«الجنائية الدولية»... سيف مسلّط على رقاب ميليشيات ليبية متهمة بـ«التعذيب»

ابتهاج ليبيين بعد أن أوقفت ألمانيا الهيشري أحد المسؤولين عن سجون «الردع»

الصور ملتقياً في مكتبه بطرابلس خان في نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)
الصور ملتقياً في مكتبه بطرابلس خان في نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)
TT

«الجنائية الدولية»... سيف مسلّط على رقاب ميليشيات ليبية متهمة بـ«التعذيب»

الصور ملتقياً في مكتبه بطرابلس خان في نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)
الصور ملتقياً في مكتبه بطرابلس خان في نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)

ابتهج ليبيون لإعلان المحكمة الجنائية الدولية اعتقال خالد الهيشري، الملقب بـ«البوتي»، أحد المسؤولين الكبار عن سجن معيتيقة، لدى وجوده في ألمانيا، وذلك لاتهامه بالتورط في «تعذيب سجناء، وارتكاب جرائم حرب».

ومعيتيقة سجن كبير «سيئ السمعة» تديره بشكل كامل ميليشيا «جهاز الردع»، بقيادة عبد الرؤوف كارة، الذي دخل في صِدام خلال الشهرين الماضيين مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.

اعتقال الهيشري

أعلنت «الجنائية الدولية»، الجمعة، أن السلطات الألمانية اعتقلت الهيشري، الأربعاء، «بناء على أمر بالقبض أصدرته الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة في 10 يوليو (تموز) 2025»، بعد اتهامه باحتجاز آلاف الأشخاص و«ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب»، في سجن معيتيقة.

وزيرة العدل بحكومة الدبيبة حليمة إبراهيم (المكتب الإعلامي للوزارة)

وتفاعل سياسيون ونشطاء ومنظمات حقوقية في ليبيا بنبأ توقيف الهيشري في ألمانيا، وطالبوا بمحاسبة باقي «المتورطين»، مشيرين إلى أن «جرائم الميليشيات المرتكبة بحق سجناء ومواطنين ومهاجرين ستظل تطاردهم»، وأن المحكمة الجنائية «ستظل سيفاً على رقاب من لم تطله يد العدالة في ليبيا».

وقالت المحكمة، في بيان: «يشتبه أن الهيشري ارتكب بشكل مباشر، أو أَمر أو أشرف على جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما في ذلك القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي، والتي يزعم أنه تم ارتكابها في ليبيا من فبراير (شباط) 2015 إلى أوائل عام 2020».

وتعتمد المحكمة على دول أخرى لتنفيذ أوامر الاعتقال التي تصدرها. وسيبقى الهيشري في السجن بألمانيا حتى انتهاء الإجراءات القانونية، المنصوص عليها في المادة الـ59 من (نظام روما الأساسي) لنقله إلى لاهاي.

وعقّب خليل الحاسي، الإعلامي الليبي، على اعتقال الهيشري، بقوله إن جلادي السجون الليبية «يواجهون أسوأ كوابيسهم، حيث صاروا اليوم يُسحبون مثل الفئران المذعورة من بوابات المطارات الأوروبية دون أي حصانة، ولا أرتال ولا ميليشيات تحميهم».

سيف القذافي أبرز المطلوبين لـ«الجنائية»

وسبق أن أعلن كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، عن قائمة تضم العديد من المطلوبين للمحكمة، بتهم «التعذيب والقتل». فيما لا تزال ثمانية أوامر قبض سارية المفعول بانتظار تنفيذها ضد كلّ من نجيم، وسيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، وعبد الرحيم الشقاقي، ومخلوف ارحومة دومة، وناصر مفتاح ضو، ومحمد الصالحين سالمي، وعبد الباري عياد الشقاقي، وفتحي الزنكال.

سيف القذافي «متداولة»

وخلال الأشهر الماضية، طالب خان السلطات الليبية بضرورة تسليم أسامة نجيم، آمر جهاز الشرطة القضائية في ليبيا، للمحكمة بتهم «ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، مشيراً إلى أنه تم تجميد ممتلكاته، البالغ قيمتها نحو 12 مليون جنيه استرليني.

