أين يقف الليبيون من طرفَي النزاع بطرابلس؟

وسط تساؤلات بشأن ميزان القوى في التسليح والدعم السياسي والحاضنة الشعبية

عناصر مسلحة في العاصمة طرابلس (رويترز)
عناصر مسلحة في العاصمة طرابلس (رويترز)
TT

أين يقف الليبيون من طرفَي النزاع بطرابلس؟

عناصر مسلحة في العاصمة طرابلس (رويترز)
عناصر مسلحة في العاصمة طرابلس (رويترز)

في تصعيد لافت أعلن عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، أن الوقت قد حان لاستعادة «سيادة الدولة»، مؤكداً أن حكومته ماضية في تنفيذ خطتها الأمنية التي تستهدف «تفكيك التشكيلات المسلحة الخارجة عن القانون بالعاصمة طرابلس».

هذه التصريحات اعتبرها بعض المراقبين بمثابة إعلان حرب في مواجهة أبرز التشكيلات المسلحة المناوئة له، وفي مقدمتها جهاز «قوة الردع الخاصة»، وأثارت تساؤلات بشأن ميزان القوى في التسليح والدعم السياسي والحاضنة الشعبية الذي يحظى به طرفا هذا الصراع، ويؤهل كلاً منهما لحسم معركة النفوذ في العاصمة لصالحه.

هيمنة عناصر جهاز «الردع»

بداية، توقع وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، نشوب مواجهة بين لحظة وأخرى، خاصة إذا أقدم عبد الرؤوف كارة، رئيس «قوة الردع»، على الرد عسكرياً على تصريحات الدبيبة.

ويرى البرغثي لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم وجود أي مؤشرات على قبول كارة لمطالب الدبيبة بتسليم مطار وسجن معيتيقة، والمعتقلين المطلوبين من النائب العام من عناصره، والانضواء تحت سلطة الدولة، سيؤدي إلى تعزيز وضع الدبيبة ودعمه محلياً ودولياً»، مشيراً إلى «استياء واسع من أهالي طرابلس من هيمنة عناصر جهاز (الردع) من أصحاب التوجهات السلفية على مطار معيتيقة الذي يعد الميناء الجوي الرئيسي في العاصمة، منذ تدمير مطار طرابلس الدولي عام 2014»، لافتاً إلى أن جهاز «الردع» يتحصن بأهالي منطقة سوق الجمعة في طرابلس التي تعد الحاضنة الشعبية الرئيسية له، حيث «يعمل كثير من سكانها في المرافق التي يديرها».

وشهدت طرابلس منتصف مايو (أيار) الماضي مواجهات دامية بين قوات تابعة لحكومة «الوحدة» وقوات «الردع» وموالين له، إثر قرار حكومي بحل هذا الجهاز التابع للمجلس الرئاسي الذي سارع رئيسه محمد المنفي إلى تجميد قرارات حكومة الدبيبة، وإعلان وقف إطلاق النار.

وأوضح البرغثي أن القوات التابعة لحكومة «الوحدة» هي التي «تمتلك أفضلية عسكرية من حيث تمتعها بثقل ملموس، وتوافر العنصر البشري المتمثل في عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية التابعتين لها، فضلاً عن إمكانية استعانة الدبيبة بتشكيلات مسلحة من مدينة مصراتة مسقط رأسه»، مؤكداً أن قوات «الوحدة» قد تلجأ إلى «عملية خاطفة» تستهدف الإطاحة بكارة، عبر استمالة بعض عناصره، ولافتاً إلى أن «أغلب التشكيلات المسلحة لا تستند إلى تراتبية عسكرية، وإنما إلى الولاء لمؤسسها، مما يجعلها عرضة للانهيار عند تغييبه».

من جهته، رأى مدير «مركز صادق للدراسات»، أنس القماطي، أن «عدم تقديم جهاز (الردع) مبرراً واضحاً لوجوده خارج سيطرة الدولة قد يضعف موقعه، ليس في المعركة الميدانية فقط، بل أيضاً في المعركة السردية؛ إذ يطرح كل طرف روايته لتشكيل رأي عام داعم له».

وسلط القماطي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الضوء على حرص الدبيبة على «تقديم نفسه وحكومته كرمز لشرعية الدولة ليخلق ضغطاً اجتماعياً يدعم تحركه ضد (الردع)».

