هل تفوق أسعار الإقامة بالساحل الشمالي المصري نظيراتها في أوروبا؟

الليلة في أحد الفنادق بـ1300 دولار

الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)
الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)
TT

هل تفوق أسعار الإقامة بالساحل الشمالي المصري نظيراتها في أوروبا؟

الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)
الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)

مع بداية موسم الإجازات الصيفية، تصاعد الجدل حول أسعار الإقامة في منطقة الساحل الشمالي بمصر، في ظل تقارير أشارت إلى ارتفاع التكاليف بنسبة تصل إلى 70 في المائة خلال الموسم. وقد أعاد ذلك طرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت أسعار الإقامة في الساحل الشمالي المصري تتجاوز مثيلاتها في أوروبا.

ورصدت «الشرق الأوسط» أن تكلفة الإقامة لشخصين لمدة ليلة واحدة في أغسطس (آب) المقبل تتراوح ما بين 20 و65 ألف جنيه، أي ما بين 400 و1300 دولار. (الدولار يساوي 49.4 جنيه في البنوك المصرية).

وأشارت وسائل إعلام محلية إلى زيادة أسعار الإقامة في الساحل الشمالي خلال موسم الصيف، يوليو (تموز) وأغسطس لعام 2025، بنسب تتراوح من 25 إلى 70 في المائة، لتتجاوز أسعار الإقامة في الفنادق الفاخرة 1000 دولار في الليلة الواحدة، في حين تتراوح أسعار إيجار الفيلات من 20 إلى 30 ألف جنيه في الليلة. وعزت الزيادة في الأسعار إلى الإقبال السياحي على المنطقة، لا سيما من دول الخليج.

ويمتد نطاق الساحل الشمالي من غرب مدينة الإسكندرية، مروراً بالعلمين ومرسى مطروح حتى معبر السلوم، ويقسمه المصريون إلى «طيب» و«شرير» وفقاً لطبيعة الأسعار.

وسائل إعلام محلية أشارت إلى زيادة أسعار الإقامة في الساحل الشمالي خلال موسم الصيف (الشرق الأوسط)

وكل عام يتكرّر الجدل بشأن الأسعار في الساحل الشمالي والمقارنة مع أماكن شبيهة في دول أخرى، ويتم تداول منشورات عن أسعار الإقامة في الساحل الشمالي. وفي هذا السياق، أشار حساب يحمل اسم «رانيا الخطيب» على منصة «إكس» إلى أن أسعار الإقامة في فنادق الساحل الشمالي «تفوق نظيرتها في تركيا، ودبي، وفرنسا، والمغرب، بثلاثة أضعاف».

ليأتي الردّ على منشورها في التعليقات من حساب آخر باسم «نجلاء كامل»، ليشير إلى أن «أسعار الساحل الشمالي قريبة من أسعار شاطئ (سايد) بتركيا في شهر يوليو، وهو الموسم السياحي».

وكتب حساب باسم «أمنية عصام»، على «فيسبوك»، يتساءل عن سبب غلاء تكلفة الإقامة في أحد فنادق الساحل الشمالي؛ حيث اقتربت تكلفة الإقامة من 2.3 مليون جنيه مصري لمدة أسبوع. وهو سعر تحققت منه «الشرق الأوسط»، لكنه ليس للغرفة الواحدة، بل تكلفة إيجار فيلا كاملة بخدمات فندقية مساحتها 950 متراً، وبها نحو 6 غرف نوم، في حين تبلغ تكلفة الإقامة في غرفة لشخصين في الفندق نفسه نحو 20 ألف جنيه في الليلة، أي ما يعادل 400 دولار.

https://www.facebook.com/omniaess97/photos/في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة83-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة87-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة84/712680861526210/

وقبل سنوات، وتحديداً عام 2022 أثار المخرج المصري عمرو سلامة جدلاً بشأن الأسعار في الساحل الشمالي، وكتب عبر حسابه على منصة «إكس»، إن هناك «أماكن في الساحل الشمالي أغلى من أوروبا أو شرق آسيا أو حتى أميركا».

