حبس صحافي فرنسي يهدد بوادر انفراجة دبلوماسية بين الجزائر وباريس

حُكم عليه بالسجن 7 سنوات للاشتباه بصلته بقيادي في تنظيم انفصالي

الرئيس الجزائري يستقبل رئيس مجموعة فرنسية عملاقة للنقل البحري يوم 2 يونيو 2025 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري يستقبل رئيس مجموعة فرنسية عملاقة للنقل البحري يوم 2 يونيو 2025 (الرئاسة الجزائرية)
TT

حبس صحافي فرنسي يهدد بوادر انفراجة دبلوماسية بين الجزائر وباريس

الرئيس الجزائري يستقبل رئيس مجموعة فرنسية عملاقة للنقل البحري يوم 2 يونيو 2025 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري يستقبل رئيس مجموعة فرنسية عملاقة للنقل البحري يوم 2 يونيو 2025 (الرئاسة الجزائرية)

عادت «حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل» الجزائرية إلى الواجهة مجدداً عقب إدانة صحافي فرنسي بالسجن في الجزائر للاشتباه في صلته بأحد قادة هذا التنظيم الذي يُعد من مصادر التوتر بين الجزائر وباريس نظراً لوجود زعيمه وعدد من أبرز نشطائه في فرنسا بصفة «لاجئين سياسيين».

واستأنف، يوم الاثنين، فريق الدفاع عن الصحافي الرياضي كريستوف غليز، المتعاون مع مجلة «سو فوت» (So Foot) الفرنسية، الحكم الصادر بحقه بالسجن سبع سنوات نافذة، الذي أصدرته محكمة تيزي وزّو، كبرى مدن منطقة القبائل الناطقة بالأمازيغية يوم السبت الماضي.

من جانبها، عبَّرت فرنسا عن الأسف للحكم الصادر بحق غليز، ونشرت وزارة الخارجية بياناً جاء فيه: «تأسف فرنسا بشدة لإدانة الصحافي الفرنسي كريستوف غليز بالسجن 7 سنوات نافذة».

وكان الصحافي قد خضع لمراقبة قضائية استمرت 13 شهراً، وفق ما أفاد به محامون من المدينة الواقعة على مسافة 110 كيلومترات شرق العاصمة الجزائرية.

وأُدين غليز، المتخصص في شؤون كرة القدم، بتهمة «تمجيد الإرهاب»، وذلك استناداً إلى ما ورد في لائحة الاتهام التي تلتها هيئة المحكمة، حسب ما أفاد به محامون لصحيفة «الشرق الأوسط». ونددت منظمة «مراسلون بلا حدود»، إلى جانب جهة عمله مجموعة «سو برس» (So Press)، بالحكم ووصفتاه بأنه «جائر».

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر (متداولة)

وغليز (36 عاماً) صحافي مستقل ومتعاون مع مجلتي «سو فوت» و«سوسايتي» التابعتين لمجموعة «سو برس». وسافر إلى الجزائر في مايو (أيار) 2024 لإنجاز تحقيق حول نادي شبيبة القبائل. ووفقاً لـ«مراسلون بلا حدود»، فقد أُوقف في الثامن والعشرين من ذلك الشهر في تيزي وزّو، ووُضع تحت الرقابة القضائية بتهمة «دخول البلاد بتأشيرة سياحية» في حين كان في مهمة صحافية، وكذلك بتهمتي «تمجيد الإرهاب»، و«حيازة منشورات بهدف الدعاية تمس بالمصلحة الوطنية».

وقالت «مراسلون بلا حدود» في بيان: «من المهم بذل كل الجهود، بما في ذلك على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، لضمان تحقيق العدالة للصحافي كريستوف غليز».

وأضافت المنظمة المدافعة عن حرية الصحافة أن التهم الموجهة إليه «لا أساس لها وقد دُحضت تماماً»، مشيرة إلى أن سبب الاتهام يعود إلى تواصله في عامي 2015 و2017 مع مسؤول في نادي شبيبة القبائل في تيزي وزّو يُعدّ من قياديي «حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل»، المعروفة اختصاراً بـ«ماك»، التي تصنّفها السلطات الجزائرية «منظمة إرهابية» منذ عام 2021.

ويُتهم زعيم الحركة، فرحات مهني، بـ«الإرهاب»، وقد صدرت بحقه مذكرة اعتقال دولية في العام نفسه. كما أن عدداً من أبرز نشطاء الحركة يواجهون بدورهم تهماً بالإرهاب داخل الجزائر وخارجها، ويقضي بعضهم أحكاماً بالسجن لفترات طويلة.