ورغم إقراره بتقدم «الوحدة» في المعركة الإعلامية، فضلاً عن تمتعها بالموارد المالية، انتقد الباحث محاولات البعض التقليل من قدرات جهاز «الردع» القتالية، مبرزاً أن «الردع» لديه «جهاز أمني واستخباراتي قوي، وقوات نخبة مدربة بشكل جيد، ودفاعات جوية»، كما أنه يعتبر نفسه «قوة أمر واقع، ولن يسلم ما في قبضته دون معركة؛ لأنه يدرك أن ذلك يعني نهايته».

ضعف احتمالات المواجهة

رغم قناعته أن احتمال المواجهة لا يزال ضعيفاً، فقد حذر الكاتب الليبي عبد الله الكبير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن عواقب رفض «الردع» للشروط التي وضعها الدبيبة «قد تكون كارثية عليه»، لافتاً إلى أن عناصر هذا الجهاز «لم تختبر بشكل كبير خوض المعارك، وكيف أن الاعتماد الأساسي له هو نسج تحالفات تشكل سياجاً تحميه من الاستهداف المباشر».

من جانبه، حذر المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ، من أن تجدد المواجهات المسلحة سيقود إلى «شلل كامل في العاصمة»، مما يهدد أرواح سكانها وممتلكاتهم وأرزاقهم، وخاصة أن المعارك تدور داخل أو بالقرب من أحيائهم السكنية.

وقال محفوظ لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحدث عن احتمالية توقف الميناء الجوي والبحري والمؤسسات والأعمال، وربما علاج المرضى... نعم، الدبيبة يرغب في حسم المعركة سريعاً لصالحه، لكن هذا الأمر ليس من السهل ضمانه».

وذكّر محفوظ بسقوط ضحايا من المدنيين خلال المواجهات التي شهدتها العاصمة في مايو الماضي، رغم أن مداها الزمني لم يتجاوز 24 ساعة، محذراً من احتمالية سقوط المزيد منهم مع تجدد المواجهات.

وانتهى محفوظ إلى أن «القوى الدولية قد لا تتدخل في بداية تلك المواجهة إلا ببيانات الدعوة للتهدئة، لكن مع تواصل المعركة واتضاح أي نتائج مبدئية ستسعى لإطلاق مسار سياسي جديد».


مقالات ذات صلة

استنفار مصرفي بعد هجوم سيبراني على أنظمة «المركزي» الليبي

شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى «المركزي الليبي»

استنفار مصرفي بعد هجوم سيبراني على أنظمة «المركزي» الليبي

سارعت السلطات الليبية، الأربعاء، إلى احتواء تداعيات هجوم سيبراني استهدف مصرف ليبيا المركزي وأثر على بعض منظوماته التقنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع «المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان» مع لجنة المصالحة في سبها بالجنوب الليبي الثلاثاء (الصفحة الرسمية للمجلس)

الجنوب الليبي للخروج من «العزلة السياسية» بتكتل «نخب فزان»

أعلن أكاديميون وباحثون وشخصيات اجتماعية ووطنية تأسيس «التجمع السياسي الوطني فزان»، في محاولة لإعادة تموضع الإقليم في المشهد الوطني، بعد سنوات من «التهميش».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد حقل نفط في ليبيا (إكس)

ليبيا: اتفاقية بين 4 شركات أجنبية لتشغيل حقل نفط

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، الأربعاء، توقيع اتفاقية تشغيل موحدة لحقل «آي/آر» بمنطقتي الامتياز «إن سي 115» و«إن سي 186» في حوض مرزق بجنوب غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)

مقتل 3 ليبيين وإحراق مقار عسكرية في اشتباكات بالزاوية

في غياب أي رد فعل رسمي من حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، أسفرت اشتباكات مسلحة شهدتها الزاوية، غرب البلاد، عن سقوط 3 أشخاص، بالإضافة إلى إحراق مقار عسكرية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)

مخرجات «الحوار المهيكل» الليبي... تمهيد للانتخابات أم تدوير للأزمة؟

وسط تباين في الآراء بشأن توصيات «الحوار المهيكل»، الذي رعته البعثة الأممية في ليبيا، تساءلت النخبة السياسية عن جدوى هذه المخرجات، ودورها في حل أزمة الانتخابات.