الخبير السياحي، أحمد عبد العزيز أكّد أن أسعار الإقامة في فنادق الساحل الشمالي زادت خلال الموسم الحالي بنسب وصلت إلى 150 في المائة في بعض الفنادق، وأرجع ذلك إلى «محدودية عدد الفنادق الموجودة في الساحل، واقتصارها على فئة الخمس نجوم، إلى جانب بعض فنادق الأربع نجوم التي تُعد أسعارها مرتفعة مقارنة بنظيراتها في القاهرة».

وقال عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» إن «مشغلي الفنادق في الساحل الشمالي يستهدفون طبقة معينة من المجتمع المصري، إضافة إلى شريحة من مواطني الخليج ممن اعتادوا السفر لمدن أوروبية مثل كان ونيس؛ حيث تصبح أسعار الساحل تنافسية مقارنة بهذه المدن».

ولفت مدون الرحلات والسفر، فواز الشلاحي، عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى أن الساحل الشمالي بمصر من «أجمل رحلات الصيف»، مشيراً إلى إجازته التي قضاها بالساحل العام الماضي. وقال إن الساحل الشمالي «وجهة مليانة فخامة وترتيب ومنتجعات حلوة، وفوق هذا شواطئ ساحرة مستحيل تشوفها في أي وجهة حول العالم».

نطاق الساحل الشمالي يمتد من غرب مدينة الإسكندرية مروراً بالعلمين ومرسى مطروح (الشرق الأوسط)

وتحدّث الشلاحي عن كل تفاصيل الرحلة، بدءاً من السفر وصولاً إلى الفندق والمزارات والمطاعم السياحية بالمنطقة، وبالنسبة للأسعار قال إنها «معقولة جدّاً، لدرجة أنها قد تكون رخيصة بالنسبة للمطاعم والمقاهي والمزارات السياحية، أما الفنادق فأسعارها مرتفعة لا سيما في الفترة من 15 يوليو إلى 15 أغسطس».

وربط الخبير السياحي، محمد كارم بين السعر ونوع الخدمة المقدمة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأسعار في الساحل الشمالي متفاوتة وفقاً لنوع الخدمة وطبيعة مكان الإقامة، هل هو فندق خمس نجوم أم شقة أم غير ذلك».

ورفض كارم الحديث عن أن أسعار الإقامة في الساحل الشمالي تفوق نظيراتها بأوروبا، وقال «بالعكس الأسعار أرخص، لا سيما مع نوعية الخدمات التي تُقدم في منتجعات الساحل الشمالي والتي تتضمن حفلات على البحر تكون مشمولة في سعر الإقامة». وأشار أيضاً إلى أنه «ربما تكون الأسعار مرتفعة بالنسبة للسياحة الداخلية، لكنها ليست كذلك بالنسبة للسائح العربي أو الأجنبي، آخذاً في الاعتبار فرق سعر الصرف». لكنه لفت أيضاً إلى أن «معظم الفنادق في الساحل من فئة الخمس نجوم، ما يجعل أسعارها مرتفعة بالضرورة مع زيادة الطلب، مع وجود وحدات مصيفية (شقق وفيلات) أيضاً تختلف أسعارها وفقاً لموقعها وحجمها».

«الشرق الأوسط» حاولت إجراء مقارنة بين أسعار الإقامة في الساحل الشمالي ونظيراتها في مدن أوروبية ساحلية، مع مراعاة توحيد فترة الحجز وظروفه ومحاولة اختيار فنادق خمس نجوم بإطلالة على البحر. وتراوحت أسعار الإقامة في الساحل الشمالي لشخصين لمدة أسبوع ما بين 100 ألف جنيه في غرفة فندقية، وحتى مليون جنيه تكلفة إيجار شقة فندقية بالكامل للمدة نفسها.

