هل تفوق أسعار الإقامة بالساحل الشمالي المصري نظيراتها في أوروبا؟

الليلة في أحد الفنادق بـ1300 دولار

الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)
الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)
TT

هل تفوق أسعار الإقامة بالساحل الشمالي المصري نظيراتها في أوروبا؟

الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)
الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)

مع بداية موسم الإجازات الصيفية، تصاعد الجدل حول أسعار الإقامة في منطقة الساحل الشمالي بمصر، في ظل تقارير أشارت إلى ارتفاع التكاليف بنسبة تصل إلى 70 في المائة خلال الموسم. وقد أعاد ذلك طرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت أسعار الإقامة في الساحل الشمالي المصري تتجاوز مثيلاتها في أوروبا.

ورصدت «الشرق الأوسط» أن تكلفة الإقامة لشخصين لمدة ليلة واحدة في أغسطس (آب) المقبل تتراوح ما بين 20 و65 ألف جنيه، أي ما بين 400 و1300 دولار. (الدولار يساوي 49.4 جنيه في البنوك المصرية).

وأشارت وسائل إعلام محلية إلى زيادة أسعار الإقامة في الساحل الشمالي خلال موسم الصيف، يوليو (تموز) وأغسطس لعام 2025، بنسب تتراوح من 25 إلى 70 في المائة، لتتجاوز أسعار الإقامة في الفنادق الفاخرة 1000 دولار في الليلة الواحدة، في حين تتراوح أسعار إيجار الفيلات من 20 إلى 30 ألف جنيه في الليلة. وعزت الزيادة في الأسعار إلى الإقبال السياحي على المنطقة، لا سيما من دول الخليج.

ويمتد نطاق الساحل الشمالي من غرب مدينة الإسكندرية، مروراً بالعلمين ومرسى مطروح حتى معبر السلوم، ويقسمه المصريون إلى «طيب» و«شرير» وفقاً لطبيعة الأسعار.

وسائل إعلام محلية أشارت إلى زيادة أسعار الإقامة في الساحل الشمالي خلال موسم الصيف (الشرق الأوسط)

وكل عام يتكرّر الجدل بشأن الأسعار في الساحل الشمالي والمقارنة مع أماكن شبيهة في دول أخرى، ويتم تداول منشورات عن أسعار الإقامة في الساحل الشمالي. وفي هذا السياق، أشار حساب يحمل اسم «رانيا الخطيب» على منصة «إكس» إلى أن أسعار الإقامة في فنادق الساحل الشمالي «تفوق نظيرتها في تركيا، ودبي، وفرنسا، والمغرب، بثلاثة أضعاف».

ليأتي الردّ على منشورها في التعليقات من حساب آخر باسم «نجلاء كامل»، ليشير إلى أن «أسعار الساحل الشمالي قريبة من أسعار شاطئ (سايد) بتركيا في شهر يوليو، وهو الموسم السياحي».

وكتب حساب باسم «أمنية عصام»، على «فيسبوك»، يتساءل عن سبب غلاء تكلفة الإقامة في أحد فنادق الساحل الشمالي؛ حيث اقتربت تكلفة الإقامة من 2.3 مليون جنيه مصري لمدة أسبوع. وهو سعر تحققت منه «الشرق الأوسط»، لكنه ليس للغرفة الواحدة، بل تكلفة إيجار فيلا كاملة بخدمات فندقية مساحتها 950 متراً، وبها نحو 6 غرف نوم، في حين تبلغ تكلفة الإقامة في غرفة لشخصين في الفندق نفسه نحو 20 ألف جنيه في الليلة، أي ما يعادل 400 دولار.

https://www.facebook.com/omniaess97/photos/في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة83-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة87-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة84/712680861526210/

وقبل سنوات، وتحديداً عام 2022 أثار المخرج المصري عمرو سلامة جدلاً بشأن الأسعار في الساحل الشمالي، وكتب عبر حسابه على منصة «إكس»، إن هناك «أماكن في الساحل الشمالي أغلى من أوروبا أو شرق آسيا أو حتى أميركا».

الخبير السياحي، أحمد عبد العزيز أكّد أن أسعار الإقامة في فنادق الساحل الشمالي زادت خلال الموسم الحالي بنسب وصلت إلى 150 في المائة في بعض الفنادق، وأرجع ذلك إلى «محدودية عدد الفنادق الموجودة في الساحل، واقتصارها على فئة الخمس نجوم، إلى جانب بعض فنادق الأربع نجوم التي تُعد أسعارها مرتفعة مقارنة بنظيراتها في القاهرة».

وقال عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» إن «مشغلي الفنادق في الساحل الشمالي يستهدفون طبقة معينة من المجتمع المصري، إضافة إلى شريحة من مواطني الخليج ممن اعتادوا السفر لمدن أوروبية مثل كان ونيس؛ حيث تصبح أسعار الساحل تنافسية مقارنة بهذه المدن».

ولفت مدون الرحلات والسفر، فواز الشلاحي، عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى أن الساحل الشمالي بمصر من «أجمل رحلات الصيف»، مشيراً إلى إجازته التي قضاها بالساحل العام الماضي. وقال إن الساحل الشمالي «وجهة مليانة فخامة وترتيب ومنتجعات حلوة، وفوق هذا شواطئ ساحرة مستحيل تشوفها في أي وجهة حول العالم».

