ليبيون يطالبون بتشديد الرقابة على «ملف العلاج بالخارج»

بعد حبس مسؤول تورط في واقعة فساد

 النائب العام الليبي في اجتماع سابق مع محافظ «المركزي» ورئيس مؤسسة النفط (النائب العام)
النائب العام الليبي في اجتماع سابق مع محافظ «المركزي» ورئيس مؤسسة النفط (النائب العام)
TT

ليبيون يطالبون بتشديد الرقابة على «ملف العلاج بالخارج»

 النائب العام الليبي في اجتماع سابق مع محافظ «المركزي» ورئيس مؤسسة النفط (النائب العام)
النائب العام الليبي في اجتماع سابق مع محافظ «المركزي» ورئيس مؤسسة النفط (النائب العام)

شجّعت قضية حبس مسؤول ليبي سابق عن «لجنة رعاية شؤون الجرحى» كثيراً من المهتمين بهذا الملف على المطالبة بتشديد الرقابة ومراجعة المبالغ الطائلة التي أُنفقت خلال السنوات الماضية.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، أمرت النيابة العامة بسجن مسؤول ليبي عن لجنة رعاية شؤون الجرحى في البوسنة والهرسك قبل سنة 2015، لاتهامه بإنفاق أكثر من 355 ألف يورو دون وجود وثائق دالة على هُويّات المرضى أو تكليف المؤسسة العلاجية بتقديم الخدمة الطبية لهم.

هذه الواقعة وغيرها، ممّا كُشف في السنوات الماضية، أعادت فتح «جراح قديمة»، ووفقاً لمحمد ساطي، رئيس جمعية «أبطال ليبيا لفاقدي الأطراف»، فإن «الفساد الذي طال هذا الملف يشكّل ألماً جديداً يصيب أجساد وأرواح من ضحّوا من أجل الوطن».

ساطي، الذي فقد يده اليمنى خلال معارك «ثورة فبراير 2011» التي أطاحت بنظام الزعيم الراحل معمر القذافي، انتقد الحكومات المتعاقبة التي تولّت إدارة البلاد، «لعجزها عن تنظيم ملف الجرحى ومراجعة المبالغ الطائلة التي صُرفت».

وأوضح أن جمعيته، حذّرت مراراً من تعدّد اللجان التي شُكّلت لعلاج جرحى الحروب داخل البلاد وخارجها، وهو ما أتاح، حسب اعتقاده «فرصاً واسعة للفساد واستنزاف المال العام»، لافتاً إلى أنه تم إنفاق أكثر من 3.5 مليار دينار خلال عامي 2012 و2013 فقط تحت بند العلاج بالخارج. (الدولار يساوي 5.43 دينار في السوق الرسمية).

ورأى ساطي أن «ملف العلاج لم يخضع للتنظيم بشكل ملاحظ إلا في عهد حكومة (الوحدة الوطنية) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي ألغت اللجان السابقة، ونقلت مهامها إلى جهات حكومية، أبرزها الجهاز الطبي العسكري التابع لوزارة الدفاع»، مشيراً إلى أن «كثيراً من المسؤولين والسياسيين في بداية (الثورة) تجنّبوا الاقتراب من الملف خشية اتهامهم بمعاداة الثوار، وهو ما كان كفيلاً بإنهاء أي دور لهم حينذاك».

وقال ساطي إن معاناة الجرحى «لا تزال قائمة رغم تراجع الاهتمام من حين إلى آخر»، داعياً إلى «دعمهم نفسياً وبدنياً، خصوصاً مع تحول أغلبهم إلى أصحاب إعاقات دائمة بفقد أحد أطرافهم، أو الإصابة بالشلل أو العمى أو العجز الجنسي، وهي إصابات تتطلب في الأغلب تدخلات طبية لا تتوفّر داخل البلاد».

ووفقاً لموقعه السابق بصفته رئيساً للجنة حصر ذوي الإعاقة بحكومة «الوفاق الوطني»، قدّر ساطي عدد من أُصيبوا بإعاقات دائمة جرّاء النزاعات التي شهدتها البلاد من عام 2011 إلى بداية 2019 بأكثر من 4500 معاق، مؤكداً غياب الإحصاءات الدقيقة لاحقاً بسبب ترسّخ الانقسام السياسي.

ومنذ مارس (آذار) 2022، تتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة الوطنية»، وتتخذ من العاصمة مقراً لها، والثانية مكلّفة من البرلمان وتدير مناطق الشرق وبعض مدن الجنوب الليبي.

وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، وبعد احتجاج محدود من الجرحى في طرابلس، عقد الدبيبة اجتماعاً مع مسؤولين في وزارتي الدفاع والصحة، وجرى الاتفاق على فرز الحالات التي يمكن علاجها داخلياً ضمن برنامج «توطين العلاج»، واستكمال علاج الحالات المستعصية بالخارج؛ وفقاً للتقارير الطبية.

بدوره، قال عضو مجلس النواب سليمان سويكر، إن الملف «إنساني ووطني وأخلاقي ولا يجوز التلاعب به أو توظيفه للتربّح». وأشار إلى «ما كشفته سابقاً تقارير الجهات الرقابية والنيابة العامة مؤخراً من تجاوزات جسيمة في بعض السفارات، خصوصاً في الملحقات الصحية، من حيث تضخيم فواتير العلاج، أو التعاقد مع مراكز علاجية دون التحقق من كفاءتها».

وأكّد سويكر لـ«الشرق الأوسط» أن مجلسه «سيجري مراجعة لملف العلاج بالخارج للجرحى والمرضى خلال السنوات الماضية، بالتعاون مع ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية والنيابة العامة، بهدف كشف الأموال المهدرة، وتحديد المسؤولين والمستفيدين من وراء ذلك، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم».

وواصل: «كما سيتم تقديم توصيات واضحة عبر تقرير يُرفع لرئاسة البرلمان حول سُبل تجفيف منابع الفساد».

ودعا سويكر، جميع من يملكون «مستندات أو أدلة على الفساد إلى تقديمها للنيابة أو لأعضاء مجلسه في ظل ممارسته لدوره بصفته سلطة رقابية».

من جهته، سلّط الناشط الحقوقي الليبي طارق لملوم الضوء على دور «أمراء الحرب» في تفاقم أزمة هذا الملف، مشيراً إلى ضغوط مارسها هؤلاء في شرق البلاد وغربها في سنوات (الثورة) الأولى على الوزارات، خصوصاً الصحة، لإدراج مقاتليهم في قوائم العلاج، حتى وإن كانت حالاتهم أقل خطورة من آخرين. ولفت إلى «احتمالية أن بعض هؤلاء جُرحوا خلال صراعات داخلية مع تشكيلات أخرى، ومع ذلك تم إرسالهم للعلاج في أوروبا، بينما لم يُتح لبعض جرحى (ثورة فبراير) سوى العلاج في بعض دول الجوار، التي تفتقر لمراكز إعادة التأهيل المطلوبة لأوضاعهم الصحية».

وقال لملوم: « يحول استمرار الانقسام السياسي والحكومي، وعدم اكتمال مراجعة أوضاع السفارات، دون معالجة جذرية لملف الجرحى»، متوقّعاً «استمرار ظهوره على السطح مع كل واقعة فساد جديدة، سواء عبر شكاوى الجرحى أو مستندات تصل إلى النيابة من شخصيات لم تحصل على حصتها من كعكة الفساد».


مقالات ذات صلة

استنفار مصرفي بعد هجوم سيبراني على أنظمة «المركزي» الليبي

شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى «المركزي الليبي»

استنفار مصرفي بعد هجوم سيبراني على أنظمة «المركزي» الليبي

سارعت السلطات الليبية، الأربعاء، إلى احتواء تداعيات هجوم سيبراني استهدف مصرف ليبيا المركزي وأثر على بعض منظوماته التقنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع «المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان» مع لجنة المصالحة في سبها بالجنوب الليبي الثلاثاء (الصفحة الرسمية للمجلس)

الجنوب الليبي للخروج من «العزلة السياسية» بتكتل «نخب فزان»

أعلن أكاديميون وباحثون وشخصيات اجتماعية ووطنية تأسيس «التجمع السياسي الوطني فزان»، في محاولة لإعادة تموضع الإقليم في المشهد الوطني، بعد سنوات من «التهميش».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد حقل نفط في ليبيا (إكس)

ليبيا: اتفاقية بين 4 شركات أجنبية لتشغيل حقل نفط

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، الأربعاء، توقيع اتفاقية تشغيل موحدة لحقل «آي/آر» بمنطقتي الامتياز «إن سي 115» و«إن سي 186» في حوض مرزق بجنوب غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)

مقتل 3 ليبيين وإحراق مقار عسكرية في اشتباكات بالزاوية

في غياب أي رد فعل رسمي من حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، أسفرت اشتباكات مسلحة شهدتها الزاوية، غرب البلاد، عن سقوط 3 أشخاص، بالإضافة إلى إحراق مقار عسكرية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)

مخرجات «الحوار المهيكل» الليبي... تمهيد للانتخابات أم تدوير للأزمة؟

وسط تباين في الآراء بشأن توصيات «الحوار المهيكل»، الذي رعته البعثة الأممية في ليبيا، تساءلت النخبة السياسية عن جدوى هذه المخرجات، ودورها في حل أزمة الانتخابات.