وسبق أن أقال الدبيبة نجيم من منصبه بعد المطاردة الدولية له، وهو الأمر الذي رحّب به المدعي العام للمحكمة في إحاطته أمام مجلس الأمن، منتصف مايو (أيار) الماضي، لكنه لا يزال يطالب بتسليمه.

كانت السلطات الإيطالية قبضت على نجيم في يناير (كانون الثاني) الماضي، بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن «الجنائية الدولية» لاتهامه بارتكاب «جرائم قتل وتعذيب، واغتصاب معتقلين في ليبيا»، لكنها أطلقت سراحه، وأعادته إلى طرابلس على متن طائرة حكومية. وأثار إطلاق سراحه غضباً بين أحزاب المعارضة الإيطالية، وأدى إلى تحقيق قانوني مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وعدد من مسؤولي الحكومة.

ووصفت الباحثة الليبية، ريم الباركي اعتقال الهيشري، في ألمانيا بأنه خطوة «بالغة الأهمية»؛ بغض النظر عمّا ستؤول إليه الأمور لاحقاً، سواء تم تسليمه إلى المحكمة الجنائية أم إلى ليبيا، كما حدث مع نجيم».

وفد من المحكمة الجنائية الدولية يلتقي النائب العام في ليبيا نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)

وقالت الباركي: «كون هؤلاء الأشخاص مطلوبين دولياً وتتم ملاحقتهم فكرة مُطمئنة للغاية. وتعميمها وترسيخها يعني أننا تدريجياً سنتخلّص من السفّاحين، عندما يبدأ كل منهم بالتفكير ملياً قبل أن يُقدِم على جرائمه بحقّ الليبيين».

وانتقدت الباركي عمليات «الإفلات من العقاب» في ليبيا، نتيجة ما أسمته حالة «التواطؤ الواسعة»، التي تحدث مع المتورطين في جرائم، وقالت إن ذلك «يمنحهم شعوراً بالراحة، ويُفسح لهم المجال للاستمرار في جرائمهم داخلياً؛ أما التضييق عليهم خارجياً، وزعزعة استقرارهم واستغلالهم وتسهيل استثماراتهم في عواصم أوروبا، ثم مصادرتها باسم العدالة، فهذه فكرة عظيمة بالفعل».

وتتهم كثيراً من الميليشيات الليبية بنقل أموال راكمتها من أنشطة تهريب الوقود، والاتجار بالبشر إلى خارج البلاد، واستثمارها في شركات وعقارات.

أسامة نجيم الرئيس المقال لجهاز الشرطة القضائية في ليبيا (حسابات موثوقة على وسائل التواصل)

ويؤكد ممثلو الادعاء في المحكمة الجنائية أن سجن معيتيقة كان أكبر مركز احتجاز في غرب ليبيا، حيث احتُجز بداخله آلاف المعتقلين في زنازين ضيقة تفتقر إلى أدنى معايير النظافة، وتعرضوا على نحو ممنهج للاستجواب باستخدام العنف وللتعذيب، وأيضا للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب.

وتُجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقات في جرائم خطيرة، تردد أنها ارتُكبت في ليبيا منذ الحرب الأهلية هناك عام 2011.

وكانت وزارة العدل التابعة لـ«الوحدة» قالت إنها «رفعت القيد الإجرائي عن نجيم، امتثالاً للقانون وللقواعد الولائية لولاية القضاء الوطني، بناءً على طلب النائب العام الليبي من الوزارة»، بما يؤشر على قرب تسليم نجيم للمحكمة الدولية، لكنها تراجعت في اليوم التالي.

«الإفلات من العقاب»

يشدد مجلس الأمن الدولي على ضرورة عدم الإفلات من العقاب «على الجرائم الخطيرة»، المرتكبة على «نطاق واسع» في ليبيا، لكن عدداً من السياسيين يرى أن العلاقة الحاكمة بين سلطات طرابلس وكثير من الميليشيات هي التي تحكم عملية تسلميهم إلى «الجنائية» من عدمه.

كما تلفت «منظمة العفو الدولية» إلى أن الإفلات من العقاب في ليبيا يشجع ميليشيا على ارتكاب عمليات قتل غير مشروع، واحتجاز الأفراد تعسفياً، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

وباتت ليبيا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، التي تحقّق في جرائم ضد الإنسانية يُشتبه بأنها ارتُكبت على أراضيها منذ عام 2011.