أما في مدينة كان الفرنسية فتراوحت تكلفة الإقامة لشخصين في غرفة فندقية لمدة أسبوع بين 330 ألف جنيه ومليون جنيه، وفي مدينة برشلونة الإسبانية تراوحت تكلفة الإقامة فيها ما بين 100 و350 ألف جنيه، وتراوحت تكلفة الإقامة في مدن اليونان الساحلية ما بين 100 ألف وما يزيد على 380 ألف جنيه.

وتُفضل الأربعينية نادين محمود (اسم مستعار) قضاء إجازتها الصيفية في الساحل الشمالي عن أي مكان آخر، ولا تمتلك نادين محمود، وهي موظفة في إحدى المؤسسات الكبرى العاملة بمصر، وحدة مصيفية في الساحل الشمالي، لكنها عادة ما تؤجر فيلا خلال فترة الصيف، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «أسعار إيجار الفيلا تتراوح بين 25 و30 ألف جنيه في الليلة، وهو سعر مناسب بالنسبة لمكان يتسع لأسرتها المكونة من 6 أفراد، ويُمكّنها من دعوة أصدقائها أيضاً، حيث تدفع ما يقرب من مليون جنيه تكلفة إجازة لمدة شهر كامل». وتضيف: «تكلفة السفر للأسرة والإقامة في أماكن مماثلة خارج مصر وللمدة نفسها، ربما تكون أعلى، ناهيك بدعوة الأصدقاء».

ويعزو مراقبون ارتفاع الأسعار في موسم الصيف إلى زيادة الطلب على المنطقة، في ظل نقص المعروض من الغرف الفندقية، وسط مطالبات بزيادة عدد الغرف الفندقية، آملين أن يجذب الساحل الشمالي مستقبلاً نحو 10 ملايين سائح من بين 30 مليوناً تستهدفهم مصر بحلول 2028. وتمكّنت مصر وفق بيانات رسمية من استقبال 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تُحققه البلاد في تاريخها.

الحكومة المصرية نفذت 48 فندقاً في الساحل الشمالي بإجمالي 7252 غرفة فندقية (الشرق الأوسط)

وقال عبد العزيز إن «الساحل الشمالي لن يصبح مقصداً سياحياً عالمياً ما لم تتم زيادة عدد الغرف الفندقية، وتنويع أشكال الإقامة ومستوياتها حتى يمكن تسويقه للسائح الأوروبي والطبقات وشرائح مختلفة بدلاً من الاقتصار على فئات محددة».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال وزير الإسكان المصري، شريف الشربيني، في إفادة رسمية، إنه «جرى تنفيذ 48 فندقاً في الساحل الشمالي، بإجمالي 7252 غرفة فندقية، و3047 وحدة فندقية (شقق - شاليهات - فيلات)».


مقالات ذات صلة

وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

سلطت زيارة قامت بها وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي إلى معبر رفح الحدودي الضوء على الجهود المصرية لإدخال المساعدات إلى غزة.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

رحبت القاهرة بإعلان الإدارة الأميركية تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت «القرار خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة».

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)

توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

اتفقت مصر والكويت على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «شديدة الخصوصية» خلال انعقاد اجتماع آلية متابعة أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

لماذا «تتعثر» الملاحقة المصرية لـ«الشائعات»؟

رصدت الحكومة المصرية ارتفاعاً ملحوظاً في كثافة الشائعات وتفاقم وتيرتها، رغم جهودها لملاحقاتها، إذ بلغت الشائعات ذروتها في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)

سوريون بنوا أوضاعاً مستقرة بمصر مترددون في العودة

على عكس بعض السوريين الذين قرروا العودة لسوريا بعد سقوط بشار، فإن آلاف العائلات السورية الأخرى -خاصة أصحاب المشاريع الاستثمارية الكبيرة- ما زالت تتردد في العودة

رحاب عليوة (القاهرة)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
TT

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا تعيين أعضاء جدد بالمفوضية العليا للانتخابات، رغم التحذيرات الأممية؛ فيما قرّر مجلس النواب تأجيل استدعاءات لمسؤولين من «المصرف المركزي» وتشكيل لجنة فنية لمتابعة ملفات السيولة وسعر الصرف والمرتبات.