جاكلين زاهر (القاهرة )

الرئيس التونسي يعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع ملاحقين بـ«الفساد»

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي يعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع ملاحقين بـ«الفساد»

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

أعاد الرئيس التونسي قيس سعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع العشرات من رجال الأعمال الملاحقين في قضايا فساد بعد تعثره في مناسبتين، حسب ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتعود المبادرة، التي أطلقها قيس سعيد، إلى عام 2012 قبل توليه منصبه رئيساً للبلاد، وتقوم هذه المبادرة على إطلاق رجال الأعمال الأكثر تورطاً في فساد مالي، مشاريع للتنمية في المناطق الأكثر فقراً.

ووضع الرئيس سعيد نصاً قانونياً ينظم الصلح في ولايته الرئاسية الأولى عام 2021، لكن تعثرت على التوالي أعمال اللجنتين المكلفتين بتفعيله. وأقيلت بسبب ذلك وزيرة المالية السابقة، نمصية الغديري، من منصبها في فبراير (شباط) الماضي.

ويجري الإعداد لتكوين لجنة ثالثة من أجل إعادة إطلاق مشروع الصلح، ودفع رجال أعمال في السجون، أو مَن غادروا البلاد إلى تمويل مشاريع للتنمية، مقابل الإفراج عنهم أو عودتهم إلى تونس.

وقال الرئيس سعيد في مقطع فيديو بمكتبه بقصر الرئاسة: «تتاح اليوم الفرصة من جديد لمن تورطوا، سواء في الداخل أو الخارج، لإبرام صلح معهم، يعرض إثر ذلك على مجلس الأمن القومي».

وتابع الرئيس سعيد موضحاً أن الصلح لا يتعلق «بتصفية حسابات أو التنكيل بأحد»، وإنما يقوم على إعادة الأموال التي نهبت من الشعب التونسي... ويمكنهم مغادرة السجون بعد الاتفاق على الصلح».

وتأتي مبادرة الرئيس سعيد في ظل ضغوط تواجهها المالية العمومية، واحتجاجات متواترة للعاطلين، ومطالبات من خريجي الجامعات الذين طالت بطالتهم لأكثر من 10 سنوات بتوظيفهم في مؤسسات الدولة.


مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
TT

مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».

وانطلقت فعاليات التدريب الجوي المصري-التركي بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من مختلف الطرازات، ويجري تنفيذها على مدار عدة أيام بعدد من القواعد الجوية بمصر.

وبحسب إفادة للمتحدث العسكري المصري، الخميس، تضمنت المرحلة الأولى للتدريب عقد مجموعة من المحاضرات النظرية لتوحيد المفاهيم القتالية، وتبادل الخبرات التدريبيـة بين العناصر المشاركة، وكذلك تنفيذ عدد من طلعات التدريب على مهام العمليات لتنسيق الجهود، وتعزيز القدرة على العمل المشترك بين كلا الجانبين.

ويهدف التدريب «لصقل مهارات القوات المشاركة وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، وفقاً لإفادة المتحدث العسكري.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، أجرت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» العسكرية المشتركة في شرق البحر المتوسط بعد توقفها 13 عاماً، وذلك في إطار تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز قابلية العمل المشترك.

جانب من فعاليات التدريب المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

كما ذكرت وزارة الدفاع التركية أن القوات الخاصة التركية والمصرية أجرت تدريبات مشتركة في أنقرة في الفترة بين 21 و29 أبريل (نيسان) 2025.

وقالت الوزارة حينها في بيان على حسابها في «إكس» إن «التدريبات تضمنت القتال في الأحياء المأهولة، وتدريبات القناصة، والتدريب الطبي، والقفز المظلي، وتمريناً يتعلق بالمروحيات من هجوم، وإنزال بالحبال، والإخلاء الطبي، وعمليات الاستطلاع الخاصة، والمهام المحددة».

في غضون ذلك، جرت فعاليات التدريب المصري-العماني «قلعة الجبل 2» بمشاركة عناصر من قوات الصاعقة المصرية، والقوات الخاصة العمانية، والتي تجرى على مدار عدة أيام بميادين التدريب القتالي بقيادة قوات الصاعقة في مصر.