مقالات ذات صلة

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

شؤون إقليمية مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

كشفت مصادر إسرائيلية عن مشروع اتفاق شامل بين نتنياهو و«حماس» والمدعي العام السابق لـ«الجنائية الدولية» كريم خان، بعد 9 أشهر فقط من بدء الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
بروفايل بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

بروفايل نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا «الفصل العنصري» في بلادها.

أحمد عدلي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تتعهد بـ«تفكيك» المحكمة الجنائية الدولية

تعهدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفكيك المحكمة الجنائية الدولية «حجراً بحجر» بسلسلة من العقوبات الشديدة، بعد ساعات من فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام.

علي بردى (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب) p-circle

غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قرار واشنطن فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، مبدياً «قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع» لهذه الإجراءات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
العالم المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟ وما دورها؟

عملت نافي بيلاي، الجنوب أفريقية التي أعلن، اليوم الجمعة، فوزها ‌بجائزة نوبل للسلام، قاضية في عدة محاكم دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
TT

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تراقب سارة خالد باهتمام حركة الأسعار في السوق المصرية، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأسابيع الماضية، وتوترات إقليمية تؤثر سلباً على سلاسل الإمداد وتنعكس مباشرة على مدخلات الإنتاج وأسعار السلع المستوردة.

لاحظت سارة، التي تعمل في إحدى الشركات الخاصة وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب القاهرة، ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية، وقالت: «الأسعار ترتفع، وتوجد عروض في الوقت نفسه للتشجيع على الشراء».

واقتنصت فرصة «العروض» واشترت أجهزة صغيرة في المطبخ، وكانت تأمل أن تشتري باقي الأجهزة لولا «أزمة السيولة».

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ارتفاع أسعار السلع واكب زيادة في سعر صرف الدولار مؤخراً، إذ سجَّل 52.70 جنيه بالبنوك المصرية بعدما كان يبلغ نحو 48 جنيهاً قبل الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي.

وعادة ما ينعكس ارتفاع سعر الصرف على حركة أسعار السلع، خصوصاً الأجهزة المُعمرة التي تعتمد في صناعتها على الاستيراد، حسب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، جورج زكريا، الذي أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما وصفه بـ«حالة الركود التي تشهدها السوق حالياً»، ما يجعل التجار غير قادرين على رفع الأسعار مع ضعف حركة الشراء.

«حالة ارتباك»

ويشير الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إلى أن الأسواق المصرية تعاني حالة من «الارتباك» تنعكس على قرارات الشراء التي يتخذها المواطنون، إذ يواجهون معضلة نتيجة تراجع القدرة الشرائية لكن في الوقت ذاته يتخوفون من ارتفاع الأسعار.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل المؤشرات الحالية والمتوقعة تعكس زيادات مرتقبة في الأسعار، ما يعمق أزمة المُصنعين الذين تتزايد عليهم تكلفة الإنتاج من جهة، في حين تشهد السوق ركوداً في حركة البيع والشراء من جهة أخرى».

وتوقع أن تزداد الأوضاع صعوبة إذا ما قرر «البنك المركزي» رفع أسعار الفائدة، ما سيؤثر بشكل أكبر على الصناعة، موضحاً أن الكثير من المصانع تكابد التعثر ولا تستطيع الصمود.

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان البنك المركزي المصري قد ثبت أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي عند متوسط 19.5 في المائة، في وقت سجل معدل التضخم على أساس سنوي في الشهر نفسه نسبة 13.9 في المائة، مقابل 14.5 في أغسطس (آب).

ونبه متخصصون إلى أن السوق المصرية تعاني مخاطر عديدة، لا تتمثل فقط في ارتفاع الأسعار، ولكن أيضاً في تقليل العمالة الناتجة عنها، إذ إنه مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف حركة الشراء لجأت مصانع إلى تقليص إنتاجها بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة من قدرتها الإنتاجية، واضطرت إلى تسريح عمالة لتقليل التكاليف، ما يهدد استقرار السوق الصناعية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ضعف الطلب

وأشار رئيس الاتحاد المصري لمنظمات وجمعيات الطاقة المتجددة، محمد حلمي هلال، إلى أثر قرار واحد، وهو زيادة أسعار الكهرباء في يوليو (تموز) الماضي، وقال إنه تسبب بزيادة تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح من 3 إلى 7 في المائة في الصناعات العادية، و8 إلى 15 في المائة بالصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، بحسب تصريحات صحافية.

