة من رؤية البلدين في ملفَّي الطاقة والهجرة». وتوقع سعيد أن «يحصل الدبيبة على دعم مرحلي بسبب غياب موقف دولي موحد تجاه الأزمة الليبية، وانشغال واشنطن بملفات أخرى، مثل غزة، إلى جانب استمرار الانقسام الداخلي الليبي».

الدبيبة في لقاء سابق مع ميلوني لدى زيارتها طرابلس (أ.ف.ب)

في المقابل، قلل عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، من فكرة انزعاج الدبيبة من إمكانية تخلي المجتمع الدولي عنه. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المجتمع الدولي لن يتخلى عن الدبيبة، ما لم يكن هناك بديل جاهز ومقبول، وهذا غير متحقق إلى الآن؛ بل إن البعثة الأممية لم تطرح بعد الخريطة السياسية، ولم تحصل على دعمها دولياً».

وانتهى معزب إلى أنه «من غير المتوقع تغيير حكومة الوحدة قبل نهاية العام الجاري»، لافتاً إلى أن «الأمر يتطلب وقتاً».


مقالات ذات صلة

استنفار مصرفي بعد هجوم سيبراني على أنظمة «المركزي» الليبي

شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى «المركزي الليبي»

استنفار مصرفي بعد هجوم سيبراني على أنظمة «المركزي» الليبي

سارعت السلطات الليبية، الأربعاء، إلى احتواء تداعيات هجوم سيبراني استهدف مصرف ليبيا المركزي وأثر على بعض منظوماته التقنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع «المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان» مع لجنة المصالحة في سبها بالجنوب الليبي الثلاثاء (الصفحة الرسمية للمجلس)

الجنوب الليبي للخروج من «العزلة السياسية» بتكتل «نخب فزان»

أعلن أكاديميون وباحثون وشخصيات اجتماعية ووطنية تأسيس «التجمع السياسي الوطني فزان»، في محاولة لإعادة تموضع الإقليم في المشهد الوطني، بعد سنوات من «التهميش».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد حقل نفط في ليبيا (إكس)

ليبيا: اتفاقية بين 4 شركات أجنبية لتشغيل حقل نفط

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، الأربعاء، توقيع اتفاقية تشغيل موحدة لحقل «آي/آر» بمنطقتي الامتياز «إن سي 115» و«إن سي 186» في حوض مرزق بجنوب غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)

مقتل 3 ليبيين وإحراق مقار عسكرية في اشتباكات بالزاوية

في غياب أي رد فعل رسمي من حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، أسفرت اشتباكات مسلحة شهدتها الزاوية، غرب البلاد، عن سقوط 3 أشخاص، بالإضافة إلى إحراق مقار عسكرية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)

مخرجات «الحوار المهيكل» الليبي... تمهيد للانتخابات أم تدوير للأزمة؟

وسط تباين في الآراء بشأن توصيات «الحوار المهيكل»، الذي رعته البعثة الأممية في ليبيا، تساءلت النخبة السياسية عن جدوى هذه المخرجات، ودورها في حل أزمة الانتخابات.

جاكلين زاهر (القاهرة )

الرئيس التونسي يعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع ملاحقين بـ«الفساد»

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي يعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع ملاحقين بـ«الفساد»

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

أعاد الرئيس التونسي قيس سعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع العشرات من رجال الأعمال الملاحقين في قضايا فساد بعد تعثره في مناسبتين، حسب ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتعود المبادرة، التي أطلقها قيس سعيد، إلى عام 2012 قبل توليه منصبه رئيساً للبلاد، وتقوم هذه المبادرة على إطلاق رجال الأعمال الأكثر تورطاً في فساد مالي، مشاريع للتنمية في المناطق الأكثر فقراً.

ووضع الرئيس سعيد نصاً قانونياً ينظم الصلح في ولايته الرئاسية الأولى عام 2021، لكن تعثرت على التوالي أعمال اللجنتين المكلفتين بتفعيله. وأقيلت بسبب ذلك وزيرة المالية السابقة، نمصية الغديري، من منصبها في فبراير (شباط) الماضي.