وعلى الرغم من تحذيرات البعثة الأممية لمجلس الدولة من اتخاذ أي «خطوات أحادية» فيما يتعلق بمفوضية الانتخابات، أعلن المجلس الأعلى اختياره 3 أعضاء جدد عن المنطقتين الغربية والجنوبية للبلاد لمجلس المفوضية، خلال ما وصفه بـ«عملية انتخابية نزيهة وشفافة».

واعتبر المجلس أن جلسته التي ترأسها محمد تكالة تؤكد على دوره في تسمية «المناصب السيادية»، بالتوافق مع مجلس النواب، وفقاً للاتفاقات السياسية المعتمدة، وبما يلبي تطلعات وطموحات الشعب الليبي.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من المفوضية أو مجلس النواب أو البعثة الأممية، وهي الأطراف الثلاثة التي رفضت مؤخراً وبشكل علني تحرك مجلس الدولة وحذرت منه.

وكان تكالة قد ناقش، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع محمد الشهوبي، وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، الوضع المالي وآلية الصرف المزمع اتباعها خلال المرحلة المقبلة في حال عدم اعتماد الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، بالإضافة إلى المراحل المنجزة بمطار طرابلس العالمي، وبعض المشاريع الجاري تنفيذها بمختلف مناطق البلاد ونِسَب الإنجاز المحققة فيها.

من جهته، حوّل مجلس النواب جلسته الرسمية، الثلاثاء، بمقره في مدينة بنغازي شرق البلاد، إلى جلسة مغلقة برئاسة عقيلة صالح، وبحضور نائبيه الأول والثاني ومقرره.

وكان مجلس النواب قد أعلن في ختام جلسته، مساء الاثنين، تأجيل استدعائه محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسي، ونائبه مرعي البرعصي، ومجلس إدارة المصرف، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، والمؤسسة الوطنية للنفط، إلى جلسة مقبلة ومنحهم وقتاً للتجهيز لها بعد اعتذارهم لأسباب مختلفة.

كما قرّر المجلس بالأغلبية تشكيل لجنة فنية للقاء محافظ المصرف المركزي ونائبه ومجلس إدارته لمناقشة الأمور المطلوب الإجابة عنها أمام المجلس، ومنها نقص السيولة وسعر الصرف وتأخر المرتبات وكيفية معالجتها وحضورهم الجلسة المقبلة، على أن تقدم اللجنة تقريرها للمجلس في أسرع وقت. ورفع المجلس جلسته بعد تأجيل مقترح «مشروع قانون غسل الأموال ومكافحة الإرهاب» إلى جلسة مقبلة.

بموازاة ذلك، قال سفير الاتحاد الأوروبي نيكولا أورلاندو إنه ناقش، الثلاثاء، في طرابلس مع القائم بأعمال سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله السلمي التطورات الحالية في ليبيا والمنطقة، مشيراً إلى اتفاقهما على أهمية دعم خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة لتعزيز العملية السياسية وتعزيز استقرار ليبيا ووحدتها وازدهارها.

اجتماع المشير خليفة حفتر مع رؤساء أركان «الجيش الوطني» ببنغازي (القيادة العامة)

من جهة أخرى، عقد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، اجتماعاً موسعاً بمقره في بنغازي، بحضور نجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر ورؤساء الأركان العامة، لمناقشة آخر المستجدات العسكرية والأمنية. كما تم استعراض خطط العمل المستقبلية للرئاسات الهادفة إلى رفع مستوى الكفاءة القتالية وتعزيز الجاهزية الدائمة بكافة الصنوف والوحدات العسكرية.