نطاق الساحل الشمالي يمتد من غرب مدينة الإسكندرية مروراً بالعلمين ومرسى مطروح (الشرق الأوسط)

وتحدّث الشلاحي عن كل تفاصيل الرحلة، بدءاً من السفر وصولاً إلى الفندق والمزارات والمطاعم السياحية بالمنطقة، وبالنسبة للأسعار قال إنها «معقولة جدّاً، لدرجة أنها قد تكون رخيصة بالنسبة للمطاعم والمقاهي والمزارات السياحية، أما الفنادق فأسعارها مرتفعة لا سيما في الفترة من 15 يوليو إلى 15 أغسطس».

وربط الخبير السياحي، محمد كارم بين السعر ونوع الخدمة المقدمة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأسعار في الساحل الشمالي متفاوتة وفقاً لنوع الخدمة وطبيعة مكان الإقامة، هل هو فندق خمس نجوم أم شقة أم غير ذلك».

ورفض كارم الحديث عن أن أسعار الإقامة في الساحل الشمالي تفوق نظيراتها بأوروبا، وقال «بالعكس الأسعار أرخص، لا سيما مع نوعية الخدمات التي تُقدم في منتجعات الساحل الشمالي والتي تتضمن حفلات على البحر تكون مشمولة في سعر الإقامة». وأشار أيضاً إلى أنه «ربما تكون الأسعار مرتفعة بالنسبة للسياحة الداخلية، لكنها ليست كذلك بالنسبة للسائح العربي أو الأجنبي، آخذاً في الاعتبار فرق سعر الصرف». لكنه لفت أيضاً إلى أن «معظم الفنادق في الساحل من فئة الخمس نجوم، ما يجعل أسعارها مرتفعة بالضرورة مع زيادة الطلب، مع وجود وحدات مصيفية (شقق وفيلات) أيضاً تختلف أسعارها وفقاً لموقعها وحجمها».

«الشرق الأوسط» حاولت إجراء مقارنة بين أسعار الإقامة في الساحل الشمالي ونظيراتها في مدن أوروبية ساحلية، مع مراعاة توحيد فترة الحجز وظروفه ومحاولة اختيار فنادق خمس نجوم بإطلالة على البحر. وتراوحت أسعار الإقامة في الساحل الشمالي لشخصين لمدة أسبوع ما بين 100 ألف جنيه في غرفة فندقية، وحتى مليون جنيه تكلفة إيجار شقة فندقية بالكامل للمدة نفسها.

أما في مدينة كان الفرنسية فتراوحت تكلفة الإقامة لشخصين في غرفة فندقية لمدة أسبوع بين 330 ألف جنيه ومليون جنيه، وفي مدينة برشلونة الإسبانية تراوحت تكلفة الإقامة فيها ما بين 100 و350 ألف جنيه، وتراوحت تكلفة الإقامة في مدن اليونان الساحلية ما بين 100 ألف وما يزيد على 380 ألف جنيه.

وتُفضل الأربعينية نادين محمود (اسم مستعار) قضاء إجازتها الصيفية في الساحل الشمالي عن أي مكان آخر، ولا تمتلك نادين محمود، وهي موظفة في إحدى المؤسسات الكبرى العاملة بمصر، وحدة مصيفية في الساحل الشمالي، لكنها عادة ما تؤجر فيلا خلال فترة الصيف، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «أسعار إيجار الفيلا تتراوح بين 25 و30 ألف جنيه في الليلة، وهو سعر مناسب بالنسبة لمكان يتسع لأسرتها المكونة من 6 أفراد، ويُمكّنها من دعوة أصدقائها أيضاً، حيث تدفع ما يقرب من مليون جنيه تكلفة إجازة لمدة شهر كامل». وتضيف: «تكلفة السفر للأسرة والإقامة في أماكن مماثلة خارج مصر وللمدة نفسها، ربما تكون أعلى، ناهيك بدعوة الأصدقاء».

ويعزو مراقبون ارتفاع الأسعار في موسم الصيف إلى زيادة الطلب على المنطقة، في ظل نقص المعروض من الغرف الفندقية، وسط مطالبات بزيادة عدد الغرف الفندقية، آملين أن يجذب الساحل الشمالي مستقبلاً نحو 10 ملايين سائح من بين 30 مليوناً تستهدفهم مصر بحلول 2028. وتمكّنت مصر وفق بيانات رسمية من استقبال 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تُحققه البلاد في تاريخها.

الحكومة المصرية نفذت 48 فندقاً في الساحل الشمالي بإجمالي 7252 غرفة فندقية (الشرق الأوسط)

وقال عبد العزيز إن «الساحل الشمالي لن يصبح مقصداً سياحياً عالمياً ما لم تتم زيادة عدد الغرف الفندقية، وتنويع أشكال الإقامة ومستوياتها حتى يمكن تسويقه للسائح الأوروبي والطبقات وشرائح مختلفة بدلاً من الاقتصار على فئات محددة».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال وزير الإسكان المصري، شريف الشربيني، في إفادة رسمية، إنه «جرى تنفيذ 48 فندقاً في الساحل الشمالي، بإجمالي 7252 غرفة فندقية، و3047 وحدة فندقية (شقق - شاليهات - فيلات)».


مقالات ذات صلة

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

باتت جماهير النادي الأهلي المصري واحدة من أكثر الليالي قسوة هذا الموسم، بعد سقوط فريقها بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)

الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

أقرَّت الحكومة المصرية تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية؛ بهدف تشجيع الطلاب على التداول في البورصة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

تراجعت لجنة إدارة الأزمات في مصر، خلال اجتماعها مساء الأحد، عن قرار الإغلاق المبكر للمحال التجارية والمتنزهات، الذي استمر شهراً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول للطاقة الشمسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».