جانب من التدريب المصري - العماني يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

ووفق المتحدث العسكري، الخميس، تضمنت المرحلة الأولى في التدريب عقد عدد من المحاضرات النظرية في مختلف الموضوعات لتوحيد المفاهيم العملياتية، وتحقيق الدمج والتجانس بين العناصر المشاركة، كما تم تنظيم معرض للأسلحة والمعدات المستخدمة في التدريب من الجانبين.

وأضاف أن التدريب يأتي «تأكيداً على عمق العلاقات العسكرية المتميزة بين مصر وسلطنة عمان، ودعماً لجهود التعاون والتنسيق المشترك، وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة للبلدين الشقيقين».

انطلاق التدريب المشترك المصري - العماني يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

ومن المقرر أن يشهد التدريب تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية للموضوعات والأهداف المخططة لتبادل الخبرات التكتيكية بين الجانبين، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للقوات المشاركة، وفقاً للمتحدث.


مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)
تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)
TT

مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)
تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

قُتل 14 سودانياً على الأقل، بينهم 3 من أسرة واحدة، خلال الساعات الأولى من صباح الخميس، في سلسلة غارات استهدفت مدينة الأُبَيِّض، عاصمة إقليم شمال كردفان، وسط غربي السودان، الذي يشهد تصاعداً في الهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

واستيقظ سكان الأُبيِّض على سماع دوي انفجارات قوية. ووفقاً لمصادر محلية، فإن طائرات مُسيّرة نُسبت لـ«قوات الدعم السريع»، استهدفت أحياء سكنية في المدينة.

وخلال الأيام القليلة الماضية، قُتِل أكثر من 4 أشخاص وأصيب 12 آخرون في غارات جوية على موكب تشييع أحد المواطنين ومحطة للوقود بالمدينة، وفق بيان «شبكة أطباء السودان».

استهداف منازل في مدينة الأبيض بشمال كردفان وسط غرب السودان (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

ونقلت مصادر محلية أن إحدى المسيّرات الانتحارية استهدفت منزل أسرة، ما أدّى إلى مقتل 3 من أفرادها على الفور، بين القتلى امرأة حامل، مشيرة إلى نقل الجرحى لتلقي العلاج.

وأظهرت صور نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد الدمار الكبير الذي ألحقته القذائف بعدد من المنازل.

ولم يصدر تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» بشأن تلك الاتهامات، لكن منصات إعلامية مؤيدة لها تتحدث عن مهاجمة مواقع عسكرية تابعة للجيش والقوات المساندة له.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة الأُبَيِّض عاشت ليلة مروعة جرّاء الهجوم بالمسيّرات الذي بدأ نحو الساعة الرابعة صباحاً (بالتوقيت المحلي)، واستمر لوقت طويل دون توقف.

وفي السياق نفسه، قالت «محامو الطوارئ»، وهي منظمة تُوثِّق الانتهاكات خلال الحرب المستمرة منذ 2023، إنَّ الحصيلة الأولية للهجمات التي شنتها مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، على الأُبَيِّض يومي الأربعاء والخميس، تُشير إلى مقتل 23 شخصاً وجرح 19 آخرين، مُرجحة ارتفاع عدد الضحايا نتيجة وجود حالات خطرة وسط المصابين.

وأضافت المجموعة، في بيان على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»، «أن هجوماً منفصلاً استهدف شاحنة محملة بالمواد الغذائية في المدخل الجنوبي للمدينة، ما أدّى إلى مقتل سائقها على الفور».

ووفق المنظمة الحقوقية استهدفت الضربات أحياء سكنية مأهولة بالمدنيين، تقع في محيط قيادة «الفرقة الخامسة مشاة» التابعة للجيش السوداني.

وذكرت في البيان أن الهجمات المتتالية تُشير إلى نمط استهداف واسع النطاق يطول تجمعات وأعياناً مدنية، بما في ذلك أثناء عمليات تشييع الضحايا، ما يُثير مخاوف جدية بشأن غياب التمييز بين المناطق المدنية والعسكرية، تتحمل مسؤوليته قيادة «قوات الدعم السريع».

وطالبت مجموعة «محامو الطوارئ» بوقف فوري للهجمات العشوائية، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة لمساءلة المسؤولين عنها، مشددة في الوقت نفسه على أهمية حماية المدنيين من الهجمات المتبادلة بين أطراف النزاع.

دمار لحق بأحد المنازل في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع»، مرات متتالية في الأشهر الماضية، مواقع عسكرية، ومنشآت مدنية في الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين.

وتُعد الأُبيّض حالياً المركز الرئيسي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية، التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان.

وتصاعدت حدة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي يشنّها الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة، وأسفر بعضها عن مقتل وجرح عشرات الأشخاص في ضربة واحدة.