فرحات مهني زعيم التنظيم الانفصالي «حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل» (متداولة)

وحسب المحامين الذين يترافعون في القضية، فإن غليز تواصل مرتين مع ناشط «ماك»، وكان ذلك قبل أن تضع الجزائر التنظيم على لائحة الإرهاب، ما يعني حسبهم أن التهمة «لا تستند إلى أي أساس». كما أكدوا أن الاتصال الأخير بينهما عام 2024 «كان الغرض منه هو الإعداد لتحقيقه الصحافي حول نادي شبيبة القبائل، وهو ما أعلنه كريستوف غليز بشكل صريح ولم يُخفه في أي وقت».

وقد نقل الصحافي الفرنسي يوم السبت إلى سجن مدينة تيزي وزّو بعدما أدانته المحكمة الأولى. ويُنتظر إعادة محاكمته، بعد استئناف الحكم، خلال الدورة القضائية المقبلة التي ستبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

غضب من «احتضان باريس» رموز «ماك»

تُبدي الجزائر انزعاجاً شديداً مما تصفه بـ«الرعاية التي توفرها فرنسا» لتنظيم «ماك»، الذي يطالب بانفصال منطقة القبائل ويُعدُّ امتداداً للمواجهات الدامية التي اندلعت عام 2001 بين قوات الأمن وشباب معارضين للسلطة في المنطقة، وأسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص.

ويقيم زعيم التنظيم، مهني، في فرنسا منذ سنوات طويلة، وقد أُثير جدل واسع الشهر الماضي بعد استقباله في مجلس الشيوخ الفرنسي من قبل برلماني ينتمي إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف المعروف بمواقفه المعادية للمهاجرين الجزائريين.

وأثار هذا الاستقبال استياءً رسمياً في الجزائر عبَّر عنه «مجلس الأمة»، الغرفة الثانية في البرلمان، الذي يرأسه ثاني أعلى شخصية في الدولة بحسب الدستور.

ورأى مراقبون أن سجن الصحافي الفرنسي قد يُلقي بظلاله على محاولات التقارب الأخيرة بين الجزائر وفرنسا والهادفة إلى طي صفحة التوترات الحادة التي تأججت في أواخر يوليو (تموز) 2024 عقب اعتراف قصر الإليزيه بسيادة المغرب على الصحراء.

وأعاد الخلاف حول هذه القضية فتح ملفات قديمة، من بينها قضية الهجرة، وإرث الاستعمار، فضلاً عن استضافة فرنسا نشطاء الحركة الانفصالية الذين أنشأوا ما يُسمى بـ«حكومة القبائل المؤقتة» في الأراضي الفرنسية عام 2010.

وبرزت في الأيام الأخيرة مؤشرات على تهدئة بين البلدين، تمثَّلت في موافقة الجزائر على دخول محامٍ فرنسي للدفاع عن الكاتب الجزائري - الفرنسي المسجون بوعلام صنصال، وذلك بعد أن كانت قد رفضت سابقاً منح تأشيرة دخول للمحامي الفرنسي المعروف فرانسوا زيمراي، الذي كان ينوي تمثيل صنصال خلال أولى جلسات محاكمته في مارس (آذار) الماضي.

الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال (متداولة)

وشهد شهر يونيو (حزيران) سلسلة من المؤشرات الإيجابية التي تعكس تحسناً في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وفرنسا.

ففي بدايته، استقبل الرئيس عبد المجيد تبون رئيس مجموعة «سي جي إم سي إم آي» الفرنسية العملاقة المتخصصة في النقل البحري التجاري رودولف سعادة.

وتلى ذلك استقبال وزير النقل سعيد سعيود، نائبة الرئيس التنفيذي للمجموعة، كريستين كابو.

الرئيس الجزائري يستقبل رئيس مجموعة فرنسية عملاقة للنقل البحري يوم 2 يونيو 2025 (الرئاسة الجزائرية)

وفي منتصف الشهر، زار الجزائر وفدٌ من رجال الأعمال الفرنسيين يمثلون نحو 20 مؤسسة، وشاركوا في فعاليات «أيام الصناعة» التي نظمتها الغرفة الجزائرية - الفرنسية للتجارة والصناعة. وخلال المناسبة، صرّح رئيس الغرفة ميشال بيساك بأن «نحو 6000 شركة فرنسية ما زالت تواصل نشاطها في الجزائر»، معبّراً عن ارتياحه لما وصفه بـ«التقدم الملحوظ في العلاقات الثنائية»، ومؤكداً على أن «ما يجمع البلدين أقوى بكثير مما يفرقهما».

وفي السياق نفسه، حصلت مجموعة «توتال إنرجيز» الفرنسية على عقد للتنقيب عن النفط في جنوب الجزائر، بعد فوزها في مناقصة أطلقتها الوكالة الجزائرية لتثمين الموارد النفطية.

كما عكست اللقاءات المتتالية وتوقيع الاتفاقيات الجديدة، خصوصاً في قطاع الطاقة، انتعاشاً واضحاً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.


مقالات ذات صلة

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة»، التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».