جاكلين زاهر (القاهرة )

الرئيس التونسي يعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع ملاحقين بـ«الفساد»

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي يعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع ملاحقين بـ«الفساد»

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

أعاد الرئيس التونسي قيس سعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع العشرات من رجال الأعمال الملاحقين في قضايا فساد بعد تعثره في مناسبتين، حسب ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتعود المبادرة، التي أطلقها قيس سعيد، إلى عام 2012 قبل توليه منصبه رئيساً للبلاد، وتقوم هذه المبادرة على إطلاق رجال الأعمال الأكثر تورطاً في فساد مالي، مشاريع للتنمية في المناطق الأكثر فقراً.

ووضع الرئيس سعيد نصاً قانونياً ينظم الصلح في ولايته الرئاسية الأولى عام 2021، لكن تعثرت على التوالي أعمال اللجنتين المكلفتين بتفعيله. وأقيلت بسبب ذلك وزيرة المالية السابقة، نمصية الغديري، من منصبها في فبراير (شباط) الماضي.

ويجري الإعداد لتكوين لجنة ثالثة من أجل إعادة إطلاق مشروع الصلح، ودفع رجال أعمال في السجون، أو مَن غادروا البلاد إلى تمويل مشاريع للتنمية، مقابل الإفراج عنهم أو عودتهم إلى تونس.

وقال الرئيس سعيد في مقطع فيديو بمكتبه بقصر الرئاسة: «تتاح اليوم الفرصة من جديد لمن تورطوا، سواء في الداخل أو الخارج، لإبرام صلح معهم، يعرض إثر ذلك على مجلس الأمن القومي».

وتابع الرئيس سعيد موضحاً أن الصلح لا يتعلق «بتصفية حسابات أو التنكيل بأحد»، وإنما يقوم على إعادة الأموال التي نهبت من الشعب التونسي... ويمكنهم مغادرة السجون بعد الاتفاق على الصلح».

وتأتي مبادرة الرئيس سعيد في ظل ضغوط تواجهها المالية العمومية، واحتجاجات متواترة للعاطلين، ومطالبات من خريجي الجامعات الذين طالت بطالتهم لأكثر من 10 سنوات بتوظيفهم في مؤسسات الدولة.


مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
TT

مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».

وانطلقت فعاليات التدريب الجوي المصري-التركي بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من مختلف الطرازات، ويجري تنفيذها على مدار عدة أيام بعدد من القواعد الجوية بمصر.

وبحسب إفادة للمتحدث العسكري المصري، الخميس، تضمنت المرحلة الأولى للتدريب عقد مجموعة من المحاضرات النظرية لتوحيد المفاهيم القتالية، وتبادل الخبرات التدريبيـة بين العناصر المشاركة، وكذلك تنفيذ عدد من طلعات التدريب على مهام العمليات لتنسيق الجهود، وتعزيز القدرة على العمل المشترك بين كلا الجانبين.

ويهدف التدريب «لصقل مهارات القوات المشاركة وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، وفقاً لإفادة المتحدث العسكري.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، أجرت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» العسكرية المشتركة في شرق البحر المتوسط بعد توقفها 13 عاماً، وذلك في إطار تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز قابلية العمل المشترك.

جانب من فعاليات التدريب المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

كما ذكرت وزارة الدفاع التركية أن القوات الخاصة التركية والمصرية أجرت تدريبات مشتركة في أنقرة في الفترة بين 21 و29 أبريل (نيسان) 2025.

وقالت الوزارة حينها في بيان على حسابها في «إكس» إن «التدريبات تضمنت القتال في الأحياء المأهولة، وتدريبات القناصة، والتدريب الطبي، والقفز المظلي، وتمريناً يتعلق بالمروحيات من هجوم، وإنزال بالحبال، والإخلاء الطبي، وعمليات الاستطلاع الخاصة، والمهام المحددة».

في غضون ذلك، جرت فعاليات التدريب المصري-العماني «قلعة الجبل 2» بمشاركة عناصر من قوات الصاعقة المصرية، والقوات الخاصة العمانية، والتي تجرى على مدار عدة أيام بميادين التدريب القتالي بقيادة قوات الصاعقة في مصر.

جانب من التدريب المصري - العماني يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

ووفق المتحدث العسكري، الخميس، تضمنت المرحلة الأولى في التدريب عقد عدد من المحاضرات النظرية في مختلف الموضوعات لتوحيد المفاهيم العملياتية، وتحقيق الدمج والتجانس بين العناصر المشاركة، كما تم تنظيم معرض للأسلحة والمعدات المستخدمة في التدريب من الجانبين.