ولفت زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، إلى عوامل أخرى كثيرة تؤثر في تكلفة الإنتاج، في مقدمتها سعر الدولار، مروراً بارتفاع تكلفة الشحن والتأمين على الاستيراد لمكونات الصناعة، وطالب الحكومة بمحاولة دعم الصناعة في الأوضاع الحالية، سواء من خلال تجنب رفع أسعار الكهرباء من جديد، أو بأي طريقة أخرى.

وأضاف أن بعض الشركات تبحث إطلاق عروض لتقسيط المنتجات لمدة 12 شهراً دون فوائد، لتحريك السوق من حالة الركود التي تُعقد المشهد وتزيد إرباكه.

أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر الماضي مع هبوط «مؤشر مديري المشتريات» إلى 47.2 نقطة، مقارنة بـ49.6 نقطة في أغسطس، مما يعكس ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية.

ويعبر مؤشر مديري المشتريات عن صحة الوضع الاقتصادي لقطاع التصنيع والخدمات.

وبحسب التقرير الشهري لمجموعة «ستاندرد آند بورز»، تراجع أكبر مكونين في مؤشر مديري المشتريات، وهما الإنتاج والطلبات الجديدة، بصورة حادة ومتسارعة خلال سبتمبر، بعدما لجأت شركات عديدة إلى تقليص نشاطها نتيجة نقص طلب العملاء.


السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

وجاءت تأكيدات السيسي، في كلمته بالندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة المصرية، بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1973؛ في سياق حديثه عن «محاولات استهداف بلاده من الداخل، وبث حرب نفسية تستهدف ثقة المصريين في مؤسسات الدولة».

وأشار السيسي إلى أن «معركة استهداف بلاده من الخارج ما زلت مستمرة»، ووجه نداء للمصريين بالتحصين من «محاولات الاستهداف المستمرة للرأي العام»، وقال إن «المواجهة مسؤولية مشتركة للشعب المصري مع مؤسسات الحكومة»، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، مساء الأربعاء.

وشهد السيسي، فعاليات الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية، بعنوان «وطن الأبطال» بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، بحضور كبار المسؤولين في الحكومة المصرية وقادة الجيش المصري.

وفَرّق السيسي بين التحدي الذي واجهته بلاده وقت حرب أكتوبر 1973، وبين ما تشهده خلال السنوات الأخيرة، وقال إن «التحدي قبل أكثر من نصف قرن، كان استعادة أرض سيناء المحتلة»، في حين أن التحدي في 2013، كان «استعادة الدولة المصرية والحفاظ على هويتها الوطنية بعد محاولة الاستيلاء عليها وتغيير مسارها».

واعتبر السيسي أن «محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن»، واستشهد بالمحاولات التي تستهدف التشكيك في انتصار أكتوبر أو التقليل من أهميته، من خلال أدوات إعلامية وتقنيات حديثة، منها منصات التواصل الاجتماعي، وأكد أن «الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، والعبث بها أو تشويهها يؤدي إلى إضعاف قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ، بما يلحق ضرراً بمستقبل الدولة».

ووفق السيسي، فإن «الخطر الأبرز الذي لا يزال قائماً في بلاده، هو محاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين»، وشدد على أن «تعزيز الوعي العام ليست مسؤولية أجهزة الدولة وحدها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود المجتمع جميعاً».

وكشف السيسي، عن بعض من مناقشات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وقبل تولي جماعة الإخوان حكم البلاد. وقال إنه أكد للمشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق الراحل، خلال الاجتماع آنذاك: «لا مانع من تسليم السلطة للإخوان حال انتخابهم»، وقال إنه «كان يرى وقتها أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يظلان أولوية مطلقة»، مشيراً إلى «المعيار الأهم هو بقاء الدولة واستمرارها، بغض النظر عمن يتولى إدارتها».

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

وحذر السيسي من حملات التضليل الموجهة للشعب المصري، وقال إن «الدولة لها دستور جرت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد»، وكرر التأكيد على أن «الدستور لن يُمس»، وقال إن ما تشهده الساحة خلال الفترة الماضية من شائعات ومحاولات لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام، «هدفها زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع من داخل بلاده»، حسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وحول حديث وزير المالية الإسرائيلي عن سيناء، أكد السيسي على أن «بلاده خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها، واستعادتها بالكامل»، وأشار إلى أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية، وأولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي».