ويجري الإعداد لتكوين لجنة ثالثة من أجل إعادة إطلاق مشروع الصلح، ودفع رجال أعمال في السجون، أو مَن غادروا البلاد إلى تمويل مشاريع للتنمية، مقابل الإفراج عنهم أو عودتهم إلى تونس.

وقال الرئيس سعيد في مقطع فيديو بمكتبه بقصر الرئاسة: «تتاح اليوم الفرصة من جديد لمن تورطوا، سواء في الداخل أو الخارج، لإبرام صلح معهم، يعرض إثر ذلك على مجلس الأمن القومي».

وتابع الرئيس سعيد موضحاً أن الصلح لا يتعلق «بتصفية حسابات أو التنكيل بأحد»، وإنما يقوم على إعادة الأموال التي نهبت من الشعب التونسي... ويمكنهم مغادرة السجون بعد الاتفاق على الصلح».

وتأتي مبادرة الرئيس سعيد في ظل ضغوط تواجهها المالية العمومية، واحتجاجات متواترة للعاطلين، ومطالبات من خريجي الجامعات الذين طالت بطالتهم لأكثر من 10 سنوات بتوظيفهم في مؤسسات الدولة.


مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
TT

مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».

وانطلقت فعاليات التدريب الجوي المصري-التركي بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من مختلف الطرازات، ويجري تنفيذها على مدار عدة أيام بعدد من القواعد الجوية بمصر.

وبحسب إفادة للمتحدث العسكري المصري، الخميس، تضمنت المرحلة الأولى للتدريب عقد مجموعة من المحاضرات النظرية لتوحيد المفاهيم القتالية، وتبادل الخبرات التدريبيـة بين العناصر المشاركة، وكذلك تنفيذ عدد من طلعات التدريب على مهام العمليات لتنسيق الجهود، وتعزيز القدرة على العمل المشترك بين كلا الجانبين.

ويهدف التدريب «لصقل مهارات القوات المشاركة وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، وفقاً لإفادة المتحدث العسكري.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، أجرت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» العسكرية المشتركة في شرق البحر المتوسط بعد توقفها 13 عاماً، وذلك في إطار تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز قابلية العمل المشترك.

جانب من فعاليات التدريب المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

كما ذكرت وزارة الدفاع التركية أن القوات الخاصة التركية والمصرية أجرت تدريبات مشتركة في أنقرة في الفترة بين 21 و29 أبريل (نيسان) 2025.

وقالت الوزارة حينها في بيان على حسابها في «إكس» إن «التدريبات تضمنت القتال في الأحياء المأهولة، وتدريبات القناصة، والتدريب الطبي، والقفز المظلي، وتمريناً يتعلق بالمروحيات من هجوم، وإنزال بالحبال، والإخلاء الطبي، وعمليات الاستطلاع الخاصة، والمهام المحددة».

في غضون ذلك، جرت فعاليات التدريب المصري-العماني «قلعة الجبل 2» بمشاركة عناصر من قوات الصاعقة المصرية، والقوات الخاصة العمانية، والتي تجرى على مدار عدة أيام بميادين التدريب القتالي بقيادة قوات الصاعقة في مصر.

جانب من التدريب المصري - العماني يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

ووفق المتحدث العسكري، الخميس، تضمنت المرحلة الأولى في التدريب عقد عدد من المحاضرات النظرية في مختلف الموضوعات لتوحيد المفاهيم العملياتية، وتحقيق الدمج والتجانس بين العناصر المشاركة، كما تم تنظيم معرض للأسلحة والمعدات المستخدمة في التدريب من الجانبين.

وأضاف أن التدريب يأتي «تأكيداً على عمق العلاقات العسكرية المتميزة بين مصر وسلطنة عمان، ودعماً لجهود التعاون والتنسيق المشترك، وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة للبلدين الشقيقين».