بدوره، أكّد الفريق خالد حفتر أن حماية المواطن الليبي في الداخل والخارج هي على رأس أولويات القيادة، وشدّد في لقائه ببنغازي بشرق البلاد مع وفد من مشايخ وأعيان مدينة الكفرة بالجنوب على أن قوات الجيش «ستظل دائماً الدرع الحامية لكل الليبيين، ولن تتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات لضمان أمنهم وسلامتهم».

ونقل عن الوفد تقديره لتدخل قيادة الجيش وجهودها في ملف أبناء مدينة الكفرة الذين تم احتجازهم في الفترة الماضية على الحدود مع تشاد، ونتائج هذه الجهود التي أدّت إلى إطلاق سراحهم.

وفي إطار التعاون بين حكومة «الوحدة» وأنقرة، بحث وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، بمقر الوزارة في طرابلس، مع وفد تركي من رجال الأعمال والصناعيين، آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز فرص الاستثمار والشراكة بين البلدين.

وقالت الوزارة، في بيان، مساء الاثنين، إن الاجتماع تناول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية الليبية - التركية، واستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في السوق الليبية، وبحث آليات التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والتخطيط العمراني وتنظيم المعارض والمؤتمرات، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص التركي.


اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
TT

اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)

تستضيف القاهرة، الأربعاء، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان، ودفع مسارات وقف الحرب الداخلية الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف عام.

ورحّب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، في اجتماع «الآلية التشاورية»، مؤكداً خلال استقباله، الثلاثاء في القاهرة، «تطلع بلاده لأن تسهم مخرجات الاجتماع في دفع الجهود الدولية لاستعادة السلام والاستقرار داخل السودان».

وتضم «الآلية التشاورية»، التي جرى تشكيلها بعد اندلاع الحرب بالسودان، في منتصف أبريل (نيسان) 2023، خمس منظمات رئيسية متعددة الأطراف، هي الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة. وعقدت اجتماعات سابقة في مصر وجيبوتي وموريتانيا وبروكسل، من أجل تنسيق جهود مبادرات السلام في السودان.

محادثات موسعة للمبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّد وزير الخارجية المصري، خلال لقائه لعمامرة، على «أهمية أن تُسهم مخرجات اجتماع الآلية في دفع جهود استعادة السلام والاستقرار في السودان»، إلى جانب «تنسيق الجهود مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وعلى رأسها الآلية الرباعية الدولية»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

وتعمل الآلية الرباعية، التي تضم «السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة»، من أجل وقف إطلاق النار في السودان. وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكّدت «ضرورة بذل كل الجهود لتسوية النزاع المسلح في السودان»، إلى جانب «الضغط على جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتهيئة الظروف لضمان أمن منطقة البحر الأحمر».

وأعاد عبد العاطي، خلال محادثاته مع لعمامرة، التأكيد على محددات الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، وشدد على «أولوية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه»، إلى جانب «الأهمية البالغة للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، باعتبارها ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار».

وأشاد لعمامرة بالجهود السياسية والإنسانية المصرية تجاه السودان، إلى جانب «الدور النشط الذي تقوم به القاهرة لدعم المسارات الرامية لوقف إطلاق النار»، بالإضافة إلى «تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق عملية سياسية شاملة، بما يسهم في إنهاء معاناة الشعب السوداني وتعزيز فرص الاستقرار الداخلي»، حسب الخارجية المصرية.

وأكّد الاجتماع الأخير لآلية التشاور الدولية، الذي عقد في بروكسل يونيو (حزيران) الماضي، «التزام المجموعة بوحدة السودان وسلامة أراضيه، وسيادة الشعب السوداني». واتفق المشاركون على «ضرورة العمل الجماعي والمنسق لإسكات البنادق، واستعادة مسار الانتقال المدني، والتعامل العاجل مع مستقبل سكان السودان المتضررين من الحرب، ولا سيما النساء والشباب».

