التحديات الجيوسياسية تدفع مصر وتركيا لمزيد من التقارب رغم التباينات

تحضيرات لاجتماع «مجموعة التخطيط المشتركة» برئاسة وزيري خارجية البلدين

الحضور في جولة مشاورات سياسية بين مصر وتركيا عُقدت بالقاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
الحضور في جولة مشاورات سياسية بين مصر وتركيا عُقدت بالقاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

التحديات الجيوسياسية تدفع مصر وتركيا لمزيد من التقارب رغم التباينات

الحضور في جولة مشاورات سياسية بين مصر وتركيا عُقدت بالقاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
الحضور في جولة مشاورات سياسية بين مصر وتركيا عُقدت بالقاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

في وقت استضافت فيه مصر جولة مشاورات سياسية مع تركيا، بهدف الإعداد لعقد الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين لمتابعة جميع أوجه التعاون، رأى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الظروف التي تمرُّ بها المنطقة جعلت القاهرة وأنقرة تُغلّبان المصالح السياسية والاقتصادية المشتركة على أي تباينات بينهما بشأن بعض القضايا والملفات.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، مساء الاثنين، أن مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية السفير وائل حامد، ترأس وفداً مصرياً خلال مشاورات سياسية مع وفد تركي برئاسة نائب وزير خارجية تركيا، برهانتين دوران، بمقر وزارة الخارجية في العاصمة الإدارية الجديدة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة نهاية 2024 (الرئاسة المصرية)

وحسب بيان الخارجية المصرية، فإن انعقاد جولة المشاورات السياسية بين البلدين يأتي في إطار الاهتمام المتبادل بتعزيز العلاقات الثنائية، وبحث سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، والإعداد لعقد الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة برئاسة وزيري الخارجية في البلدين، والمعنية بمتابعة كافة أوجه التعاون الثنائي بين مصر وتركيا، فضلاً عن تبادل الرؤي حول أهم القضايا الدولية والإقليمية في ضوء الثقل الإقليمي والدولي للدولتين.

«انطلاقة قوية»

وتعد هذه خطوة لافتة في إطار التقارب بين مصر وتركيا رغم وجود خلافات حول عدة قضايا، أبرزها غاز المتوسط، وتباين وجهات النظر بين البلدين حول ترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط، حيث تدعم تركيا ترسيماً للحدود البحرية مع ليبيا يمنحها مساحة أكبر من المناطق الاقتصادية الخالصة بينما ترفض مصر هذا الاتفاق، كما تدعم تركيا حكومة «الوحدة في ليبيا في حين تدعم مصر الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ما زاد التوتر بين البلدين.

كذلك تثير التحركات التركية في منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً بعد توسط أنقرة بين إثيوبيا والصومال لتسهيل وصول أديس أبابا للبحر عبر الأراضي الصومالية، تساؤلات في مصر حول تبعاتها.

وعلى الرغم من تلك الخلافات وغيرها، شهدت العلاقات بين مصر وتركيا أخيراً تقارباً، فقد زار الرئيس المصري تركيا في أواخر العام الماضي، وتبادل البلدان تعيين سفيرين، مما يشير إلى وجود مساعٍ لتعميق العلاقات وتحسينها.

ويقول الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح: «شهدت العلاقات المصرية - التركية أخيراً انطلاقة قوية ولا سبيل لعودتها للوراء، في ظل التطورات الرهيبة التي شهدها الشرق الأوسط، ومساعي الولايات المتحدة وإسرائيل لإعادة هندسة المنطقة بما يحقق المصالح الإسرائيلية - الأميركية».

وتابع: «ما جرى لإيران، وإخراجها من معادلة القوى المركزية في الشرق الأوسط بعد الضربات الأميركية - الإسرائيلية، ومحاولة جعل إسرائيل هي القوة المهيمنة بالمنطقة، كل ذلك سيعزز مساعي التقارب المصري - التركي، لا سيما على مستوى التنسيق العسكري والأمني والاستخباراتي»، مشدداً على أن البلدين «يحاولان تجاوز خلافات الماضي والحاضر بشكل جاد، فيما يخص غاز المتوسط أو القضية الليبية أو غيرهما، مع اقتناعهما بإمكانية حل جميع الخلافات في حال التعاون والتفاهم».

مصر وتركيا تتفقان على الوصول بالتبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال 5 سنوات (الخارجية المصرية)

وقالت الخارجية المصرية إن جولة المشاورات السياسية مع تركيا تناولت تعزيز التعاون في مختلف المجالات، مثل زيادة حجم التبادل التجاري، والوصول بحجم التجارة البينية إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، فضلاً عن جذب المزيد من الاستثمارات التركية إلى مصر في مختلف المجالات.

«محوران أساسيان»

وتضمنت جلسة المشاورات تبادل الرؤى ووجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محلّ الاهتمام المشترك، لا سيما التطورات الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط اتصالاً بالملف النووي الإيراني، والحرب الروسية - الأوكرانية، والدور الذى تلعبه مصر لتحقيق وقف إطلاق النار في غزة، والخطة المصرية لإعادة إعمار القطاع، فضلاً عن إطلاع الجانب التركي على محددات الموقف المصري من التطورات في ليبيا والساحل والقرن الأفريقي والسودان، بجانب مسألة أمن منطقة البحر الأحمر وتداعياتها على حركة الملاحة في قناة السويس والتجارة الدولية.

ونقل البيان المصري عن الوفد التركي «تثمينه للدور المحوري الذي تقوم به مصر في مختلف القضايا، وبما يسهم بشكل مباشر في الحفاظ على استقرار المنطقة».

واتفق الجانبان على استمرار تبادل الزيارات رفيعة المستوى خلال الفترة المقبلة، بهدف البدء في وضع ما تم الاتفاق عليه في أثناء المشاورات موضع التنفيذ لتعميق العلاقات في شتى المجالات، حسب الخارجية المصرية.

وقال المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو: «التقارب المصري التركي حالياً يقوم على محورين أساسيين، الأول أن تركيا ترى أن مصر بوابة رئيسية لأفريقيا، ومصر ترى في تركيا بوابة لأوروبا وورقة مهمة في حلف الناتو، ومن ثم فإن تغليب المصالح الاقتصادية والاستراتيجية على الخلافات بينهما هو ضرورة قصوى».

أما الثاني، وفق أوغلو، فهو أن التحديات في المنطقة «تفرض التغلب على أي خلافات والتعاون لمواجهة التحديات معاً، خصوصاً فيما يتعلق بالحرب الإسرائيلية - الإيرانية، والحرب في غزة، والحرب الروسية - الأوكرانية».


مقالات ذات صلة

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».