في ذروة التوتر مع فرنسا... الجزائر تُعِدّ لاحتفالات الاستقلال في باريس

انتكاسات عديدة حالت دون إتمام المصالحة بينما تقترب الأزمة من عامها الأول

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

في ذروة التوتر مع فرنسا... الجزائر تُعِدّ لاحتفالات الاستقلال في باريس

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

بينما تدخل الأزمة الدبلوماسية الحادة بين الجزائر وفرنسا عامها الأول قريباً، دون أي بوادر لانفراجها، تنظم إحدى القنصليات الجزائرية في باريس أسبوعاً من النشاطات الثقافية والرياضية احتفاءً بمرور 63 سنة على الاستقلال.

ووفق الصحيفة الإلكترونية «كل شيء عن الجزائر»، فقد أعدَّت قنصلية الجزائر في نانتير بضواحي باريس «أسبوعاً للاحتفال بذكرى الاستقلال»، يبدأ من الأول من يوليو (تموز)، وينتهي في السادس من الشهر ذاته. ويشارك في هذه التحضيرات «تجمع 16 أكتوبر 1961» الذي يحمل عنواناً لتاريخ مظاهرات كبيرة للمهاجرين الجزائريين من أجل الاستقلال، و«جمعية سيتي 2000» التي ينشط بها مهاجرون جزائريون.

وتحت شعار «المشاركة والذاكرة والود»، تتضمن النشاطات عرضاً لفيلم مخصص للطبيب فرانز فانون، وهو مناضل من جزر مارتينيك، ناهض الاستعمار وعاش بين الجزائريين في خمسينات القرن الماضي. بالإضافة إلى عروض عن أبرز الرياضيين الجزائريين الذين عاشوا في فرنسا، خصوصاً لاعبي كرة القدم. ومن المقرر، وفق برنامج التظاهرة الذي أعدته القنصلية، إقامة بطولة كرة قدم نسائية في الخامس من يوليو المصادف للذكرى الثالثة والستين للاستقلال. ومن المنتظر مشاركة 12 فريقاً و140 رياضية في هذه البطولة.

وأشارت القنصلية إلى أبرز محطات الاحتفال بالذكرى، حيث تحدثت عن مشاركة عارضين للحرف اليدوية الجزائرية لتكريم التراث الثقافي والحرفي الجزائري، بالإضافة إلى مباراة استعراضية يشارك فيها لاعبون سابقون وفنانون معروفون «لتكون لحظة مؤثرة من الاحتفال الجماعي»، وفق تعبير القنصلية.

كما تتضمن الفعالية «استقبالاً ودياً» ينظمه القنصل الجزائري في نانتير حول «كسكسي الصداقة»، حيث سيجري تكريم وتسليم جوائز لقدامى المحاربين في ثورة الاستقلال (1954 - 1962) «تقديراً لجهودهم ووفاءً لذكراهم»، بحسب القنصلية التي دعت في بيان إلى «الحضور بكثافة من أجل الاحتفال معاً بالثقافة والتاريخ والأخوة».

ولأول مرة منذ اندلاع الأزمة بين البلدين قبل نحو عام، تُستخدم مفردات من قبيل «الود» و«الصداقة» و«الأخوة» من جانب الجزائر، بعدما حلَّت الملاسنات الحادة بين كبار المسؤولين والاتهامات الخطيرة بـ«التآمر» ضد أمن واستقرار البلدين محلّ التهدئة والشراكة الإيجابية التي طبعت العلاقات سابقاً.

«الذاكرة والاستعمار»

تُعدُّ قضايا الذاكرة والاستعمار من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين، وقد زادها تعقيداً ملفا الهجرة النظامية وغير النظامية، إضافة إلى تباعد المواقف بشأن نزاع الصحراء.

ومنذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى الحكم في الجزائر نهاية عام 2019، صعَّدت السلطات الجزائرية من لهجتها بشأن مطلب «الاعتراف بجرائم الاستعمار» من قِبل فرنسا، وضرورة تقديم اعتذار رسمي عنها. ورغم بعض الخطوات الإيجابية بادر بها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مثل إدانته الاستعمار خلال زيارته للجزائر بوصف أنه مرشح للرئاسة في 2017، لا يزال الجدل حول ملف «الذاكرة» محتدماً.

وتأجلت عدة مرات زيارة تبون إلى باريس رداً على زيارة ماكرون للجزائر في عام 2022، رغم التوصل إلى اتفاق ثنائي بشأنها. وقد أربكت عدة حوادث هذا المشروع، أبرزها قضية هروب الطبيبة والمعارِضة أميرة بوراوي إلى فرنسا عبر تونس في فبراير (شباط) 2023، رغم خضوعها لأمر قضائي يمنعها من السفر.

الناشطة المعارضة أميرة بوراوي (الشرق الأوسط)

ووجَّهت الجزائر حينها اتهامات إلى أجهزة الاستخبارات الفرنسية بالوقوف وراء عملية الإجلاء، علماً بأن بوراوي تحمل الجنسيتين الجزائرية والفرنسية.

وقد طوى البلدان «أزمة بوراوي» بعد شهرين، لتُستأنف مجدداً الترتيبات المتعلقة بزيارة الرئيس الجزائري إلى باريس.

غير أن العلاقات سرعان ما شهدت انتكاسة جديدة حين رفضت فرنسا تسليم الجزائر أغراضاً شخصية تعود إلى الأمير عبد القادر، رمز المقاومة الشعبية في بدايات الاستعمار، وعلى رأسها سيفه وبُرنسه اللذان يُحتفظ بهما في قصر بوسط فرنسا قضى فيه فترة من أسره خلال القرن التاسع عشر.

الأزمة الدبلوماسية

لكن الواقعة التي فجَّرت سلسلة من الخلافات المتتالية، تمثَّلت في إعلان قصر الإليزيه دعمه سيادة المغرب على الصحراء في نهاية يوليو 2024. فقد سحبت الجزائر سفيرها من فرنسا فوراً رداً على هذا الإجراء، وأوقفت التعاون الأمني معها خصوصاً في مجال محاربة الإرهاب في الساحل وتبادل المعلومات حول الجهاديين في كامل هذه المنطقة والمغرب العربي وحوض المتوسط، كما جمَّدت إصدار التصاريح القنصلية للسلطات الفرنسية الخاصة بترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين في فرنسا.

الكاتب المسجون بوعلام صنصال (متداولة)

وتصاعدت وتيرة التوتر بسرعة خلال الشهور التالية، تجلَّت بشكل خاص في اعتقال الجزائر الكاتب بوعلام صنصال، الحامل للجنسيتين الجزائرية والفرنسية، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ثم الحكم عليه بالسجن خمس سنوات نافذة بتهمة «المس بالوحدة الترابية». وجاء ذلك على خلفية تصريحات مثيرة أدلى بها لوسائل إعلام فرنسية، زعم فيها أن «أجزاء من غرب الجزائر تعود إلى المغرب».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي في 6 مارس 2025 (الرئاسة الجزائرية)

وبينما لاحت بوادر صلح بين البلدين حينما زار وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو الجزائر في السادس من أبريل (نيسان) 2025، عادت التوترات من جديد وبأكثر حدّة بسبب اعتقال الأمن الفرنسي موظفاً قنصلياً جزائرياً وسجنه بتهمة خطف واحتجاز اليوتيوبر المعارض، أمير بوخرص، اللاجئ بفرنسا، حيث طردت الجزائر 12 دبلوماسياً من السفارة الفرنسية، وردَّت باريس بطرد عدد مماثل من الموظفين من الدبلوماسيين الجزائريين المعتمدين لديها.


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.