انطلاق التدريب المشترك المصري - العماني يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

ومن المقرر أن يشهد التدريب تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية للموضوعات والأهداف المخططة لتبادل الخبرات التكتيكية بين الجانبين، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للقوات المشاركة، وفقاً للمتحدث.


مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)
تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)
TT

مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)
تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

قُتل 14 سودانياً على الأقل، بينهم 3 من أسرة واحدة، خلال الساعات الأولى من صباح الخميس، في سلسلة غارات استهدفت مدينة الأُبَيِّض، عاصمة إقليم شمال كردفان، وسط غربي السودان، الذي يشهد تصاعداً في الهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

واستيقظ سكان الأُبيِّض على سماع دوي انفجارات قوية. ووفقاً لمصادر محلية، فإن طائرات مُسيّرة نُسبت لـ«قوات الدعم السريع»، استهدفت أحياء سكنية في المدينة.

وخلال الأيام القليلة الماضية، قُتِل أكثر من 4 أشخاص وأصيب 12 آخرون في غارات جوية على موكب تشييع أحد المواطنين ومحطة للوقود بالمدينة، وفق بيان «شبكة أطباء السودان».

استهداف منازل في مدينة الأبيض بشمال كردفان وسط غرب السودان (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

ونقلت مصادر محلية أن إحدى المسيّرات الانتحارية استهدفت منزل أسرة، ما أدّى إلى مقتل 3 من أفرادها على الفور، بين القتلى امرأة حامل، مشيرة إلى نقل الجرحى لتلقي العلاج.

وأظهرت صور نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد الدمار الكبير الذي ألحقته القذائف بعدد من المنازل.

ولم يصدر تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» بشأن تلك الاتهامات، لكن منصات إعلامية مؤيدة لها تتحدث عن مهاجمة مواقع عسكرية تابعة للجيش والقوات المساندة له.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة الأُبَيِّض عاشت ليلة مروعة جرّاء الهجوم بالمسيّرات الذي بدأ نحو الساعة الرابعة صباحاً (بالتوقيت المحلي)، واستمر لوقت طويل دون توقف.

وفي السياق نفسه، قالت «محامو الطوارئ»، وهي منظمة تُوثِّق الانتهاكات خلال الحرب المستمرة منذ 2023، إنَّ الحصيلة الأولية للهجمات التي شنتها مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، على الأُبَيِّض يومي الأربعاء والخميس، تُشير إلى مقتل 23 شخصاً وجرح 19 آخرين، مُرجحة ارتفاع عدد الضحايا نتيجة وجود حالات خطرة وسط المصابين.

وأضافت المجموعة، في بيان على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»، «أن هجوماً منفصلاً استهدف شاحنة محملة بالمواد الغذائية في المدخل الجنوبي للمدينة، ما أدّى إلى مقتل سائقها على الفور».

ووفق المنظمة الحقوقية استهدفت الضربات أحياء سكنية مأهولة بالمدنيين، تقع في محيط قيادة «الفرقة الخامسة مشاة» التابعة للجيش السوداني.

وذكرت في البيان أن الهجمات المتتالية تُشير إلى نمط استهداف واسع النطاق يطول تجمعات وأعياناً مدنية، بما في ذلك أثناء عمليات تشييع الضحايا، ما يُثير مخاوف جدية بشأن غياب التمييز بين المناطق المدنية والعسكرية، تتحمل مسؤوليته قيادة «قوات الدعم السريع».

وطالبت مجموعة «محامو الطوارئ» بوقف فوري للهجمات العشوائية، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة لمساءلة المسؤولين عنها، مشددة في الوقت نفسه على أهمية حماية المدنيين من الهجمات المتبادلة بين أطراف النزاع.

دمار لحق بأحد المنازل في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع»، مرات متتالية في الأشهر الماضية، مواقع عسكرية، ومنشآت مدنية في الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين.

وتُعد الأُبيّض حالياً المركز الرئيسي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية، التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان.

وتصاعدت حدة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي يشنّها الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة، وأسفر بعضها عن مقتل وجرح عشرات الأشخاص في ضربة واحدة.