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، لا يعوِّل كثيراً على اجتماع «آلية التشاور» الدولية في تحقيق اختراق لأزمة الحرب في السودان، وقال إن المبادرة تأسست لتوحيد مسارات الحل الإقليمية والدولية، «لكنها لم تحقق فائدة ملموسة طوال الفترة الماضية، خصوصاً أن محددات عملها تركز على الجوانب الأمنية والإنسانية، ولا تشمل المسار السياسي».

وأضاف حليمة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مسار الرباعية الدولية أفضل في تحقيق تقدم في عملية السلام بالسودان». واستطرد: «دول الرباعية تتبنى رؤية تشمل مسارات أمنية وإنسانية وسياسية، وهناك تعويل دولي على جهود هذه المبادرة في إنهاء الأزمة السودانية». ونوَّه في الوقت ذاته إلى أن «انعقاد الاجتماع الخامس في القاهرة يعكس الاهتمام الذي توليه مصر لاستعادة الاستقرار داخل السودان».

وحسب بيان الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي إلى الجهود والاتصالات المصرية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، كما استعرض «أوجه الدعم المصري المتواصل للشعب السوداني، في ظل استضافة مصر لأعداد ضخمة من الأشقاء السودانيين على أراضيها».

ويرى المحلل السياسي السوداني، الهندي عز الدين، أنه يمكن التعويل على آلية التشاور الدولية في دفع الجهود الإنسانية داخل السودان، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مخرجاتها السابقة لا تعكس قدرتها على تحقيق اختراق سياسي في ملف السلام بالسودان».

وهو يعتقد أن أهمية اجتماع القاهرة تكمن في تنسيق جهود المنظمات الدولية الخمس متعددة الأطراف، عند بدء مسار الحل السياسي فعلياً داخل السودان.


سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية وأحكام السجن الصادرة بحقهم، مقابل ما يمكن وصفه بـ«التوبة» عن نشاطهم الذي بات مزعجاً للمسؤولين ويجلب ضغوطاً خارجية على البلاد.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، الأحد، عما سمته «تسوية» لفائدة الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، مؤكدة أن الرئيس عبد المجيد تبون وجَّه نداء إلى هؤلاء الشباب «ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً، من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

وجرى اعتماد هذه الخطوة في اجتماع لمجلس الوزراء عقد في اليوم نفسه، وكانت مشروطة بأن يتعهد «المعنيون» بها بـ«عدم العود»؛ بمعنى عدم تكرار الممارسات التي تسببت في تعرضهم لمشاكل مع الأجهزة الأمنية والقضاء. وستتكفل القنصليات الجزائرية في الخارج بتنفيذ الإجراءات المرتبطة بهذا القرار.

من هم المعنيون؟

لم توضّح الرئاسة من هم، على وجه التحديد، الأشخاص المعنيون بهذه الإجراءات، كما لم تذكر موعد الشروع في تنفيذها. غير أن الإشارة إلى تكفّل القنصليات الجزائرية في الخارج بها تؤكد أنها موجهة أساساً إلى الناشطين المعارضين في الخارج، وخصوصاً في فرنسا.

وينقسم هؤلاء إلى فئتين: الأولى تضم معارضين غادروا البلاد خلال السنوات القليلة الماضية تحت ضغط التضييق والملاحقات بسبب مواقفهم المعارضة للسلطة. أما الفئة الثانية فتتكون من معارضين يقيمون في الخارج منذ تسعينات القرن الماضي، بعد أن استقروا في عواصم غربية تحت ضغط الملاحقة أيضاً، على خلفية مواقفهم الرافضة لتدخل الجيش لوقف وصول «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» إلى السلطة عام 1992.

وأجمع الطيف السياسي المؤيد لسياسات الرئيس تبون على أن التدابير المعلنة في مجلس الوزراء «خطوة سيادية تعكس إرادة الدولة في التكفل بأبنائها، بعيداً عن الضغوط والحسابات الضيقة».