وأضاف أن التدريب يأتي «تأكيداً على عمق العلاقات العسكرية المتميزة بين مصر وسلطنة عمان، ودعماً لجهود التعاون والتنسيق المشترك، وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة للبلدين الشقيقين».

انطلاق التدريب المشترك المصري - العماني يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

ومن المقرر أن يشهد التدريب تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية للموضوعات والأهداف المخططة لتبادل الخبرات التكتيكية بين الجانبين، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للقوات المشاركة، وفقاً للمتحدث.


مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)
تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)
TT

مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)
تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

قُتل 14 سودانياً على الأقل، بينهم 3 من أسرة واحدة، خلال الساعات الأولى من صباح الخميس، في سلسلة غارات استهدفت مدينة الأُبَيِّض، عاصمة إقليم شمال كردفان، وسط غربي السودان، الذي يشهد تصاعداً في الهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

واستيقظ سكان الأُبيِّض على سماع دوي انفجارات قوية. ووفقاً لمصادر محلية، فإن طائرات مُسيّرة نُسبت لـ«قوات الدعم السريع»، استهدفت أحياء سكنية في المدينة.

وخلال الأيام القليلة الماضية، قُتِل أكثر من 4 أشخاص وأصيب 12 آخرون في غارات جوية على موكب تشييع أحد المواطنين ومحطة للوقود بالمدينة، وفق بيان «شبكة أطباء السودان».

استهداف منازل في مدينة الأبيض بشمال كردفان وسط غرب السودان (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

ونقلت مصادر محلية أن إحدى المسيّرات الانتحارية استهدفت منزل أسرة، ما أدّى إلى مقتل 3 من أفرادها على الفور، بين القتلى امرأة حامل، مشيرة إلى نقل الجرحى لتلقي العلاج.

وأظهرت صور نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد الدمار الكبير الذي ألحقته القذائف بعدد من المنازل.

ولم يصدر تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» بشأن تلك الاتهامات، لكن منصات إعلامية مؤيدة لها تتحدث عن مهاجمة مواقع عسكرية تابعة للجيش والقوات المساندة له.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة الأُبَيِّض عاشت ليلة مروعة جرّاء الهجوم بالمسيّرات الذي بدأ نحو الساعة الرابعة صباحاً (بالتوقيت المحلي)، واستمر لوقت طويل دون توقف.

وفي السياق نفسه، قالت «محامو الطوارئ»، وهي منظمة تُوثِّق الانتهاكات خلال الحرب المستمرة منذ 2023، إنَّ الحصيلة الأولية للهجمات التي شنتها مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، على الأُبَيِّض يومي الأربعاء والخميس، تُشير إلى مقتل 23 شخصاً وجرح 19 آخرين، مُرجحة ارتفاع عدد الضحايا نتيجة وجود حالات خطرة وسط المصابين.

وأضافت المجموعة، في بيان على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»، «أن هجوماً منفصلاً استهدف شاحنة محملة بالمواد الغذائية في المدخل الجنوبي للمدينة، ما أدّى إلى مقتل سائقها على الفور».

ووفق المنظمة الحقوقية استهدفت الضربات أحياء سكنية مأهولة بالمدنيين، تقع في محيط قيادة «الفرقة الخامسة مشاة» التابعة للجيش السوداني.

وذكرت في البيان أن الهجمات المتتالية تُشير إلى نمط استهداف واسع النطاق يطول تجمعات وأعياناً مدنية، بما في ذلك أثناء عمليات تشييع الضحايا، ما يُثير مخاوف جدية بشأن غياب التمييز بين المناطق المدنية والعسكرية، تتحمل مسؤوليته قيادة «قوات الدعم السريع».

وطالبت مجموعة «محامو الطوارئ» بوقف فوري للهجمات العشوائية، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة لمساءلة المسؤولين عنها، مشددة في الوقت نفسه على أهمية حماية المدنيين من الهجمات المتبادلة بين أطراف النزاع.

دمار لحق بأحد المنازل في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع»، مرات متتالية في الأشهر الماضية، مواقع عسكرية، ومنشآت مدنية في الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين.

وتُعد الأُبيّض حالياً المركز الرئيسي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية، التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان.

وتصاعدت حدة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي يشنّها الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة، وأسفر بعضها عن مقتل وجرح عشرات الأشخاص في ضربة واحدة.