وبشأن الأوضاع الإقليمية، أكد الرئيس المصري دعم بلاده للدول الخليجية، وشدد على أن «الأمن القومي لدول الخليج، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وقال إن «أمن بلاده امتداد للأمن القومي الخليجي»، وأكد أن «مصر تدعم أشقاءها في دول الخليج، وهي مستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين الملاحة، وإعادة الاستقرار للمنطقة».


سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
TT

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس (آب) الماضي، مشيرة إلى أن عمليات الإعدام هذه هي الأولى التي يُعلَن عنها في ليبيا ككل منذ 2010.

وبحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نددت المنظمة في بيان بإقدام القوات الخاضعة لسيطرة المشير خليفة حفتر، والمسيطرة على شرق ليبيا، وجنوبها على إعدام هؤلاء الأشخاص «عقب محاكمات عسكرية جائرة للغاية»، وتفتقر بوضوح إلى «معايير العدالة».

وإذ لاحظت بأن هذه الحالات تشكّل «أول عمليات إعدام معروفة في ليبيا منذ عام 2010»، نبّهت إلى أن «ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين محتجزين في سجن قرنادة العسكري، عرضة لخطر الإعدام الوشيك»، لكنها لم توضح مزيداً من التفاصيل عن زمان ومكان إعدامهم.

وتشهد ليبيا فوضى أمنية وانقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ سقوط معمر القذافي ومقتله عام 2011. وتسيطر قوات المشير خليفة حفتر على شرق البلاد، حيث توجد حكومة مدعومة منه، فيما تدير الغرب حكومة مقرّها طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويواجه معظم مؤسسات الإصلاح والتأهيل (السجون) في ليبيا، اتهامات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية، بتسجيل انتهاكات «جسيمة» لحقوقهم، تصل إلى حد وفاتهم جراء التعذيب، إلى جانب «تنفيذ أحكام عسكرية بالسجن أو الإعدام بحق بعضهم، لا تستوفي الإجراءات القضائية اللازمة»، خاصة في الشرق حيث تسيطر قوات حفتر.

ويقع سجن قرنادة على بعد نحو مائة كيلومتر شمال شرقي بنغازي، ويخضع في معظمه لسيطرة عسكرية، مما يجعله خارج نطاق اختصاص السلطات القضائية. وغالباً ما تثار اتهامات لهذا السجن بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها ممارسات تعذيب وسوء معاملة.

واتهم نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بسام خواجا، قوات حفتر بإعدام أشخاص «بعد محاكمات سرية بنيت على اعترافات يزعم انتزاعها بالتعذيب، أمام محاكم قالت المحكمة العليا الليبية نفسها إنها ينبغي ألا تحاكم المدنيين».

ورأى خواجا أن «كل إعدام ينفذ في هذه الظروف ظلم لا رجعة فيه، وعلى كل حكومة لها نفوذ على القوات المسلحة، الضغط بشدة لمنع الإعدام التالي».

ولا تزال عقوبة الإعدام سارية في ليبيا، إذ ينص عليها قانون العقوبات لجرائم القتل والأعمال الإرهابية والمساس بأمن الدولة. وتصدر المحاكم الليبية أحكاماً بالإعدام، إلا أنها ظلت، حتى الآن، غير منفذة.

وإذ لاحظ خواجا أن «ليبيا لم تنفذ أي حكم بالإعدام طوال 15 عاماً»، أسف لكسر هذا التوقف عن التنفيذ «في غضون بضعة أسابيع»، وشدّد على أن «حياة ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين باتت مرهونة بقرار قوات حفتر، والحكومات التي تدعمها، بشأن ما إذا كانت ستضع حدّاً لعمليات الإعدام هذه أم لا».

وأشارت المنظمة غير الحكومية إلى أن عائلات المتهمين لم تتلق أي إخطار سلفاً بموعد تنفيذ الإعدامات، وإلى أن السلطات في شرق ليبيا رفضت تسليم جثامين من أعدموا، وطلبت من أقاربهم تأكيد هوياتهم، ثم دفنتهم من دون حضور العائلات، وحذرت الأقارب من إقامة جنازات.