وأكد حزب «جبهة التحرير الوطني» (القوة الأولى في البرلمان)، في بيان، أن «هذا القرار السيادي لفائدة الجزائريين الموجودين في أوضاع هشة وغير قانونية، يشكل دليلاً واضحاً على العناية الخاصة التي توليها الدولة الجزائرية لأبنائها حيثما وجدوا، ومواصلة الدفاع عنهم بثبات ومسؤولية، بعيداً عن أي مساومات أو إملاءات خارجية».

وأوضح الحزب أن الإجراء «يمثل خطوة استراتيجية لقطع الطريق أمام المحاولات اليائسة، لاستغلال الفئات الهشة وتوظيفها في حملات دعائية مغرضة تستهدف صورة الجزائر ومواقفها السيادية».

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)

من جهته، عبّر «التجمع الوطني الديمقراطي»، في بيان، عن «ارتياحه العميق»، عاداً أن القرار «ينسجم مع السياسة المتبعة للحفاظ على وحدة الشباب وإشراكهم في مسار التنمية الوطنية».

بناء الثقة

وقالت «حركة البناء الوطني» في بيان: «هذه المبادرة تشكل خطوة إيجابية هامة لتعزيز التلاحم الوطني وتحصين الجبهة الداخلية، لكونها تسهم في ترسيخ الثقة والاستقرار والسكينة العامة، وإفشال مخططات الجهات التي تضمر العداء للوطن وتسعى إلى تشويه صورته وادّعاء الوصاية على الشعب الجزائري ومصالحه».

وأشادت «جبهة المستقبل»، في بيان، بـ«الخطوة السيادية الواضحة في معالجة ملف استغل من أطراف متعددة، للإضرار بصورة الوطن وخلق مسارات ضياع لشبابه»، مؤكدة أن الدولة الجزائرية «من خلال هذا القرار الذي يعيد الأمور إلى نصابها، وضعت حداً لمحاولات تحويل معاناة بعض أبنائها إلى أدوات ضغط ومنصات لتشويه سمعة البلد».

وأضافت: «هذا القرار يؤكد أن الجزائر اليوم تتعامل مع أبنائها بشكل مباشر ومسؤول، ووفق ما يليق بها كدولة مستقلة ذات سيادة وقرار، تقود ملفاتها بنفسها وتحدد مساراتها انطلاقاً من مصلحتها الوطنية الخالصة، في إطار علاقة قائمة على الثقة والمسؤولية، لا على الضغوط والحسابات الضيقة».

من جانبه، اعتبر حزب «صوت الشعب» في بيان أن «هذا القرار الصائب والمعبر عن سمو الدولة الجزائرية، سيكون له أثر إيجابي كبير في بعث الطمأنينة لدى العديد من العائلات الجزائرية»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة الرئاسية تعكس القيم الأصيلة للمجتمع الجزائري ورؤيته الحكيمة في مواجهة التحديات».

ويُستشفّ من خطاب الأحزاب أن المقصود هو فرنسا على وجه التحديد. فخلال التوترات التي تشهدها العلاقات الثنائية منذ صيف 2024، برز «ملف المعارضين» المقيمين في البلد المستعمِر سابقاً بشكل لافت، إذ طالبت الجزائر باريس بتسليم بعض رموز المعارضة الأكثر راديكالية، وفي مقدمتهم صانع المحتوى أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زاد».

صانع المحتوى الجزائري المعارض أمير بوخرص (متداولة)

وقد شكّل هذا الملف وحده أزمة حادة بين البلدين في أبريل (نيسان) 2025، إثر توجيه الادعاء الفرنسي تهمة «اختطافه واحتجازه» إلى ثلاثة جزائريين، من بينهم موظف في القنصلية الجزائرية بباريس، حيث تم سجنهم على ذمة التحقيق.

كما تتهم الجزائر فرنسا بـ«التساهل» مع «حركة تقرير مصير القبائل»، التي أَعلنت في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 من باريس «دولة القبائل المستقلة»، وتطالب بتسليم زعيم التنظيم فرحات مهني، المتهم بـ«الإرهاب».